سورة الأنعام | الآية ٩٥

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
لما قرر التَّوحْيد وأرْدَفَهُ بتَقْرير أمر النُّبُوَّةِ، وتكلَّم في بعض تفَاريع هذا الأصْل، عاد إلى ذِكْرِ الدَّلائل الدَّالةِ على وجُود الصَّانِع، وكمال قدرته، وحِكْمَتِه، وعلمه، تَنْبِيهاً على أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ من جميع المَبَاحِثِ والعَقْلِيَّة، والنقلية: مَعْرِفَةُ الله بذاته، وصِفَاتِهِ، وأفعاله.
قوله: «فَالِقُ الحَبِّ» : يجوز أن تكون الإضافة مَحْضَةً، على أنَّها اسم فاعل بمعنى الماضي؛ لأنَّ ذلك قد كان، ويَدُلُّ عليه قراءة عبد الله: «فَلَقَ» فعلاً ماضياً، ويجُوز أن
— 301 —
تكون الإضافةَ غير مَحْضَةٍ، على أنه بِمَعنْى الحال والاستقبال، وذلك على حِكَاية الحال؛ فيكون «الحَبِّ» مجرُورَ اللَّفْظِ منصوب المحلِّ، و «الفَلْقُ» : هو شَقُّ للشيء، وقيده الرَّاغب بإبَانَةِ بَعْضِه من بَعْص، والفَلَق المُطْمِئنُّ من الأرض بَيْن الرُّبُوَتين «والفَلَق» من قوله - تعالى -: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ [الفلق: ١] : ما علَّمه الله لمُوسَى - عليه السَّلام - حتى فَلَق البَحْر له.
وقيل: الصُّبْح، وقيل: هي الأنْهَار المُشَار إليها بقوله - تعالى -: ﴿وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً﴾ [النمل: ٦١].
والفِلْقُ بالكَسْرِ بمعنى: المَفْلُوق كالنكث والنِّقْض، ومنه: «سَمِعْتُه من فِلْقٍ منه».
وقيل: الفِلْقُ العَجَبُ [وقيل: ما يُتَعَجَّبُ منه.
قال الرَّاجِز في ذلك: [الرجز]
٢٢٥٤ - وَاعَجَباً لهذه الفَليقَهْهَلْ تُذْهِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهُ]
والفالِقُ والفَليق: ما بين الجَبَلَيْنِ، وما بَيْن السَّنَامَيْنِ البعير.
وفسَّر بعضهم «فالق» هنا، بمعنى: «خَالِق».
قيل: ولا يُعْرَفُ هذا لُغَةً، وها لا يُلْتضفَتُ إليه؛ لأن هذا مَنْقُولٌ عن ابْن عباس، والضَّحَّاك أيضاً، لا يُقال ذلك على جِهَةِ التَّفْسير للتقريب؛ لأن الفرَّاء نقل في اللُّغَة: أن «فَطَرَ وخَلَقَ وفَلَقَ» بمعنى وَاحِد.
[و «النَّوَى» ] : اسم جِنْس، مُفْرَد «نواة»، على حدّ «قَمْح وقَمْحَ»، والنَّوَى: البُعْد أيْضاً.
ويُقال: نوت البُسْرَةُ وأنْوَتْ، فاشتدَّت نَوَاتُهَا، ولام «النَّواة» بانقلاب عَيْنِها واواً والأكثر التَّغَاير.

فصل في معنى الآية


قال ابن عبَّاسن والضَّحَّاك، ومُقاتِل: «فالِقُ الحَبِّ والنَّوَى» : خَالِقُ الحَبِّ.
قال الواحدي: ذّهّبُوا ب «فالق» مَذهب «فاطر»، وقد تقدَّم عن الفرَّاءِ نَقْلُه ذلك لُغَةً.
— 302 —
وقال الحسن، وقتادة، والسُّدِّيُّ: معناه: الشَّق، أي: يشق الحَبَّة من السُّنْبُلَةِ، والنَّواة عن النَّخْلَةِ، فيخرجُهَا مِنها.
وقال الزَّجَّاج: يَشُقُّ الحبة اليَابِسَة، والنُّواة اليَابِسَة، فيُخْرِجُ منها وَرَقاً أخْضَرَ.
وقال مُجَاهد: يعني الشَّقَّيْنِ اللذين فيهما، أي: يَشُقُّ الحبَّ عن النَّباتِ، ويخرجُه مِنْهُ ويشقُّ النَّوَى عن النَّخْلِ، ويُخْرِجُهَا منها، و «الحب» جمع حبَّة «، وهو اسمٌ لجميع البُذُورِ والحُبُوب من البُرِّ، والشَّعير، والذُّرَة، وكل ما لَمْ يُؤكَل حَبَّا، كالتَّمْرِ والمشمشِ، والخوخ، ونَحْوها.
وقال بان الخطيب: إن الشيء قبل دُخُوله في الوُجُودِ، كان مَعْدُوماً مَحْضاً، ونَفْياً صِرْفاً، فإذا أخْرَجَهُ المُوجِدُ من العدم إلى الوُجُودن فكأنَّه بحسب التَّخَيُّلِ والتَّوَهُّم، شَقَّ ذّلِكَ العَدَمِ، وفَلَقَهُ، وأخْرَج ذلك المُحْدَثَ من ذَلِكَ الشَّقِّ، فبهذا التَّأويل لا يَبْعد حَمْلُ الفَالِق على المُوجِدِ، والمُحْدِث المُبْدِع.
فإذا عَرَفْت ذلك فَنَقُولُ: إذا وقَعت الحَبَّةُ، أو النَّوَاةُ في الأرْضِ الرَّطِبَةِ، ثم مَرًّ عليه مُدَّةٌ، أظْهَر اللَّه في تِلْكَ الحبَّة والنًّواة [من أعْلاَها ومن أسْلفلِها شقاً آخر] أما الشَّقُّ الذي يَظْهَر في أعْلَى الحبَّة والنَّواة؛ فإنه يَخْرُج منه الشَّجْرة الصَّاعِدَة إلى الهَوَاء.
وأما الشقُّ الذي أسْفَلَ تلك الحبَّة والنَّواة؛ فيكون سَبَاً لاتِّصالِ الشَّجرة الصَّاعدة في الهواء بالشَّدرة الهابِطَة في الأرض. ثم هاهُنَا عجائب:
أحدها: أن طبيعَة تلك الشَّجرةِ إن كَانَتْ تَقْتَضِي الهُوِيَّ في عُمْقِ الأرض؛ فكَيْفَ تَوَلَّدَتْ منه الشَّجَرة الصَّاعِدة في الهواء، وإن كانت تَقْتَضِي الهُوِيَّ في عُمْقِ الأرض؛ فكَيْفَ تَوَلَّدتْ منه الشَّجَرة الصَّاعدة في الهواء، وإن كانت تَقْضِي الصُّعُودَ في الهَوَاء؛ فكيف تولدت مِنْهَا الشَّجرة الهابِطَة في الأرْضِ، فلما تولَّدت منها هاتان الشَّجرتان، مع أن الحسَّ والعَقْلَ يَشْهَد بكون طَبيعَة إحْدَى الشَّجَرتَيْن مُضَادُّ لِطَبيعَةِ الشَّجَرَةِ الأخرى؛ علمنا أنَّ ذلك لَيْس بِمُقْتَضَى الطَّبْعِ والخَاصيَّة، بل بِمُقْتَضَى الإبْداع، والإيجاد، والتَّكْوين، والاخْتِرَاع.
وثانيها: أن باطِنَ الأرْضِ صلْبٌ كَثيفٌ لا تَنْفُذُ المَسَلَّة القويَّة فيه، ولا يَغُوصُ السِّكِّين الحادَّةُ القوي فيه، مع أنّا نشاهد أطْرافَ تِلءكَ العُرُوقِ في غايَة الرِّقَّةِ واللَّطافَةِ، بحيث لو دلكها الإنْسَان بأصْبُعِهِ بأدنى قُوَّةٍ، لصَار كالمَاء، ثم إنها مع غَايَة لَطَافتها تَقْوَى على النُّفُوذ في تِلءك الأرْضِ الصَّلْبَة، والغَوصِ في باطِن تِلْكَ الأجْرَام الكَثِيفَة، فحُصُول هذه القُوَّة الشَّديدة لِهذا الأجْرَامِ التي في غَايَةِ اللَّطَافةِ، لا بُدَّ وأن يكون بِتَقْديرِ العَزيزِ الحَكِيم.
