سورة المائدة | الآية ٤٨

عرض السورة
التَّفسير

ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

التفسير البسيط
الواحدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
والقول الأول أظهر.
وقرأ حمزة: ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ بكسر اللام وفتح الميم (١)، جعل اللام متعلقة بقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٤٦] لأن إيتاءه الإنجيل إنزال ذلك عليه، فصار ذلك بمنزلة قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١٠٥] (٢)، وكأن المعنى: آتيناه الإنجيل ليحكم (٣).
٤٨ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾. قال مقاتل: يعني القرآن، لم ينزله عبثًا (٤).
وقوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال ابن عباس: يريد كل كتاب أنزله الله على الأنبياء (٥).
قال مقاتل: يعني: شاهدًا أن الكتب التي أنزلت قبله أنها من الله (٦).
وقوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾.
اختلفت الروايات عن ابن عباس في تفسير المهيمن، فقال في رواية الوالبي: شاهدًا عليهم (٧).
(١) "الحجة" ٣/ ٢٢٧، "التيسير في القراءات السبع" ص ٩٩.
(٢) في "الحجة" ٣/ ٢٨٨: فكأن.
(٣) "الحجة" ٣/ ٢٢٧، ٢٢٨.
(٤) "تفسير مقاتل بن سليمان" ١/ ٤٨١.
(٥) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٧٠.
(٦) "تفسيره" ١/ ٤٨١.
(٧) "تفسيره" ص ١٨١ بلفظ: شهيداً، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٦، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٥، "الدر المنثور" ٢/ ٥١٣.
— 403 —
وهو قول السدي (١) والكسائي (٢)، ورواية عطاء عنه أيضًا: شاهدًا على جميع الكتب (٣).
وقال فيما روى عنه أبو عبيدة بإسناد له: مؤتمنًا (٤) وهو قول سعيد بن جبير (٥).
وقال في رواية عطية (عنه) (٦): أمينًا (٧) وهو قول قتادة (٨) ومجاهد (٩).
وقال الحسن (١٠): مصدقًا لهذه الكتب أمينًا عليها (١١).
هذا كلام المفسرين (١٢).
فأما أهل اللغة فقال المبرد: إن الهاء بدل من الهمزة، وأن أصله:
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٦، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ٤٥، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٥.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠ (همن)، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٥.
(٣) انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٥١٣.
(٤) أخرج هذا القول لابن عباس: الطبري في "تفسيره" من طرق كثيرة في "جامع البيان" ٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٦٨، "الدر المنثور" ٢/ ٥١٢.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٧.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٧، وانظر: "الدر المنثور" ٢/ ٥١٣.
(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٧.
(٩) قول مجاهد أن المعنى: مؤتمن، "تفسيره" ١/ ١٩٨، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦.
(١٠) في الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٧: الحسين، ولعله تصحيف.
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٧، وأبو علي في "الحجة" ١/ ٢٢٩، وانظر: البغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٥، و"زاد المسير" ٢/ ٣٧١، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٧٤ - ٧٥.
(١٢) وهي متقاربة من حيث المعنى.
— 404 —
مؤيمن، فجعلت الهاء بدلًا من الهمزة، كما قالوا: هَرَقْت وأَرَقْت، وإياك وهياك (١).
قال أبو إسحاق: وهذا على مذهب العربية حسن وموافق لبعض ما جاء في التفسير؛ لأن معناه مؤتمن (٢).
وقال ابن الأنباري (٣) -وحكى قول أبي العباس- ثم قال: ومهيمن وزنه مفيعل، وقد جاء في كلام العرب حروف على مثاله، منها: المسيطر، وهو المسلّط، والمبيطر، وهو البيطار (٤)، والمبيقر (٥) من قوله:
بأنَّ امرأ القَيسِ بنَ تَملكَ بَيْقَرا (٦)
والمديبر من الإدبار والتخلف، والمجيمر اسم جبل في قوله:
كأن ذُرَى رأسِ المُجَيمر غُدْوَةً (٧)...................... (٨)
(١) "معاني الزجاج" ٢/ ١٨٠، "الزاهر" لابن الأنباري ١/ ٨٦، "معاني النحاس" ٢/ ٣١٨، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠ (همن).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٨٠، وقد قال الأزهري مثل قول الزجاج في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠ (همن).
(٣) في "الزاهر" ١/ ٨٦، ٨٧.
(٤) المبيطر والبيطار: معالج الدواب. انظر: "اللسان" ١/ ٣٠١ (بطر).
(٥) في "الزاهر" ١/ ٨٧: والمبيقر من قولهم: قد بيقر الرجل يبيقر بيقرة، إذا فسد.
(٦) عجز بيت لأمرئ القيس، وصدره: ألا هل أتاها والحوادث جمة
"ديوانه" ص ٦٢، "الزاهر" ١/ ٨٧.
(٧) صدر بيت لأمرئ القيس من معلقته، وعجزه: من السيل والأغثاء فلكة مغزل "ديوانه" ص ١٢٢، "الزاهر" ١/ ٨٧، "شرح القصائد المشهورات" ١/ ٤٨، ٤٩. والأغثاء: ما يحيله السيل من الأشياء، وفكلة مغزل: أي أن الماء استدار حوله فصار كفلكة المغزل.
(٨) "الزاهر" ١/ ٨٦، ٨٧، وانظر: "الحجة" لأبي علي ١/ ٢٣٠، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٥.
— 405 —
وقال الأزهري: الذي قاله المبرد في المهيمن أنه في الأصل: مؤيمن له مخرج من العربية حسن (١). وذلك أن آمن يؤمن كان في الأصل: آمن مؤيمن، وكذلك يفعل في الأصل: يوفعل، فاستثقلوا هذه الهمزة وحذفوها، كما حذفوا الهمزة الأصلية من: أرى ويرى، فأما المهيمن فإنهم ردوا الهمزة إلى الكلمة، ثم قلبت هاء؛ لأن الهاء أخف من الهمزة؛ لأن للهمزة ضغطة في الحلق ليست للهاء.
فالمهيمن على هذا التأويل بمعنى: المؤمن، وهو المصدق، وهو الأمين، كما قال المفسرون.
وقال ابن جريج: (ومهيمنًا) أمينًا على الكتب قبله، فما أخبر أهل الكتاب بأمر، فإن كان في القرآن فصدقوا وإلا فكذبوا (٢).
هذا طرق أهل اللغة في معنى المهيمن وأصله، فالمهيمن عندهم بمنزلة الأمين.
قال الأزهري: وكان النبي - ﷺ - يسمى الأمين، يعرف به قبل الإسلام، فقال العباس فيه يمدحه:
حتى احتوى بيتُك المُهَيمنُ مِنخِندِفَ عَلياءَ تحتَها النُّطُقُ (٣)
وبيته شرفه ومجده، أراد: حتى احتويت أنت أيها المهيمن من خِندِفَ علياء، أي: الشرف (٤).
(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠ (همن)، وما بعد ذلك فهو من تعليق المؤلف على ما يظهر، حيث إنه لا وجود له في "التهذيب"، والله أعلم.
(٢) لم أقف عليه، وقد تقدم قريبًا عن ابن عباس وغيره نحوه.
(٣) البيت في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠، "اللسان" ٨/ ٤٧٠٥ (همن)، والنطق أوساط الجبال العالية.
(٤) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠ بتصرف، وانظر: "اللسان" ٨/ ٤٧٠٥ (همن).
— 406 —
فجعل العباس المهيمن في بيته صفة للنبي، أراد به الأمين.
وقال جماعة من أهل اللغة: المهيمن: الرقيب الحافظ، يقال: قد هيمن الرجل يهيمن هيمنة، إذا كان رقيبًا على الشيء. وهو قول الخليل وأبي عبيد (١).
وقال أبو عبيدة: المهيمن: الشاهد المصدق (٢)، واحتج بقول حسان (٣):
إن الكتاب مهيمنٌ لنبيناوالحق يعرفه ذوو الألباب (٤)
وقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. يعني: بين اليهود بالقرآن، والرجم على الزانيين.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾. قال ابن عباس: يريد ما حرفوا وبدلوا، يعني: من أمر الرجم (٥).
وقوله تعالى: ﴿عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾.
يقول: لا تتبعهم عما عندك من الحق فتتركه وتتبعهم، كما تقول: لا تتبع زيدًا عن رأيك، يعني لا تترك رأيك وتتبعه.
(١) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٧٩، "معاني النحاس" ٢/ ٣١٨، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٠٠ (همن)، "زاد المسير" ٢/ ٣٧١، "اللسان" ١٣/ ٤٣٧ (همن).
(٢) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٦٨.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) في "ديوانه" ص ٣٥، لكن صدره: أخوات أمك قد علمت مكانها
(٥) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٧١، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١١٦. وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ قال: بحدود الله، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾. "تفسيره" ص ١٨١، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٩.
— 407 —
ويجوز أن تكون (عن) في قوله: (عما) من صلة معنى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ وذلك أن معناه: لا تَزغ، فكأنه قيل: لا تزغ عما جاءك (من الحق) (١) باتباع أهوائهم.
وقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢).
الشَّرعة والشريعة واحدة، وأصلها من الشرع وهو البيان والإظهار، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣] (٣). قال ابن الأعرابي: شرع أي أظهر. قال: وشرع فلان، إذا أظهر الحق وقمع الباطل (٤).
قال الأزهري: معنى (شرع) بين وأوضح، مأخوذ من شَرَع الإهاب (٥).
قال ابن السكيت: الشرع مصدر شَرَعت الإهاب إذا شققت ما بين الرِّجلين وسلختَه (٦).
وقال غيره: الشارع والشرعة والشريعة: الطريقة الظاهرة. وتسمى معالم الدين شريعة لوضوحها (٧).
وقال قوم: أصل الشريعة من الشروع، وهو الدخول في الأمر (٨)، والشرعة والشريعة في كلام العرب المَشْرَعَة التي يشرعها الناس فيشربون
(١) في (ج): (بالحق).
(٢) في (ج): بعد (ومنهاجا): ومنها، ولعلها زائدة أو تكرار لبعض كلمة: (منهاجا).
(٣) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٦٨، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٤٣، الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٩، "معاني النحاس" ٢/ ٣١٩.
(٤) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٨.
(٥) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٨.
(٦) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٨، وانظر: "الصحاح" ٣/ ١٢٣٦ (شرع).
(٧) انظر: "معاني النحاس" ٢/ ٣١٩، "النكت والعيون" ٢/ ١٨٥٧.
(٨) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٩، "تهذيب اللغة" ٣/ ١٨٦٠، "الصحاح" ٣/ ١٢٣٦ (شرع).
— 408 —
ويسقون بها (١).
قال الليث: شرعت الواردةُ الشريعةُ، إذا تناولت الماء بفيها، والشريعة: المَشْرَعة. قال: وبها سُمّي ما شرع الله للعباد: شريعةً، من الصلاة والصوم والنكاح والحج وغيره (٢).
فعلى هذا معنى الشِّرعة والشَّريعة: الطريقة لشروع الناس فيها.
والمنهاج: الطريق الواضح، ومنهج الطريق: وَضَحه، ونهج الأمر وأنهج، لغتان، (إذا وضح) (٣). قاله الليث (٤).
وقال ابن بُزُرج (٥): استَنْهَج الطريقُ: صار نهجًا، ويقال: نهجت لك الطريق وأنهجته، لغتان، فهو منهوج ومُنهَج، وهو نَهجٌ ومُنهج (٦).
وأما الكلام في الجمع بين الشرعة والمنهاج فقال الأكثرون: إنها بمعنى واحد، وجمع بينهما للتأكيد في اللفظ. وهذا قول مجاهد (٧) والزجاج.
(١) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٨ (شرع).
(٢) من "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٨، وانظر: "العين" ١/ ٢٥٢، ٢٥٣.
(٣) في (ش): (إذا أوضح)، وما أثبته هو الموافق لـ"العين" ٣/ ٣٩٢.
(٤) "العين" ٣/ ٣٩٢، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٧٢ (نهج)، وانظر: الطبري في "تفسيره" ١٠/ ٣٨٤.
(٥) هو عبد الرحمن بن بزرج -بضم الباء- عالم لغوي له مؤلفات وتعليقات أفاد منها الأزهري في "تهذيب اللغة"، وقد عده الأزهري من متأخري الطبقة الثانية من علماء اللغة الذين اعتمد عليهم في كتابه، ولم تذكر سنة وفاته.
انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٧٢ المقدمة، "إنباه الرواة" ٢/ ١٦١، "الإكمال" لابن ماكولا ١/ ١٥٥، ١٥٦.
(٦) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٧٢، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٦٩.
(٧) قال مجاهد في تفسيرهما: الشرعة: السنة. والمنهاج السبيل.
"تفسيره" ١/ ١٩٨، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧١ من طرق، وانظر: "النكت =
— 409 —
قال الزجاج: الشرعة والمنهاج جميعًا: الطريق، والطريق ههنا: الدين، ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ تؤكد بها القصة والأمر. قال: وقال بعضهم: الشرعة: الدين والمنهاج: الطريق (١).
وقال ابن الأنباري: الشرعة: ابتداء الطريق، والمنهاج: الطريق الواضح كله المستمر، فصح النسق للمخالفة بينهما (٢).
وهذا قول محمد بن يزيد. حكاه الزجاج عنه (٣).
وأما التفسير: فقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: سبيلًا وسنة (٤)، ورُوي: سنة وسبيلًا (٥).
وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك في تفسير الشرعة والمنهاج (٦).
وأما معنى الآية فقال قتادة في قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾ الخطاب للأمم الثلاث، أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد (عليهم
= والعيون" ٢/ ٤٥.
وقد ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" ٣/ ٥٠٣ عن مجاهد أنه قال: الشرعة والمنهاج دين محمد - ﷺ -.
(١) قول الزجاج في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٧، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٤٤١، ولم أجد في "معاني القرآن" له شيئاً من ذلك.
(٢) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٧٢، "البحر المحيط" ٣/ ٥٠٣، "الدر المصون" ٤/ ٢٩٣.
(٣) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٥٧ (شرع)، وانظر: "معاني النحاس" ٢/ ٩١٩، "زاد المسير" ٢/ ٣٧٢، "البحر المحيط" ٣/ ٥٠٣، "الدر المصون" ٤/ ٢٩٣.
(٤) "تفسيره" ص ١٨١، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١ من طرق، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ٤٥.
(٥) أخرج هذه الرواية الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١ من طرق.
(٦) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧١ - ٢٧٢، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ٤٥.
— 410 —
السلام) (١) ولا يعني به قوم كل نبي؛ لأن الشريعة (٢) لم تختلف من لدن موسى إلى عيسى، وإنما اختلفت على لسان عيسى، ثم لم تختلف إلى زمن محمد، ثم اختلفت على لسانه، ألا ترى أن ذكر هؤلاء الثلاثة قد تقدم في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]، ثم قال: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٤٦]، ثم قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾، ثم قال: ﴿لكلٍ (٣) جَعَلْنا مِنكُم شِرْعَةً ومنهَاجًا﴾ يعني: شرائع مختلفة، للتوراة (٤) شريعة، وللإنجيل (٥) شريعة، وللقرآن (٦) شريعة، والدين واحد لا يقبل الله إلا الإخلاص (٧).
وقال مجاهد: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ السبيل الجادة (٨)، من دخل في دين محمد فقد جعل له شرعة ومنهاجًا، والقرآن له شرعة ومنهاج (٩).
وعلى هذا القول المراد (بالشرعة) (١٠) والمنهاج: القرآن، ودين محمد - ﷺ - وهو الذي جعل منهاجًا للكل وندب إليه الجميع، وليس المراد
(١) ساقط من (ج).
(٢) في (ش): (الشرائع).
(٣) في (ج): (ولكل).
(٤) في (ش): (التوراة).
(٥) في (ش): (الإنجيل).
(٦) في (ش): (القرآن).
(٧) أورده المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٨٩٩ مختصرًا، وأخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٠، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٦٦، "الدر المنثور" ٢/ ٥١٣.
(٨) الجادة أي الطريق. انظر: "اللسان" ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ (جدد).
(٩) أخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٧٠، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٣٧٣.
(١٠) في (خ): (بالشرع).
— 411 —
الإخبار عن اختلاف الشرائع، واختصاص كل أمة بشريعة، كما ذكره قتادة.
والقول الأول أظهر وعليه المفسرون، فقد قال مقاتل: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ يعني: من المسلمين وأهل الكتاب (١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال الحسن: لو شاء لجمعكم على الحق (٢).
وقال الكلبي: ولو شاء (الله) (٣) لجعلكم أمة واحدة على أمر واحد ملة الإسلام (٤).
﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾. ليختبركم فيما أعطاكم من الكتاب والسنن.
ومضى الكلام في ابتلاء الله عز وجل عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾. قال مقاتل: (يقول) (٥): سارعوا في الأعمال الصالحة (٦).
وقال الكلبي: يقول: سابقوا الأمم الماضية إلى السنن والفرائض والصالحات من الأعمال (٧).
والاستباق في اللغة بين اثنين، يجتهد كل واحد منهما أن يسبق
(١) "تفسيره" ١/ ٤٨١، ٤٨٢.
(٢) "النكت والعيون" ٢/ ٤٥، وانظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٧٨.
(٣) ساقط من (ج).
(٤) أورده المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٩٠٠ غير منسوب، ولم أقف عليه.
(٥) ساقط من (ج).
(٦) "تفسيره" ١/ ٤٨٢، "زاد المسير" ٢/ ٣٧٤.
(٧) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١١٦.
— 412 —

التفسير البسيط

الواحدي

عرض الكتاب