سورة الأنعام | الآية ٩٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ لِيُنْذِرَ بِالْيَاءِ جَعَلَ الْكِتَابَ هُوَ الْمُنْذِرَ، لِأَنَّ فِيهِ إِنْذَارًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: لِيُنْذَرُوا بِهِ أَيْ بِالْكِتَابِ، وَقَالَ: وَأَنْذِرْ بِهِ وَقَالَ: إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ فَلَا يَمْتَنِعُ إِسْنَادُ الْإِنْذَارِ إِلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ، وَأَمَّا الْبَاقُونَ: فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا وَلِتُنْذِرَ بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ وَالْمَوْصُوفَ بِالْإِنْذَارِ هُوَ. قَالَ تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وقال: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْآخِرَةِ جَارٍ مَجْرَى السَّبَبِ لِلْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ. وَالْعُلَمَاءُ ذَكَرُوا فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ السَّبَبِيَّةِ وُجُوهًا: الْأَوَّلُ: أَنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ هُوَ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَظِّمُ رَغْبَتَهُ فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ، وَرَهْبَتَهُ عَنْ حُلُولِ الْعِقَابِ، وَيُبَالِغُ فِي النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي دَلَائِلَ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، فَيَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ. وَالثَّانِي: أَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِثْلَ مَا فِي شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلِهَذَا السَّبَبِ كَانَ الْإِيمَانُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبِصِحَّةِ الْآخِرَةِ أَمْرَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ، وَالثَّالِثُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ التَّنْبِيهَ عَلَى إِخْرَاجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الدِّينِ، لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، وَتَرْكِ رئاسة الدُّنْيَا، وَتَرْكِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ لَيْسَ إِلَّا الرَّغْبَةَ فِي الثَّوَابِ، وَالرَّهْبَةَ عَنِ الْعِقَابِ. وَكُفَّارُ مَكَّةَ لَمَّا لَمْ يَعْتَقِدُوا فِي الْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، امْتَنَعَ مِنْهُمْ تَرْكُ الْحَسَدِ وَتَرْكُ الرِّيَاسَةِ، فَلَا جَرَمَ يَبْعُدُ قَبُولُهُمْ لِهَذَا الدِّينِ وَاعْتِرَافُهُمْ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
ثُمَّ قَالَ: وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْآخِرَةِ كَمَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى الْإِيمَانِ بِالنُّبُوَّةِ، فَكَذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْإِيمَانُ بِالْآخِرَةِ يَحْمِلُ عَلَى كُلِّ الطَّاعَاتِ، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي تَخْصِيصِ الصَّلَاةِ بِالذِّكْرِ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَشْرَفُ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ باللَّه وَأَعْظَمُهَا خَطَرًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعِ اسْمُ الْإِيمَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ إِلَّا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] أَيْ صَلَاتَكُمْ، وَلَمْ يَقَعِ اسْمُ الْكُفْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي إِلَّا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ.
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ/ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ»
فَلَمَّا اخْتَصَّتِ الصَّلَاةُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّشْرِيفِ لَا جَرَمَ خَصَّهَا اللَّه بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. واللَّه أعلم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٣]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ] اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَرَحَ كَوْنَ الْقُرْآنِ كِتَابًا نَازِلًا مِنْ عِنْدِ اللَّه وَبَيَّنَ مَا فِيهِ مِنْ صِفَاتِ الْجَلَالَةِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ، ذَكَرَ عَقِيبَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى وَعِيدِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ عَلَى سَبِيلِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ فَقَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى عَظَّمَ وَعِيدَ مَنْ ذَكَرَ أَحَدَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ: فَأَوَّلُهَا: أَنْ يَفْتَرِيَ عَلَى اللَّه كَذِبًا.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَ هَذَا فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، وَفِي الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ صَاحِبِ صَنْعَاءَ، فإنهما كانا
— 66 —
يَدَّعِيَانِ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّه عَلَى سَبِيلِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ قُرَيْشٍ، وَأَنَا رَسُولُ بَنِي حَنِيفَةَ. قَالَ الْقَاضِي: الَّذِي يَفْتَرِي عَلَى اللَّه الْكَذِبَ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ كَذِبًا، وَلَكِنْ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. فَكُلُّ مَنْ نَسَبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى مَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ، إِمَّا فِي الذَّاتِ، وَإِمَّا فِي الصِّفَاتِ وَإِمَّا فِي الْأَفْعَالِ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ هَذَا الْوَعِيدِ. قَالَ: وَالِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّه فِي صِفَاتِهِ، كَالْمُجَسِّمَةِ، وَفِي عَدْلِهِ كَالْمُجْبِرَةِ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ ظَلَمُوا أَعْظَمَ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ بِأَنِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّه الْكَذِبَ، وَأَقُولُ:
أَمَّا قَوْلُهُ: الْمُجَسِّمَةُ قَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّه الْكَذِبَ، فَهُوَ حَقٌّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ هَذَا افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّه فِي صِفَاتِهِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. / لِأَنَّ كَوْنَ الذَّاتِ جِسْمًا وَمُتَحَيَّزًا لَيْسَ بِصِفَةٍ، بَلْ هُوَ نَفْسُ الذَّاتِ الْمَخْصُوصَةِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الْعَالَمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ، كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقُولُ: جَمِيعُ الْأَجْسَامِ وَالْمُتَحَيَّزَاتِ مُحْدَثَةٌ، وَلَهَا بِأَسْرِهَا خَالِقٌ هُوَ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِمُتَحَيَّزٍ، وَالْمُجَسِّمُ يَنْفِي هَذِهِ الذَّاتَ، فَكَانَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُوَحِّدِ وَالْمُجَسِّمِ لَيْسَ فِي الصِّفَةِ بَلْ فِي نَفْسِ الذَّاتِ، لِأَنَّ الْمُوَحِّدَ يُثْبِتُ هَذِهِ الذَّاتَ وَالْمُجَسِّمَ يَنْفِيهَا، فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَمْ يَقَعْ فِي الصِّفَةِ، بَلْ فِي الذَّاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْمُجْبِرَةُ قَدِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّه تَعَالَى فِي صِفَاتِهِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ الْمُجْبِرَةُ مَا زَادُوا عَلَى قَوْلِهِمْ الْمُمْكِنُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ، فَإِنَّ كَذَبُوا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا وُجُودَ الْإِلَهِ؟ وَإِنْ صَدَقُوا فِي ذَلِكَ لَزِمَهُمُ الْإِقْرَارُ بِتَوْقِيفِ صُدُورِ الْفِعْلِ عَلَى حُصُولِ الدَّاعِي بِتَخْلِيقِ اللَّه تَعَالَى، وَذَلِكَ عَيْنُ مَا نُسَمِّيهِ بِالْجَبْرِ، فَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ افْتِرَاءً عَلَى اللَّه بَاطِلٌ، بَلِ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّه مَنْ يَقُولُ الْمُمْكِنُ لَا يَتَوَقَّفُ رُجْحَانُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ عَلَى حُصُولِ الْمُرَجَّحِ. فَإِنَّ مَنْ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لَزِمَهُ نَفْيُ الصَّانِعِ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُ الْآثَارِ وَالْمُؤَثِّرَاتِ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّه تَعَالَى بِكَوْنِهَا افْتِرَاءً قَوْلُهُ: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ، أَنَّ فِي الْأَوَّلِ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ يَكْذِبُ بِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْقَوْلِ، فَقَدْ أَثْبَتَ الْوَحْيَ لِنَفْسِهِ وَنَفَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ نَوْعَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِنَ الْكَذِبِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَنَفْيُ مَا هُوَ مَوْجُودٌ.
وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المراد ما قاله النضر بن الحرث وَهُوَ قَوْلُهُ: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا وَقَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ: إِنَّهُ مِنْ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَدَّعِي مُعَارَضَةَ الْقُرْآنِ.
وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: ١٢] إملاء الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ عَجِبَ عَبْدُ اللَّه مِنْهُ فَقَالَ: فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ! فَقَالَ الرَّسُولُ هَكَذَا أُنْزِلَتِ الْآيَةُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّه وَقَالَ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا، فَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ عَارَضْتُهُ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ فَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً يُفِيدُ التَّخْوِيفَ الْعَظِيمَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَوْ تَرى / إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ كَالتَّفْصِيلِ لِذَلِكَ الْمُجْمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ، وَغَمَرَاتُ الْمَوْتِ جَمْعُ غَمْرَةٍ وَهِيَ شَدَّةُ الْمَوْتِ، وَغَمْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَثْرَتُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَمِنْهُ غَمْرَةُ الْمَاءِ، وَغَمْرَةُ الْحَرْبِ، وَيُقَالُ غَمَرَهُ الشَّيْءُ إِذَا
— 67 —
عَلَاهُ وَغَطَّاهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ فِي شَيْءٍ كَثِيرٍ قَدْ غَمَرَهُ ذَلِكَ. وَغَمَرَهُ الدَّيْنُ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ يُقَالُ لِلشَّدَائِدِ وَالْمَكَارِهِ: الْغَمَرَاتُ، وَجَوَابُ «لَوْ» مَحْذُوفٌ، أَيْ لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا، وَالْمَلَائِكَةُ باسطوا أَيْدِيهِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ يَضْرِبُونَهُمْ وَيُعَذِّبُونَهُمْ، كَمَا يُقَالُ بَسَطَ إِلَيْهِ يَدَهُ بِالْمَكْرُوهِ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ. هَاهُنَا مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي الْآيَةِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى إِخْرَاجِ أَرْوَاحِهِمْ مِنْ أَجْسَادِهِمْ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا الْكَلَامِ؟
فَنَقُولُ: فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وُجُوهٌ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وَلَوْ تَرَى الظَّالِمِينَ إِذَا صَارُوا إِلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ فِي الْآخِرَةِ فَأُدْخِلُوا جَهَنَّمَ فَغَمَرَاتُ الْمَوْتِ عِبَارَةٌ عَمَّا يُصِيبُهُمْ هُنَاكَ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَالتَّعْذِيبَاتِ، وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ يُبَكِّتُونَهُمْ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ هَذَا الْعَذَابِ الشَّدِيدِ إِنْ قَدَرْتُمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهُمْ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّدَائِدِ وَخَلِّصُوهَا مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ وَالْآلَامِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ أي أخرجوا إِلَيْنَا مِنْ أَجْسَادِكُمْ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنِ الْعُنْفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي إِزْهَاقِ الرُّوحِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيسٍ وَإِمْهَالٍ وَأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ بِهِمْ فِعْلَ الْغَرِيمِ الْمُلَازِمِ الْمُلِحِّ يَبْسُطُ يَدَهُ إِلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيُعَنِّفُ عَلَيْهِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَلَا يُمْهِلُهُ، وَيَقُولُ لَهُ: أَخْرِجْ إِلَيَّ مَا لِي عَلَيْكَ السَّاعَةَ وَلَا أَبْرَحُ مِنْ مَكَانِي حَتَّى أَنْزَعَهُ مِنْ أَحْدَاقِكَ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ حَالِهِمْ وَأَنَّهُمْ بَلَغُوا فِي الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ إِلَى حَيْثُ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ إِزْهَاقَ رُوحِهِ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ لَيْسَ بِأَمْرٍ، بَلْ هُوَ وَعِيدٌ وَتَقْرِيعٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: امْضِ الْآنَ لِتَرَى مَا يَحِلُّ بِكَ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَنْشَطُ فِي الْخُرُوجِ لِلِقَاءِ رَبِّهِ وَنَفْسَ الْكَافِرِ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَيَشُقُّ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ، كَمَا
قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «مَنْ أَرَادَ لِقَاءَ اللَّه أَرَادَ اللَّه لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ»
وَذَلِكَ/ عِنْدَ نَزْعِ الرُّوحِ، فَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ تُكْرِهُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى نَزْعِ الرُّوحِ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا الْهَيْكَلِ وَغَيْرُ هَذَا الْجَسَدِ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالُوا: لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ مَعْنَاهُ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَجْسَادِكُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ مُغَايِرَةٌ لِلْأَجْسَادِ إِلَّا أَنَّا لَوْ حَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، لَمْ يَتِمَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ قَالَ الزَّجَّاجُ: عَذَابُ الْهُونِ أَيِ الْعَذَابُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْهَوَانُ الشَّدِيدُ. قَالَ تَعَالَى: أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ [النَّحْلِ: ٥٩] وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ تَعَالَى جَمَعَ هُنَاكَ بَيْنَ الْإِيلَامِ وَبَيْنَ الْإِهَانَةِ، فَإِنَّ الثَّوَابَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً مَقْرُونَةً بِالتَّعْظِيمِ، فَكَذَلِكَ الْعِقَابُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ
— 68 —

مفاتيح الغيب

فخر الدين الرازي

عرض الكتاب