— 303 —
وثالثها: أنه يَتَوَلَّدُ من تِلْك النَّوَاة شَجَرَةٌ، ويَحْصُل في تلك الشَّجَرَة طَبَائِعُ مُخْتَلِفَة؛ فإن قشْرِ الخشبة له طَبيعَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وفي داخل تلك القشرة جِرْمُ الخَشَبة، وفي دَاخلِ تلك [الخشبة] جسمٌ رَخْوٌ لطيف يُشْبِهُ العِهْنَ المَنْفُوش، ثم إنه يَتَولَّدُ من سَاقِ الشَّجَرة أغُصَانها، ويتولَّدُ من الأغْصَان الأوْرَاقُ، والأزهار، والأنْوَار، ثانياً، ثم الفَاكِهَةُ ثَالِثاً، ثم قد يَحْصُل للفاكَهِةَ أرْبَعة أنْواع من القُشُورِ كالجَوْزِ واللَّوز، فإن قِشْرَه الأعلى هو الجِرْمُ الأخْضر، وتحته جِرْمُ القِشْر الذي يُشْبِه الخَشَبَ، وتحت القِشْر الَّذي كالغِشَاءِ الرَّقِيق المحيط باللُّبِّ، وذلك اللُّبُّ مُشْتَمِلٌ على جِرْم كَثِيف هو أيْضاً كالقِشْرَةِ، وعلى جِرْم لَطِيفٍ هو كالُّدهْنِ، وهو المَقْصُود الأصْلِيُّ؛ فَتَوَلَّدُ هذه الأجْسَام المُخْتَلِفَة في طَبَائِعها، وصِفَاتِهَا، وألْوَانها، وأشْكَالِها، وطُعُومِها، مع تساوي تأثيرات الطَّبائع، والفُصُول الأربع، والطَّبائع الأربَع، يَدُلُّ على أنَّها إنما حَدَثَتْ بِتَدْبِير العَلِيم، الحكيم، والمُخْتَار، القَادِر، لا بتدبير الطَّبائع والعَنَاصِر.
ورابعها: أنَّك قد تجد الطَّبائع الأرْبَعة حَاصِلَةً في الفَاكِهَة الواحِدة، فالأتْرُجُّ: قِشْرُه حَارُّ يَابِسٌ، ولَحْمُه بارِدٌ رَطْبٌ، وحَمَاضُهُ بارد يَابِسٌ، وبذره حَارُّ يَابِسٌ، وكذلك العِنبُ: قِشْرُهُ وعَجمه بارد يَابِس، وماؤُه ولَحْمهُ حَارٌّ رَطْبِ؛ فَتَولُّدُ هذه الطَّبائِعِ المُتَضَادَّةِ، والخَوَاصِّ المُتَنَافِرة عن الحبَّة الواحدة، لا يَكُوْن إلا بإيجاد الفَاعِل المُخْتَار.
وخامسها: أنَّك تجد أحْوَال الفَوَاكهِ مُخْتَلِفَةً، فَبَعْضها يَكُون اللُّبُّ في الدَّاخلِ، والقشر في الخَارج كما في الجَوْزِ واللَّوزِ، وبَعْضُها تكون الفَاكِهَة في الخَارِجِ، وتكون الخَشَبَة في الدَّاخِل، كالخَوْخ والمِشْمِش، وبَعْضُها تكون النَّوَاةُ لها لُبُّ كالَمِشْمِش، والخَوْخ، وبَعْضُها لا لُبَّ له كَنَوى التَّمْرِ، وبَعْضُ الفَوَاكه لا يكُون لَهُ من الدَّاخلِ والخَارد قشر، بل يكون مطلوباً [كالتين] فهذه أحوال مُخْتَلِفَةٌ في الفواكه.
وأيضاً الحُبُوب المُخْتَلِفَة في الأشْكَالِ والصُّورِن فَشَكْل الحِنْطَةِ كأنَّها نِصْفُ دَائِرِةٍ، وشكل الحمّص على وَجْه آخر، فهذه الأشْكَال المُخْتَلِفَة، لا بُدَّ وأن تكون لأسْرار وحكم علم الخَلِق أنَّ تركِيبَها لا يكمل إلاَّ على هذا الشَّكْلِ.
وأيضاً: فقد تكون الثَّمَرَةُ الوحدة غذاءً لحيوان، وسُمَّاً لحيوان آخر؛ فاخْتلافُ هذه
— 304 —
الصِّفاتِ والأحوال، مع اتِّحاد الطَّبائعِ، وتأثير الكواكب، يَدُلُّ على أنَّها إنَّما حصلت بتخليق الفاعِل المُخْتَار، الحكيم.
وسادسها: أنَّك تَجِدُ في الوَرَقَةِ الوَاحِدَة من أوْرَاقِ الشَّجَرَة خطاً واحداً مُسْتَقيماً في وَسطها، كأنَّه بالنّسْبَة لتِلْك الوَرَقَةِ، كالنُّخَاعِ بالنِّسْبَة إلى بَدَن الإنْسان، فكأنه يَتَفرَّقُ من النُّخَاع أعْصابٌ كَثِيرَة يَمْنَةً ويَسْرَةً في بَدَن الإنْسان، ثمَّ لا يزال يَنْفَصِلُ عن شُعَبِهِ شُعَبٌ أخرىن ولا تَزَال تِسْتدقُّ حتى تَخْرُج عن الحِسِّ والابْصَارِ لدقّتها، فكذلك في تلك الورقة ينفصل عن ذلك الخَطِّ الكبير الوَسطانِيِّ خُيُوطٌ مختلفة، وعن كلِّ مِنْهُمَا خيوطٌ أخرى أدَقُّ من الأولى، ولا تَزَالَ كذلك حتَّى تخرج تِلْكَ الخُيُوطُ عن الحسِّ والبَصَرِ.
والخالق - تعالى - إنَّما فعل ذلك، حتَّى أن القُوَى الجاريَةَ المَذْكُورةَ في جِرْم تِلْك الوَرَقَ، تقوى على جَذْبِ الأجْزَاء اللَّطيفة الأرْضيَّة في تلك المَجَاري الضيّقة، فالوُقُوفُ على عِنَايَة حِكْمَةِ الخَالِق في اتِّحادِ تلك الوَرَقَةِ الواحِدَة، واخْتِلاف أشْكالِ الأوْرَاقِ؛ تُؤذِنُ أنَّ عِنَايَتَه في اتِّحادِ حِكْمَة الشَّجرة أكْمَل.
وإذا عرَفْتَ أنَّه - تبارك وتعالى - إنَّما خَلَق النَّبَات لِمَصْلَحَةِ الحيوان، عَلِمت أنَّ عنايته في تخليف الحيوانِ أكْمَلُ؛ ولمَّا عَلِمْتَ أن المَقْصُود من تَخْلِيق الحيوانات [هو الإنْسَانُ] عَلِمْت أن عِنَايتَه في تَخْلِيقِ الإنْسَان أكْمَلُ.
ثمَّ إنه - تبارك وتعالى - لما خَلَقَ الحَيوان والنَّباتَ ليكون غذاءً ودواءً للإنْسان بِحَسَب جسدِهِ، والمَقْصُود من تَخْلِيق الإنْسَان: هو المَعْرِفَةُ، والمحبَّة، والخدمة؛ لقوله - تبارك وتعالى -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
قوله: «يخرج» يَجُوز فيه وجهان:
أحدهما: أنَّها جملة مُسْتأنَفَةٌ، فلا محَلَّ لها.
والثاني: أنَّها في موضع رفع خَبَراً ثانياً، لأنَّ قوله: «مُخْرجُ» يجوزُ فيه وجهان:
أحدهما: انه مَعْطُوفٌ على «فَالِقِ»، ولَمْ يذكر الزَّمَخْشَريُّ غيره، أي: اللَّه فاَلِقٌ ومُخْرِجٌ، أخبر فيه بِهَذَيْن الخَبريْنِ؛ وعلى هذا فيكون «يُخْرِجُ» على وَجْهِه، وعلى كونه مُستَانفاً فيَكُون مُعْتَرِضاً على جِهَة البيانِ لما قَبْلَه من معنى الجملة.
والثاني: أنه يكون مَعْطُوفاً على «يُخْرِجُ»، وهل يَجْعَل الفعل في تأويل اسْم [ليصِحَّ عطف الاسْمِ عليه، أو يجعل الاسمُ بتأويل الفِعْلِ؛ ليصِحَّ عَطْفُه عَليْه؟ احتمالاًن مَبْنِيَّان على ما تقدَّمَ في «يُخْرِجُ».
إن قلنا: إنه مُسْتأنفٌ فهو فِعْلٌ غير مُؤوَّل باسم؛ فَيُرَدُّ الاسم إلى مَعْنَى الفِعْل، فكأن «مُخْرِج» في قُوَّة «يُخْرج».
— 305 —
وإن قُلْنَا: إنه خبر ثان ل «إنَّ» وهو بِتَأوِيل اسْم] واقع موقع خَبَر ثانٍ؛ فلذلك عُطِفَ عليه اسمٌ صريحٌ، ومن عَطْف الاسْمِ على الفِعْلِ لِكَوْن الفِعْلِ بتأويل اسم قَوْلُ الشَّاعِرِ في ذلك: [الطويل]
٢٢٥٥ - فَألْفَيْتُهُ يَوْماً يُبِيرُ عَدُوَّهُوَمُجْرٍ عَطَاءً يِسْتَخِفُّ المَعَابِرَا
وقول القائل في ذلك: [الرجز]
٢٢٥٦ - يَار رُبَّ بَيْضَاءَ مِنَ العَوَاهِجِأمِّ صِبِيَّ قَدْ حَبَا أوْ دَارِجِ
وقول القائل في ذلك: [الرجز]
٢٢٥٧ - بَاتَ يُغَشِّيها بَعَضْبٍ بَاتِريَقْصِدُ فِي أسْوُقِهَا وَجَائِر
أي: مُبيراً، أمِّ صِبيَّ حابٍ، قاصِدٍ.
قوله: «الحَيّ» اسمٌ لما يكون موصوفاً بالحياة، و «المَيِّتُ» اسمٌ للخَالِي عن صفة الحياة، وعلى هذا فالنَّبَاتُ لا يكُون حياً، وفي تَفْسِير هذا الحيِّ والميت قولان:
الأول: حَمْلُ هذا اللَّفظِ على الحقيقة.
قال ابن عبَّاس: أخْرَجَ من النُّطْفَةِ بَشَراً أحْيَاءَ، ثم يُخْرِجُ من البَشَرِ الحيِّ نُطْفَةً مَيِّتَةً، ويُخْرِج من البَيْضَةِ فَرُّوجَةً، ثم يَخْرِج من الدِّجاجَةِ بَيْضَةً مَيَّتةً.
القول الثاني: يُحْمَل على المَجازِ «يخرج» النَّبَات الخَفِيّ من الحَبِّ اليَابِس، ويُخْرِج الحبَّ اليَابِس من النَّبَاتِ الحَي النَّامِي.
وقال ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: يخرج المُؤمِنَ من الكَافِرِ، كما في حقِّ إبراهيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - والكافر من المُؤمن، كما في حقِّ ولد نُوح - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - والعاصي من المُطِيع وبالعكس.
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عصام: «الميّت» مُشدَّدَة الياء في الكَلِمَتَيْن، والباقُون بالتخفيف فيهما.
قوله: ﴿ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ قيلك معناه: ذلكم اللَّه، المُبْدِئُ، الخَالِقَن النَّافِعُ، الضَّار، المحيي، المُمِيت، «فانَّى تُؤفَكُونَ» : تُصْرَفُونَ عن الحقِّ في إثْبَات القَوْل بِعِبَادَةِ الأصْنَامِ.
— 306 —
وقيل: المُرَاد: أنكم لمَّا شَاهَدْتُمْ أنَّه - تبارك وتعالى - يُخْرِج الحيَّ من الميَّت، ثم شَاهَدتم أنَّه أخْرَجَ البَدَنَ الحيَّ من النُّطْفِةِ المَيِّتَة، فَكيْفَ تَسْتَبْعِدُون أن يُخْرِجَ البَدَن الحيَّ من التُّرَاب الرَّمِيمِ مَرَّة أخرى، والمقْصُودك الإنْكَار على تَكْذِيبهم بالحَشْرِ والنَّشْرِ، وأيضاً الضَّدَّانِ متساويان في النَّسْبَةِ، فكما لا يمتنع الانقلابُ من أحد الضدين إلى الآخر، وجبَ ألاَّ يمتنع الانقلابُ من الثاني إلى الأوَّل، فكما لا يمتنع حُصُولُ المَوْتِ بعد الحياة، وجب أيضاً حُصُولُ الحياة بعد الموت، وعلى كِلاَ التَّقْديريْنِ، فيخرج منه جواز البَعْثِ والنَّشْرِ.

فصل في إثبات خلق الأفعال لله


تَمسُّكُوا بقوله: «فانَّى تُؤفَكُونَ» على أن فَعْلَ العَبْدِ ليس مخلوقاً لله - تعالى - لأنه لو خَلَق الإفْكَ فيه، فكيف يليق به أن يقول مع ذلك: «فأنَّى تُؤفَكُون» والجواب: أن القُدْرَةً بالنسبة إلى الضَّدَّيْنِ مُتساويَةٌ، فَتَرَجُّعُ أحد الطرفين على الآخر لا لمرجِّح، فحينئد لا يكون هذا الرُّجْحَانُ من الضِّدِّ، بل يكون مَحْضَ الاتفاق فكيف يحسن أن يقال له: «فأنَّى تُؤفَكُون» وأن تَوَقُّفَ ذلك المرجح على حصول مرجَّح، وهو الدايعة الجَازِمَةُ إلى الفعل، فحصول تلك الدَّاعية يكون من الله - تعالى - وعند حُصُولها يجب الفعل، ويلزمكم كما ألْزَمْتُمُونا.
— 307 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب