سورة الأنعام | الآية ٢٥

عرض السورة
التَّفسير

ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
«١»، ولقوله فيما بعده رَحِمَهُ ولم يقل: فقد رحم، على الفعل المجهول.
[ولقراءة أبيّ: من يصرفه الله عنه]. يعني يوم القيامة، وهو ظرف مبني على الخبر لإضافة الوقت إلى إذ كقولك: حينئذ [وساعتئذ] فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ يعني نجاة البينة وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ بشدة وبلية وفقر ومرض فَلا كاشِفَ دافع وصارف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ عافية ورخاء ونعمة فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الخير والشر قَدِيرٌ.
روى شهاب بن حرش عن عبد الملك بن عمير عن ابن عباس قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلّم بغلة أهداها له كسرى فركبها جهل بن شعر ثم أردفني خلفه وسار بي مليا ثم احتنا لي وقال لي: يا غلام، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد مضى القلم بما هو كائن فلو عمل الخلائق أن ينفعوك بما لم يقض الله لك لما قدروا عليه ولو جهدوا أن ينصروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطيع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم أن النصر مع الصبر فإن مع الكرب الفرج وإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً».
وَهُوَ الْقاهِرُ القادر الغالب فَوْقَ عِبادِهِ وفي القهر معنى زائد على القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد «٢».
وَهُوَ الْحَكِيمُ في أمره الْخَبِيرُ بما جاء من عباده.
(١) سورة الأنعام: ١٢
. (٢) تفسير القرطبي: ٦/ ٣٩٩
.
— 139 —
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً الآية.
قال الكلبي: أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالوا: ما وجد الله رسولا غيرك وما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ولو سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم، فأنزل الله قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً فإن أجابوك وإلّا فقل قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على ما أقول وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ وخوفكم يا أهل مكة بِهِ وَمَنْ بَلَغَ يعني ومن بلغه القرآن من العجم وغيرهم.
قال الفراء: والعرب تضمر الهاء في مصطلحات التشديد (من) و (ما) فيها وإن الذي أخذت مالك، ومالي أخذته، ومن أكرمت [أبرّ به] بمعنى أكرمته.
قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية من كتاب الله فإن من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه» «١» [١٣٠].
وقال الحسن بن صالح: سألت ليثا: هل بقي أحد لم يبلغه الدعوة.
قال: كان مجاهد يقول حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير، ثم قرأ هذه الآية.
فقال مقاتل: من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له.
وقال محمد بن كعب القرضي: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا (عليه السلام) وسمع منه أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى ولم يقل آخر والآلهة جمع لأن الجمع يلحق التأنيث كقوله تعالى فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى «٢». قُلْ يا محمد إن أشهدوكم أنتم ولا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني التوراة والإنجيل يَعْرِفُونَهُ يعني محمد صلى الله عليه وسلّم ونعته وصفته كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ أي من الصبيان.
قال الكلبي: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم المدينة، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لعبيد الله بن سلام: إن الله قد أنزل على نبيّه الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله: يا عمر قد عرفته فيكم حين رأيته بنعته وصفته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان يلعب ولأنا أشدّ معرفة بمحمّد صلى الله عليه وسلّم مني بابني، قال: وكيف؟ قال: نعته الله عز وجل في كتابنا، فلا أدري ما أحدث النساء، فقال عمر: وفقك الله يا ابن سلام «٣»
الَّذِينَ خَسِرُوا غبنوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وذلك إن لكل عبد منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل الجنة منازل أهل النار في الجنة وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار وَمَنْ أَظْلَمُ أكفر.
(١) جامع البيان: ٧/ ٢١٥
. (٢) سورة طه: ٥١
. (٣) زاد المسير بتفاوت: ٣/ ١٣، والدر المنثور: ١/ ١٤٧
.
— 140 —
قال الحسن: فلا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى اختلق عَلَى اللَّهِ كَذِباً فأشرك به غيره أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ يعني القرآن.
قال الحسن: كل ما في القرآن بِآياتِنا وآياتِهِ
يعني به الدين بما فيه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الكافرون وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ العابدين والمعبودين جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إنما يشفع لكم عند ربكم ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ يعني قولهم وجوابهم، وقيل: معذرتهم، والفتنة: الاختبار، ولمّا كان سؤالهم يخبر به لإظهار ما في قلوبهم قيل: فتنة.
إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وذلك إنهم يوم القيامة إذا رأوا مغفرة الله عز وجل وتجاوزه عن أهل التوحيد. قال بعضهم لبعض: تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع أهل التوحيد ويقولون وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فيقول الله تعالى لهم: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ وتدعون أنهم شركائي ثم نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتشهد جوارحهم عليهم بالكفر وذلك قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ زال وبطل عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الأصنام وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ الآية،
قال: اجتمع أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبي ابنا خلف والحرث بن عامر استمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالوا: للنضر يا أبا فتيلة ما يقول محمد، قال: والذي جعلها بيته. يعني الكعبة. قال:
ما أدري ما يقول إلّا إنه يحرك لسانه ويقول: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كتب الحديث عن القرون وأخبارها.
فقال أبو سفيان: إني لأرى بعض ما يقول خفيا، فقال أبو جهل: كلا فأنزل الله تعالى:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وإلى كلامك
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً غشاوة وغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ يعلموه وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ثقلا وصما وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني حكاياتهم أسطورة وإسطارة.
وقال بعض أهل اللغة: هي التّرّهات والأباطيل والبسابس وأصلها من سطرت أي كتبت وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ.
قال مقاتل: نزلت في أبي طالب! واسمه عبد مناف وذلك إن النبي صلى الله عليه وسلّم كان عند أبي طالب يدعو إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءا بالنبي صلى الله عليه وسلّم، فقال أبو طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهمحتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضةوابشر بذلك وقر منكم عيونا
ودعوتني وزعمت إنك ناصحيولقد صدقت وكنت ثم سببا
وفرضت دينا لا محالة إنهمن خير أديان البرية دينا
— 141 —
لولا الملامة أو حذاري سبةلوجدتني سمحا بذاك مبينا «١»
فأنزل الله تعالى وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي يمنعون الناس عن أذى النبي صلى الله عليه وسلّم وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي يبتعدون عما جاء له من الهدي فلا يصدقونه
وهذا قول القاسم بن محمد وعطاء ابن دينار وإحدى الروايتين عن ابن عباس وعن محمد بن الحنفية والسدي والضحّاك قالوا: نزلت في جملة كفار مكة يعني وَهُمْ يَنْهَوْنَ الناس عن إتباع محمد والإيمان به ويتباعدون بأنفسهم عنه.
قال مجاهد: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قريشا ينهون عن الذكر ويتباعدون عنه.
وقال قتادة: وينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلّم ويتباعدون عنه وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لأن أوزار الذين يصدونهم عليهم وَما يَشْعُرُونَ إنما كذلك وَلَوْ تَرى يا محمد إِذْ وُقِفُوا حبسوا عَلَى النَّارِ يعني في النار كقوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ «٢» يعني في ملك سليمان.
وقرأ السميقع إِذْ وَقَفُوا بفتح الواو والقاف من الوقوف والقراءة الأولى على الوقف.
فقال: وقفت بنفسي وقوفا ووقفتم وقفا، وجواب لو محذوف معناه لو تراهم في تلك الحالة لرأيت عجبا «٣» فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قرأه العامة ونكونُ بالرفع على معنى يا لَيْتَنا نُرَدُّ ونحو لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أردنا أم لم نرد.
وقرأ ابن أبي إسحاق وحمزة: وَلا نُكَذِّبَ ونَكُونَ نصبا على جواب التمني، والعرب تنصب جواب التمني بالواو كما تنصبه بالفاء.
وقرأ ابن عامر: نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ: بالرفع، وَنَكُونَ: بالنصب قال: لأنهم تمنوا الرد وأن يكونوا من المؤمنين وأخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ردّوا إلى الدنيا بَلْ بَدا ظهر لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ يسترون في الدنيا من كفرهم ومعاصيهم.
وقال السدي إنهم قالوا: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فذلك إخفاؤهم مِنْ قَبْلُ فأنطق الله عز وجل جوارحهم فشهدت عليهم بما كتموا فذلك قوله عز وجل بَلْ بَدا لَهُمْ وهذا أعجب إلي من القول الأول لأنهم كانوا لا يخفون كفرهم في الدنيا إلّا أن تجعل الآية في المنافقين.
قال المبرد: بَدا لَهُمْ (جزاء ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ) «٤».
(١) تفسير القرطبي: ٦/ ٤٠٦
. (٢) سورة البقرة: ١٠٢
. (٣) راجع تفسير القرطبي: ٦/ ٤٠٨
. (٤) راجع زاد المسير: ٣/ ١٩ [.....]
.
— 142 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب