في حصة هذا اليوم نشرع في تفسير الحزب السادس عشر في المصحف الكريم، وأول ربع فيه يبتدئ بقوله تعالى في فاتحة سورة الأعراف :﴿بسم الله الرحمان الرحيم المص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾ وينتهي بقوله تعالى :﴿وكلوا واشربوا، ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين﴾.
يقول الله تعالى : في خطابه لنبيه خطاب القريب للقريب :﴿المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾ فها هنا يمتن الحق سبحانه وتعالى على نبيه باختياره للنبوة من بين سائر العرب، واصطفائه للرسالة من بين كافة البشر، ومعنى ذلك أنه قد وقع الاختيار عليه بدلا من غيره لحكمة إلهية، وأنه مكلف في هذه الأرض بأداء رسالة سماوية سامية ﴿كتاب أنزل إليك﴾ إليك يا محمد، لا إلى غيرك من العرب والعجم، فأنت خاتم الرسل إلى كافة الشعوب والأمم. والبشر بالنسبة إلى هذا الكتاب الإلهي الحكيم نوعان :﴿مؤمنون﴾ يتوجه إليهم كتاب الله بالتذكير والوعد والبشارة، و﴿مكذبون﴾ يتوجه إليهم بالتحذير والوعيد والنذارة ﴿لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾.
ونظرا لما يفرضه القيام بأداء هذه الرسالة الثقيلة الأعباء، من صبر وجلد وتضحية، وكفاح متواصل الحلقات، مع ما يستتبعه ذلك من مواجهة الصدمات والأزمات، وجه الحق سبحانه وتعالى خطابه الرقيق الرفيق إلى خاتم رسله، قائلا له تثبيتا لفؤاده، وتشجيعا له على بلوغ مراده، ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ أي فلا تتحرج في إبلاغه والإنذار به، لأن الله تعالى قد تعهد في الأزل بأن يشرح صدرك ويعصمك من الناس ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ – ﴿والله يعصمك من الناس﴾ وإذن فما عليك أيها الرسول إلا أن تقوم بأداء الأمانة وتبليغ الرسالة، ولا يضق صدرك بتكاليف الوحي المنزل، فإنك مؤيد معان، والله المستعان، على غرار قوله تعالى في آية أخرى ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾.
وبهذا التفسير الواضح يصبح وضع الآية في معناها المراد على النحو الآتي :﴿كتاب أنزل إليك، لتنذر به وذكرى للمؤمنين، فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ والتقديم والتأخير أسلوب من أساليب البلاغة المعروفة عند العرب، فقد يقدمون اللفظ على موضعه الطبيعي من الجملة، تنبيها إلى أن معناه هو محور الحديث، وإلى أن السياق مرتبط به أكثر من غيره، حتى يلتفت إليه ذهن المخاطب التفاتا خاصا.
قال القاضي أبو بكر " ابن العربي " : " إن كان " الحرج " هو الشك، فقد أنار الله فؤاده " أي النبي " باليقين، وإن كان هو التبرم، فقد حبب الله إليه الدين وخفف عليه ثقل العبادة، حتى جعلت قرة عينه في الصلاة، وإن كان هو الضيق، فقد وسع الله قلبه بالعلوم وشرح صدره بالمعارف، وذلك مما فتح الله عليه من علوم القرآن ".
وإذا كان الخطاب الإلهي قد توجه إلى رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم مباشرة بوجوب أداء الأمانة وتبليغ الرسالة، دون تهاون ولا تردد ولا اعتذار، فإن توجيه هذا الخطاب الإلهي عن طريقه إلى كافة ورثته من أمراء المؤمنين وعلماء المسلمين يكون من باب أولى وأحرى، إذ لا يبرر إهمال هذا الواجب أو التهاون فيه أي مبرر شرعي أو عقلي، قال القاضي عبد الجبار : " وإذا بعثه الله تعالى – أي بعث نبيه – على الأداء، وتوعده على تركه، فغيره بذلك أولى ".
يقول الله تعالى : في خطابه لنبيه خطاب القريب للقريب :﴿المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾ فها هنا يمتن الحق سبحانه وتعالى على نبيه باختياره للنبوة من بين سائر العرب، واصطفائه للرسالة من بين كافة البشر، ومعنى ذلك أنه قد وقع الاختيار عليه بدلا من غيره لحكمة إلهية، وأنه مكلف في هذه الأرض بأداء رسالة سماوية سامية ﴿كتاب أنزل إليك﴾ إليك يا محمد، لا إلى غيرك من العرب والعجم، فأنت خاتم الرسل إلى كافة الشعوب والأمم. والبشر بالنسبة إلى هذا الكتاب الإلهي الحكيم نوعان :﴿مؤمنون﴾ يتوجه إليهم كتاب الله بالتذكير والوعد والبشارة، و﴿مكذبون﴾ يتوجه إليهم بالتحذير والوعيد والنذارة ﴿لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾.
ونظرا لما يفرضه القيام بأداء هذه الرسالة الثقيلة الأعباء، من صبر وجلد وتضحية، وكفاح متواصل الحلقات، مع ما يستتبعه ذلك من مواجهة الصدمات والأزمات، وجه الحق سبحانه وتعالى خطابه الرقيق الرفيق إلى خاتم رسله، قائلا له تثبيتا لفؤاده، وتشجيعا له على بلوغ مراده، ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ أي فلا تتحرج في إبلاغه والإنذار به، لأن الله تعالى قد تعهد في الأزل بأن يشرح صدرك ويعصمك من الناس ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ – ﴿والله يعصمك من الناس﴾ وإذن فما عليك أيها الرسول إلا أن تقوم بأداء الأمانة وتبليغ الرسالة، ولا يضق صدرك بتكاليف الوحي المنزل، فإنك مؤيد معان، والله المستعان، على غرار قوله تعالى في آية أخرى ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾.
وبهذا التفسير الواضح يصبح وضع الآية في معناها المراد على النحو الآتي :﴿كتاب أنزل إليك، لتنذر به وذكرى للمؤمنين، فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ والتقديم والتأخير أسلوب من أساليب البلاغة المعروفة عند العرب، فقد يقدمون اللفظ على موضعه الطبيعي من الجملة، تنبيها إلى أن معناه هو محور الحديث، وإلى أن السياق مرتبط به أكثر من غيره، حتى يلتفت إليه ذهن المخاطب التفاتا خاصا.
قال القاضي أبو بكر " ابن العربي " : " إن كان " الحرج " هو الشك، فقد أنار الله فؤاده " أي النبي " باليقين، وإن كان هو التبرم، فقد حبب الله إليه الدين وخفف عليه ثقل العبادة، حتى جعلت قرة عينه في الصلاة، وإن كان هو الضيق، فقد وسع الله قلبه بالعلوم وشرح صدره بالمعارف، وذلك مما فتح الله عليه من علوم القرآن ".
وإذا كان الخطاب الإلهي قد توجه إلى رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم مباشرة بوجوب أداء الأمانة وتبليغ الرسالة، دون تهاون ولا تردد ولا اعتذار، فإن توجيه هذا الخطاب الإلهي عن طريقه إلى كافة ورثته من أمراء المؤمنين وعلماء المسلمين يكون من باب أولى وأحرى، إذ لا يبرر إهمال هذا الواجب أو التهاون فيه أي مبرر شرعي أو عقلي، قال القاضي عبد الجبار : " وإذا بعثه الله تعالى – أي بعث نبيه – على الأداء، وتوعده على تركه، فغيره بذلك أولى ".