سورة الأعراف | الآية ٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

آثار متعلقة بالآية

١٥ قولًا
١
عن عائشة: أنّها ذَكَرَتِ النارَ فبَكَتْ، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما لكِ؟». قالت: ذكرتُ النارَ، فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يومَ القيامة؟ قال: «أمّا في ثلاثة مواطنَ فلا يذكرُ أحدٌ أحدًا: حيث يُوضعُ الميزانُ حتى يَعْلمَ يخِفُّ ميزانُه أم يثقلُ، وعندَ تطاير الكتبِ حين يُقال: ﴿هآؤمُ اقرءوا كتابيه﴾ [الحاقة:١٩] حتى يعلم أين يقعُ كتابُه؛ أفي يمينه، أم في شماله، أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وُضع بينَ ظهري جهنمَ، حافتاه كلاليب كثيرةٌ، وحسكٌ كثيٌر، يحبسُ اللهُ بها مَن شاء مِن خلقه، حتى يعلمَ أينجُو أم لا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏١٣٣ (٤٧٥٥)، والحاكم ٤‏/‏٦٢٢ (٨٧٢٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صحّت الروايات أن الحسن كان يدخل وهو صبي منزل عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة»، وقال العراقي في تخريج الإحياء ١‏/‏١٩٠٦ (١): «وإسناده جيد».
٢
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من شيء يُوضَع في الميزان يومَ القيامة أثقلُ من خُلُق حسنٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٤٨٧ (٢٧٤٩٦)، والترمذي ٤‏/‏١٠٣ (٢١٢١)، وأبو داود ٧‏/‏١٧٧ (٤٧٩٩). وابن حبان ٢‏/‏٢٣٠ (٤٨١)، والثعلبي ١٠‏/‏١٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٤٨٣ (٨٠٤٦) على رواية أحمد وأبي داود: «وفيه محمد بن كثير، قال في الكاشف: مختلف فيه، ثقة، اختلط بآخره». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٥٣٥ (٨٧٦): «إسناده صحيح».
٣
عن أبي الأزهر الأنماريِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه قال: «اللهمَّ، اغفر لي، وأَخْسِئْ شيطاني، وفُكَّ رهاني، وثقِّل ميزاني، واجعلني في النَّدِيِّ١ الأعلى»٢
التخريج
  1. ١النَّدِيُّ -بالتشديد-: النادي. أي: اجعلني مع الملإ الأعلى من الملائكة. النهاية (نَدا).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٧‏/‏٣٩٤ (٥٠٥٤)، والحاكم ١‏/‏٧٢٤ (١٩٨٢)، ١‏/‏٧٣٣ (٢٠١٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٣٦: «وإسناده حسن».
٤
قال أبو بكر الصديق حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب: إنّما ثَقُلَتْ موازينُ مَن ثَقُلَتْ موازينُه يوم القيامة باتِّباعهم الحقَّ في الدنيا، وثقله عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يُوضَع فيه الحقُّ غدًا أن يكون ثقيلًا، وإنّما خَفَّتْ موازينُ مَن خفَّت موازينه يوم القيامة باتِّباعهم الباطلَ في الدنيا، وخِفَّته عليهم، وحُقَّ لِمِيزانٍ يُوضَع فيه الباطلُ غدًا أن يكون خفيفًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢١٥-٢١٦.
٥
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: يُوضَع الميزانُ وله كفَّتان، لو وُضِع في إحداهما السمواتُ والأرضُ ومَن فيهنَّ لَوَسِعَه، فتقولُ الملائكةُ: مَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ: مَن شئتُ مِن خلقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٥٧)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١١٢-، والآجُرِّيُّ في الشريعة (٨٩٤)، واللّالكائيُّ في أصول الاعتقاد (٢٢٠٨).
٦
عن أبي الدَّرداء -من طريق سعيد بن أبي هلال- قال: من كان الأجوفانِ همَّه خَسِر ميزانُه يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٦١٢).
٧
عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق بلال بن يحيى- قال: صاحبُ الموازين يوم القيامة جبريلُ عليه السلام، يرُدُّ بعضَهم على بعض، فيُؤخَذُ مِن حسنات الظالمِ فتُرَدُّ على المظلوم، فإن لم تكن له حسناتٌ أُخِذ مِن سيئاتِ المظلوم فرُدَّت على الظالم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٩، واللّالكائيُّ (٢٢٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٨
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: مَن كان ظاهرُه أرجحَ من باطنه خفَّ ميزانُه يوم القيامة، ومَن كان باطنُه أرْجح َمِن ظاهره ثَقُل ميزانُه يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبيِّ- قال: الميزانُ له لسانٌ وكفَّتان، يوزنُ فيه الحسناتُ والسيئاتُ، فيُؤْتى بالحسنات في أحسن صورةٍ فتوضعُ في كفَّة الميزان، فتثقُلُ على السيئاتِ، فتُؤْخَذُ فتوضع في الجنة عند منازله، ثم يُقالُ للمؤمن: الحَقْ بعملك. فينطلقُ إلى الجنة، فيعرف منازله بعمله، ويُؤْتى بالسيئات في أقبح صورةٍ، فتُوضَع في كفَّة الميزان، فتَخِفُّ، والباطل خفيفٌ، فتُطْرَحُ في جهنم إلى منازله فيها، ويُقال له: الحَقْ بعملك إلى النار. فيأتي النارَ، فيعرف منازله بعمله وما أعدَّ الله له فيها من ألوان العذاب. قال ابنُ عباس: فلَهُم أعرفُ بمنازلِهم في الجنةِ والنارِ بعملهم مِن القومِ ينصرفون يومَ الجمعة راجعين إلى منازلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقيُّ في شعب الإيمان ص٢٨٢.
١٠
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: ذُكِر الميزانُ عند الحسنِ، فقال: له لسانٌ وكفَّتان١
التخريج
  1. ١أخرجه اللّالكائيُّ (٢٢١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزنُ من الأعمال خواتيمُها؛ فمَن أراد اللهُ به خيرًا ختم له بخير عمله، ومَن أراد به شرًّا خَتَم له بشرٍّ عملُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤، ٤٨، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقد أورد السيوطي ٦‏/‏٣٢٠–٣٣٣ آثارًا عديدة أخرى عن الأعمال التي توزن.
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللهِ وبحمده، سبحان الله العظيمِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٨٦ (٦٤٠٦)، ٨‏/‏١٣٩ (٦٦٨٢)، ٩‏/‏١٦٢ (٧٥٦٣)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٧٢ (٢٦٩٤).
١٣
عن أنسٍ، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعِلٌ». قلتُ: يا رسول اللهِ، أين أطلبُك؟ قال: «اطلُبني أوَّل ما تطلُبُني على الصراط». قلتُ: فإن لم ألقَك على الصراط؟ قال: «فاطلُبني عندَ الميزان». قلتُ: فإن لم ألقَك عند الميزان؟ قال: «فاطلُبني عند الحوضِ؛ فإنِّي لا أُخْطِئُ هذه الثلاثَ المواطن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٢١٠ (١٢٨٢٥)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٩-٤٣٠ (٢٦٠٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الذهبي في إثبات الشفاعة ص٢٧ (٨): «إسناده جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٢٦٨ (٢٦٣٠).
١٤
عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «يُوضَع الميزانُ يوم القيامة، فلو وُزِن فيه السمواتُ والأرضُ لَوَسِعَتْ. فتقولُ الملائكةُ: يا ربُّ، لِمَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ اللهُ: لِمَن شئتُ مِن خَلْقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك. ويوضعُ الصراطُ مثلَ حدِّ المُوسى١. فتقول الملائكة: مَن تُنجِي على هذا؟ فيقولُ: مَن شِئْتُ مِن خلقِي. فيقولون: سبحانَك، ما عبدناك حقَّ عبادتِك»٢
التخريج
  1. ١المُوسى: آلة الحديد التي يُحْلَقُ بها. تاج العروس (موس).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٢٩ (٨٧٣٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏١٨: «صحَّ عن سلمان». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦١٩ (٩٤١): «وفيه نظر، فإنّ هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم فإنّ الراوي عنه المسيب بن زهير، لم أرَ مَن وثَّقه، وقد ترجم له الخطيب ١٣‏/‏١٤٩، وكنّاه أبا مسلم التاجر، وذكر أنّه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥)، و لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد رواه الآجري في الشريعة (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفًا على سلمان، وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنّه لا يُقال مِن قِبَل الرأي».
١٥
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول ﷺ: «يُصاحُ برجلٍ مِن أُمَّتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فيُنشَر له تسعةٌ وتسعونَ سِجِلًّا، كلُّ سِجِلٍّ منها مدُّ البصرِ، فيقولُ: أتُنكِرُ مِن هذا شيئًا؟ أظَلَمَك كتبتي الحافظون؟ فيقولُ: لا، يا ربِّ. فيقولُ: أفَلَك عُذْرٌ أو حسنة. فيهاب الرجل، فيقول: لا، يا ربِّ. فيقول: بلى، إنّ لك عندنا حسنة، وإنّه لا ظُلم عليك اليومَ. فيُخْرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه. فيقولُ: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجلّات؟ فيقالُ: إنّك لا تُظْلَم. فتُوضَعُ السِجِلّات في كفَّة، والبطاقةُ في كفَّة، فطاشت السِّجلّات، وثقلت البطاقةُ، ولا يثقلُ مع اسم الله شيءٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٧٠-٥٧١ (٦٩٩٤)، والترمذي ٤‏/‏٥٨٥ (٢٨٢٩، ٢٨٣٠)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٥٦ (٤٣٠٠) واللفظ له، وابن حبان ١‏/‏٤٦١ (٢٢٥)، والحاكم ١‏/‏٤٦ (٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، لم يخرج في الصحيحين، وهو صحيح على شرط مسلم». وقال المرتضى الزبيدي في أماليه ص٢١: «هذا حديث جيد الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٦١ (١٣٥).

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبيِّ- في قوله: ﴿والوزن يومئذٍ الحقُّ﴾، أنّه قال: له لسانٌ، وكفَّتان، يُوزنُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال عبد الله بن عباس: توزن الأعمال١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢١٥.
٣
قال عُبَيد بن عُمَير الليثي -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾، قال: يُؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يَزِن جناحَ بعوضة١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٣-، وابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠.
٤
قال ابن جريج: قال لي عمرو بن دينار: قوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾، قال: إنّا نرى ميزانًا وكِفَّتَين، سمعت عُبَيد بن عُمَير يقول: يُجعَل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٩.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿والوزنُ يومئذ الحقُّ﴾، قال: العَدْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والوزن يومئذ﴾: القضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠ من طريق عبد الله بن كثير.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والوزنُ يومئذٍ الحقُّ﴾، قال: تُوزَنُ الأعمالُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ يقول: وزن الأعمال يومئذ العدَل في الآخرة، ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ من المؤمنين وزنَ ذرَّةٍ على سيئاته ﴿فأولئك هم المفلحون﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (١٠/٧٠) مستندًا إلى السنة قول عمرو بن دينار وما في معناه أنّ الميزان: هو الميزان المعروف الذي يوزَن به، له لسان وكِفَّتان، وأنّ الله -جلَّ ثناؤه- يزِن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات. وقال معلِّلًا: «لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله: «ما وُضِعَ في الميزان شيءٌ أثقل من حسن الخلق». ونحو ذلك من الأخبار التي تُحَقِّقُ أنّ ذلك ميزانٌ توزن به الأعمال على ما وصَفْتُ». ووافقه ابن عطية (٣/٥١٥-٥١٦) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالات العقلية، وعلَّل ذلك من ثلاث جهات، فقال: «أولها: أنّ ظواهر كتاب الله تقتضيه، وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام ينطق به، من ذلك قوله لبعض الصحابة -وقد قال له: يا رسول الله، أين أجدك في يوم القيامة؟- فقال: «اطلبني عند الحوض، فإن لم تجدني فعند الميزان». ولو لم يكن الميزان مرئيًا محسوسًا لَما أحاله رسول الله ﷺ على الطلب عنده. وجهة أخرى: أنّ النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه، ولا تختل صحته، وإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ نَخْرُج من حقيقة الأمر إلى مجازه دون عِلَّة؟ وجهة ثالثة: وهي أنّ القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يعرف إلا سَمْعًا، وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في أنّ الميزان والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر... فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها على حقائقها». وذكر ابن كثير (٦/٢٦١) ثلاثة أقوال في الذي يوضع في الميزان يوم القيامة: الأول: الأعمال. الثاني: كتاب الأعمال. الثالث: صاحب العمل. ثُمَّ علَّق عليها قائلًا: «وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحًا؛ فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالُّها، وتارة يوزن فاعلها». ونقل ابن عطية (٣/٥١٦) عن الحسن قوله: «فيما روي عنه: بلغني أنّ لكل أحد يوم القيامة ميزانًا على حِدَة». ثم انتَقَدَه قائلًا: «وهذا قول مردود، والناس على خلافه، وإنّما لكل أحد وزن يختص به، والميزان واحد».
٩
عن قتادة، في قوله: ﴿فمن ثقلتْ موازينهُ فأولئكَ هُمُ المفلحونَ﴾، قال: قال للنبيِّ ﷺ بعضُ أهلِه: يا رسولَ الله، هل يذكُرُ الناسُ أهليهم يومَ القيامة؟ قال: «أمّا في ثلاثة مواطنَ فَلا: عندَ الميزان، وعندَ تطايُر الصُّحف في الأيدي، وعندَ الصراط»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٤٢٠ (١٩٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، مرسلًا.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبي- في قوله: ﴿فمن ثقُلتْ موازينهُ فأولئكَ هُمُ المفلحون * ومن خفَّت موازينه فأُولئكَ الذين خسرُوا أنفُسهم﴾ ومنازلَهم في الجنة ﴿بما كانوا بآياتنا تظلمون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: يُحاسَبُ الناس يومَ القيامةِ؛ فمَن كانتْ حسناتُه أكثرَ من سيئاتِه بواحدةٍ دخل الجنةَ، ومَن كانت سيئاتُه أكثرَ مِن حسناتِه بواحدةٍ دخل النار. ثم قرأ: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ الآيتين، ثم قال: إنّ الميزانَ يخِفُّ بمثقال حبةٍ ويرجَحُ، ومَن استوتْ حسناتُه وسيئاتُه كان مِن أصحابِ الأعراف، فوقفوا على الصراط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ قال: حسناتُه، ﴿ومن خفت موازينه﴾ قال: حسناتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٩، ٧٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ من المؤمنين وزنَ ذرَّةٍ على سيئاته؛ ﴿فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه﴾ يعني: الكفار؛ ﴿فأولئك الذين خسروا أنفسهم﴾ يعني: غَبِنُوا أنفسهم، فصاروا إلى النار ﴿بما كانوا بآياتنا يظلمون﴾ يعني: بالقرآن يجحدون بأنّه ليس من الله١