قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ في أمر دينكم من الأحداث، والجنابة١
٢
عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَتِمُّ على عبد نعمةٌ إلا بالجنة»١
٣
عن معاذ بن جبل، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللَّهُمَّ، إني أسألك الصبر. فقال رسول الله ﷺ: «سألتَ البلاء، فاسأله المُعافاة». ومر على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. قال: «يا ابن آدم، هل تدري ما تمام النعمة؟». قال: يا رسول الله، دعوةٌ دعوت بها رجاء الخير. قال: «تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار». ومَرَّ على رجل وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: «قد استُجِيب لك؛ فسَلْ»١
٤
عن سعيد بن جبير: في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾، قال: تمامُ النعمة دخول الجنة، لم تَتِمَّ نعمتُه على عبد لم يدخل الجنة١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: إذ رَخَّص لكم في التيمم في السفر، والجراح في الحضر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعم؛ فتُوَحِّدُونه. فلما نزلت الرُّخْصَةُ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لعائشة رضوان الله عليها: والله ما علمتُكِ إلا مُبارَكةً١
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائِب- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾، قال: المجذور، وصاحب القُرُوح، وصاحب الجِراحَة الذي يخاف على نفسه إن هو اغتسل أو توضأ أن يموت، فهؤلاء يَتَيَمَّمُون١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ نزلت في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أو أصابكم جِراحَة، أو جُدَرِيٌّ١، أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون في الأهل؛ فخشيتم الضرر والهلاك، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ أو إن كنتم على سفر، نزلت في عائشة رضي الله عنها حين أسقطت قِلادتها وهي مع النبي ﷺ في غزاة بني أنْمار، وهم حيٌّ من قَيْسَ عَيْلان، ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ﴾ في السفر٢
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: هو الجماع١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هو الجماع، ولكن الله يُعِفُّ ويُكْنِي١
١١
عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يطوف بالبيت بعد ما ذهب بَصَرُه، وسمع قومًا يذكرون المجامعة والملامسة والرفث، ولا يدرون معناه؛ واحد أم شتى؟ فقال: إن الله أنزل القرآن بلغة كلِّ حيٍّ من أحياء العرب، فما كان منه لا يستحي الناس من ذِكْرِه فقد عَناه، وما كان منه يستحي الناس فقد كَنّاه، والعرب يعرفون معناه، ألا وإنّ المجامعة والملامسة والرفث -ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال-: ألا هو النَّيْك١
١٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: أو جامعتم النساء، وهُذَيْل تقول: اللمس باليد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول: يلمس الأَحْلاس١ في منزله بيديه كاليهودي المُصَلْ وقال الأعشى: ورادِعةٍ٢ صفراء بالطِّيب عندنا لِلَمْسِ النَّدامى في يد الدِّرْع مَفْتَق٣
١٣
عن ابن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدة [السلماني] عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: اللمس باليد١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾، يعني: جامعتم النساء في السفر١٢
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، وقال في التيمم: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾، وقال: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة:٣٨]، فكانت السُّنَّة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم١
١٦
عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قال: إن أعْياك الماء فلا يُعْيِك الصعيدُ أن تضع فيه كفيك، ثم تنفضهما، فتمسح بهما يديك ووجهك، لا تعدو ذلك لغسل جنابة، ولا لوضوء صلاة، ومن تَيَمَّم بالصعيد فصَلّى، ثم قدر على الماء؛ فعليه الغسل، وقد مضت صلاته التي كان صلاها، ومن كان معه ماء قليل، وخَشِي على نفسه الظمأ؛ فليتيمم الصعيد، ولْيَتَبَلَّغْ بمائه، فإنه كان يؤمر بذلك، والله أعْذَرُ بالعذر١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الصعيد ضربة للوجه، وضربة للكفين، ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنهُ﴾ يعني: من الصعيد ضربتين؛ ضربة للوجه، وضربه لليدين إلى الكُرْسُوع١، ولم يؤمروا بمسح الرأس في التيمم٢
١٨
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق خالد بن دينار-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مَكِينٍ- في قوله: ﴿من حرج﴾، قالا: من ضِيق١
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من حرج﴾، قال: من ضيق١
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِن حَرَجٍ﴾، يعني: ضيق في أمر دينكم؛ إذ رخَّص لكم في التيمم١
٢١
عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، يقول: فاغْتَسِلوا١٢
٢٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لو أنّ رجلًا احْتَلَم في أرض ثلج في الشتاء، يرى أنه إن اغتسل مات، ولا يَقْدِر على أن يُجَهِّز له ما يغتسل به، أيغتسل؟ قال: نعم، وإن مات، قال الله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾، وما جعل الله له من عذر١
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ يعني: إن أصابتكم جنابة ﴿فاطَّهَّرُوا﴾ يعني: فاغتسلوا١
٢٤
عن جابر بن عبد الله -من طريق القاسم بن محمد- قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه١
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾، قال: ذلك الغسل الدَّلْك١
٢٦
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، فيما يَغْسِل؟ قال: نعم، لا شَكَّ في ذلك١
٢٧
قال مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- وسُئِل عن قول الله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾: أترى أن يُخْلِفَ المرفقين في الوضوء؟ قال: الذي أمر به أن يبلغ المرفقين، قال تبارك وتعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾، يذهب هذا يغسل خلفه. فقيل له: فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما؟ فقال: لا أدري ما «لا يجاوزهما»، أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا، إلى المرفقين والكعبين١٢
٢٨
عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فمسح رأسه هكذا. وأمَرَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه١
٢٩
عن المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى الخفين١
٣٠
عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله ﷺ! قال: قلنا: نعم. فتوضأ، فلَمّا غسل وجهه ألْقَم إبهاميه ما أقْبَلَ من أذنيه، قال: ثم لَمّا مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما١
٣١
عن عيسى بن حفص، قال: ذُكِر عند القاسم بن محمد مسح الرأس، فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال: مسحة واحدة. ووصف أنه مَسَح مُقَدَّم رأسه إلى وجهه، فقال القاسم: ابن عمر أفقهنا وأعلمنا١
٣٢
عن نافع: أنّ ابن عمر كان يضع بَطْنَ كَفَّيْه على الماء، ثم لا ينفضهما، ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة، ثم لا يزيد عليها، في كل ذلك مسحة واحدة، مُقْبِلَةً من الجبين إلى القَرْن١
٣٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ- قال: يُجْزِيك أن تمسح مُقَدَّمَ رأسك إذا كنت معتمرًا، وكذلك تفعل المرأة١
٣٤
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- قال: أيَّ جوانب رأسك مَسَسْتَ الماءَ أجزأك١
٣٥
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: أيَّ جوانب رأسك أمْسَسْتَ الماء أجزأك١
٣٦
عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو [الأوزاعي]: ما يُجْزِئ من مسح الرأس؟ قال: أن تَمْسَح مُقَدَّم رأسك إلى القَفا أحبُّ إلَيَّ١
٣٧
عن سفيان الثوري -من طريق يزيد بن الحباب- قال: إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه١٢
٣٨
عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: من مسح بعض رأسه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاة، بمنزلة من غسل بعض وجهه، أو بعض ذراعه. قال: وسُئِل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مُقَدَّم وجهه، فيُدِير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه١٢
٣٩
عن محمد، قال: قلت لعبيدة السلماني: ما يوجب الوضوء؟ قال: الحَدَث١
٤٠
عن عمارة، قال: كان الأسود [النَّخَعِيّ] يُصَلِّي الصلوات بوضوء واحد١
٤١
عن أبي خالد، قال: توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر، فقلتُ: أصلي بوضوئي هذا، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العَتَمَة؟ قال أبو العالية: لا حرج. وعلمنا: إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يُحْدِث حَدَثًا١
٤٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: الوضوء من غير حَدَث اعتداء١٢
٤٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: يصلي الصلوات بالوضوء الواحد، ما لم يُحْدِث١
٤٤
عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن سُئِل: عن الرجل يتوضأ، فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد. فقال: لا بأس به، ما لم يُحْدِث١
٤٥
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن-: أنّ الخلفاء كانوا يتوضؤون لكل صلاة١٢
٤٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾، يقول: قُمْتُم وأنتُم على غير طُهْر١
٤٧
عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- أنّ تفسير هذه الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية، أنّ ذلك: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم١
عن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل: أنّ رسول الله ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلمّا شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمِر بالسِّواك عند كل صلاة، ووُضِع عنه الوضوء إلا من حَدَث١٢
٥٠
عن رفاعة بن رافع: أنّ رسول الله ﷺ قال للمُسِيء صلاته: «إنها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدكم حتى يُسْبِغ الوضوء كما أمره الله؛ يغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين»١
٥١
عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة. قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث١
٥٢
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ صَلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد١
٥٣
عن الفضل بن المُبَشِّرِ، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث توضأ، ومسح بفَضل طَهُوره الخُفَّيْن. فقلتُ: أبا عبد الله، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيتُ رسول الله ﷺ يصنع١
٥٤
عن أنس بن مالك -من طريق حميد- قال: تَوَضَّأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تَجَوُّز خفيفًا، فقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث١
٥٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عِكْرِمة-: أنّه كان يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية١
٥٦
عن مسعود بن علي، قال: سألت عكرمة، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضأ لصلاة الغداة، ثم آتي السوق، فتحضر صلاة الظهر، فأصلي؟ قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾١
٥٧
عن النَّزّالِ، قال: رأيت عليًّا صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرَّحْبَةِ، ثم أُتِي بماء، فغَسَل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث١
٥٨
عن إبراهيم: أن عليًّا اكْتال من حَبٍّ، فتوضأ وضوءًا فيه تَجَوُّز، فقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث١
٥٩
عن يزيد بن طَرِيف -أو طَرِيف بن يزيد-: أنّهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلَة، فتوضئوا، فصَلُّوا الظهر، فلَمّا نُودِي بالعصر قام رجال يتوضؤون من دِجلة، فقال: إنه لا وضوء إلا على من أحْدَث١
٦٠
عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقّاص يصلي الصلوات بوضوء واحد١
٦١
عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقّاص يقول: صَلِّ بطهورك ما لم تُحْدِث١
٦٢
سُئِل عكرمة عن قول الله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾: في كل ساعة يتوضأ؟ فقال: قال عبد الله بن عباس: لا وضوء إلا من حَدَث١٢
٦٣
عن شعبة مولى ابن عباس: أنّ المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال لابن عباس: هل لك بحر١ في عُبَيْد بن عمير، إذا سمع النِّداء خرج فتوضأ. قال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان، إذا جاء فآذِنُوني. فلَمّا جاء أخبروه، فقال: ما يَحْمِلُك على ما تَصْنَع؟ فقال: إنّ الله يقول: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، فتلا الآية. فقال ابن عباس: ليس هكذا، إذا توضأت فأنت طاهر، ما لم تُحْدِث٢
٦٤
عن محمد بن يحيى بن حِبّان الأنصاري ثم المازني مازن بني النجار، أنّه قال لعُبَيْد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَتْنِيه أسماءُ ابنة زيد بن الخطاب، أنّ عبد الله بن زيد بن حَنظلة بن أبي عامر الغسيل حَدَّثها: أنّ النبي ﷺ أُمِر بالوضوء عند كل صلاة، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسواك، ورُفِع عنه الوضوء إلا من حَدَث، فكان عبد الله يرى أنّ به قوة عليه، فكان يتوضأ١
٦٥
عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صَلَّيْتُ مع ابن عمر الظُّهر، فأتى مجلسًا في داره، فجلس وجلست معه، فلَمّا نُودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه، فلمّا نُودِي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسُنَّةٌ ما أراك تصنع؟ قال: لا، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلها ما لم أُحْدِث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ على طُهْرٍ كُتِب له عشر حسنات»، فأنا رغبت في ذلك١٢
٦٦
عن بُرَيْدَة، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: «عمدا صنعتُه يا عمر»١
٦٧
عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الخَلاء، فقُدِّم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ فقال: «إنّما أُمِرْت بالوضوء إذا قُمْتُ إلى الصلاة»١
آثار متعلقة بالآية
١٦ قولًا
١
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نَقِيًّا من الذنوب»١
٢
عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما تَوَضَّأ عبد فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى الصلاة؛ إلّا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى». قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: وكنتُ إذا سمعتُ الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ التَمَسْتُه في القرآن، فالتَمَسْتُ هذا فوجدته: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك﴾ [الفتح:١-٢]، فعرفتُ أن الله لم يُتِمَّ عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، حتى بلغ ﴿ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾، فعرفتُ أنّ الله لم يُتِمَّ النعمة عليهم حتى غفر لهم١
٣
عن حُمْرانَ مولى عثمان، قال: أتيتُ عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ كوضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة»١
٤
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تَوَضَّأ الرجلُ المسلمُ خَرَجَتْ ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن جلس جلس مغفورًا له»١
٥
عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تمضمض أحدكم حُطَّ ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حُطَّ ما أصاب بوجهه، وإذا غسل يديه حُطَّ ما أصاب بيديه، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حُطَّ ما أصاب برجليه»١
٦
عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة، فغسل كفيه؛ نزلت كل خطيئة من كفيه مع أوَّل قَطْرَة، فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته، وإن قعد قعد سالِمًا»١
٧
عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن تَوَضَّأ فأسبغ الوضوء؛ غسل يديه، ووجهه، ومسح على رأسه، وأذنيه، ثم قام إلى الصلاة المفروضة؛ غفر له في ذلك اليوم ما مشت رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، وحدَّث به نفسه من سوء»١
٨
عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يتوضأ، فيغسل يديه، ويُمَضْمِض فاه، ويتوضأ كما أُمِر؛ إلّا حُطَّ عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمُه، وما مَسَّ بيده، وما مشى إليه، حتى إنّ الخطايا لَتَحادَر من أطرافه، ثم هو إذا مشى إلى المسجد فرِجْلٌ تَكْتُب حسنة، وأخرى تمحو سيئة»١
٩
عن ثعلبة بن عَبّاد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذَقَنِه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مِرْفَقَيْه، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كَعْبَيْه، ثم يقوم فيصلي؛ إلّا غفر الله له ما سَلَف من ذنبه»١
١٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتوضأ للصلاة، فيمضمض إلّا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة تكلم بها لسانه، ولا يستنشق إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة وجد ريحها بأنفه، ولا يغسل وجهه إلا تَناثَر من عينيه مع قطر الماء كلُّ سيئة نظر اليها بهما، ولا يغسل شيئًا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة بطش بهما، ولا يغسل شيئًا من رجليه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة مشى بهما إليها، فإذا خرج إلى المسجد كُتِب له بكل خطوة خطاها حسنة، ومُحي بها عنه سيئة، حتى يأتي مقامه»١
١١
عن عمرو بن عَبَسَةَ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرْني عن الوضوء. فقال: «ما منكم من رجل يُقَرِّب وضوءَه، فيُمَضْمِض ويَمُجُّ، ثم يستنشق وينثُر؛ إلا جَرَت خطايا فِيهِ وخياشيمِه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه كما أمره الله إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم، فيحمد الله، ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين؛ إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه»١
١٢
عن كعب بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه»١
١٣
