سورة الأنعام | الآية ١٣٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

التفسير المنير
وهبة الزحيلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
والقول الثالث لابن عباس: الاستثناء لأهل الإيمان، استثنى الله تعالى قوما سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وعلى هذا القول يجب أن تكون ما بمعنى «من» ولا يكون الاستثناء منقطعا.
تولية الظلمة على بعضهم وتقريع الكافرين على عدم إيمانهم

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٢٩ الى ١٣٢]

وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (١٣١) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢)
الإعراب:
ُصُّونَ
ونْذِرُونَكُمْ
: كل منهما جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة لرسل.
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ذلِكَ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر ذلك. وأَنْ في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره: لأن لم يكن ربك، فلما حذف حرف الجر انتصب، فاللام مقدرة، وأن مخففة من الثقيلة أي لأنه.
البلاغة:
لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ
استفهام توبيخ وتقريع.
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ أي لكل من العاملين، فالتنوين عوض عن محذوف لهم.
— 44 —
المفردات اللغوية:
وَكَذلِكَ أي كما متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض نُوَلِّي من الولاية والإمارة، أو نجعل بعضهم أنصار بعض بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً أي على بعض بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من المعاصي لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
أي من مجموعكم، ويصدق ذلك على بعض الإنس: لأن الرسل من الإنس، ولم يكن من الجن رسول، فهذا من باب التغليب، كقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن ٥٥/ ٢٢] وإنما يخرجان من البحر المالح لا العذب. قُصُّونَ عَلَيْكُمْ
يخبرونكم بها مع التوضيح والتبيان.
ِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
أن قد بلّغنا غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
أي خدعتهم الدنيا بزخارفها فلم يؤمنوا.
ذلِكَ أي إرسال الرسل وَأَهْلُها غافِلُونَ لم يرسل إليهم رسول يبين لهم.
وَلِكُلٍّ من العاملين دَرَجاتٌ مراتب جزاء على وفق أعمالهم مِمَّا عَمِلُوا من خير أو شر.
المناسبة:
لما حكى الله تعالى عن الجن والإنس أن بعضهم يتولى بعضا، بيّن أن ذلك إنما يحصل بتقديره وقضائه، فقال: وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً أي مثل ما ذكر من استمتاع الجن والإنس ببعضهم في الدنيا، لتماثلهم في الاتجاه والوسائل والغايات والأعمال، نولي بعض الظالمين ولاية بعض، فنجعلهم أمراء عليهم، أو أنصارا لهم.
التفسير والبيان:
مثل تولي الجن والإنس بعضهم لبعض نولي الظالمين بعضهم ببعض، بأن نجعل بعضهم أنصار بعض بمقتضى التقدير والسنة الكونية، كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، كما قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [التوبة ٩/ ٧١] وقال سبحانه: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [الأنفال ٨/ ٧٣].
— 45 —
قال قتادة في تفسير الآية: إنما يولي الله الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولي المؤمن أين كان، وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي. واختاره الطبري، ويكون معنى الآية: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض، يستمتع بعضهم ببعض، كذلك نجعل بعضهم أولياء بعض في كل الأمور، بما كانوا يكسبون من معاصي الله ويعملون «١».
وقال السيوطي في الإكليل: الآية في معنى
حديث «كما تكونوا يولّى عليكم» «٢»
وقال الفضيل بن عياض: إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم، فقف وانظر متعجبا. وروى أبو الشيخ ابن حيان عن منصور بن أبي الأسود، قال: سألت الأعمش عن قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ما سمعتهم يقولون فيه؟ قال: سمعتهم يقولون: إذا فسد الناس أمّر عليهم شرارهم، أي أن الولاية والإمارة تكون لأشرارهم، كما قال تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها، فَفَسَقُوا فِيها، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ، فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
[الإسراء ١٧/ ١٦].
أي أن التولية بين الظالمين إما بالتعاطف والتناصر فيما بينهم، وإما بتسلط بعضهم على بعض وتأمّرهم عليهم، فما من ظالم إلا سيبلى بأظلم منه. والظلم عام يشمل الظالمين لأنفسهم، والظالمين للناس من الحكام وغيرهم، فكل فريق يتولى شبهه في الخلق والعمل، وينصره على غيره. قال ابن عباس: «إذا رضي الله على قوم ولى أمرهم خيارهم، وإذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم».
وهذا تهديد عام لكل ظالم في الحكم والسلطة أو غير ذلك.
(١) تفسير الطبري: ٨/ ٢٦، تفسير ابن كثير: ٢/ ١٧٦
(٢) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة، ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي إسحاق السبيعي مرسلا، وهو حديث ضعيف.
— 46 —
وتابع الله تقريع الظالمين وتهديد كافري الجن والإنس، وبيان حالهم يوم القيامة، حيث يسألهم، وهو أعلم، هل بلّغتهم الرسل رسالاته، وهذا استفهام تقرير وتقريع وتوبيخ، فقال: امَعْشَرَ الْجِنِّ...
أي يا جماعة الجن والإنس، ألم يأتكم رسل منكم؟ أي من جملتكم، والرسل من الإنس فقط، وليس من الجن رسل، كما قرر جمهور السلف والخلف، وقد عبر بذلك من باب التغليب، كما قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن ٥٥/ ٢٢] واللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان في عرف المتقدمين من المالح، لا من الحلو، ثم ثبت أن بعض الأنهار الحلوة الماء قد استخرج منها اللؤلؤ.
ويمكن أن يكون المراد رسل الإنس المعروفين، ورسل الجن: وهم الذين كانوا يستمعون إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم يذهبون لإنذار قومهم بما سمعوا: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف ٤٦/ ٢٩] قُلْ: أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، فَقالُوا:
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً[الجن ٧٢/ ١].
ومهمة هؤلاء الرسل: أنهم يتلون على أقوامهم آيات الإيمان والأحكام والآداب، وينذرونهم لقاء يوم الحشر وما فيه من الحساب والجزاء لمن يكفر بها ويجحدها.
فأجابوا عن السؤال، وقالوا يوم القيامة: أقررنا بأن الرسل قد بلغونا رسالاتك، وأنذرونا لقاءك، وأن هذا اليوم كائن لا محالة، ونظير الآية قوله تعالى: قالُوا: بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا: ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [الملك ٦٧/ ٩].
وخدعتهم الحياة الدنيا بزينتها ومتاعها من الشهوات والأموال والأولاد وحب السلطة ورفعة الجاه، ففرطوا في حياتهم الدنيا، وهلكوا بتكذيبهم الرسل، وإنكار المعجزات، كبرا وعنادا.
— 47 —
وشهدوا على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين في الدنيا، بما جاءتهم به الرسل عليهم السلام.
ذلك أي إرسال الرسل وإنذارهم الناس، وإنزال الكتب، بسبب أن من سنة الله ألا يؤاخذ أحد بظلمه إذا لم تبلغه الدعوة، وألا تهلك الأمم بعذاب الاستئصال، إلا بعد إرسال الرسل إليهم، كما قال تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [فاطر ٣٥/ ٢٤] وقال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل ١٦/ ٣٦] وقال عزّ وجلّ:
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء ١٧/ ١٥].
وقوله تعالى: بِظُلْمٍ يحتمل- كما ذكر الطبري- وجهين: الأول- بشرك ونحوه، أي أن الظلم فعل للكفار. والثاني- لا يكون الهلاك ظلما بغير حق دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبرة، أي أن ذلك عائد إلى فعل الله تعالى والوجه الأول أقوى، كما قال الطبري «١» والرازي وغيرهما، والخلاصة: إن الله لا يظلم أحدا من خلقه، ولكن الناس أنفسهم يظلمون، فكل ما نزل وينزل بالمسلمين إنما هو لسوء أعمالهم، وتركهم دينهم، والعيب فيهم لا في نظام شرعهم.
ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته مراتب ومنازل من عمله، يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
والله مطلع على كل الأعمال، فما من عمل لهم إلا يعلمه، وهو محصيه ومثبته لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه، ومعادهم إليه.
وهذا دليل على أن مناط السعادة والشقاء: هو عمل الإنسان ومشيئته، أو كسبه وإرادته واختياره.
(١) تفسير الطبري: ٨/ ٢٨
— 48 —
فقه الحياة أو الأحكام:
تدل آية: وَكَذلِكَ نُوَلِّي.. على أن الرعية متى كانوا ظالمين، فالله تعالى يسلط عليهم ظالما مثلهم، فإن أرادوا التخلص من ذلك الأمير الظالم، فليتركوا الظلم.
وتدل الآية أيضا على أنه لا بد للناس من أمير وحاكم لأنه تعالى إذا كان لا يخلي أهل الظلم من أمير ظالم، فبأن لا يخلي أهل الصلاح من أمير يحملهم على زيادة الصلاح، كان أولى.
قال علي رضي الله عنه: «لا يصلح للناس إلا أمير عادل، أو جائر» فلما أنكروا قوله: «أو جائر» قال: نعم يؤمن السبيل، ويمكن من إقامة الصلوات، وحج البيت».
وتذكر الآية سنة من سنن الله في الناس، وهي أنه لما كان تعالى ولي المؤمنين أي حافظهم وحارسهم ومعينهم وناصرهم وأن لهم دار السلام، أبان أن أهل النار بعضهم أولياء بعض، أي أن نصراءهم من يشبههم في الظلم والخزي والنكال.
ومهمة الرسل عليهم السلام: تلاوة الآيات الإلهية وتأويلها وتوضيحها، وإنذار الناس وتخويفهم عذاب يوم القيامة.
ولم يجد الكفار بدا من الاعتراف بذلك، ولكن الحياة الدنيا خدعتهم وظنوا أنها تدوم، وخافوا زوالها عنهم إن آمنوا، واعترفوا بكفرهم.
والله عادل أتم العدل وأكمله، لذا فإن عذاب الكفار عدل وحق وواجب، فلا يعذبهم إلا بعد بيان وإنذار، ولا يعاقبهم إلا بعد بعثة الأنبياء والرسل إليهم.
وإرسال الرسل أمر حتمي ضروري، لأن من خصائص الله وصفاته أنه لا يهلك أهل القرى بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم، فيقولوا: ما جاءنا من بشير ونذير.
— 49 —

التفسير المنير

وهبة الزحيلي

عرض الكتاب