سورة الأنعام | الآية ٩٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
لما بيَّن كون القرآن كتاباً نازلاً من عند الله، وبيَّن شَرَفَهُ ورِفْعَتَهُ ذكر بعده ما يَدُلُّ
— 286 —
على وعيد من ادَّعَى النبوة والرسالة كذباً وافتراءً.
قال قتادةُ: نزلت هذه الآية في مسيلمة الكذَّاب الحَنَفِيّ صاحب «اليمامة» وفي الأسْودِ العنسي صاحب «صنعاء» كانا يدَّعيانِ الرِّسالة والنبوة من عند الله كذباً وافتراء، وكان مسيلمة يقول لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: محمد رسول قريش، وأنا رسول بني حنيفة.
وقال أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «بَيْنَمَا أنَّا إذْ أوتيتُ خَزَائِنَ الأرْض، فَوُضِعَ في يَدَيَّ سِوارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فكبرا عليَّ وأهمَّانِي، فأوحى اللَّهُ إليَّ أنْ أنفخهما فَذَهَبَا فأوَّلتهما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أنَا بَيْنَهمَا صاحبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ يَمامَة».
قال القاضي: الذي يَفْتَري على الله الكذبَ يدخل فيه من يدَّعي الرسالة كَذِباً ولكن لا يقتصر عليه؛ لأن العِبْرَةَ بعموم اللفظ، لا بخصوص السَّبب.
قال القرطبي: ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن فيقول: وقع في خاطري كذا، أو أخبرني قلبي بكذا، فيحكمون بما وقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطِرِهمْ، وزعمون أن ذلك لِصَفَائِهَا من الأكْدَارِ، وخلوها من الأغيار، فتتجلى لهم العلوم الإلهية، والحقائق الرَّبَّانِيَّة، فيقفون على أسرار الكليات، ويعلمون أحكام الجزئيات فَيْسْتَغُنُونَ بها عن أحكام الشَّرائع، ويقولون: هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأغبياء العامة، وأما الأولياء، وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النُّصوص.
وقوله تعالى: «ومن أظلم» مبتدأ وخبر، وقوله: «كذباً فيه أربعة أوجه:
أحدهما: أنه مفعول»
افترى «أي: اختلق كذباً وافتعله.
الثاني: أنه مَصْدرٌ له على المعنى، أي: [افترى] افتراءاً، وفي هذا نظر؛ لأن المعهود في مثل ذلك إنما هو فيما كان المَصْدرُ فيه نَوعاً من الفعل، نحو: قدع القُرْفُصَاءَ أو مُرَادفاً له ك»
قعدت جلوساً «أما ما كان المصدر فيه أعم من فعله نحو: افترى كذباً، وتقرفصَ قعوداً، فهذا غير معهود، إذ لا فائدة فيه والكذب أعمُّ من الافتراء، وقد تقدَّم تحقيقه.
الثالث: أنه مفعول من أجلِهِ، أي: افترى لأجل الكذبِ.
الرابع: أنه مصدر واقع موقع الحال، أي: افترى حال كونه كاذباً، وهي حال مؤكدة.
وقوله:»
أو قال «عطف على» افترى «في محلِّ رفع لقيامه مقام الفاعل، وجوز أبو البقاء أن يكون القائم مقام الفاعل ضمير المصدر، قال: تقديره:» أوحى إليَّ
— 287 —
الوحي «، أو الإيحاء. والأوّلأ أولى؛ لأن فيه فائدةً جديدةً، بخلاف الثاني فإن معنى المصدر مفهوم من الفعل قَبْلَهُ.
قوله:»
وَلَمْ يُوحَ إلَيْه «جملة حاليةٌ، وحذف الفاعل هنا تعظيماً له؛ لأن المُوحِي هو الله تعالى.
قوله: «ومَنْ قَالَ»
مجرور المَحَلّ؛ لأنه نَسَقٌ على «مَنْ» المجرور ب «من» أي: وممن قال، وقد تقدم نظير هذا الاستفهام في «البقرة: وهناك سؤال وجوابه.
قوله ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ الله﴾ وقرا أبو حيوة:» سأنزّل «مضعفاً وقوله:» مثل «يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أنه مَنْصُوبٌ على المفعول به، أي سأنزل قرآناً مِثْلَ ما أن الله، و»
ما «على هذا مَوصُولةٌ اسمية، أن نكرة موصوفة، أي: مثل الذي أنزله، أو مثل شيء أنزله.
والثاني: أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، تقديره: سأنزل إنزالاً مثل ما أنزل الله، و»
ما «على هذا مصدرية، أي: مثل إنزال الله.

فصل في نزول الآية


قيل: نزلت هذه الآيةُ الكريمة في عبد الله بن أبي سَرْحِ كان قد أسلم، وكان يكتب الوحي للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكان إذا أملى عليه»
سميعاً بصيراً «كتب عليماً حكيماً، وإذا أملى عليه» عليماً حكيماً «كتب» غفوراً رحيماً «فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] أمْلاَهَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فعجب عبد الله من تفصيل خَلْقِ الإنسان، فلما انتهى إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فقال: ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين﴾ [المؤمنون: ١٤] فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» اكتُبْهَا فَهَكَذَا نَزَلَتْ «فَشَكَّ عبد الله. فقال: لئن كان محمد صادقاً فقد أوحي إلي كما أوحي إليه فارتدَّ عن الإسلام، ولحق بالمشركين، ثم رجع عبد الله إلى الإسْلام قبل فتح» مكّة «المشرفة، إذ نزل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما وغيره: يريد النَّضْرَ بن الحارثِ، والمستهزئين، وهو جواب لقولهم: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا﴾ [الأنفال: ٣١] وقوله في القرآن: ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ [الأنفال: ٣١] فكل أحمد يمكنه الإتيان [بمثله].
» وَلَوْ تَرَى «يا محمد» إذ الظالمون «و» إذا «منصوب ب» ترى «، ومَفْعُول الرؤية محذوف، أي: ولو ترى الكُفَّار الكذبةَ، ويجوز ألا يقدّر لها مفعول، أي: ولو كنت من أهل الرُّؤيةِ في هذا الوقتِ، وجواب» لو «محذوف، أي: لَرَأيْتَ أمراً عظيماً.
و»
الظالمون «يجوز أن تكون فيه» أل «للجنس، وأن تكون للعهد، والمراد بهم من تقدَّم
— 288 —
ذكره من المشركين واليهود والكذبةِ المفترين و» في غَمَارتِ المَوْتِ «خبر المبتدأ، والجملة في مَحَلِّ خفض بالظَّرْفِ.
و»
الغَمَراتُ جمع «غَمْرة» وهي الشدة المفظعة وأصلها مِنْ غَمَرَةُ الماءُ إذا سَتَرَهُ، وغَمْرَةُ كلِّ شيء كثرته ومعظمه، ومنه غمرة الموت وغمرة الحرب.
ويقال: غمرت الشيء إذا علاه وغطَّاه.
قال الزَّجَّاج: يقال لكل من كان في شيء كثير: قد غَمَرَهُ ذلك وغمره الدَّيْنُ إذا كثر عليه، ثم يقال للمَكَارِهِ والشدائد: غمرات، كأنها تَسْتُرُ بغمرها وتنزل به قال في ذلك: [الوافر]
٢٢٣٤ - وَلاَ يُنْجِي مِنَ الْغَمَراتِ إلاَّبَرَاكَاءُ القِتَالِ أو الفِراءُ
ويجمع على «غُمَرَ» ك «عُمْرة» و «عُمَر» كقوله: [الوافر]
٢٢٣٥ -.................... وَحَانَ لِتَالِكَ الغُمَرِ انْقِشَاعُ
ويروى «انحسار».
وقال الرَّغِبُ: أصل الغَمْرِ إزالةُ أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله: غمر وغامر، وأنشد غير الراغب على غامر: [الكامل]
٢٢٣٦ - نَصَفَ النَّهَارُ المَاءُ غَامِرُهُوَرَفِيقُهُ بالغَيْبِ لا يَدْرِي
ثم قال: «والغمرة مُعْظَمُ الماء لِسَتْرِهَا مَقَرَّهَا، وجعلت مثلاً للجَهَالَةِ التي تغمر صاحبها».
والغَمْرُ: الذي لم يُجَرِّب الأمور، وجمعه أغْمَار، والغِمْرُ: - بالكسر - الحِقْدُ، والغَمْرُ بالفتح: الماء الكثير، والغَمَرُ بفتح الغين والميم: ما يغمر من رائحة الدَّسَم سائر الروائح، ومنه الحديث «مَنْ بَاتَ وفِي يَدَيْهِ غَمَرٌ».
وغرم يده، وغمر عرضه دنس، ودخلوا في غُمَارِ الناس وخمارهم، والغمرة ما
— 289 —
يطلى به من الزَّعْفران، ومنه قيل للقدح الذي يتناول به الماء: غمر، وفلان مُغَامِرِ إذا رمى بنفسه في الحَرْبِ، إما لِتَوغُّلِهِ وخوضه فيه، وإما لِتَصَوُّر الغمار منه.
قوله: «والملائِكَةُ بَاسِطُوا أيديهم» [جملة في محل نَصْبٍ على الحال من الضمير] المستكن في قوله: «في غمرات»، و «أيديهم» خفض لفظاً، وموضعه نصب أي: باسطو أيديهم بالعذابِ يضربون وجُوهَهُمْ وأدبارهم وقوله «أخرجوا» منصوب المحل بقول مضمر، والقول يُضْمر كثيراً، تقديره: يقولون: أخرجوا، كقوله: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤] أي: يقولون: سلام عليكم، وذلك القول المضمر في مَحَلِّ نصب على الحال من الضمير في «باسطو».
فإن قيل: إنه لا قُدْرَةَ لهم على إخْرَاجِ أرواحهم من أجسادهم، فما الفائدة في هذا الكلام؟
فالجواب: أن في تفسير هذه الكلمة وجوه:
أحدهما: ولو ترى الظَّالمين إذ صاروا إلى غمراتِ الموْتِ في الآخرة، فأدخلوا جهنم، وغمراتُ الموت عِبَارةٌ عما يصيبتهم هناك من أنواع الشَّدائِدِ والعذاب، والملائكة باسطو أيديهم [عليهم بالعذابِ] يُبَكِّتُونَهُمْ بقولهم: أخرجوا أنفسكم من هذا العذابِ الشديد إن قدرتم.
وثانيها: أن المعنى «ولو ترى إذ الظالمون في غمراتِ الموتِ» عند نزول الموت في الدنيا، والملائكة باسطو أيديهم لِقَبْضِ أرواحهم يقولون لهمك أخرجوا أنفسكم من هذه الشَّدائدِ، وخَلِّصُوهَا من هذه الآلام.
وثالثها: «أخرجوا أنفسكم» [أي: أخرجوها إلينا] من أجسادكم، وهذه عبارة عن العُنْفِ والتشديد في إزْهَاقِ الروح من غير تنْفِيسٍ وإمهال كما يفعل الغريمُ الملازم المُلحُّ، ويقول: أخرج مَا لِي عَلَيْكَ السَّاعة، ولا أبرح من مكاني حتى أنْزعَهُ من أحْدَاقِكَ.
ورابعها: أن هذه اللَّفظة كناية عن شِدَّةِ حالهم، وأنهم بلغوا في البلاء الشديد إلى حيث يتولَّى بنفسه إزْهَاقَ ورحه.
خامسها: أنه ليس بأمر، بل هو وعيدٌ [وتقريع] كقول القائل: امضِ الآن لترى ما يحلُّ بك.
قوله: «اليوم تُجْزَوْنَ» في هذا الظرف وجهان:
أظهرهما: انه مَنْصُوبٌ ب «أخرجوا» بمعنى: أخروجوها من أبدانكم، فهذا القول في الدنيا، ويجوز أن يكون في يوم القيامةِ، والمعنى خَلَّصُوا أنفسكمن من العذابِ، كما تقدَّم، فالوقف على قوله: «اليوم»، والابتداء بقوله: «تُجْزَونَ عذابَ الهُونِ».
— 290 —
والثاني: أنه منصوب ب «تجزون» والوقف حينئذ على «أنفسكم»، والابتداء بقوله: «اليوم» والمراد ب «اليوم» يحتمل أن يكون وقتَ الاحتضار، وأن يكون يوم القيامة، و «عذاب» معفول ثانٍ، والأول قام مقام الفاعل.
والهُون: الهَوَان؛ قال تعالى: ﴿أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ﴾ [النحل: ٥٩].
وقال ذو الأصبع: [البسيط]
٢٢٣٧ - إذْهَبْ إلَيْكَ فَمَا أمِّي بِرَاعِيَةٍتَرْعَى المخَاضَ ولا أغْضِي على الهُونِ
وقالت: الخَنْسَاءُ: [المتقارب]
٢٢٣٨ - يُهِينُ النُّفُوسَ وهُونُ النُّفُوسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقَى لَهَا
واضاف العذابَ إلى الهُونِ إيذاناً بأنه متمكنٌ فيه، وذلك إنه ليس كل عذاب يكون فيه هُونٌ؛ لأنه قد لا يكون فيه هُونٌ، لأنه قد يكون على سبيل الزَّجْرِ والتأديب ويجوز أن يكون من إضافة الموصوف إلى صفته، وذلك أن الأصْلَ العذاب الهُون وصف به مُبَالغَة، ثم أصافه إليه على حَدِّ إضافته في قولهم: بَقْلَةُ الحمقاَءِ ونحوه، ويدل عليه أن الهُونَ بمعنى قراءة عبد الله وعكرمة كذلك.
و «الهَوْن» بفتح الهاء: الرِّفْقُ والدَّعة؛ قال تبارك وتعالى: ﴿وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ [الفرقان: ٦٣].
واعلم أنه - تبارك وتعالى - جمع هناك بين الإيلامِ والإهانَةِ، فكما أن الثواب شَرْطُهُ أن يكون منْفَعَةً معروفة بالتعظيم، فكذا العقاب شرطه أن يكون مَضَرَّةً مقرونة بالإهانِةِ.
قوله: «بِمَا كُنْتُمْ» «ما» مصدرية، أي: بكونكم قائلين غير الحقَّ، وكونكم مستكبرين و «الباء» متعلقة ب «تجزون» أي: بسببه، و «غير الحق» نصبه من وجهين:
أحدهما: أنه مفعول به، أي تذكرون غير الحق.
والثاني: أنه نَعْتُ مَصْدَرٍ محذوف، أي: تقولون القول غير الحق.
وقوله: «وكنتم» يجوز فيه وجهان:
أظهرهما: أنه عطف على «كنتم» الأولى، فتكون صَلَةً كما تقدم.
والثاني: أنها جملة مُسْتَأنَفَة سيقت للإخبار بذلك و «عن آياته» متعلّق بخبر «كان»، وقدم لأجل الفواصل، والمراد بقوله: «كنتم عن آياته تَسْتَكِبرُونَ» أي: تَتَعَظَّمُونَ عن الإيمان بالقرآن لا تُصَدِّقُونَهُ.
— 291 —
وذكر الواحدي أي: لا تُصَلُّونَ له، قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «مَنْ سَجَدَ [لِلَّهِ سَجْدَةً] بيِنَّةٍ صَادِقَةٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الكِبْرِ».
— 292 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب