سورة البقرة | الآية ٦٨

عرض السورة
التَّفسير

ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾؛ هذه الآيةُ نزلت بعد قولهِ تعالى:﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾[البقرة: ٧٢] وإنْ كانت مُقَدَّمَةً في التلاوةِ؛ لأن قتلَ النفسِ كان قبلَ ذبح البقرةِ. وَالْقِصَّةُ فيه مَا رُويَ: أنَّ بَنِي إسْرَائِيْلَ قِيْلَ لَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ: أَيَّمَا قَتِيْلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَلْيُقَسْ إلَى أيِّهمَا أقْرَبُ؛ ثُمَّ لِيُؤْخَذْ لأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَلْيَحْلِفْ خَمْسُونَ شَيْخاً مِنْ شُيُوخِهِمْ باللهِ مَا قَتَلُوهُ وَلاَ عَلِمُواْ لَهُ قَاتِلاً. فَقَتَلَ رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ ابْنَ عَمٍّ لَهُمَا اسْمُهُ عَامِيْلُ لِيَرِثَاهُ؛ وَكَانَتْ لَهُمَا ابْنَةُ عَمٍّ حَسَنَةٍ، فَخَافَا أنْ يَنْكِحَهَا؛ فَقَتَلاَهُ لِذَلِكَ وَحَمَلاَهُ إلَى جَانِب قَرْيَةٍ فَأُخِذَ أهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بهِ فَجَاءُواْ إلَى مُوسَى عليه السلام، وَقَالُواْ: أُدْعُ اللهَ تَعَالَى أنْ يُطْلِعَنَا عَلَى قَاتِلِهِ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ: امُرْهُمْ أنْ يَذْبَحُواْ بَقَرَةً، فَأَمَرَهُمْ بذَلِكَ لِيُضْرَبَ الْمَقْتُولُ ببَعْضِ تِلْكَ الْبَقَرَةِ فَيَحْيَى فَيُخْبرَهُمْ بمَنْ قَتَلَهُ. فَـ: ﴿قَالُوۤاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً﴾؛ أي تستهزئُ بنا يا موسَى حين سألناكَ عن القتلِ وتأمرُنا بذبحِ بقرةٍ!! وإنَّما قالوا ذلك لتباعُدِ الأمرين في الظاهرِ؛ ولَم يَدْرُوا ما الحكمةُ فيه. وقرأ ابن محيص: (أيَتَّخِذُنَا) بالياء يعنون اللهَ عَزَّ وَجَلَّ. ولا يستبعدُ هذا من جَهْلِهم؛ لأنَّهم هم الذين قالوا:﴿ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾[الأعراف: ١٣٨].
وفي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُزُواً﴾ ثلاثُ لغات: (هُزْواً) بالتخفيف والهمزِ ومثله كُفْواً؛ وهي قراءة الأعمشِ وحمزةَ وخلف. و(هُزُؤاًّ) و(كُفُؤاًّ) مهموزان مثقَّلان، وهي قراءةُ أبي عمرٍو وأهل الحجاز والشام والكسائي. وهُزُوّاً وكُفُوّاً مثقَّلان بغيرِ همز هي قراءةُ حفصٍ عن عاصم، وكلها لغاتٌ صحيحة فصيحةٌ معناها الاستهزاءُ. فَـ: ﴿قَالَ﴾؛ لَهم موسَى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾؛ أي أمْتَنِعُ باللهِ أنْ أكونَ مِن المستهزئين بالمؤمنين. فلمَّا عَلِمَ القومُ أن ذبحَ البقرةِ عَزْمٌ من اللهِ.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾، أي مَا هذه البقرةُ؛ كبيرةٌ أم صغيرةٌ؟ ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ؛ لَوْ أنَّهُمْ عَمَدُواْ إلَى أدْنَى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوهَا لأَجْزَتْ، وَلَكِنْ شَدَّدُواْ عَلَى أنْفُسِهِمْ بالْمَسْأَلَةِ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ "إنَّما كان تشديدُهم تقديراً مِن الله عَزَّ وَجَلَّ وحكمةً منهُ. وكان السببُ فيه: أن رجُلاً من بني إسرائيلَ كان بَارّاً بأبويهِ، وبلغَ من برِّه أنَّ رجلاً أتاه بلؤلؤة فابتاعها بخمسين ألفاً، وكان فيها فضلٌ. فقال: إن أبي نائمٌ ومفتاح الصندوق تحت رأسه، فأمهلني حتى يستيقظ وأعطيك الثمن. قال: فأَيقِظْهُ وأعطني الثمن. قال: ما كنتُ لأفْعَلَ، قال: أزيدُك عشرةَ آلاف إن أيقظتَ أباك وعجَّلت النقدَ. فقال: وأنا أزيدُكَ عشرين ألفاً إنِ انتظرتَ انتباهَ أبي؛ ففعل ولَم يوقِظِ الرجلُ أباه؛ فأعقبه الله ببرِّهِ أباهُ أن جعل البقرةَ تلك بعينها عنده. وأمرَ بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها. وقال ابنُ عبَّاس: (كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيْلَ رَجُلٌ صَالِحٌ لَهُ ابْنٌ طِفْلٌ؛ وَكَانَ لَهُ عِجْلَةٌ، فَأَتَى بالعِجْلَةِ إلَى غَيْضَةٍ؛ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ هَذِهِ العِجْلَةَ لابْنِي حَتَّى يَكْبُرَ. وَمَاتَ الرَّجُلُ فَنَشَأَتِ العِجْلَةُ فِي الْغَيْضَةِ وَصَارَتْ عَوَاناً؛ وَكَانَتْ تَهْرُبُ مِنْ كُلِّ مَنْ رَآهَا، فَلَمَّا كَبُرَ الابْنُ وَكَانَ بَارّاً بأُمِّهِ، كَانَ يَقْسِمُ اللَّيْلَةَ أثْلاَثاً؛ يُصَلِّي ثُلُثاً؛ وَيَنَامُ ثُلُثاً؛ وَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأسِ أُمِّهِ ثُلُثاً، فَإِذَا أصْبَحَ ذَهَبَ يَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَبيْعُهُ فِي السُّوقِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بثُلُثِهِ؛ وَيَأْكُلُ ثُلُثَهُ؛ وَيُعْطِي أُمَّهُ ثُلُثَهُ. فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ يَوْماً: إنَّ أبَاكَ وَرَّثَكَ عِجْلَةً، وذَهَبَ بهَا إلَى غَيْضَةِ كَذَا واسْتَوْدَعَهَا اللهَ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا وَادْعُ إلَهَ إبْرَاهِيْمَ وَإسْمَاعِيْلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أنْ يُرَدَّهَا عَلَيْكَ؛ فَإنَّ مِنْ عَلاَمَتِهَا أنَّكَ إذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا يُخيَّلُ إِلَيْكَ أنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ مِنْ جِلْدِهَا. وَكَانَتْ تُسَمَّى الْمُذَهَّبَةَ لِحُسْنِهَا وَصُفْرَتِهَا وَصَفَاءِ لَوْنِهَا. فَأَتَى الْفَتَى الْغَيْضَةَ فَرَآهَا تَرْعَى؛ فَصَاحَ بهَا وَقَالَ: أعْزِمُ عَلَيْكِ بإلَهِ إبْرَاهِيْمَ وَإسْمَاعِيْلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَقَبَضَ عَلَى عُنُقِهَا وَقَادَهَا. فَتَكَلَّمَتِ الْبَقَرَةُ بإذْنِ اللهِ تَعَالَى؛ وَقَالَتْ: أيُّهَا الْفَتَى الْبَارُّ بِوَالِدَيْهِ! ارْكَبْنِي فَإنَّ ذَلِكَ أهْوَنُ عَلَيْكَ. قَالَ: إنَّ أُمِّي لَمْ تَأْمُرْنِي بذَلِكَ! وَلَكِنْ قَالَتْ: قُودَهَا بعُنُقِهَا، فَقَالَتْ: وَحَقِّ إلَهِ بَنِي إسْرَائِيْلَ؛ لَوْ رَكِبْتَنِي مَا كُنْتَ تَقْدِرُ عَلَيَّ أبَداً، فَانْطَلِقْ فَإنَّكَ لَوْ أمَرْتَ الْجَبَلَ أنْ يَنْقَطِعَ مِنْ أصْلِهِ وَيَنْطَلِقَ مَعَكَ لَفَعَلَ لِبرِّكَ بأُمِّكَ!فَجَاءَ بهَا إلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ: لَهُ: يَا بُنَيَّ إنَّكَ فَقِيْرٌ؛ وَشُقَّ عَلَيْكَ الاحْتِطَابُ بالنَّهَار؛ وَالْقِيَامُ باللَّيْلِ، فَاذْهَبْ وَبعْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَخُذْ ثَمَنَهَا. فَقَالَ: بكَمْ؟ فَقَالَتْ: بثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ؛ وَلاَ تَبعْهَا بغَيْرِ رضَايَ وَمَشُورَتِي! وَكَانَ ثَمَنُ الْبَقَرَةِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ ثَلاَثَةُ دَنَانِيْرَ. فَانْطَلَقَ بهَا إِلَى السُّوقِ، فَبَعَثَ اللهُ مَلَكاً فِي صُوَرةِ بَشَرٍ لِيَخْتَبرَ كَيْفَ برُّ الْفَتَى بوَالِدَيْهِ! فَقَالَ الْمَلَكَُ بكَمْ تَبيْعُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ؟ قَالَ: بثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ؛ وَأشْرُطُ عَلَيْكَ رضَى وَالِدَتِي. فَقَالَ الْمَلَكُ: بسِتَّةِ دَنَانِيْرَ؛ وَلاَ تَسْتَأْذِنْ أُمَّكَ. فَقَالَ: لَوْ أعْطَيْتَنِي وَزْنَهَا ذَهَباً لَمْ آخُذْهُ إلاَّ برِضَاءِ وَالِدَتِي! فَرَدَّهَا إلَى أُمِّهِ. فَقَالَتْ: بعْهَا بسِتَّةِ دَنَانِيْرَ عَلَى رضًى مِنِّي. فَانْطَلَقَ بهَا وَقَالَ لِلْمَلَكِ: إنَّهَا أمَرَتْنِي أنْ لاَ أنْقُصَهَا مِنْ سِتَّةِ دَنَانِيْرَ عَلَى أنْ أسْتَأْمِرَهَا. فَقَالَ: الْمَلَكُ: أنَا أُعْطِيْكَ اثْنَى عَشَرَ عَلَى أنْ لاَ تَسْتَأْمِرَهَا، فَأبَى، وَرَجَعَ إلَى أُمِّهِ فَأَخْبَرَهَا بذَلِكَ. فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ إنَّ الَّذِي يَأْتِيْكَ مَلكٌ فِي صُورَةِ بَشَرٍ؛ فَقُلْ لَهُ: أتَأْمُرُنَا أنْ نَبيْعَهَا أمْ لاَ؟ فَأَتَى إِلَيْهِ؛ فَقَالَ لَهُ مَا قَالَتْ أُمُّهُ. فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى أُمِّكَ وَقُلْ لَهَا: أمْسِكِي هَذِهِ الْبَقَرَةَ، فَإنَّ مُوسَى يَشْتَرِيْهَا مِنْكُمْ لِقَتِيْلٍ يُقْتَلُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيْلَ، فَلاَ تَبيْعُوهَا إلاَّ بمِلْئِ مِشْكِهَا ذَهَباً. وَقَدَّرَ اللهُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيْلَ ذَبْحَهَا مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى برِّ وَالِدَيْهِ فَضْلاً مِنْهُ وَرَحْمَةً). وروي أنَّها كانت لرجلٍ يبيعُ الجوهرَ، فجاءه إبليسُ بجرابٍ من اللُّؤلؤِ يساوي مِائَتي ألفٍ، فعرضَهُ عليه بمائة ألفٍ، فوجدَ الجوهريُّ المفتاحَ تحت رأسِ أبيه وهو نائمٌ، وقال: كيفَ أوقِظُ أبي لربحِ مائة ألفٍ؟! فكرِهَ أن يوقظَهُ، فرجعَ وقال: إنَّ أبي نائمٌ والمفتاحُ تحتَ رأسهِ. فقال له إبليسُ: إذهب أيْقِظْهُ فأنا أبيعُكَ بخمسينَ ألْفاً. فذهبَ فلم يحتمل قلبهُ ذلك، فرجعَ، فلم يزل إبليسُُ يحطُّ من الثمنِ حتى بلغَ عشرةَ دراهم، فلم يوقِظْ أباهُ وتركَ الشراءَ، فجعلَ الله في مالهِ البركةَ حتى اشتَرَوا بقرتَهُ بملئ مِشْكِهَا ذهباً. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾؛ وفي مُصحفِ عبدِالله: (سَلْ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا). ومعنى الآية: ﴿قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا﴾ سِنُّها؟. ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿إِنَّهُ﴾ يعني اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ لا كبيرةٌ ولا صغيرة. وارتفع ﴿فَارِضٌ﴾ و ﴿بِكْرٌ﴾ بإضمار (هي)؛ أي لا هِيَ فارضٌ ولا هِيَ بكرٌ. قال مجاهدُ والأخفشُ: (الْفَارِضُ: الْكَبيْرَةُ الْمُسِنَّةُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. والبكْرُ: الْفَتِيَّةُ الصَّغِيْرَةُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ). قال السديُّ: (الْبكْرُ: الَّتِي لَمْ تَلِدُ قَطّ إلاَّ وَاحِداً). وَقِيْلَ: معناه لا فارضٌ؛ أي ليست بكبيرةٍ قد ولدَتْ بُطوناً كثيرةً، ولا بكْراً؛ أي لَم تَلِدْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ﴾؛ أي وسطٌ بين الصغيرةِ والكبيرة قد وَلَدَتْ بَطناً أو بطنين؛ وجَمعُها عُوَنٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾؛ أي افعَلُوا ما تؤمرون به من الذَّبحِ، ولا تُكثروا السؤالَ. ثُمَّ عادُوا في السؤال فَـ: ﴿قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾؛ موضع ﴿مَا﴾ رُفِعَ بالابتداء؛ و ﴿لَوْنُهَا﴾ خبرهُ. وقرأ الضحَّاك: (مَا لَوْنَهَا) نصباً كأنه أعْمَلَ فيه التبيينَ وجعل ﴿مَا﴾ صلةً. ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا﴾؛ قِيْلَ: يعني سوداءَ مثلَ قوله:﴿ جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ ﴾[المرسلات: ٣٣] أي سُودٌ، كذا قال الحسنُ. والعربُ تسمي الأسودَ أصفرَ. قال الشاعرُ: تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ ركَابي   هُنَّ صَفْرٌ أوْلاَدُهَا كَالزَّبيْبوالصحيحُ: أنَّها صفراءُ؛ لأن السوداءَ لا تؤكَّدُ بالفاقعِ، وإنَّما تؤكَّد بالحالِك، يقال في المبالغةِ في الوصف: أصفرُ فاقعٌ؛ وأحمرٌ قانٍ؛ وأسودٌ حالكٌ؛ وأخضرٌ ناضر؛ وأبيض ناصِعٌ. ويقال: أبيضٌ نقيٌّ، فمعنى ﴿فَاقِـعٌ﴾ أي صافٍ شديد الصُّفرة. وقال ابنُ عبَّاس: (صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا شَدِيْدَةُ الصُّفْرَةِ). وقال العتيبيُّ: (غَلَطَ مَنْ قَالَ: الصَّفْرَاءُ هَا هُنَا السَّوْدَاءُ؛ لأَنَّ هَذَا غَلَطٌ فِي نُعُوتِ الْبَقَرِ، وإنَّمَا هُوَ فِي نُعُوتِ الإبلِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ﴾؛ أي تعجبُ الناظرين إليها؛ لتَمَامِ خَلْقِهَا؛ وكمالِ حُسنِها؛ ونُصوع لونِها. قال عليٌّ رضي الله عنه: (مَنْ لَبسَ نَعْلاً صَفْرَاءَ قَلَّ هَمُّهُ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿صَفْرَاءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ﴾ ). فإن قِيْلَ: لِمَ أُمروا بذبحِ البقرة دونَ غيرها؟ قِيْلَ: لأن القُرْبَانَ تكون من الإبل والبقرِ والغنم؛ وكانوا يحرِّمون لحمَ الإبلِ؛ كما قالَ تعالى:﴿ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ﴾[آل عمران: ٩٣] يعني لحومَ الإبلِ؛ وكان ذبحُ البقرةِ أفضلَ من ذبحِ الغنم فخصَّت بذلك. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾؛ أسائمة أم عاملةٌ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾؛ هذه قراءةُ العامة؛ وقرأ محمَّدُ الأُمَويُّ: (إنَّ الْبَاقِرَ) هو جمعُ البقرِ. قال قطربُ: يقال في جمعِ البقرَة: بقرٌ وباقرٌ وباقورٌ وبُقُور. فإن قِيْلَ: لِمَ قال ﴿تَشَابَهَ﴾ والبقرُ جمعٌ؛ ولَمْ يقل تَشَابَهَتْ؟ قِيْلَ: فيه ثلاثةُ أقوالٍ: أحدُها: أنه ذُكِّرَ لتذكير لفظ البقرِ كقوله:﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾[القمر: ٢٠].
وسُئل عن هذا سيبويهِ فقال: (كُلُّ جَمْعٍ حُرُوفُهُ أقَلُّ مِنْ حُرُوفِ لَفْظِ وَاحِدِهِ؛ فَإنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُهُ). وقال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ أنَّهُ أرَادَ جِنْسَ الْبَقَرِ). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَشَابَهَ﴾ فيه سبعُ قراءات: (تَشَابَهَ) بفتحِ التاءِ والهاء وتخفيفِ الشِّين؛ وهي قراءةُ العامَّة. وقراءةُ الحسنِ: (تَشَابَهُ) بالتخفيفِ وهاء مضمومَة؛ يعني تَتَشَابَهُ. وقراءةُ الأعرجِ: (تَشَّابَهُ) بفتح التاءِ والتشديد وضمِّ الهاء على معنى: تَتَشَابَهُ. وقرأ مجاهدُ: (تَشَّبَّهُ) كقراءةِ الأعرجِ إلا أنه بغيرِ ألف. وفي مُصحف أُبَيِّ: (تَشَابَهَتْ) أنَّثَهُ لتأنيثِ البقر. وقرأ ابنُ إسحاق: (تَشَّابَهَتْ) بالتشديد. وقرأ الأعمش: (مُتَشَابهٌ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾؛ يعني إلى وَصْفِهَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" وَاسْمِ اللهِ لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُواْ لَمَا بُيِّنَتْ لَهُمْ إلَى آخِرِ الأَبَدِ ". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ﴾؛ أي لا مُذلَّلة بالعمل.
﴿تُثِيرُ ٱلأَرْضَ﴾؛ أي ليست بحراثةٍ.
﴿وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ﴾؛ أي ليست نَاضِحةً لا يُسقى عليها الزرعُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾؛ أي بريَّة من العيوب. وقال الحسنُ: (مُسْلَّمَةُ الْقَوَائِمِ لَيْسَ فِيْهَا أثَرُ الْعَمَلِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾؛ أي لا عيبَ فيها. وقال قتادةُ (لاَ بَيَاضَ فِيْهَا أصْلاً). وقال مجاهدُ: (لاَ بَيَاضَ فِيْهَا وَلاَ سَوَادَ). وَقِيْلَ: ليس فيها لونٌ يفارقُ سائرَ لونِها. والذَّلُولُ في الدواب: بمَنْزِلَةِ الذليلِ في الناسِ؛ يقال: رجلٌ ذليلٌ؛ ودابَّة ذلولٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾؛ أي بالوصفِ البيِّن التامِّ؛ فطلبُوها؛ فلم يَجدوها بكمَالِ وصفها إلا عندَ الفتَى البارِّ بوالدَيه؛ فاشتَروها منه بمِلْئِ مِشْكِهَا ذهباً. وقال السديُّ: (بوَزْنِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ ذَهَباً). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾؛ أي من غلاءِ ثَمنها. وَقِيْلَ: وما كادوا يجدونَها باجتماعِ أوصافِها. وَقِيْلَ: لأن كلَّ واحد منهم خَشِيَ أن يكون القاتلُ من قبيلتهِ.
— 71 —

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحداد اليمني

عرض الكتاب