سورة المائدة | الآية ٦٠

عرض السورة
التَّفسير

ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
= عطفًا بها على"أن" التي في قوله:"إلا أن آمنا بالله"، (١) لأن معنى الكلام: هل تنقمون منا إلا إيمانَنا بالله وفسقكم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار="هل أنبئكم"، يا معشر أهل الكتاب، بشر من ثواب ما تنقِمون منا من إيماننا بالله وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه؟ (٢)
* * *
[و"مثوبة"، تقديرها مفعولة"]، غير أن عين الفعل لما سقطت نقلت حركتها إلى"الفاء"، (٣) وهي"الثاء" من"مثوبة"، فخرجت مخرج"مَقُولة"، و"مَحُورة"، و"مَضُوفة"، (٤)
كما قال الشاعر: (٥)
(١) يعني قوله: "وأن أكثركم فاسقون"، فتح الألف من"وأن"، عطفًا بها على"أن" التي في قوله: "إلا أن آمنا بالله".
(٢) انظر تفسير"مثوبة" فيما سلف ٢: ٤٥٨، ٤٥٩.
(٣) كان في المطبوعة: "غير أن العين لما سكنت نقلت حركتها إلى الفاء... "، سقط صدر الكلام، فغير ما كان في المخطوطة، فأثبت ما أثبته بين القوسين، استظهارًا من اشتقاق الكلمة. والذي كان في المخطوطة: "غير أن الفعل لما سقط نقلت حركتها إلى الفاء"، سقط أيضًا صدر الكلام الذي أثبته بين القوسين، وسقط أيضًا"عين" من قوله: "عين الفعل". وأخشى أن يكون سقط من الكلام غير هذا. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٠، وذلك قراءة من قرأ"مثوبة" (بفتح فسكون ففتح).
(٤) في المطبوعة: "محوزة" بالحاء والزاي وفي المخطوطة: "محوره ومصرفه" غير منقوطة. والصواب ما أثبت. ويأتي في بعض الكتب كالقرطبي ٦: ٢٤٣"مجوزة" بالجيم والزاي، وكل ذلك خطأ، صوابه ما أثبت. و"المحورة" من"المحاورة"، مثل" المشورة" و"المشاورة" يقال: "ما جاءتني عنه محورة"، أي: ما رجع إليّ عنه خبر. وحكى ثعلب: "اقض محورتك"، أي الأمر الذي أنت فيه. ويقال فيها أيضًا: "محورة" (بفتح الميم وسكون الحاء) ومنه قول الشاعر:
لِحَاجَةِ ذي بَثٍّ ومَحْوَرةٍ لَهُ،كَفَى رَجْعُهَا مِنْ قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ
(٥) هو أبو جندب الهذلي.
— 435 —
وَكنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفةٍأُشَمِّر حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقُ مِئْزَرِي (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢٢٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله"، يقول: ثوابًا عند الله.
١٢٢٢١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله" قال:"المثوبة"، الثواب،"مثوبة الخير"، و"مثوبة الشر"، وقرأ: (خَيْرٌ ثَوَابًا) [سورة الكهف: ٤٤]. (٢)
* * *
(١) أشعار الهذليين ٣: ٩٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٠، واللسان (ضيف) (نصف) وغيرها كثير، وبعده:
وَلَكِنَّنيِ جَمْرُ الغَضَا من وَرَائِهِيُخَفِّرُنِي سَيْفِي إذَا لَمْ أُخَفَّرِ
أَبَى النَّاسُ إلا الشَّرَّ مِنِّي، فَدَعْهُمُوَإيّايَ مَا جَاءُوا إلَيَّ بِمُنْكَرِ
إذَا مَعْشَرٌ يَوْمًا بَغَوْنِي بَغَيْتُهُمُبِمُسْقِطَةِ الأحْبَالِ فَقْمَاءَ قِنْطِرِ
و"المضوفة" و"المضيفة" و"المضافة": الأمر يشفق منه الرجل. وبها جميعًا روى البيت."ضاف الرجل وأضاف": خاف. و"نصف الإزار ساقه": إذا بلغ نصفها. يريد بذلك اجتهاده في الدفاع عمن استجار به. وقوله: "ولكني جمر الغضا... "، يقول: أتحرق في نصرته تحرقًا كأنه لهب باق من جمر الغضا. وقوله: "يخفرني سيفي... ". يقول: سيفي خفيري إذا لم أجد لي خفيرًا ينصرني. وقوله: "مسقطة الأحبال": يريد: أعمد إليهم بداهية تسقط الحبالي من الرعب. و"فقماء". وصف للداهية المنكرة، يذكر بشاعة منظرها يقال: "امرأة فقماء": وهي التي تدخل أسنانها العليا إلى الفم، فلا تقع على الثنايا السفلى، وهي مع ذلك مائلة الحنك. و"قنطر" هي الداهية، وجاء بها هنا وصفًا، وكأن معناها عندئذ أنها داهية تطبق عليه إطباقًا، كالقنطرة التي يعبر عليها تطبق على الماء. ولم يذكر أصحاب اللغة هذا الاشتقاق، وإنما هو اجتهاد مني في طلب المعنى.
وكان صدر البيت الشاهد في المخطوطة: "وكنت إذا جاي دعالم"، ولم يتم البيت، وأتمته المطبوعة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "شر ثوابا"، وليس في كتاب الله آية فيها"شر ثوابا"، فأثبت آية الكهف التي استظهرت أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع. ونقل السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٩٥، وكتب: "وقرئ: بشر ثوابًا"، ولم أجد هذه القراءة الشاذة، فلذلك استظهرت ما أثبت. هذا، وقد سقط من الترقيم رقم: ١٢٢٢٢ سهوا.
— 436 —
وأما"مَنْ" في قوله:"من لعنه الله"، فإنه في موضع خفض، ردًّا على قوله:"بشرّ من ذلك". فكأن تأويل الكلام، إذ كان ذلك كذلك: قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله، بمن لعنه الله.
ولو قيل: هو في موضع رفع، لكان صوابًا، على الاستئناف، بمعنى: ذلك من لعنه الله= أو: وهو من لعنه الله.
ولو قيل: هو في موضع نصب، لم يكن فاسدًا، بمعنى: قل هل أنبئكم من لعنه الله (١) = فيجعل"أنبئكم" عاملا في"من"، واقعًا عليه. (٢)
* * *
وأما معنى قوله:"من لعنه الله"، فإنه يعني: من أبعده الله وأسْحَقه من رحمته (٣) ="وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير"، يقول: وغضب عليه، وجعل منهم المُسوخَ القردة والخنازير، غضبًا منه عليهم وسخطًا، فعجَّل لهم الخزي والنكال في الدنيا. (٤)
* * *
(١) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤.
(٢) في المطبوعة: "فيجعل"أنبئكم" على ما في"من" واقعًا عليه"، وفي المخطوطة: "فيجعل"أنبئكم" علامًا فيمن واقعًا عليه"، وكلاهما فاسد، وصواب قراءة ما أثبت، ولكن أخطأ الناسخ كعادته في كتابته أحيانًا. و"الوقوع" التعدي، كما سلف مرارًا، انظر فهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة.
(٣) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ٩: ٢١٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"غضب الله" فيما سلف ١: ١٨٨، ١٨٩/٢: ١٣٨، ٣٤٥/٧: ١١٦/٩: ٥٧.
— 437 —
وأما سبب مَسْخ الله من مَسخ منهم قردة، فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا. (١)
* * *
وأما سبب مسخ الله من مَسخ منهم خنازير، فإنه كان فيما:-
١٢٢٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عُمرَ بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، قال: حدِّثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير، كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِك بني إسرائيل، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة، إلا أنّ تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به، فجعلت تدعو إلى الله، (٢) حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها قالت لهم: إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله، وأن تنادوا قومكم بذلك، فاخرجوا فإني خارجة. فخرجت، وخرج إليها ذلك الملك في الناس، فقتل أصحابها جميعًا، وانفلتت من بينهم. قال: ودعت إلى الله حتى تجمَّع الناس إليها، حتى إذا رضيت منهم، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت معهم، وأصيبوا جميعًا وانفلتت من بينهم. ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت، فأصيبوا جميعًا، وانفلتت من بينهم، فرجعت وقد أيست، وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصرٌ، لقد أظهره بَعْدُ! قال: فباتت محزونة، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازيرَ، قد مسخهم الله في ليلتهم تلك، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت: اليوم أعلم أن الله قد أعزَّ دينه وأمر دينه! قال: فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يديْ تلك المرأة. (٣)
(١) انظر ما سلف ٢: ١٦٧- ١٧٢/٨: ٤٤٧، ٤٤٨/ وما سيأتي في التفسير ٩: ٦٣- ٧٠ (بولاق).
(٢) في المخطوطة: "تدعوا الله" بحذف"إلى"، والصواب ما في المطبوعة، بدليل ما سيأتي بعد. وأما قوله: "واستجمعوا على الهلكة" فإنه يعني: قد أشرفت جمعاتهم على الهلاك بكفرهم.
(٣) الأثر: ١٢٢٢٣-"عمر بن كثير بن أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري"، روى عن كعب بن مالك، وابن عمر، وسفينة، وغيرهم. وذكره ابن حبان في الثقات، في أتباع التابعين. وقال ابن سعد: "كان ثقة، له أحاديث". وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه محمد بن بشر العبدي، وحماد بن خالد الخياط، وأبو عون الزيادي"، غير أن أبا عون قال: "عمرو بن كثير بن أفلح"، وهو وهم منه". وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا"عمرو بن كثير"، فتابعت ابن أبي حاتم. وهو مترجم في التهذيب"عمر"، وابن أبي حاتم ٣/١/١٣٠.
— 438 —
١٢٢٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وجعل منهم القردة والخنازير"، قال: مسخت من يهود.
١٢٢٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وللمسخ سبب فيما ذكر غير الذي ذكرناه، سنذكره في موضعه إن شاء الله. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة الحجاز والشأم والبصرة وبعض الكوفيين: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، بمعنى:"عابد"، فجعل"عبد"، فعلا ماضيًا من صلة المضمر، ونصب"الطاغوتَ"، بوقوع"عبَدَ" عليه.
* * *
وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين: (وَعَبُدَ الطَّاغُوتَ) بفتح"العين" من"عبد" وضم بائها، وخفض"الطاغوت" بإضافة"عَبُد" إليه. وعنوا بذلك: وخدَمَ الطاغوت.
١٢٢٢٦ - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال، حدثني حمزة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ: (وَعُبَدَ الطَّاغُوتِ) يقول: خدم= قال عبد الرحمن: وكان حمزة كذلك يقرأها.
(١) لم أعرف مكانه فيما سيأتي من التفسير، فإذا عثرت عليه أثبته إن شاء الله. ولعل منه ما سيأتي في الآثار رقم: ١٢٣٠١- ١٢٣٠٤. وانظر رقم: ٧١١٠.
— 439 —
١٢٢٢٧ - حدثني ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن الأعمش: أنه كان يقرأها كذلك.
* * *
وكان الفَرَّاء يقول: إن تكن فيه لغة مثل"حَذِرٍ" و"حَذُر"، و"عجِلٍ"، و"وعَجُلٍ"، فهو وجه، والله أعلم= وإلا فإن أراد قول الشاعر: (١)
أَبَنِي لبيني إنَّ أُمَّكُمُأَمَةٌ وَإنَّ أَبَاكُمُ عَبُدُ (٢)
فإن هذا من ضرورة الشعر، وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأما في القراءة فلا. (٣)
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ) ذكر ذلك عن الأعمش.
* * *
وكأنَّ من قرأ ذلك كذلك، أراد جمع الجمع من"العبد"، كأنه جمع"العبد""عبيدًا"، ثم جمع"العبيد""عُبُدًا"، مثل:"ثِمَار وُثُمر". (٤)
* * *
وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه: (٥) (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ).
١٢٢٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن قال: كان أبو جعفر النحويّ يقرأها: (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ)، كما يقول:"ضُرِب عبدُ الله".
* * *
(١) هو أوس بن حجر.
(٢) ديوانه، القصيدة: ٥، البيت: ٤، ومعاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، ٣١٥، واللسان (عبد)، وقد مضى منها بيت فيما سلف ص: ٢٧٥، وقبل البيت:
أَبَنِي لُبَيْنِيَ لَسْتُ مُعْترِفًالِيَكُونَ أَلأَمَ مِنْكُمُ أَحَدُ
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، ٣١٥.
(٤) كان الأجود أن يقول: "كأنه جمع العبد عبادًا، ثم جمع العباد عبدًا، مثل ثمار وثمر"، وهو ظاهر مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٣١٤.
(٥) في المطبوعة: "أنه يقرؤه" بحذف"كان"، وأثبت ما في المخطوطة.
— 440 —
قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا معنى لها، لأن الله تعالى ذكره، إنما ابتدأ الخبر بذمّ أقوام، فكان فيما ذمَّهم به عبادُتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبد، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجَّه إليه في الصحة. (١)
* * *
وذكر أن بُريدة الأسلمي كان يقرأه: (وعابد الطاغوت). (٢)
١٢٢٢٩ - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شيخ بصري: أن بريدة كان يقرأه كذلك.
* * *
ولو قرئ ذلك: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بالكسر، كان له مخرج في العربية صحيح، وإن لم أستجز اليوم القراءة بها، إذ كانت قراءة الحجة من القرأة بخلافها. ووجه جوازها في العربية، أن يكون مرادًا بها"وعَبَدَة الطاغوت"، ثم حذفت"الهاء" للإضافة، كما قال الراجز: (٣)
قَامَ وُلاهَا فَسَقَوْهُ صَرْخَدَا (٤)
يريد: قام وُلاتها، فحذف"التاء" من"ولاتها" للإضافة. (٥)
* * *
قال أبو جعفر: وأما قراءة القرأة، فبأحد الوجهين اللذين بدأت بذكرهما،
(١) في المطبوعة: "من الصحة"، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "وعابد الشيطان"، وهو خطأ لا شك فيه، صححته المطبوعة، وانظر القراءات الشاذة لابن خالويه: ٣٤.
(٣) لم أعرف الراجز.
(٤) معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، وقوله: "صرخد" جعلها الخمر الصر خدية نفسها. وأما أصحاب اللغة، فيقولون: "صرخد"، موضع بالشأم، من عمل حوران، تنسب إليه الخمر الجيدة.
(٥) انظر ما سلف جميعه في معاني القرآن للفراء ١: ٣١٤، ٣١٥.
— 441 —
وهو: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بنصب"الطاغوت" وإعمال"عبد" فيه، وتوجيه"عبد" إلى أنه فعل ماض من"العبادة".
والآخر: (وعبد الطاغوت)، على مثال"فَعُلٍ"، وخفض"الطاغوت" بإضافة"عَبُدٍ" إليه.
فإذ كانت قراءة القرأة بأحد هذين الوجهين دون غيرهما من الأوجه التي هي أصح مخرجًا في العربية منهما، فأولاهما بالصواب من القراءة، قراءة من قرأ ذلك (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت= ففي ذلك دليل واضحٌ على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنه مراد به: ومَن عبد الطاغوت، وأن النصب بـ"الطاغوت" أولى، على ما وصفت في القراءة، لإعمال"عبد" فيه، إذ كان الوجه الآخر غير مستفيض في العرب ولا معروف في كلامها.
على أن أهل العربية يستنكرون إعمال شيء في"مَنْ" و"الذي" المضمرين مع"مِنْ" و"في" إذا كفت"مِنْ" أو"في" منهما ويستقبحونه، حتى كان بعضهم يُحيل ذلك ولا يجيزه. وكان الذي يحيل ذلك يقرأه: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، فهو على قوله خطأ ولحن غير جائز.
وكان آخرون منهم يستجيزونه على قبح. فالواجب على قولهم أن تكون القراءة بذلك قبيحة. وهم مع استقباحهم ذلك في الكلام، قد اختاروا القراءة بها، وإعمال و"جعل" في"مَنْ"، وهي محذوفة مع"مِن".
ولو كنا نستجيز مخالفة الجماعة في شيء مما جاءت به مجمعة عليه، لاخترنا القراءة بغير هاتين القراءتين، غير أن ما جاء به المسلمون مستفيضًا فيهم لا يتناكرونه، (١) فلا نستجيز الخروجَ منه إلى غيره. فلذلك لم نستجز القراءة بخلاف إحدى القراءتين
(١) في المطبوعة: "فهم لا يتناكرونه"، وأثبت ما في المخطوطة.
— 442 —
اللتين ذكرنا أنهم لم يعدُوهما.
* * *
وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا، فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله، من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت.
* * *
وقد بينا معنى"الطاغوت" فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (١)
* * *
وأما قوله:"أولئك شر مكانًا وأضلُّ عن سواء السبيل"، فإنه يعني بقوله:"أولئك"، هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصفَ صفتهم فقال:"من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت"، وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل.
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم="شر مكانًا"، في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نَقَمتم عليهم، يا معشر اليهود، إيمانَهم بالله، وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب، وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء="وأضل عن سواء السبيل"، يقول تعالى ذكره: وأنتم مع ذلك، أيها اليهود، أشد أخذًا على غير الطريق القويم، وأجورُ عن سبيل الرشد والقصد منهم. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا من لَحْنِ الكلام. (٣) وذلك أن الله تعالى ذكره إنما
(١) انظر تفسير"الطاغوت" فيما سلف ٥: ٤١٦- ٤١٩/٨: ٤٦١-٤٦٥، ٥٠٧- ٥١٣، ٥٤٦.
(٢) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة.
= وتفسير"سواء السبيل" فيما سلف ١٠: ١٢٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) "اللحن" هنا بمعنى التعريض والإيماء، عدولا عن تصريح القول. قال ابن بري: "للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى".
— 443 —

جامع البيان في تأويل آي القرآن

الطبري

عرض الكتاب