سورة الأنعام | الآية ٦٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
ثم أمره الله سبحانه أن يقول لهم :﴿هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً﴾أي الذي قدر على إنجائكم من تلك الشدائد، ودفع عنكم تلك الكروب، قادر على أن يعيدكم في شدّة ومحنة وكرب، يبعث عذابه عليكم من كل جانب. فالعذاب المبعوث من جهة الفوق : ما ينزل من السماء من المطر والصواعق. والمبعوث من تحت الأرجل : الخسف والزلازل والغرق. وقيل :﴿من فَوْقِكُمْ﴾ يعني الأمراء الظلمة ﴿وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني السفلة، وعبيد السوء.
قوله :﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ قرأ الجمهور بفتح التحتية، من لبس الأمر : إذا خلطه. وقرأ أبو عبد الله المديني بضمها، أي يجعل ذلك لباساً لكم. قيل والأصل : أو يلبس عليكم أمركم، فحذف أحد المفعولين مع حرف الجرّ كما في قوله تعالى :﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ والمعنى : يجعلكم مختلطي الأهواء مختلفي النحل متفرقي الآراء. وقيل : يجعلكم فرقاً يقاتل بعضكم بعضاً. والشيع : الفرق، أي يخلطكم فرقاً.
قوله :﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أي يصيب بعضكم بشدّة بعض من قتل وأسر ونهب ﴿وَيُذِيقَ﴾ معطوف على ﴿يَبْعَثَ﴾، وقرئ ﴿نذيق﴾ بالنون ﴿انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات﴾ نبين لهم الحجج والدلالات من وجوه مختلفة ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ الحقيقة فيعودون إلى الحق الذي بيناه لهم بيانات متنوّعة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ مّن ظلمات البر والبحر﴾ يقول : من كرب البرّ والبحر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، في تفسير الآية عن ابن عباس قال : يقول إذا أضلّ الرجل الطريق دعا الله ﴿لئن أنجيتنا من هذه لنكوننّ من الشاكرين﴾.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عنه في قوله :﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ قال : يعني من أمرائكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني سفلتكم ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ يعني بالشيع : الأهواء المختلفة ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه من وجه آخر في تفسير الآية قال :﴿عَذَاباً من فَوْقِكُمْ﴾ أئمة السوء ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : خدم السوء. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً من وجه آخر قال :﴿مّن فَوْقِكُمْ﴾ من قبل أمرائكم وأشرافكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم. وأخرج عبد ابن حميد، وأبو الشيخ، عن أبي مالك ﴿عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ قال : القذف ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : الخسف. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد مثله. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد أيضاً ﴿من فَوْقِكُمْ﴾ قال : الصيحة والحجارة والريح ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : الرجفة والخسف، وهما عذاب أهل التكذيب ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال : عذاب أهل الإقرار. وأخرج البخاري وغيره، عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ :«أعوذ بوجهك» ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال :«أعوذ بوجهك» ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال :«هذا أهون و أيسر». وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وغيرهم، من حديث طويل عن ثوبان، وفيه :«وسألته أن لا يسلط عليهم عدوّاً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها» وأخرج مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص : أن النبيّ ﷺ أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلاً، ثم انصرف إلينا فقال :
«سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيهما، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» وأخرج أحمد، والحاكم وصححه، من حديث جابر بن عتيك نحوه. وأخرج نحوه أيضاً ابن مردويه، من حديث أبي هريرة. وأخرج أيضاً ابن أبي شيبة وابن مردويه، من حديث حذيفة بن اليمان نحوه. وأخرج أحمد والنسائي، وابن مردويه، عن أنس نحوه أيضاً.
وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي في هذه الآية :﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً من فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال النبي :«أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد» وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، والضياء في المختارة، عن أبيّ بن كعب في هذه الآية قال : هنّ أربع وكلهنّ عذاب وكلهنّ واقع لا محالة. فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعاً، وذاق بعضهم بأس بعض ؛ وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة : الخسف، والرجم. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية.


وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ مّن ظلمات البر والبحر﴾ يقول : من كرب البرّ والبحر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، في تفسير الآية عن ابن عباس قال : يقول إذا أضلّ الرجل الطريق دعا الله ﴿لئن أنجيتنا من هذه لنكوننّ من الشاكرين﴾.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عنه في قوله :﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ قال : يعني من أمرائكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني سفلتكم ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ يعني بالشيع : الأهواء المختلفة ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه من وجه آخر في تفسير الآية قال :﴿عَذَاباً من فَوْقِكُمْ﴾ أئمة السوء ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : خدم السوء. وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً من وجه آخر قال :﴿مّن فَوْقِكُمْ﴾ من قبل أمرائكم وأشرافكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم. وأخرج عبد ابن حميد، وأبو الشيخ، عن أبي مالك ﴿عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ قال : القذف ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : الخسف. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد مثله. وأخرج أبو الشيخ، عن مجاهد أيضاً ﴿من فَوْقِكُمْ﴾ قال : الصيحة والحجارة والريح ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : الرجفة والخسف، وهما عذاب أهل التكذيب ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال : عذاب أهل الإقرار. وأخرج البخاري وغيره، عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ :«أعوذ بوجهك» ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال :«أعوذ بوجهك» ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال :«هذا أهون و أيسر». وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وغيرهم، من حديث طويل عن ثوبان، وفيه :«وسألته أن لا يسلط عليهم عدوّاً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها» وأخرج مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص : أن النبيّ ﷺ أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلاً، ثم انصرف إلينا فقال :
«سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيهما، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» وأخرج أحمد، والحاكم وصححه، من حديث جابر بن عتيك نحوه. وأخرج نحوه أيضاً ابن مردويه، من حديث أبي هريرة. وأخرج أيضاً ابن أبي شيبة وابن مردويه، من حديث حذيفة بن اليمان نحوه. وأخرج أحمد والنسائي، وابن مردويه، عن أنس نحوه أيضاً.
وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي في هذه الآية :﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً من فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال النبي :«أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد» وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، والضياء في المختارة، عن أبيّ بن كعب في هذه الآية قال : هنّ أربع وكلهنّ عذاب وكلهنّ واقع لا محالة. فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعاً، وذاق بعضهم بأس بعض ؛ وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة : الخسف، والرجم. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب