سورة الأنعام | الآية ٥٣

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
يَسْتَقْدِمُونَ
[الأعراف: ٣٤]. وأما ما قيل من أن ذلك لتنزيل الجملتين منزلة جملة واحدة، لتأدية معنى واحد، على نهج قوله تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فغير حقيق بجلالة شأن التنزيل. انتهى.
والقول المذكور للزمخشري، حيث ذهب إلى أن الجملتين في معنى جملة واحدة، تؤدي مؤدّى وَلا تَزِرُ الآية، وأنه لا بد منهما.
هذا، وقيل: الضمير للمشركين، والمعنى: لا يؤاخذون بحسابك، ولا أنت بحسابهم، حتى يهمك إيمانهم، ويجرّك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين.
وأغرب المهايميّ حيث قال: والعماة، لكونهم أرباب شرف ومال، يكرهون مجالستهم، لقلة شرفهم ومالهم، فقال عز وجل لأشرف الناس: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي: ما يعود عليك من نقصهم في الشرف والمال عليهم من شيء، فإذا لم يلحقك نقصهم، ولم يأخذوا كمالك بسلبه عنك، فلا وجه لطردهم. انتهى.
وفيه بعد، لعدم ملاقاته لآية نوح السالفة. ولا يخفى مراعاة النظائر.
وفي (العناية) : قدم خطابه ﷺ في الموضعين، تشريفا له. وإلا كان الظاهر (وما عليهم من حسابك من شيء) بتقديم (على) ومجرورها، كما في الأول. وفي النظم رد العجز على الصدر، كما في قوله: عادات السادات، سادات والعادات.
وقوله تعالى: فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ الظلم: وضع الشيء في غير محله، أي: فلا تهمّ بطردهم عنك، فتضع الشيء في غير موضعه.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (٦) : آية ٥٣]
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ هم الشرفاء بِبَعْضٍ وهم المستضعفون، بما مننا عليهم بالإيمان. وقوله: لِيَقُولُوا أي: الشرفاء أَهؤُلاءِ أي المستضعفون، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أي: بشرف الإيمان، مع أن الشرفاء على زعمهم، أولى بكل شرف، فلو كان شرفا لانعكس الأمر، فهو إنكار لأن يخصّ هؤلاء من بينهم بإصابة الحق، والسبق إلى الخير، كقولهم: لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ [الأحقاف: ١١].
ثم أشار تعالى إلى أنه إنما منّ عليهم بنعمة الإيمان، لأنه علم أنهم يعرفون قدر
— 370 —
هذه النعمة، فيشكرونها حق شكرها. وأما أولئك، فلا يعرفون قدرها، فلا يشكرونها، بقوله سبحانه أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟ فهو ردّ لقولهم ذلك، وإبطال له، وإشارة إلى أن مدار استحقاق الإنعام، معرفة شأن النعمة، والاعتراف بحق المنعم.
كما أن فيه من الإشارة إلى أن أولئك المستضعفين عارفون بحق نعم الله تعالى في تنزيل القرآن، والتوفيق للإيمان، شاكرون له تعالى على ذلك، مع التعريض بأن القائلين بمعزل عن ذلك كله- ما لا يخفى.
قال الحافظ ابن كثير: إن رسول الله ﷺ كان غالب من اتبعه في أول بعثته ضعفاء الناس، من الرجال والنساء، والعبيد والإماء، ولم يتبعه من الأشراف إلا قليل، كما قال قوم نوح لنوح وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ..
[هود: ٢٧] الآية- وكما سأل هرقل «١» ملك الروم أبا سفيان- حين سأله عن تلك المسائل-: (فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قال: بل ضعفاؤهم. فقال: هم أتباع الرسل) وكان مشركو مكة يسخرون بمن آمن من ضعفائهم، ويعذبون من يقدرون عليه منهم، وكانوا يقولون: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا كقوله: لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ [الأحقاف: ١١]. وكقوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [مريم: ٧٣] ؟ قال الله تعالى في جواب ذلك: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً [مريم: ٧٤]. وقال في جوابهم هنا: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ، أي: له بأقوالهم وأفعالهم وضمائرهم، فيوفقهم ويهديهم سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم. كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: ٦٩].
وفي الحديث الصحيح «٢» : إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى ألوانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
(١) أخرجه البخاري في: بدء الوحي، ٦- حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حديث ٧، عن أبي سفيان لما أرسل إليه هرقل في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام، في المدة التي كان رسول الله ﷺ مادّتها فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه... وهو حديث طويل يوجّه فيه هرقل إلى أبي سفيان عما يعلمه أبو سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يفت مسلما الاطلاع على هذا الحديث فإن فيه خيرا كثيرا.
(٢)
أخرجه مسلم في: البر والصلة والآداب، حديث ٣٣ ونصه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» وأشار بأصابعه إلى صدره.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٨٥ حديث رقم ٧٨١٤.
— 371 —
وروى ابن جرير عن عكرمة قال: جاء عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ومطعم ابن عديّ، والحارث بن نوفل، وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف، من الكفار، إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب! لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا- كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتّباعنا إياه، وتصديقنا له. فأتى أبو طالب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فحدثه بالذي كلموه به، فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلام يصيرون من قولهم! فأنزل الله عز وجل هذه الآية: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ [الأنعام: ٥١]. إلى قوله أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. قال:
وكانوا: بلال وعمار بن ياسر وسالم مولى أبي حذيفة وصبيح مولى أسيد. ومن الحلفاء: ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاريّ، وواقد بن عبد الله الحنظليّ، وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد- وأبو مرثد من غنيّ، حليف حمزة بن عبد المطلب- وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ.. الآية- فلما نزلت أقبل عمر، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله عز وجل: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا..
الآية.
تنبيهات وفوائد:
قال بعض المفسرين:
١- أن الواجب في الدعاء الإخلاص به، لأنه تعالى قال: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ- هكذا قال الحاكم- وهكذا جميع الطاعات، لا تكون لغرض الدنيا،
قال النفس الزكية عليه السلام: إذا دعا الإمام ثم وجد أفضل منه، وجب عليه أن يسلم الأمر له.
فإن لم يفعل ذلك فسق، لأنه إن لم يفعل دل على أنه طالب للدنيا.
٢- ودلت على أن الغداة والعشيّ لهما اختصاص بفضل العمل والدعاء، فلذلك خصهما بالذكر.
٣- ودلت على أن الفضل بالأعمال. وما خرج من المفاضلة من غير أمر الدين، كالكفاءة في النكاح، فذلك لمخصص، نحو
قوله عليه السلام: العرب بعضها أكفاء للبعض.
٤- ودلت على أن أحدا لا يؤخذ بذنب غيره، وهي كقوله: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام: ١٦٤]. وقد تقدم ما ذكر فيما ورد أن الميت ليعذّب ببكاء أهله، على أن المراد إذا أوصاهم بذلك.
— 372 —
٥- ودلت على أن حديث النفس لا يؤاخذ به، لأنه قد روي أنه ﷺ قد همّ بذلك.
٦- ودلت على أن الفقر لا يؤثر في حال المؤمن.
وقد ورد في الحديث «١» عنه صلى الله عليه وسلم: يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بكذا سنة.
وروي أن آخر من يدخل الجنة من الصحابة عبد الرحمن بن عوف لكثرة ماله.
وروي أن عليّا عليه السلام لم يخلف شيئا بعد وفاته- هكذا في التهذيب-
انتهى.
أقول: الحديث الأول، رواه الترمذيّ عن أبي هريرة وقال: حسن صحيح، ولفظه: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وأما
حديث: آخر من يدخل الجنة من الصحابة
.. إلخ فلم أجده بهذا اللفظ.
وقد روى البزار وأبو نعيم عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف. والذي نفس محمد بيده! لن يدخلها إلا حبوا.
قال السيوطيّ: إسناده ضعيف- كذا في (منتخب كنز العمال) في ترجمة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، في (فضائل الصحابة).
٧- هذا، وقال ابن الفرس: قد يؤخذ من هذه الآية أن لا يمنع من يذكّر الناس بالله وأمور الآخرة في جامع أو طريق أو غيره. قال: وقد اختلف المتأخرون في مؤذن يؤذن بالأسحار، ويبتهل بالدعاء، يردّد ذلك إلى الصباح، وتأذى به الجيران، هل يمنع؟ واستدل (من قال: لا يمنع) بهذه الآية، وبقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [البقرة: ١١٤].. الآية. انتهى.
٨- قرأ ابن عامر (بالغدوة) بالواو وضم الغين، هنا وفي سورة الكهف، والباقون بالألف وفتح الغين، وهي قراءة الحسن ومالك بن دينار وأبي رجاء العطارديّ وغيرهم.
قال أبو عبيد: قرأ ابن عامر وأبو عبد الرحمن السلميّ (بالغدوة)، وقرأ العامة (بالغداة) ونراهما قرءا ذلك اتباعا للخط، لأنها رسمت في جميع المصاحف بالواو، كالصلاة، والزكاة، وليس، في إثباتهم الواو في الكتابة، دليل على أنها القراءة، لأنهم
(١)
أخرجه الترمذي في: الزهد، ٣٧- باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، ونصه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «تدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء، بخمسمائة عام، نصف يوم»
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
— 373 —
قد كتبوا (الصلاة والزكاة) بالواو، ولفظهما على تركها، فكذلك (الغداة)، على هذا وجدنا ألفاظ العرب. انتهى.
وقال أبو عليّ الفارسيّ: الوجه قراءة العامة (بالغداة)، لأنها تستعمل نكرة، فأمكن تعريفها بإدخال لام التعريف عليها. فأما (غدوة) فمعرفة، وهو علم صيغ له، وحينئذ فيمتنع دخول لام التعريف عليه، كسائر المعارف، وكتابتها بالواو لا تدل على قولهم. انتهى.
قال الشهاب مجيبا ومناقشا: إن (غدوة) وإن كان المعروف فيها أنها علم جنس، ممنوع من الصرف، ولا تدخله الألف واللام، ولا تصح إضافته، فلا تقول:
غدوة يوم الخميس- كما قال الفرّاء- ولكنه سمع اسم جنس أيضا، منكّرا مصروفا، فتدخله اللام، وقد نقله سيبويه في كتابه عن الخليل، وذكره جم غفير من أهل اللغة والنحو، فلا عبرة بقول أبي عبيد أن من قرأ بالواو أخطأ، وأنه اتبع رسم الخط، لأن الغداة تكتب بالواو، كالصلاة والزكاة، وهو علم جنس، لا تدخله الألف واللام، والمخطّئ مخطئ، لما مر. وقد ذكر المبرّد عن العرب تنكيره وصرفه، وإدخال الألف واللام عليه، إذا لم يرد غدوة يوم بعينه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وكفى بوقوعه في القراءة المتواترة حجة، فلا حاجة إلى ما قيل: إنه علم، لكنه نكّر، لأن تنكير علم الجنس لم يعهد. ولا أنه معرفة، ودخلته اللام لمشاكلة العشيّ. كما في قوله: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا، إذ قال (اليزيد) لمجاورة الوليد. ومنه تعلم أن المشاكلة قد تكون حقيقة. انتهى.
٩- في القاموس: الغدوة بالضم، البكرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة. والعشيّ والعشية: آخر النهار.
وفي الصحاح: من صلاة المغرب إلى العتمة.
وقال الأزهري: يقع العشي على ما بين الزوال والغروب.
١٠- جعل الزمخشري (ذلك) إشارة إلى هذا الفتن المذكور، حيث قال:
ومثل ذلك الفتن العظيم، فتنا بعض الناس ببعض، أي: ابتليناهم بهم. وعبر عنه بذلك، إيذانا بتفخيمه. كقولك: ضربت زيدا ذلك الضرب. ولا يلزم منه تشبيه الشيء بنفسه، لأن المثل ليس بمراد، إنما جيء به مبالغة، كما يقال (ذلك كذلك) كذا قرره العلامة. يعني: أن التشبيه كما يجعل كناية عن الاستمرار، لأن ما له أمثال يستمر نوعه بتجدد أمثاله، كما أشار إليه شراح الحماسة في قوله:
— 374 —

محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

عرض الكتاب