سورة الأنعام | الآية ٦٦

عرض السورة
التَّفسير

ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

التفسير المنير
وهبة الزحيلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أربعة عند حصول الشدائد: وهي الدعاء، والتضرع، والإخلاص بالقلب، والتزام الاشتغال بالشكر، ثم يرتد على عقبيه، ويعمل بنقيض هذه الأمور بعد النجاة وإحراز السلامة من الله تعالى وحده الذي يهيئ الأسباب للإنجاء من المخاوف، أو يغمر عباده بواسع الرحمة والفضل، وبدقائق اللطف والإلهام.
القدرة الإلهية على تعذيب العصاة

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦٥ الى ٦٧]

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)
الإعراب:
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً إما منصوب على المصدر أو على الحال.
البلاغة:
فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
مِنْ فَوْقِكُمْ أي من السماء كالحجارة والصيحة. أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ كالخسف. أَوْ يَلْبِسَكُمْ يخلطكم، من اللّبس، والمراد: يخلط عليكم أمركم خلط اضطراب واختلاف. وفيه حذف تقديره: يلبس عليكم أمركم. شِيَعاً جمع شيعة، أي يجعلكم فرقا مختلفة الأهواء. وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ بالقتال. نُصَرِّفُ الْآياتِ نبين لهم الدلالات على قدرتنا، ونحو لها من نوع من أنواع الكلام إلى آخر، ترسيخا للمعنى وتأكيدا له. لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ يعلمون أن ما هم عليه باطل، والفقه: فهم الشيء بدليله وعلته، فهما يؤدي إلى الاعتبار والاتعاظ والعمل الأفضل.
— 238 —
وَكَذَّبَ بِهِ بالقرآن. وَهُوَ الْحَقُّ الصدق. بِوَكِيلٍ هو الذي توكل أو تفوض إليه الأمور، والمراد: لست مفوضا في شأنكم، فأجازيكم، إنما أنا منذر، وأمركم إلى الله. نَبَإٍ خبر. مُسْتَقَرٌّ وقت يقع فيه ويستقر، ومنه عذابكم. وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد لهم.
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: لما نزلت قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً.. الآية، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف» قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا: أن يقتل بعضنا بعضا، ونحن مسلمون، فنزلت: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ، وَهُوَ الْحَقُّ، قُلْ: لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
وروى أحمد والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية: قُلْ: هُوَ الْقادِرُ إلخ، فقال: «أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد».
المناسبة:
بعد أن بيّن سبحانه أنه القادر على إنجاء المشركين وغيرهم من المخاوف والأهوال، بيّن كونه تعالى قادرا على إيصال العذاب إليهم من طرق مختلفة، ليعتبروا ويتعظوا، وهو نوع آخر من دلائل التوحيد، ممزوج بنوع من التخويف.
التفسير والبيان:
قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين المعاندين: الله هو القادر على إنزال العذاب عليكم بألوان مختلفة، تارة من فوقكم كالرجم بالحجارة كما حدث لقوم لوط
— 239 —
وأصحاب الفيل، والصيحة وهي الصوت الشديد المهلك، كما حدث لثمود وهم أصحاب الحجر (واد بين المدينة والشام)، والطوفان كما حدث لقوم نوح، وتارة من تحتكم كالزلزال والبركان والخسف المعهود فيما سبق كما حدث لقارون، وتارة أن يخلط عليكم أمركم ويجعلكم فرقا مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة منكم مشايعة لإمام. ومعنى خلطهم: أن ينشب القتال بينهم، فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال. وعن ابن عباس: أن المراد بمن فوقكم أي من أمرائكم، ومن تحت أرجلكم، أي عبيدكم وسفلتكم.
قال الطبري: وأولى التأويلين «١» في ذلك بالصواب عندي قول من قال:
عنى بالعذاب من فوقهم: الرجم، أو الطوفان، وما أشبه ذلك، مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم: الخسف وما أشبهه، وذلك وأن المعروف في كلام العرب من معنى: فوق وتحت الأرجل هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك (التأويل الثاني) وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تنوزع في تأويله، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره، ما لم تأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها «٢».
وإني أؤيد الطبري لأن ظاهر اللفظ يقضي بحمله على المعروف المشهور، وإن كان لا مانع من الأخذ بعموم اللفظ، مما يحدث في المستقبل لأن القرآن معجزة الدهر، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه. وقد شهد العصر الحديث ويلات رهيبة من مشاهد القتال، من الجو والبر والبحر، مما يشيب منه الإنسان.
(١) التأويل الأول للعذاب من فوقهم: الرجم ومن تحتهم: الخسف، والتأويل الثاني للعذاب من فوقهم: أئمة السوء، ومن تحت أرجلهم: الخدم وسفلة الناس، وهذا مروي عن ابن عباس.
(٢) تفسير الطبري: ٧/ ١٤٢
— 240 —
روى البخاري والنسائي عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية:
قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«أعوذ بوجهك». أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: «أعوذ بوجهك». أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هذه أهون- أو: أيسر».
وإنما كان التفريق والاقتتال أهون لأن ما قبله أشد وهو عذاب الاستئصال.
وروى الإمام أحمد عن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «سألت ربي عز وجل أربعا، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألت الله عز وجل أن لا يلبسهم شيعا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها».
ويؤيده- مع بعض الفارق-
ما رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «دعوت ربي عزّ وجلّ أن يرفع عن أمتي أربعا، فرفع الله عنهم اثنتين، وأبي علي أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع اثنتين: القتل والهرج»
فجعل الأمرين الأخيرين اثنين، وفي رواية أحمد: واحدا.
وروى مسلم ما يؤيد رواية أحمد، وهي رواية أخرى لأحمد من حديث
— 241 —
ثوبان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله زوي «١» لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة «٢»، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم «٣»، وإن ربي قال:
يا محمد، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا».
وقد تحقق خبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم في اتساع أرجاء البلاد الإسلامية إلى المشارق والمغارب، وفي وقوع بأسهم بينهم بالتفرق والاقتتال. أما تسلط عدوهم عليهم فمرهون بوحدتهم واجتماع كلمتهم، وما حدث من زوال ملكهم عن بعض البلاد كالأندلس وفلسطين فكان بسبب تفرقهم وتشتت وحدتهم وتمزق صفوفهم وتفرق جمعهم، بدليل
ما روى أبو داود والبيهقي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وسينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن. قال قائل:
يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»
.
ثم أمر الله تعالى بالنظر في الدلائل والبينات، فقال: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي انظر أيها الرسول كيف نبين ونوضح الدلائل بوجوه مختلفة، إما بطريقة الحس، وإما بطريقة العقل، وإما بالإخبار بالغيب، لعلهم يفهمون
(١) زوي: جمع.
(٢) السنة العامة: البلاء العام كالجماعة والقحط والغرق والصيحة والرجفة والريح العاتية. [.....]
(٣) البيضة: العزة ومستقر الملك أو كيان البلاد واستقلالها.
— 242 —
ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه، فتحدث عندهم العبرة والعظة وتصحيح أحوالهم.
ولكن قوم النّبي صلّى الله عليه وسلّم وهم قريش كذبوا بالقرآن الذي جئتهم به والهدى والبيان أو بالعذاب الذي هدوا به، والحال أنه الحق الصدق أي الذي ليس وراءه حق، فالقرآن حق ثابت لا شك فيه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والعذاب لا بد أن ينزل بهم، فكل منهما يثبته الحس والعقل والوجدان.
ثم لا سبيل إلى إجبارهم على الإيمان، فقل لهم أيها الرسول: إنني لست عليكم بحفيظ ولا رقيب وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [الأنعام ٦/ ١٠٤] أي أحفظ عليكم أعمالكم، ولست بموكل بكم، كقوله: وَقُلِ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف ١٨/ ٢٩] وقوله: فَذَكِّرْ، إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية ٨٨/ ٢١- ٢٢].
وقوله: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ق ٥٠/ ٤٥] أي إنما علي البلاغ، وعليكم السمع والطاعة، فمن اتبعني سعد في الدنيا والآخرة، ومن خالفني شقي في الدنيا والآخرة.
وأخيرا جاء التهديد والوعيد على التكذيب بالقرآن أو بالعذاب، فقال تعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ.. أي لكل خبر يخبر به وقت استقرار ووقوع وحصول لا بد منه ولو بعد حين، قال ابن عباس وغيره: «لكل نبأ حقيقة» أي لكل خبر وقوع ولو بعد زمن، كقوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص ٣٨/ ٨٨] وقوله: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [الرعد ١٣/ ٣٨]. هذا تهديد ووعيد أكيد، أتبعه بتهديد آخر فقال:
وسوف تعلمون صدق الخبر وحقيقة الوعد والوعيد، وعد رسوله بالنصر
— 243 —
عليهم، ووعيده لهم بالعذاب في الدنيا والآخرة.
فقه الحياة أو الأحكام:
قدرة الله تعالى شاملة لجانبي الرحمة والفضل، والعذاب والعقاب، فهو قادر على إمداد خلقه بمختلف أنواع السعة والرزق والسلامة والنجاة، كما أبان في الآيات السابقة، وهو قادر أيضا على إنزال مختلف أنواع العذاب كما ذكر في هذه الآيات، ومثل العذاب من فوق الرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح، ومثل العذاب من تحت الزلزال والبركان، والخسف والرجفة كما فعل بقارون وأصحاب مدين، ومثل العذاب الشديد الدائم: أن يخلط عليكم الأمر، فيفرق صفوفكم، ويجعلكم مختلفي الأهواء، ويفرق بين الأمراء على طلب الدنيا، وإيقاع الحرب والقتل في الفتنة.
والآية عامة في المسلمين والكفار، وقد تحقق كل ذلك في الوجود، فاستولى العدو على ديارنا وأنفسنا وأموالنا، واستولت الفتنة علينا بقتل بعضنا بعضا، واستباحة بعضنا أموال بعض. وما أسوأ حال العرب والمسلمين منذ تخلّوا عن تعاليم دينهم، وأصبحوا تبعا للأعداء، وجسّدوا فيما بينهم الفرقة والخلاف.
وأما مصير الذين كذبوا بالقرآن، وهو القصص الحق، فليس أمرهم منوطا بنبيّ الله، فما هو إلا منذر وقد بلّغ ما أمره به ربه، وإنما أمرهم راجع إلى الله، ولكل إنذار وقت، ولكل خبر حقيقة، ولكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدّم وتأخر. وهذا شامل للعذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة.
وهذا وعيد من الله تعالى للكفار، لأنهم كانوا لا يقرّون بالبعث، ووعيد لهم في الدنيا، كما حدث لهم في بدر وغيرها من المعارك الحربية التي استأصلت الكفر والشرك من الحجاز.
— 244 —

التفسير المنير

وهبة الزحيلي

عرض الكتاب