عن عطاء، قال: احْتَلَم رجل على عهد رسول الله ﷺ وهو مَجْذُوم، فغَسَّلوه، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «قتلوه، قتلهم الله، ضَيَّعوه، ضيعهم الله»١
١٤
عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟١
١٥
عن ابن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل جَيِّد الثياب، طَيِّب الريح، حسن الوجه، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليك السلام». قال: أدنو منك؟ قال: «نعم». فدنا حتى ألْزَق رُكْبَته برُكْبَة رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «تُقِيم الصلاة، وتُؤْتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة». قال: صدقت. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطُّ رجلًا -والله- لَكَأَنَّه يُعَلِّم رسول الله ﷺ١
١٦
عن ابن لبيبة، قال: جئتُ إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، ... قال: ثم قال لي: أتقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ علي آية الوضوء. فقرأتها، فقال: ما أراك إلا عرفت وضوء الصلاة١
نزول الآية
٣ أقوال
١
عن عمّار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ عرَّس بأُولاتِ١ الجيش ومعه عائشة، فانقطع عِقْدٌ لها من جَزْع ظَفار٢، فحَبَسَ الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله على رسول الله ﷺ رُخْصَة التَّطَهُّر بالصَّعِيد الطَّيِّب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم ثانية، فمسحوا بها أيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط٣
٢
عن عائشة، قالت: سقطت قِلادة لي بالبَيْداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ، ونزل، فثَنى رأسه في حِجْرِي راقِدًا، وأقبل أبو بكر، فلَكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حَبَسْتِ الناسَ في قِلادة؟ فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحَضَرَتِ الصبحُ، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: لقد بارك الله للناس فيكم، يا آل أبي بكر١
٣
عن علقمة بن فَغْواءَ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليه فلا يرد علينا؛ حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة، فقلنا: يا رسول الله، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليك فلا تَرُدَّ علينا! حتى نزلت آية الرخصة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية١
أحكام متعلقة بالآية
١٤ قولًا
١
عن جرير بن عبد الله: أنّه بال، ثم توضأ، ومسح على الخفين، قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيتُ رسول الله ﷺ مسح؟! قالوا: إنّما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة١
٢
عن جرير بن عبد الله، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح على الخُفَّيْن١
٣
عن بلال، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: امسحوا على الخُفَّيْن١
٤
عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على نَعْلَيْه، ثم قام فصَلّى١
٥
عن مصعب بن سعيد، يقول: رأى عمرُ بن الخطاب قومًا يتوضؤون، فقال: خَلِّلوا١
٦
عن أبي قِلابة: أن رجلًا صلّى، وعلى ظهر قدمه موضع ظُفُر، فلما قضى صلاتَه قال له عمر: أعِد وضوءك، وصلاتك١
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزَيْلٍ بنِ شَرْحَبِيلَ- قال: خَلِّلوا الأصابعَ بالماء، لا تُخَلِّلها النارُ١
٨
عن حَبَّةَ العُرَنِيِّ، قال: رأيتُ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما شَرِب في الرَّحْبَةِ قائمًا، ثم توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث، هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ صنع١
٩
عن محمد بن زياد، قال: كان أبو هريرة يَمُرُّ ونحن نتوضأ من المِطْهَرَةِ، فيقول: أسْبِغُوا الوضوء، أسْبِغُوا الوضوء. قال أبو القاسم: «ويل للعَراقِيب من النار»١
١٠
قال عمر بن يونس، قال: خرجتُ أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، قال: فمررتُ أنا وعبد الرحمن على حجرة عائشة أخت عبد الرحمن، فدعا عبدُ الرحمن بوضوء، فسمعت عائشة تناديه: يا عبدَ الرحمن، أسْبِغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار»١
١١
عن أبي جعفر -من طريق القاسم بن الفضل الحُدّانِيِّ- أنه قال: أين ﴿الكعبين﴾؟ فقال القوم: هاهنا. فقال: هذا رأس الساق، ولكن الكَعْبَيْن هما عند المَفْصِل١
١٢
عن مالك بن أنس -من طريق أشْهَب-: الكَعْبُ الذي يجب الوضوء إليه هو الكَعْبُ المُلْتَصِق بالساق، المُحاذِي العَقِب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم١
١٣
عن الشافعي -من طريق الربيع-: لَمْ أعلم مُخالِفًا في أنّ الكعبين اللَّذَيْن ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما النّاتِئانِ، وهما مَجْمَع فَصْل الساق والقَدَم١٢
١٤
عن البراء بن عازِب: أنّ رسول الله ﷺ لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها، حتى قبضه الله عز وجل١
تفسير الآية
٣٤ قولًا
١
عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد- أنّه قيل له: إنّ الحجاج خَطَبَنا، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، وإنه ليس شيءٌ من ابن آدم أقرب إلى الخَبَث من قدميه؛ فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعَراقِيبهما. فقال أنس: صدق الله وكذب الحَجّاج، قال الله: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾. وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهُما١
٢
عن أنس بن مالك -من طريق عاصم الأَحْوَل- قال: نزل القرآنُ بالمسح، والسنةُ بالغَسْل١
٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على غَسْل القدمين١
٤
عن عمر بن عبد العزيز، أنّه قال لابن أبي سويد: بلغنا عن ثلاثة، كلهم رأوا النبي ﷺ يغسل قدميه غسلًا، أدناهم ابن عمك المغيرة١
٥
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: إنّ المسح على الرجلين رجع إلى الغَسْل في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾١
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سَلَمة- ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾، قال: اغسلوها غسلًا١
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيِّ- قال: ليس على الرجلين غَسْل، إنّما نزل فيهما المَسْح١
٨
عن يونس، قال: حدثني من صَحِب عكرمة مولى ابن عباس إلى واسِط، قال: فما رأيته غسل رجليه، إنّما يمسح عليهما، حتى خرج منها١
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قالا: تُمسَح الرِّجْلَيْن١
١٠
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزل جبريل بالمسح على القدمين، ألا ترى أن التيمم أن يُمْسَح ما كان غَسْلًا، ويُلْغى ما كان مَسْحًا١٢
١١
عن عامر الشعبي -من طريق عاصم- قال: نزل القرآن بالمَسْح، وجَرَتِ السُّنَّة بالغَسْل١
١٢
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يتوضأ في السفينة، قال: لا بأس أن يَغْمِس رجليه غَمْسًا١
١٣
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- قال: امسح على رأسك وقدميك١
١٤
عن الحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق أبي الجحّاف- قال: مَضَتِ السُّنَّة من رسول الله ﷺ والمسلمين بغَسْل القَدَمَيْن١
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لم أرَ أحدًا يمسح القدمين١
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فيقول: اغسلوا وجوهكم، واغسلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسكم؛ فهذا من التقديم والتأخير١
١٧
سُئِل مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- عن قول الله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾: أهي ﴿أرجلَكم﴾ أو ‹أرجلِكم›؟ فقال: إنّما هو الغَسْل وليس بالمسح، لا تُمْسَح الأرجل، إنما تُغْسَل. قيل له: أفرأيت من مسح أيُجْزِيه ذلك؟ قال: لا١
١٨
عن المغيرة بن حُنَيْنٍ: أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا يتوضأ وهو يغسل رجليه، فقال: «بهذا أُمِرْتُ»١
١٩
عن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْراء: أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بوضوء، قالت: فأتيته بإناء فيه ماء قدر مُدٍّ وثُلُث، أو مُدٍّ ورُبُع، فغسل يديه ثلاثًا قبل أن يُدْخِلهما في الإناء، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا. قالت: فأتاني غلامٌ من بني عبد المطلب -يعني: ابن عباس-، فحدثته هذا الحديث، فقال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح١
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: نزل بها جبريلُ على ابنِ عَمِّي ﷺ: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، ﴿وأرجلكم﴾، ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ قال له: اجعلها بينهما١
٢١
عن ابن عباس أنّه قال: ذَكَر المسحَ على القدمين عند عمرَ سعدٌ وعبدُ الله بن عمر، فقال عمرُ: سعدٌ أفْقهُ منك. فقال ابن عباس: يا سعد، إنّا لا نُنكِر أنّ رسول الله ﷺ مَسَح، ولكن هل مَسَح منذ أُنزلت سورة المائدة؟ فإنها أحْكَمتْ كلَّ شيء، وكانت آخرَ سورة نزلت من القرآن، إلا براءة. قال: فلم يتكلم أحد١
٢٢
عن إبراهيم، قال: قلت للأسود: رأيت عمر يغسل قدميه غسلًا؟ قال: نعم١
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: رجع قولُه إلى غَسْل القدمين في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾١
٢٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: اغسلوا الأقدام إلى الكعبين١
٢٥
عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أنّي رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك؛ ظَنَنتُ أنّ بَطْن القدم أحقُّ من ظاهرها١
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ- قال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح١
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ‹وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم›، قال: هو المسح١٢
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الوضوء غَسْلَتان، ومَسْحَتان١
٢٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله١
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن يزيد، أو عكرمة- قال: افترض الله غَسْلَتَيْن ومَسْحَتَيْن، ألا تَرى أنَّه ذَكَر التيمم فجَعَل مكان الغَسْلَتَيْن مَسْحَتَيْن، وترك المَسْحَتَيْن١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-، وعن طاووس بن كَيْسان -من طريق الأحول- أنه سُئِل عن الرجل يتوضأ، ويُدْخِل رجليه في الماء. قال: ما أعُدُّ ذلك طائِلًا١
٣٣
عن القاسم، قال: كان ابن عمر يخلع خُفَّيْه، ثم يتوضأ، فيغسل رجليه، ثم يُخَلِّل أصابعه١
٣٤
عن شَيْبَة بن نِصاحٍ، قال: صَحِبْتُ القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يُدْخِل أصابع رجليه يَصُبُّ عليها الماء. قلت: يا أبا محمد، لِمَ تصنع هذا؟ ، قال: رأيت ابن عمر يصنعه١
قراءات
١٩ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق شَيْبان- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، قال: عاد إلى الغسل١
٢
عن أبي عبد الرحمن، قال: قرأ الحسن والحسين ‹وأَرْجُلِكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ›، فسمع علي ذلك، وكان يقضي بين الناس، فقال: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، هذا من المقدم والمؤخر في الكلام١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، بالنصب، يقول: رَجَعَتْ إلى الغسل١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قال: عاد الأمر إلى الغَسْل١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾ فنصبها، وقال: رجع إلى الغَسْل١
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›١
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالكسر١
١٣
عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض١
١٤
عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾؛ فيغسلون١
١٥
عن الأعمش، قال: كانوا يقرءونها: ‹بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض، وكانوا يغسلون١
١٦
عن الحسن البصري -من طريق منصور، وعباد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›١
١٧
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق غالِب- أنه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض١
١٨
عن جابر بن نوح، قال: سمعت الأعمش يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب١٢
١٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنه قرأ: ﴿وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب١٢
مسألة: غسل اللحية وتخليلها
٢٦ قولًا
١
عن يونس، قال: كان الحسن البصري إذا تَوَضَّأ مَسَح لحيته مع وجهه١
٢
عن الحسن البصري -من طريق هشام-: أنّه كان لا يُخَلِّل لحيته١
٣
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: أنّه كان إذا تَوَضَّأ لم يُبَلِّغ الماءَ في أصول لحيته١
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ليس عَرْكُ العارِضَيْنِ١ في الوضوء بواجب٢
٥
عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- قال: ليس غسلُ اللحية من السُّنَّة١
٦
عن مَعْروف، قال: رأيتُ ابن سيرين تَوَضَّأ، فخَلَّل لحيته١
٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: حَقٌّ عليه أن يَبُلَّ أُصُولَ الشَّعَر١
٨
عن الوليد بن مسلم، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن عَرْك العارِضَيْن في الوضوء. فقال: ليس ذلك بواجب؛ رأيتُ مَكْحُولًا يتوضأ فلا يفعل ذلك١
٩
عن عبد الجبار بن عمر: أنّ ابن شهاب، وربيعة [الرأي] تَوَضَّآ، فأَمَرّا الماء على لِحاهُما، ولم أرَ واحدًا منهما خَلَّل لحيته١
١٠
عن مُغيرة [بن مِقسم] -من طريق سفيان- في تخليل اللحية، قال: يُجْزِيك ما مَرَّ على لحيتك١
١١
عن أبي عمرو [الأوزاعي] -من طريق الوليد-: ليس عَرْكُ العارِضَيْن وتَشْبِيك اللحية بواجب في الوضوء١٢
١٢
عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فخَلَّل لحيته، فقلت: لِمَ تفعل هذا، يا نبي الله؟ قال: «أمرني بذلك ربي»١
١٣
عن أبي أيوب، قال: رأينا النبي ﷺ توضأ، وخَلَّل لحيته١
١٤
عن حسان بن بلال المزني: أنّه رأى عمّار بن ياسر توضَّأ، وخَلَّل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: إنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله١
١٥
عن نافع: أنّ ابن عمر كان يَبُلُّ أصول شعر لحيته، ويُغْلَغِل بيده في أصول شعرها حتى تَكْثُر القَطَراتُ منها١
١٦
عن أبي موسى الأشعري -من طريق عَبْدَة-، نحوًا من ذلك١
١٧
عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أباه عُبَيْد بن عُمَيْر كان إذا تَوَضَّأ غَلْغَل أصابعه في أصول شعر الوجه، يُغَلْغِلُها بين الشعَر في أصوله، يدلك بأصابعه البشرة. فأشار لي عبد الله كما أخبره الرجل، كما وصف عنه١
١٨
عن مسلم، قال: رأيتُ ابن أبي ليلى توضأ، فغسل لحيته، وقال: مَن استطاع منكم أن يُبَلِّغَ الماءَ أصولَ الشعر؛ فليفعل١
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن شُبْرُمَةَ- قال: ما بال اللحية تُغْسَل قبل أن تَنبِت، فإذا نَبَتَت لم تُغْسَل؟١
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق مَعْمَر- قال: يُجْزِئ اللحية ما سال عليها من الماء١
٢١
عن منصور، قال: رأيت إبراهيم [النخعي] يتوضأ، فلم يُخَلِّل لحيته١
٢٢
عن أبي شَيْبَة سعيد بن عبد الرحمن الزُّبَيْدِيِّ، قال: سألت إبراهيم [النخعي]: أُخَلِّل لحيتي عند الوضوء بالماء؟ فقال: لا، إنّما يكفيك ما مَرَّت عليه يدك١
٢٣
عن الحكم -من طريق شعبة- قال: كان مجاهد بن جبر يُخَلِّل لحيته١
٢٤
عن الزبير بن عدي، عن الضحاك بن مُزاحِم قال: رأيته يخلل لحيته١
٢٥
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق لَيْث-: أنّه كان يُخَلِّل لحيته١
٢٦
عن سليمان بن أبي زينب -من طريق ابن لَهِيعة- قال: سألتُ القاسم بن محمد: كيف أصنعُ بلحيتي إذا توضأت؟ قال: لستُ من الذين يغسلون لِحاهُم١
الأذنان من الوجه أم من الرأس؟
٧ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرأس»١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مِهْران- قال: الأذنان من الرأس١
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق غَيْلان- يقول: الأذنان من الرأس١
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الأذنان من الرأس؛ فإذا مسحت الرأس فامسحهما١
٥
عن أبي أمامة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الأذنان من الرأس١
٦
عن الحسن البصري، وسعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قالا: الأذنان من الرأس١
٧
عن عامر الشعبي -من طريق الحكم، وحمّاد- قال في الأذنين: باطِنهما من الوجه، وظاهِرهما من الرأس١
مسألة: حكم المضمضة والاستنشاق
١١ قولًا
١
عن شعبة، قال: سألت الحكم [بن عُتَيْبة] وقتادة عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنّه لم يتمضمض ولم يستنشق. فقالا: يمضي في صلاته١
٢
كان قتادة بن دِعامة -من طريق شعبة- يقول: إذا ترك المضمضة، أو الاستنشاق، أو أُذُنه، أو طائفة من رجله، حتى يدخل في صلاته؛ فإنه يَنفَتِل، ويتوضأ، ويعيد صلاته١
٣
سُئِل عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- عن رجل، صلّى ولم يتمضمض. قال: ما لم يُسَمَّ في الكتاب يجزئه١
٤
عن شعبة، قال: سألتُ حَمّاد [بن أبي سليمان] عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق. قال حماد: ينصرف، فيتمضمض، ويستنشق١
٥
عن أبي سِنان، قال: قَدِمْتُ الكوفة، فأتيت حَمّاد [بن أبي سليمان]، فسألته عن ذلك، يعني: عمَّن ترك المضمضة والاستنشاق، وصلّى. فقال: أرى عليه إعادة الصلاة١
٦
عن أبي أيوب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَوَضَّأ تَمَضْمَضَ، ومَسَحَ لحيته من تحتها بالماء١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لولا التَّلَمُّظُ١ في الصلاة ما مَضْمَضتُ٢
٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرَة- قال: ليس المضمضة والاستنشاق من واجب الوضوء١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الاستنشاق شَطْر الوضوء١
١٠
عن أبي سِنان، قال: كان الضحاك بن مُزاحِم يَنْهانا عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء في رمضان١
١١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إذا نَسِي المضمضة والاستنشاق، قال: إن ذَكَر وقد دخل في الصلاة فلْيَمْضِ في صلاته، وإن كان لم يدخل تمضمض واستنشق١
النسخ في الآية
قول واحد
١
عن عبد الله بن عَبّاس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء:٤٣]، قال: نسختها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية١