سورة البقرة | الآية ٧٤

عرض السورة
التَّفسير

ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

معاني القرآن
الأخفش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقال ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ( ٧٤ ) وليس قوله :﴿أَوْ أَشَدُّ﴾ كقولك : " هُوَ زيدٌ أو عمرو " إنّما هذه ﴿أَوْ﴾ التي في معنى الواو، نحو قولك : " نَحْنُ نأكُل البُرَّ أَوْ الشَعير أو الأُرُزَّ، كلَّ هذا نَأْكُلُ " ف﴿أَشَدُّ﴾ ترفع على خبر المبتدأ. وإنما هو " وهي أشدُّ قَسْوَةً " وقال بعضهم ﴿فَهْيَ كالحِجارَةِ﴾ فأسكن الهاء وبعضهم يكسرها. وذلك أن لغة العرب في " هيَ " و " هَو " ولام الأمر إذا كان قبلهن واو أو فاء أسكنوا أوائلهن. ومنهم من يدعها. قال ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا اله إِلاَّ هُوَ﴾ [ و ] قال ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. [ و ] قال ﴿وَلْيتوبوا﴾ وقف وكسر. وقال ﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾. وقف وكسر.

باب إِنَّ وأَنَّ.


قال ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ﴾ ( ٧٤ ) فهذه اللاّم لام التوكيد وهي منصوبة تقع على الاسم الذي تقع عليه " إنَّ " إذا كان بينها وبين " إِنَّ " حشو نحو هذا. [ و ] هو مثل : " إنَّ في الدارِ لَزَيْداً ". وتقع أيضاً في خبر " إنَّ " وتصرف " إِنَّ " إلى الابتداء، تقول : " أَشْهَدُ إنَّهُ لَظَريفٌ " قال الله عزَّ وجلِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ [ ٤٨ب ] لَكَاذِبُونَ﴾ وقال ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [ ٩ ] وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [ ١٠ ] إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ وهذا لو لم تكن فيه اللام كان " أَنَّ رَبَّهُمْ " لان " أنَّ " الثقيلة إذا كانت هي وما عملت فيه بمنزلة " ذاكَ " أوْ بمنزلة اسم فهي أبدا " أَنَّ " مفتوحة. وإنْ لم يحسن مكانها وما عملت فيه اسم فهي " إنَّ " على الابتداء. ألا ترى إلى قوله ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يقول : " اذْكُرُوا هذا " وقال ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ﴾ لأنه يحسن في مكانه " لولا ذاكَ " وكل ما حسن فيه " ذاك " أنْ تجعله مكان " أنَّ " وما عملت فيه فهو " أَنَّ ". وإذا قلت ﴿يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ لم يحسن أَنْ تقول : " يَعْلَم لَذالِكَ ". فان قلت : " اِطْرح اللام أَيضاً وقل " يُعْلَمُ ذَاكَ " فاللام ليست مما عملت فيه " إِنّ ". وأما قوله ﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ فلم تنكسر هذه من اجل اللام [ و ] لو لم تكن فيها لكانت " إنَّ " أيْضاً لأَنَّهُ لا يحسن أَنْ تقول " ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إلاّ ذَاكَ " و " ذاكَ " هو القصة. قال الشاعر :[ من المنسرح وهو الشاهد التاسع والثمانون ] :
ما أَعْطيانِي وَلا سَألْتُهُماإلاّ وإني لَحاجِزِي كَرَمي
فلو أُلْقِيَتْ من هذه اللامَ أيضا لكانت " أَن ". وقال ﴿ذالِكُمْ فَذُوقُوهُ [ ٤٩ء ] وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ كأنه قال : " ذاكَ الأمْر " وهذا قوله ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ تقع في مكانه " هذا ". وقال ﴿ذالِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ كأنه على جواب من قال : " ما الأَمْرُ " ؟ أو نحو ذلك فيقول للذين يسألون : " ذلكم... " كأنه قال : " ذلِكُمْ الأمرُ وأَنَّ اللّهَ موهنُ كيدِ الكافرين " فحسن أن يقول : " ذلك م " و " هذا ". وتضمر الخبر أو تجعله خبر مضمر. وقال ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى﴾ ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى﴾ لأنه يجوز أن تقول : " إنَّ لَكَ ذاكَ " و " هذا " وهذه الثلاثة الأحرفُ يجوز فيها كسر " إِنَّ " على الابتداء. ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ فيجوز أن تقول : " فنادته الملائكة بِذاكَ " وان شئت رفعته على الحكاية كأنه يقول : " فنادَتْهُ الملائكةُ فَقالَتْ : " إِنَّ اللّهُ يُبَشِّرُكَ " لأنَّ كُلَّ شيء بعدَ القولِ حكاية، تقول : " قُلْتُ : " عبدُ اللّهِ مُنْطَلِقٌ " وقلت : " إنَّ عبدَ اللّهِ زيداً مُنْطَلِقٌ " إلاَّ في لُغَةِ من أعمل القول من العرب كعمل الظن فذاك ينبغي [ له ] أنْ يفتح " أَنَّ ". وقال ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ فيزعمون أنَّ هذا " ولأنَّ هذهِ أمَّتَكُم أُمَّةٌ واحدةٌ وَأَنَا رَبُّكُّمْ فَاتَّقُونِ " يقول : " فَاتَّقُون لأَنَّ هذِهِ أُمَّتَكُمْ " [ ٤٩ب ] وهذا يحسن فيه كذاك، فان قلت : " كيف تلحق اللام ولم تكن في الكلام ". فان طرح اللام وأشباهها من حروف الجرّ من " أَنَّ " حسن ألا تراه يقول " أَشْهد أَنَّك صادِقٌ " وإنَّما هو " أشهد على ذلك ". وقال ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ يقول : " فلا تدعوا مع الله أحدا لأَنَّ المساجدَ لله "، وفي هذا الإعراب ضعف، لأنه عمل فيه ما بعده، أضافه إليه بحرف الجر. ولو قلت " أنّكَ صالِحٌ بَلَغَنِي " لم يجز، وان جاز في ذلك. لأنَّ حرف الجر لما تقدم ضميره قوي. وقد قرئ مكسورا. قال بعضهم : " إنَّما هذا على ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ و " أُوحِيَ إليََّ أَنَّ المَساجِدَ لِلّهِ " و " أُوْحِي إليَّ أَنهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّهِ ". وقد قرئ ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ ففتح كل " أَنْ " يجوز فيه على الوحي.
وقال بعضهم ﴿وَإِنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ فكسروها من قول الجن. فلما صار بعد القول صار حكاية وكذاك ما بعده مما هو من كلام الجن.
وأما " إنَّما " فإذا حسن مكانها " أَنَّ " فتحتها، وماذا لم تحسن كَسَرْتَها. قال ﴿إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم اله وَاحِدٌ﴾ فالآخرة يحسن مكانها " أَنَّ " فتقول : " يُوحى إليَّ أَنَّ إلهَكُم إلهٌ واحد " قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التسعون ] :
[ ٥٠ ] أرانِي - وَلا كُفْرانَ لِلّهِ - إنَّماأُواخِي من الأقْوامِ كُلَّ بَخِيلِ
لأنَّهُ لا يَحْسُنُ ها هُنا " أَنَّ " [ ف ] لو قلت : " أَراني أنما أواخي من الأقْوام " لم يحسن. وقال :[ من الخفيف وهو الشاهد الحادي والتسعون ] :
أَبْلِغ الحارثَ بنَ ظالِمِ المُوعِدِ والناذِرَ النُّذُورَ عَلَيّا
أَنَّما تَقْتُلُ النِّيامَ، وَلا تَقْتُلُ يَقْظانَ ذا سِلاحٍ كَمِيّا
فحسن أن تقول : " أَنَّكَ تَقْتُلُ النِّيام ". وأَمَّا قوله عز وجل ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ فالآخرةُ بَدَلٌ من الأُولى.
وَأمّا " إنْ " الخفيفة فتكون في معنى " ما " كقول الله عز وجل ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ أيْ : ما الكافرون. وقال ﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ﴾ أيْ : ما كان للرحمن ولد ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ مِنْ هذهِ الأمة للرَّحْمن، بِنَفْيِ الوَلَدِ عَنْهُ.
أَي : أَنا أَوَّلُ العابِدِينَ بأَنَّهُ ليْسَ للرحمن وَلَد. وقال بعضُهُمُ ﴿فَأَنا أَوَّلُ العَبِدِين﴾ يقول : " أَنا أَوَّلُ مَنْ يَغْضَبُ من ادّعائِكُمْ لِلّهِ وَلدا ".
ويقول : " عَبِدَ " " يَعْبَدُ " " عَبَدا " أي : غَضِبَ. وقال ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ فهي مكسورة أبدا إذا كانت في معنى " ما " وكذلك ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَا إِن [ ٥٠ب ] مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ ف " إنْ " بمنزلة " ما "، و " ما " التي قبلها بمنزلة " الذي ". ويكون للمجازاة نحو قوله ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾. وتزاد " إنْ " مَع " ما "، يقولون : " ما إنْ كانَ كَذا وَكَذا " أي : " ما كانَ كَذَا وَكَذا "، و : " ما إنْ هذا زَيْدٌ ". ولكنها تغير " ما " " فلا يُنْصَبُ بِهَا الخبر. وقال الشاعر : من الوافر وهو الشاهد الثاني والتسعون ] :
وما إنْ طِبْنا جُبْنٌ وَلَكِنْمَنايانا وَطُعْمَةُ آخَرِينا
وتكون خفيفة في معنى الثقيلة وهي مكسورة ولا تكون إلاَّ وفي خبرها اللام، يقولون : " إنْ زَيْدٌ لَمنطلِقٌ " ولا يقولونه بغير لام مخافة أن تلتبس بالتي معناها " ما ". وقد زعموا أن بعضهم يقول : " إنْ زيداً لمَنُْطَلِقٌ " يعملها على المعنى وهي مثل ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ يقرأ بالنصب والرفع و " ما " زيادة للتوكيد، واللام زيادة للتوكيد وهي التي في قوله ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ ولكنها إنما وقعت على الفعل حين خففت كما تقع " لكنْ " على الفعل إذا خففت. ألا ترى أنك تقول : " لكن قد قال ذاك زيد ". ولم يُعَرُّوها من اللام في قوله ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾[ ٥١ء ] وعلى هذه اللغة فيما نرى - والله أعلم - ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ وقد شددها قوم فقالوا ﴿إنّ هذانِ﴾ وهذا لا يكاد يعرف إلا أنهم يزعمون أن بلحارث بن كعب يجعلون الياء في أشباه هذا ألفا فيقولون : " رأيت أخواك " و " رأيت الرجلان " وأوضعته علاه " و " ذهبت إلاهُ " فزعموا أنه على هذه اللغة بالتثقيل تقرأ. وزعم أبو زيد أنه سمع أعرابياً فصيحا من بلحارث يقول : " ضَرَبْتُ يَداهُ " و " وضعته علاه " يريد : يدَيْه وَعَلَيهِ. وقال بعضهم ﴿إنَّ هذَيْنِ لَساحِران﴾ وذلك خلاف الكتاب. قال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الثالث والتسعون ] :
طاروا عليهن فَشُلٌ عَلاهاواشْدُدُ بمثْنى حَقبٍ حَقْواها
ناجَيَةً وناجِياً أَباها.
وأَمَّا " أَنْ " الخفيفة فتكون زائدةً مع " فَلمَّا " و " لَمّا " قال ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ وإنما هي " فَلَمَّا جاء البَشِير " وقال ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ يقول " ولَمّا جَاءَتْ " وتزاد أيضاً مع " لَوْ " يقولون : " أَنْ لَوْ جِئْتني كانَ خيراً لك " يقول " لَوْ جِئْتَني ". وتكون في معنى " أَي " قال ﴿وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ﴾ يقول " أيْ امشوا ". وتكون خفيفة في معنى الثقيلة في مثل قوله ﴿أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ﴾ و﴿أَنَّ [ ٥١ب ] لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ على قولك " أَنْهُ لَعْنَةُ اللّهِ ". و " أَنْهُ الحَمْدُ لِلّهِ ". وهذه بمنزلة قوله* ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ [ و ] ﴿وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ولكن هذه إذا خففت وهي إلى جنب الفعل لم يحسن إلا أن معها " لا " حتى تكون عوضا من ذهاب التثقيل والإضمار. ولا تعوض " لا " في قوله ﴿أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ﴾ لأنها لا تكون، وهي خفيفة، عاملة في الاسم. وعوّضتها " لا " إذا كانت مع الفعل لأنهم أرادوا أن يبيّنوا أنها لا تعمل في هذا المكان وأنها ثقيلة في المعنى. وتكون " أنْ " الخفيفة تعمل في الفعل وتكون هي والفعل اسما للمصدر، نحو قوله ﴿عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ إنما هي " عَلى تسويةِ بِنَانِهِ ".

معاني القرآن

الأخفش

عرض الكتاب