قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ يَعْنِي: من شَدَائِد الْبَحْر وَالْبر، تَقول الْعَرَب: يَوْم مظلم. إِذا كَانَ يَوْم شدَّة، ويسمونه أَيْضا: يَوْمًا ذَا كَوْكَب. كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كالليل لِشِدَّتِهِ، قَالَ الشَّاعِر:
— 112 —
﴿من ظلمات الْبر وَالْبَحْر تَدعُونَهُ تضرعا وخفية لَئِن أنجانا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ (٦٣) قل الله ينجيكم مِنْهَا وَمن كل كرب ثمَّ أَنْتُم تشركون (٦٤) قل هُوَ الْقَادِر على﴾
(بني أَسد هَل تعلمُونَ (بلاءنا)
إِذا كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب أشهبا)
وَقَالَ آخر:
﴿تَدعُونَهُ تضرعا وخفية﴾ أَي: عَلَانيَة وسرا، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن يكون السِّرّ مَعَ الْجَهْر فِي الدُّعَاء بِحَيْثُ يَدْعُو بِاللِّسَانِ وسره مَعَه، وَيقْرَأ " وخفية " بِكَسْر الْخَاء ومعناهما وَاحِد ﴿لَئِن أنجيتنا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ﴾ وَالشُّكْر: [هُوَ] معرفَة النِّعْمَة مَعَ الْقيام [بِحَقِّهَا]، وَلَا بُد من هذَيْن حَتَّى يتَحَقَّق الشُّكْر.
(بني أَسد هَل تعلمُونَ (بلاءنا)
إِذا كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب أشهبا)
وَقَالَ آخر:
| (فدا لبني ذهل بن شَيبَان نَاقَتي | إِذا كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب أشنعا) |
— 113 —