قوله تعالى: ﴿مَا لَوْنُهَا﴾ : كقولِه «هي» ؟ وقال أبو البقاء: «ولو قُرئ» لونَها «بالنصب لكان له وجهٌ، وهو أن تكونَ» ما «زائدة كهي في قوله: ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] ويكون التقديرُ: يبين لنا لونَها، وأمَّا» ما هي «فابتداءٌ وخبرٌ لا غيرُ إذ لا يُمْكِنُ جَعْلُ» ما «زائدةً لأنَّ» هي «لا يَصِحُّ أن تكونَ مفعولَ يبيِّن» يعني أنها بصيغةِ الرفع، وهذا ليس من مواضعِ
— 423 —
زيادةِ «ما» فلا حاجةَ إلى هذا. واللونُ عبارةٌ عن الحمرةِ والسوادِ ونحوِهما. واللونُ أيضاً النوعُ وهو الدَّقَل نوعٌ من النحل، قال الأخفش: «هو جَماعةٌ واحدها: لِينة» وسيأتي. وفلان يَتَلَوَّن أي: لا يثبُتُ على حالٍ، قال الشاعر:
قوله: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ بجوز أن يكونَ «فاقعٌ» صفةً و «لونُها» فاعلٌ به، وأن يكونَ خبراً مقدماً، و «لونُها» مبتدأ مؤخرٌ والجملةُ صفةٌ، ذكرها أبو البقاء. وفي الوجهِ الأول نظرٌ، وذلك أن بعضَهم نقلَ أن هذه التوابعَ للألوانِ لا تعملُ عَمَلَ الأفعال. فإنْ قيل: يكونُ العملُ لصفراء لا لفاقع كما تقول: مررتُ برجلٍ أبيضَ ناصعٍ لونُه، فلونُه مرفوعٌ بأبيض لا بناصع، فالجوابُ: أنَّ ذلك ههنا ممنوعٌ من جهةٍ أخرى، وهو أنَّ صفراء مؤنثٌ اللفظِ، ولو كانَ رافعاً ل «لونُها» لقيل: أصفرُ لونُها، كما تقول: مررت بامرأةٍ أصفرَ لونُها، ولا يجوز: صفراءَ لونُها، لأنَّ الصفةَ كالفِعْل، إلا أن يُقال: إنه لمَّا أُضيف إلى مؤنثٍ اكتسَب منه التأنيثَ فعُومِل معاملتَه كما سيأتي ذِكْرُه. ويجوز أن يكونَ «لونُها» مبتدأً، و «تَسُرُّ» خبرَه، وإنما أَنَّث الفعلَ لاكتسابِه بالإِضافةِ معنى التأنيث: كقوله:
| ٥٤٠ - كلَّ يومٍ تتلوَّنْ | غيرُ هذا بك أَجْمَلْ |
— 424 —
| ٥٤١ - مَشَيْنَ كما اهتَزَّتْ رماحٌ تَسَفَّهَتْ | أعاليهَا مَرُّ الرياحِ النَّواسِمِ |
| ٥٤٢ - وتَشْرَقُ بالقولِ الذي قد أَذَعْتَه | كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدمِ |
| ٥٤٣ - تلك خَيْلِيْ منه وتلكَ رِكابي | هُنَّ صُفْرٌ أولادُها كالزَّبيبِ |
— 425 —
القلب عند حصولِ نَفْعِ أو توقُّعِه، ومنه «السريرُ» الذي يُجْلَسُ عليه إذا كان لأولي النِّعمةِ، وسريرُ الميِّت تشبيهاً به في الصورة وتفاؤلاً بذلك.
— 426 —