سورة المائدة | الآية ٦٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

قراءات الآية وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- أنّه قرأ: «وعَبُدَ الطّاغُوتِ». يقولُ: خدَمَ، قال عبد الرحمن: وكان حمزة يقرؤُها كذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٤٢. وقرأ بقية العشرة ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بفتح الباء، وكسر التاء، وتقدمت في الأثر السابق عن أبي عبد الرحمن. انظر: النشر ٢/ ٢٥٥، والإتحاف ص ٢٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/ ٢٠٤) مُعَلِّقًا على هذه القراءة: «قرأ حمزة وحده: «وعَبُدَ الطّاغُوتِ» بفتح العين، وضم الباء، وكسر التاء من الطاغوت، وذلك أن «عَبُد» لفظ مبالغة، كيَقظ، وندس، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس، وبني بناء الصفات؛ لأن «عبدًا» في الأصل صفة، وإن كان استعمل استعمال الأسماء، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة، فلذلك لم يمتنع أن يبنى منه بناء الصفات، وقرأ بهذه القراءة الأعمش ويحيى بن وثاب، ومنه قول الشاعر: أبني لبينى إن أمكم أمَةٌ وإن أباكم عبد&quot؛ .
٢
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- أنّه كان يقرؤها كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٢.
٣
قال الحسن البصري: يقول: جعل الله ذلك منهم بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٥-.
٤
عن زهير، قال: قلت لابن أبي ليلى: كيف كان طلحة يقرأُ هذا الحرف؟ قال: (وعَبُدَ الطّاغُوتِ)، فسَّره ابن أبي ليلى: وخدَمَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٥ (٦٥٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فيها تقديم، وعبد الطاغوت، يعني: ومن عبد الطاغوت، وهو الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٩.
٦
عن أبي جعفر النَّحوي أنّه كان يقرؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ)، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النخعي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، والمحتسب ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (٨/٥٤٣) هذه القراءة مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذه قراءة لا معنى لها؛ لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبِدَ فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة». وتعَقَّبه ابنُ عطية (٣/٢٠٨) بقوله: «وهي مُتَّجِهَةٌ». وكذلك تَعَقَّبه ابنُ كثير (٣/١٤٣) بقوله: «وحكى ابنُ جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها: ﴿وعبد الطاغوت﴾ على أنّه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر أنه لا بُعْدَ في ذلك؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي: وقد عُبِدَت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك». ثم علَّق ابنُ كثير (٥/٢٧٥) على مجموع هذه القراءات بقوله: «وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون ما سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وُجِد منكم جميع ما ذُكِر؟! ولهذا قال: ﴿أولئك شر مكانا﴾ أي: مما تظنون بنا، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾».
٧
عن بُريدة الأسلمي -من طريق شيخ- أنّه كان يقرؤُها: (وعابِدَ الطّاغُوتِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عون العقيلي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩، والمحتسب ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٣/٢٠٦) تعليق أبي عمرو على هذه القراءة، فقال: «قال أبو عمرو: تقديره: وهم عابد الطاغوت». ثم قال مُعَلِّقًا: «فهو اسم جنس».
٨
عن عطاء بن السائب، قال: كان أبو عبد الرحمن [السُّلمي] يقرأُ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بنصب العين، والباء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٣/٢٠٥) هذه القراءة، فقال: ""وذلك على أنّ المراد: عبدة الطاغوت، وحذفت الهاء تخفيفًا، ومثله قول الراجز:قام ولاها فسقوها صرخداأراد: ولاتها. فحذف تخفيفًا"". وقال ابنُ كثير (٥/٢٧٤ بتصرف) موجِّهًا معنى الآية على هذه القراءة: «المعنى على هذه القراءة: وجعل منهم من عبد الطاغوت». وعند ابن جرير نحوه (٨/٥٤١). وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٤٤-٥٤٥ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى بعض القراءات، قال: «وأَوْلى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿وعبد الطاغوت﴾، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومَن عبد الطاغوت؛ لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ بن كعب وابن مسعود: (وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدُوا الطّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنّه مراد به: ومن عبد الطاغوت». ثم بين معنى الآية على هذا الترجيح، فقال: «فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله؛ مَن لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومَن عبد الطاغوت». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٦/٥٠٤-٥٠٥) هذا الذي ذهب إليه ابنُ جرير مُرَجِّحًا أنّ قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿لعن﴾، وأنه فعل ماضٍ، وليس داخلًا في خبر «جعل»، مستندًا إلى الدلالة العقلية، قال: «قوله: ﴿وعبد الطاغوت﴾ ليس المراد: وجعل منهم من عبد الطاغوت، كما ظنه بعض الناس، فإن اللفظ لا يدل على ذلك، والمعنى لا يناسبه، فإنّ المراد ذمهم على ذلك، والإخبار بأن الله جعل فيهم القردة والخنازير، فإن ذلك عقوبة منه لهم على ذنوبهم، وذلك خزي لهم، فعابهم بلعنة الله، وعقوبتهم بالشرك الذي هم فيه، وهو عبادة الطاغوت».

تفسير

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ في الدنيا يعني: شر منزلة ﴿وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٩.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مثوبة عند الله﴾، يقول: ثوابًا عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ثوابًا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبي ﷺ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ وهم اليهود، ﴿وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ فإن لم يُقْتَل أقرَّ بالخراج، وغَضِب عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٨.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المثُوبةُ: الثَّوابُ؛ مثوبةُ الخيرِ، ومثوبةُ الشرِّ. وقرَأَ: شرٌّ ثوابًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٣٩. وقوله: «شر ثوابًا» هكذا جاء في ابن جرير والدر المنثور، وذكر محققوهما أنها كذا في النسخ. وأثبت الشيخ شاكر ١٠‏/‏٤٣٦: ﴿خير ثوابا﴾ [الكهف:٤٤]. وقال: «ليس في كتاب الله آية فيها»شر ثوابا«، فأثبتُّ آية الكهف التي استظهرتُ أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ الممسوخين كلاهما من أصحاب السبت، فشُبّانُهم مُسِخوا قردة، ومشايخهم مُسِخوا خنازير١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٧٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾، قال: مُسِخَتْ مِن يهود١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٤-١١٦٥ (٦٥٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري -من طريق ابن إسحاق- قال: حُدِّثتُ: أنّ المسخَ في بني إسرائيل من الخنازير كان أنّ امرأةً من بني إسرائيل كانت في قرية من قُرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِكُ بني إسرائيل، وكانوا قد استَجمعُوا على الهَلَكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقيةٍ من الإسلام مُتَمَسِّكةً به، فجعَلتْ تدعُو إلى الله، حتى إذا اجتَمَع إليها ناسٌ فتابَعُوها على أمرِها قالت لهم: إنّه لابدَّ لكم من أن تجاهِدوا عن دين الله، وأن تُنادُوا قومَكم بذلك، فاخرُجوا، فإنِّي خارجة. فخرَجَت، وخرَج إليها ذلك الملكُ في الناس، فقتَل أصحابَها جميعًا، وانفَلَتتْ من بينهم، ودعَتْ إلى الله حتى تجمَّعَ الناسُ إليها، حتى إذا رضِيَتْ منهم أمَرْتهم بالخروج، فخرَجُوا، وخرَجَت معهم، فأُصيبُوا جميعًا، وانفلَتت من بينهم، ثُمَّ دَعَت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها أمَرَتهم بالخروج، فخرَجوا، وخرَجَت، فأُصيبُوا جميعًا، وانفَلَتَتْ من بينهم، فرجَعت وقد أيِسَت وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصر لقد أظهرَه بعدُ! فباتَت محزونة، وأصبح أهل القرية يَسْعون في نواحِيها خنازير، مَسَخهم الله في ليلتِهم تلك، فقالتْ حين أصبحتْ ورأت ما رأت: اليومَ أعلمُ أن الله قد أعزَّ دينَه وأمرَ دينِه. قال: فما كان مسخُ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يَدَي تلك المرأة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٤٠-٥٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٤٠-٥٤١) في السبب الذي من أجله مُسِخ بنو إسرائيل غير قول عمرو بن كثير.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ القردة في شأن الحيتان، والخنازير في شأن المائدة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٨.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مِمّا مُسِخ؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ الله عز وجل لم يهلك قومًا أو يُعَذِّب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإنّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٥٠-٢٠٥١ (٢٦٦٣)، وفي لفظ: «نسلًا ولا عَقِبًا».
٢
عن ابن مسعود، قال: سأَلْنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسلِ اليهود؟ فقال: «لا، إنّ الله لم يلعن قومًا قطُّ فمَسَخَهم فكانَ لهم نسلٌ، ولكن هذا خلقٌ كان، فلمّا غضِبَ الله على اليهود فمسَخَهم، جعَلَهم مِثْلَهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٢٩٢-٢٩٣ (٣٧٤٧)، ٦‏/‏٣١٢ (٣٧٦٨)، ٧‏/‏١٠٢ (٣٩٩٧)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٦٥ (٦٥٦٢)، من طريق أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن ابن مسعود به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٦٣ (٥٥٧٩): «إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي الأعين».
٣
عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي خَسْفٌ، ورَجْفٌ، وقِرَدةٌ، وخنازير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص٣٢ (١١) مرسلًا. وفي سنده عثمان بن عطاء بن أبى مسلم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٥٠٢): «ضعيف».
٤
عن أبي مالك غزوان الغفاري أنّه قيل له: كانت القردةُ والخنازيرُ قبلَ أن يُمْسَخُوا؟ قال: نعم، وكانوا مما خُلِق من الأمم١