تفسير
٥٤ قولًاعن يونس بن أبي إسحاق، قال: سأَلَ مجاهدٌ أبا إسحاق [السبيعي] عن قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾. فقال له أبو إسحاق: هو الذي يَعفو، قال مجاهد بن جبر: لا، بل هو الجارحُ صاحبُ الذَّنب١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مغيرة-: للجارح١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: إذا أصاب رجلٌ رجلًا، ولا يعلم المُصاب مَن أصابه، فاعترف له المُصِيب، فهو كفّارة للمُصِيب. قال: وكان مجاهد يقول عند هذا: أصاب عروةُ بن الزبير عينَ إنسان عند الركن فيما يستلمون، فقال له: يا هذا، أنا عروة بن الزبير، فإن كان بعينك بأسٌ فأنا بها١
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿فهو كفارة له﴾، قال: للذي تَصَدَّقَ به١
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: كفّارةٌ للمَجْروح١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، يقول: لوَلِيِّ القتيل الذي عفا١
قال قتادة بن دعامة: يعني: كفارة لذنبه١
عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- في الآية، قال: إن عفا عنه، أو اقْتَصَّ منه، أو قَبِل منه الدِّيَةَ؛ فهو كفّارةٌ له١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ يقول: فمَن تَصَدَّق بالقتل والجراحات فهو كفارة لذنبه. يقول: إن عَفا المجروحُ عن الجارح فهو كفارة للجارح مِن الجرح، ليس عليه قَوَد ولا دِيَة، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في التوراة: من أمر الرجم، والقتل، والجراحات؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ حتى بلغ: ﴿والجروح قصاص﴾ بعضها ببعض١
عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: «هو الرجلُ تُكْسَرُ سِنُّه، أو تُقْطَعُ يدُه، أو يُقْطعُ الشيءُ منه، أو يُجْرحُ في بدنه، فيعفو عن ذلك، فَيُحَطُّ عنه قَدْرَ خطاياه، فإن كان رُبعَ الدِّيَةِ فربعَ خطاياه، وإن كان الثُّلُثَ فثلثَ خطاياه، وإن كانت الديةَ حُطَّتْ عنه خَطاياه كذلك»١
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، هو الرجل يُكْسَرُ سِنُّه، أو يُجرحُ مِن جَسَدِه، فَيعفو عنه، فَيُحطُّ من خطاياه بقدْرِ ما عَفا عنه من جَسَدِه، إن كان نصفَ الديةِ فنصفَ خطاياه، وإن كان رُبعَ الدية فرُبعَ خطاياه، وإن كان ثُلُث الدية فثلثَ خطاياه، وإن كانتِ الديةَ كلَّها فخطاياه كلَّها»١
عن عُبادة بن الصامت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُجرَحُ في جسده جُرْحةً فيتصدَّقُ بها إلا كفَّر الله عنه مثلَ ما تصدَّق به»١
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن عَفا عن دمٍ لم يكن له ثوابٌ إلا الجنة»١
عن عَدي بن ثابت: أنّ رجلًا هَشَم فمَ رجل على عهد معاوية، فأُعطِي دِيَةً، فأبى إلا أن يَقْتَصَّ، فأُعطِي دِيَتَين، فأبى، فأُعطِي ثلاثًا، فحدَّث رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن تصدَّق بدمٍ فما دونَه فهو كفارةٌ له مِن يوم وُلد إلى يوم يموت»١
عن أبي السَّفَرِ، قال: كَسَر رجل من قريش سِنَّ رجل من الأنصار، فاسْتَعْدى عليه معاوية، فقال معاوية: إنّا سَنُرضيه. فألحَّ الأنصاريُّ، فقال معاوية: شأنَكَ وصاحبَك. وأبو الدرداء جالسٌ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن مسلم يُصابُ بشيء من جسده، فَيتَصدَّقُ به، إلا رفَعَه الله به درجة، وحَطَّ عنه به خطيئة». فقال الأنصاريُّ: فإني قد عَفَوتُ١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق الهيثم بن الأسود- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: يُهدَمُ عنه مِن ذنوبِه بقدرِ ما تصدَّق به١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن تصدق به﴾، يقول: مَن عَفا عنه فهو كفارةٌ للمطلوبِ، وأجرٌ للطّالِب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: كفارةٌ للجارح، وأجرُ المتصدِّق على الله١
عن خيثمة بن عبد الرحمن، مثل ذلك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾: كفارةٌ للمتصدَّق عليه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، يقول: مَن جُرِح فتصدَّق به على الجارح، فليس على الجارح سبيلٌ ولا قَوَدٌ ولا عَقْلٌ، ولا حَرجَ عليه من أجلِ أنه تصدَّق عليه الذي جُرح، فكان كفارةً له مِن ظُلمِه الذي ظَلَم١
عن جابر بن عبد الله -من طريق عمارة ابن أبي حفصة، عن رجل- في قوله: ﴿فهو كفارة له﴾، قال: للمجروح١
عن رجل من الصحابة، قال: مَن أُصيب بشيء من جسده فترَكه لله كان كفارةً له١
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، ﴿فهو كفارة له﴾، قال: للجارح١
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق رجل-: للمجروح١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: للمجروح١
