سورة الأعراف
قد تكلمنا فيما مضى مرارا على الحروف المقطعة في أوائل السور، وذكرنا كلام العلماء فيها، وسنلم هنا ببعض قليل منه. روي عن ابن عباس وغيره أن قوله :[ آلمص( ١ ) ] " أنا الله أفصل " ). كما روي عنه :" أنا الله أعلم " ) في [ ألم ].
وروى عن جماعة أن الألف واللام والميم والصاد أنها من أول اسمه المصور. لأن اسمه المصور تحته غرائب وعجائب تبهر العقول. إذا رأيتم الناس يوم جمرة العقبة مجتمعة من أقطار الدنيا وجدتموها على صبة واحدة : الأنف ها هنا، والعينان هاهنا والفم ها هنا، على نمط وأسلوب واحد، مع أنه لم تشتبه صورة رجل بصورة رجل حتى لا يفرق بينهما، ولا صورة امرأة بصورة امرأة، فكل منهم له صورة يطبع عليها، سابق علم الله بها، منفذ في تصويرها بها. وهذا مما يدل على كمال وعظمة خالق السماوات والأرض.
ولكن تفسير الحروف المقطعة بأنها تدل على حروف من أسماء الله، هذا التفسير وإن قال به بعض أهل العلم، وإن كان له أصل في الجملة في اللغة العربية ؛ لأن من أساليبها : وضع الحرف مرادا به الكلمة، كما قال الراجز :
قلت لها : قفي فقالت لي : قاف *** لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف.
يعني بقوله :" قاف " وقفت. ومنه قول الآخر :
يعني : وإن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء. فجاؤوا بالحرف واستغنوا عن الكلمة.
لكن هذا التفسير لم يقم عليه دليل، ولا يجب الرجوع إليه. وقد يفتح باب هذا التفسير للباطنية الزنادقة حيث يفسرون الكلام برموز وألغاز غير مرادة.
وقال بعض العلماء :" إن معنى قوله :[ آلمص( ١ ) ] انه اسم لهذه السورة. وبعضهم يقول : اسم من أسماء الله.
وبعضهم يقول : هو من المتشابه الذي استأثر الله، بعلمه.
وأظهر أقوال العلماء فيها- مع كثرتها وانتشارها أظهرها- قول واحد ؛ لأنه دل عليه استقراء القرآن في الجملة، وما دل عليه استقراء القرآن فهو أقرب من غيره. والقول الذي دل عليه استقراء القرآن : هو قول بعض العلماء : إن المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور : إظهار إعجاز القرآن، فكان الله يقول للبشر :[ آلمص ] هذه حروف من الحروف المتداولة بين أيديكم تركبون منها كلامكم، فلو كان هذا الكلام من عند غير الله وهو مؤلف من حروفكم المتداولة بين أيديكم لكنتم تقدرون على تأليف مثله، فلما عجزتم عن تأليف مثله وهو من الحروف المعروفة لديكم مركب منها عرفنا بذلك أنه تنزيل من حكيم حميد لا من البشر.
ووجه الاستقراء الذي دل على هذا القول : أن الله في جميع القرآن في جميع السور المبدوءة بحروف مقطعة لم تذكر منها سورة واحدة إلا وجاء بعدها التنويه بشأن القرآن والرفع من شأنه، فدل هذا على هذا، ولم يخل من هذا في سائر القرآن إلا سورتان : سورة مريم، وسورة القلم، أما غير ذلك فلا تذكر الحروف المقطعة إلا ذكر بعدها التنويه بشأن القرآن والرفع من أمره. قال في البقرة :[ آلم( ١ ) ] فأتبعه بقوله :[ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين( ٢ )[ ( البقرة : الآيتان١، ٢ ) وقال في آل عمران :[ آلم( ١ ) الله لا إله إلا هو الحي القيوم( ٢ ) ] فأتبعه بقوله :[ نزل عليك الكتاب بالحق ] الآية، ( آل عمران : الآيات ١-٣ ] وقال هنا في الأعراف :[ آلمص( ١ ) ] ثم أتبعه بقوله :[ كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ]( الأعراف : الآيتان ٢، ١ ) وقال في سورة يونس :[ آلر ] ثم اتبعه بقوله :[ تلك آيات الكتاب الحكيم ]( يونس : آية ١ ) وقال في سورة يوسف :[ الر ] ثم قال :( تلك آيات الكتاب المبين ) يوسف : آية١ وقال في الرعد :[ آلمر ] ثم قال :[ تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ] الآية( الرعد : آية١ ) وقال في سورة الخليل :[ آلم ] ثم قال :[ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور[ ( إبراهيم : آية١ ) وقال في سورة الحجر :[ ألر ] ثم قال تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ]( الحجر : آية ١ ) وهكذا في سائر القرآن إلا في سورة مريم والقلم حيث اتبع الحروف المقطعة في سورة مريم في قوله :[ كهيعص( ١ ) ] بقوله : ذكر رحمت ربك عبده زكريا( ٢ ) ]( مريم : الآيتان٢، ١ ) وقال في القلم :[ ن والقلم وما يسطرون( ١ ) ] ( القلم : آية١ ) مع أن هذه يحتمل أن المراد ب [ وما يسطرون ] هو هذا القرآن العظيم ؛ لأنه أعظم ما يسطر فيكون في مريم فقط.
قد تكلمنا فيما مضى مرارا على الحروف المقطعة في أوائل السور، وذكرنا كلام العلماء فيها، وسنلم هنا ببعض قليل منه. روي عن ابن عباس وغيره أن قوله :[ آلمص( ١ ) ] " أنا الله أفصل " ). كما روي عنه :" أنا الله أعلم " ) في [ ألم ].
وروى عن جماعة أن الألف واللام والميم والصاد أنها من أول اسمه المصور. لأن اسمه المصور تحته غرائب وعجائب تبهر العقول. إذا رأيتم الناس يوم جمرة العقبة مجتمعة من أقطار الدنيا وجدتموها على صبة واحدة : الأنف ها هنا، والعينان هاهنا والفم ها هنا، على نمط وأسلوب واحد، مع أنه لم تشتبه صورة رجل بصورة رجل حتى لا يفرق بينهما، ولا صورة امرأة بصورة امرأة، فكل منهم له صورة يطبع عليها، سابق علم الله بها، منفذ في تصويرها بها. وهذا مما يدل على كمال وعظمة خالق السماوات والأرض.
ولكن تفسير الحروف المقطعة بأنها تدل على حروف من أسماء الله، هذا التفسير وإن قال به بعض أهل العلم، وإن كان له أصل في الجملة في اللغة العربية ؛ لأن من أساليبها : وضع الحرف مرادا به الكلمة، كما قال الراجز :
قلت لها : قفي فقالت لي : قاف *** لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف.
يعني بقوله :" قاف " وقفت. ومنه قول الآخر :
| بالخير خيرات وإن شرا فا | ولا أريد الشر إلا أن تا |
لكن هذا التفسير لم يقم عليه دليل، ولا يجب الرجوع إليه. وقد يفتح باب هذا التفسير للباطنية الزنادقة حيث يفسرون الكلام برموز وألغاز غير مرادة.
وقال بعض العلماء :" إن معنى قوله :[ آلمص( ١ ) ] انه اسم لهذه السورة. وبعضهم يقول : اسم من أسماء الله.
وبعضهم يقول : هو من المتشابه الذي استأثر الله، بعلمه.
وأظهر أقوال العلماء فيها- مع كثرتها وانتشارها أظهرها- قول واحد ؛ لأنه دل عليه استقراء القرآن في الجملة، وما دل عليه استقراء القرآن فهو أقرب من غيره. والقول الذي دل عليه استقراء القرآن : هو قول بعض العلماء : إن المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور : إظهار إعجاز القرآن، فكان الله يقول للبشر :[ آلمص ] هذه حروف من الحروف المتداولة بين أيديكم تركبون منها كلامكم، فلو كان هذا الكلام من عند غير الله وهو مؤلف من حروفكم المتداولة بين أيديكم لكنتم تقدرون على تأليف مثله، فلما عجزتم عن تأليف مثله وهو من الحروف المعروفة لديكم مركب منها عرفنا بذلك أنه تنزيل من حكيم حميد لا من البشر.
ووجه الاستقراء الذي دل على هذا القول : أن الله في جميع القرآن في جميع السور المبدوءة بحروف مقطعة لم تذكر منها سورة واحدة إلا وجاء بعدها التنويه بشأن القرآن والرفع من شأنه، فدل هذا على هذا، ولم يخل من هذا في سائر القرآن إلا سورتان : سورة مريم، وسورة القلم، أما غير ذلك فلا تذكر الحروف المقطعة إلا ذكر بعدها التنويه بشأن القرآن والرفع من أمره. قال في البقرة :[ آلم( ١ ) ] فأتبعه بقوله :[ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين( ٢ )[ ( البقرة : الآيتان١، ٢ ) وقال في آل عمران :[ آلم( ١ ) الله لا إله إلا هو الحي القيوم( ٢ ) ] فأتبعه بقوله :[ نزل عليك الكتاب بالحق ] الآية، ( آل عمران : الآيات ١-٣ ] وقال هنا في الأعراف :[ آلمص( ١ ) ] ثم أتبعه بقوله :[ كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ]( الأعراف : الآيتان ٢، ١ ) وقال في سورة يونس :[ آلر ] ثم اتبعه بقوله :[ تلك آيات الكتاب الحكيم ]( يونس : آية ١ ) وقال في سورة يوسف :[ الر ] ثم قال :( تلك آيات الكتاب المبين ) يوسف : آية١ وقال في الرعد :[ آلمر ] ثم قال :[ تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ] الآية( الرعد : آية١ ) وقال في سورة الخليل :[ آلم ] ثم قال :[ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور[ ( إبراهيم : آية١ ) وقال في سورة الحجر :[ ألر ] ثم قال تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ]( الحجر : آية ١ ) وهكذا في سائر القرآن إلا في سورة مريم والقلم حيث اتبع الحروف المقطعة في سورة مريم في قوله :[ كهيعص( ١ ) ] بقوله : ذكر رحمت ربك عبده زكريا( ٢ ) ]( مريم : الآيتان٢، ١ ) وقال في القلم :[ ن والقلم وما يسطرون( ١ ) ] ( القلم : آية١ ) مع أن هذه يحتمل أن المراد ب [ وما يسطرون ] هو هذا القرآن العظيم ؛ لأنه أعظم ما يسطر فيكون في مريم فقط.