عن مجاهد بن جبر، وإبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قالا: كفارةٌ للجارح، وأجرُ الذي أُصيب على الله١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ قال: في التوراة، ﴿أن النفس بالنفس﴾ الآية، قال: إنما أُنزِلَ ما تَسمعُون في أهل الكتاب حين نَبذوا كتاب الله، وعطَّلوا حدوده، وتركوا كتابه، وقَتلوا رسله١
عن مقاتل بن حيّان، قال: كتبنا عليهم في التوراة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾، يعني: وفرضنا عليهم في التوراة. نظيرها في المجادلة [٢١]: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾، يعني: قضى١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ أي: في التوراة ﴿أن النفس بالنفس﴾١
عن الحسن، يرويه عن النبي ﷺ، قال: «مَن قَتَل عبدَه قتَلْناه، ومَن جَدَعَه جَدَعْناه». فراجَعُوه، فقال: «قَضى اللهُ النفسَ بالنفس»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أن النفس بالنفس﴾، قال: يقول: تُقتَلُ النفسُ بالنفس١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾، قال: إنّ بني إسرائيل لم يجعل لهم دِيَة فيما كتب الله لموسى في التوراة من نَفْس قُتِلَت، أو جُرْح، أو سِنٍّ، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص أو العفو١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنَ بِالعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾، قال: فما بالهم يخالفون، يقتلون النَّفْسَيْن بالنفس، ويفقَئُون العينين بالعين؟!١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، قال: كُتب عليهم هذا في التوراة، فكانوا يَقتُلون الحُرَّ بالعبد، ويقولون: كُتب علينا أنّ النفس بالنفس١
عن سعيد بن المسيب -من طريق مالك- قال: الرجل يُقتلُ بالمرأة إذا قتَلها؛ قال الله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿النفس بالنفس﴾، قال: يعني: نفس المسلم الحر بنفس المسلم الحر، وبالمسلمة إذا كان عمدًا. وقال النبي ﷺ: «لا يُقتَل مؤمن بكافر»١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ أي: في التوراة؛ ﴿أن النفس بالنفس﴾١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ أُقيدَت المرأة من الرجل، وفيما تُعُمِّد مِن الجوارح١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والعين بالعين﴾، قال: تُفقأُ العينُ بالعين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والأَنْفَ بِالأَنْفِ﴾، قال: يُقطع الأنف بالأنف١
عن ربيعة [الرأي] -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في رجل وقع به قومٌ، فقطعوا أُذُنَيْه، قال: أرى أن يُصْنَع لهم مثل الذي صَنَعوا به١
عن أنس: أن الرُّبَيِّع كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فأتَوا رسول الله ﷺ، فقال: «القصاص». فقال أخوها أنسُ بن النَّضر: يا رسول الله، تُكسَرُ ثَنيَّةُ فلانة! فقال رسول الله ﷺ: «يا أنس، كتاب الله القصاص»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والسن بالسن﴾، قال: تُنزعُ السِّنُّ بالسنِّ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- يعني: قوله: ﴿والجروح قصاص﴾، قال: يقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم؛ رجالهم ونسائهم فيما بينهم، إذا كان عمدًا في النفس، وكما دون النفس، ويستوي فيه العبيد؛ رجالهم ونساؤهم فيما بينهم، إذا كان عمدًا في النفس، وما دون النفس١. (٥/ ٣٣٣)
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: للجروح قصاصٌ، وليس للإمام أن يَضْرِبَه، ولا أن يحبِسَه، إنما هو القصاص، ما كان الله نَسِيًّا، لو شاءَ لأمَر بالسِّجن والضرب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾، قال: في التوراة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، قال: كُتب عليهم هذا في التوراة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان على بني إسرائيل القصاصُ في القتلى، ليس بينهم دِيَة في نَفْس ولا جُرْح. قال: وذلك قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾: في التوراة، فخفَّف الله عن أُمَّة محمد ﷺ، فجعل عليهم الدِّيَة في النفس والجراح، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة، ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾١
عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- قال: كُتب ذلك على بني إسرائيل، فهذه الآية لنا ولهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، ﴿فيها﴾: في التوراة، ﴿والعين بالعين﴾ حتى ﴿والجروح قصاص﴾١
عن الحسن البصري -من طريق النَّضر بن عمرو المقري- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى تمام الآية، هي عليهم خاصة؟ قال: بل عليهم والناس عامة١