سورة الأعراف | الآية ٢٩

عرض السورة
التَّفسير

ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

التفسير الحديث
دروزة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
( ٢ ) القسط : هنا بمعنى العدل والحق. والكلمة من الأضداد حيث وردت كلمة القاسطين بمعنى المنحرفين عن الحق.
( ٣ ) أقيموا وجوهكم : وجهوا وجوهكم.
( ٤ ) مسجد : وردت هذه الكلمة في آيات عديدة في معنى السجود والصلاة مطلقا وفي معنى مكان السجود والصلاة. ويجوز أنها هنا في المعنى الأول كما يجوز أن تكون في المعنى الثاني بل يجوز أن تكون في المعنيين والله أعلم.
﴿وإذا فعلوا فاحشة١ قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون( ٢٨ ) قل أمر ربي بالقسط٢ وأقيموا وجوهكم٣ عند كل مسجد٤ وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون( ٢٩ ) فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون( ٣٠ )﴾ [ ٢٨-٣٠ ].
الآيات معطوفة على سابقاتها، وضمائر الجمع الغائب وبخاصة في الآية الأولى عائدة إلى ﴿للذين لا يؤمنون﴾ المذكورين في آخر الآية السابقة بحيث يصح القول : إن الآيات استمرار في السياق السابق.
وقد احتوت تنديدا بالكفار الذين كانوا يقولون عن الفاحشة حينما يفعلونها إنهم وجدوا آباءهم عليها، وإن الله قد أمرهم بها افتراء على الله بدون علم وبينة. وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالإعلان بأن الله لا يمكن أن يأمر بالفحشاء، وإنما الذي أمر به هو العدل والاستقامة وتوجيه الوجوه في العبادة والسجود وأماكنهما إليه وحده بكل إخلاص، وبأن الله سيعيدهم كما بدأهم وبأن الناس فريقان فريق هداهم الله وفريق حقت عليهم الضلالة. لأنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويتوهمون مع ذلك أنهم مهتدون.
ولقد تعددت التأويلات التي يرويها المفسرون(١) لجملة ﴿كما بدأكم تعودون﴾ منها أن الله يعيد الناس يوم القيامة على حالتهم في الدنيا كافرهم كافر ومؤمنهم مؤمن ومنافقهم منافق. ومنها أن ذلك متصل بالمقدر الأزلي عليهم فمن قدر عليه أن يكون مؤمنا وسعيدا أو كافرا أو منافقا أو شقيا صار كذلك حينما يخرج إلى الدنيا مهما بدا في بعض الظروف غير ذلك. وقد أورد المفسرون في صدد هذين القولين بعض الأحاديث النبوية منها حديث رواه مسلم وابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه :( يبعث كل عبد على ما مات عليه )(٢). وفي رواية أخرى :( تبعث كل نفس على ما كانت عليه )(٣). وحديث رواه البخاري عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة )(٤). ومنها أنها بمعنى كما خلقكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم. ومنها أنها بمعنى كما خلقكم عند خروجكم من الدنيا يعيدكم كذلك بعد الموت. أو كما خلقكم أولا يعيدكم ثانية. وأوردوا في صدد القول الثاني حديثا رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ) وقرأ ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ ) [الأنبياء: ١٠٤](٥). وقد رجح الطبري أحد الأقوال الثلاثة الأخيرة واستبعد القولين الأولين واستأنس بآية سورة الأنبياء التي جاءت في الحديث النبوي الأخير. وفي هذا الصواب والسداد فيما هو المتبادر.
تعليق على ﴿مسجد﴾
وبمناسبة ورود هذه الكلمة لأول مرة في هذه الآيات إنها تأتي في القرآن في معنى السجود والصلاة إطلاقا كما تأتي في معنى أماكنهما إطلاقا. غير أنها صارت علما على أماكن عبادة المسلمين ولا تطلق على أماكن غيرهم.
ولقد أثرت أحاديث نبوية كثيرة فيها حث على بناء المساجد والتنويه بمنشئيها وحث على غشيانها وما يجب على المسلمين إزاءها من آداب، من ذلك حديث رواه الخمسة إلا أبا داود عن عثمان قال :( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من بني مسجدا يبتغي وجه الله بنى الله له مثله في الجنة في رواية بيتا في الجنة )(١). وحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح ) وحديث عنه رواه الخمسة إلا أبا داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله، ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) وروى أبو داود ومسلم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا ). وحديث رواه مسلم والنسائي والترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة ) وحديث رواه أبو داود والترمذي عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) وحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال : المساجد ) وحديث رواه الخمسة عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) وحديث رواه الأربعة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) ولمسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم :( عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ). روى الثلاثة عن أنس :( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فحكها بيده، ورئي منه كراهية لذلك وشدته عليه وقال : إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض وقال : أو يفعل هكذا ) ويجب أن يلحظ القارئ أن أرضية مسجد رسول الله الذي كانت الآداب المذكورة في شأنه كانت ترابية يصح دفن البزاق فيها، وأن هذا لا يقاس عليه بالنسبة لأرضية المساجد اليوم. وأن يلحظ أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بردائه هو تنزيه لأرض المسجد وحينما لا يكون مع المرء منديل يبزق فيه. وروى البخاري عن السائب بن يزيد :( أن عمر قال لرجلين من أهل الطائف رفعا صوتيهما في المسجد : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ). وروى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك. فإن المساجد لم تبن لهذا ). وروى الثلاثة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصاله بكفه ؛ لا يعقر مسلما ). وروى الخمسة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وفي رواية : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته. وفي رواية من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها ). وروى الترمذي والنسائي :( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة ). وننبه على أن هناك روايات متواترة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل الوفود في مسجده من مختلف الأنحاء والملل. وكان منهم من يخطب أو يلقي شعرا بين يديه فيه. ويتفاوض معهم ويكتب لهم رسائل وعهودا. وقد أسر أمير بني حنيفة فجعله في خيمة فيه. وجرح زعيم بني الأوس فضرب له فيه خيمة وأمر ممرضة من المسلمين بمداواته. وجاء وفد من نصارى نجران فتناظر معه في المسجد وأقام في خيمة نصبها له فيه وكان يعقد فيه مجالس قضائه ومشاوراته ووعظه. وكان أصحابه يأتون إلى المسجد في غير أوقات الصلاة فيتحلقون عليه فيه أو على بعضهم، بل كان منهم من يضطجع أو ينام فيه. وكان فيه صفة يقيم عليها فقراء وغرباء المسلمين إقامة دائمة(٢). وكان في ناحية من فنائه صف بيوت نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغرفاته التي ذكرت في القرآن :﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ [الحجرات: ٤] و﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ [الأحزاب: ٥٣] مما فيه صور متنوعة لما كان يجري في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجب أن يحمل هذا الحديث على قصد تنزيه المساجد عن اللهو واللغو والابتذال وما لا يتناسب مع حرمتها من مشاغل الناس الخاصة والشخصية التي لا نفع لها لجماعة المسلمين وبخاصة في أوقات الصلاة والله تعالى أعلم.
وروى أبو داود والترمذي عن عائشة قالت :( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب ). وروى الشيخان عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بغلس فينصرف نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس ). ويفيد الحديث أن نساء المؤمنين كن يغشين المسجد كالرجال في الليل والنهار. وروى الشيخان وأبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) وروى مسلم وأبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) وروى مسلم وأبو داود والترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد. فقال ابن له يقال له : واقد : إذن يتخذنه دغلا. قال : فضرب في صدره، وقال : أقول قال رسول الله وتقول : لا ). وروى الشيخان عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ). وروى أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما أمرت بتشييد المساجد ) والمتبادر أن المقصود من ذلك عدم رفع بنائها أو تطويلها أو تجصيصها. وروى البخاري وأبو داود عن ابن عباس قوله :( لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ). وروى أبو داود والنسائي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ) والأحاديث تحمل على الكراهية وليس على المنع والتحريم.
وروى الشيخان عن عائشة :( أن أم سلمة ذكرت لرسول الله كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها : مارية فذكرت ما رأت فيها من الصور. فقال رسول الله : أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله ) وروى الشيخان عن عائشة قالت :( لما نزل برسول الله- تعني لما مرض المرض الذي مات فيه- طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال : وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا ). وننبه على أن هذا لا ينطبق على مكان قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه دفن في بيته وكان في ناحية من أنحاء مسجده الذي كان موجودا. وروى مسلم والنسائي عن جندب قال :( سمعت رسول الله قبل أن يموت بخمس وهو يقول : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. إني أنهاكم عن ذلك ). وروى البخاري وأبو داود في صفة مسجد رسول الله حديثا عن ابن عمر جاء فيه :( أن المسجد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد، وأعاد عمده من خشب النخل. ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة(٣) وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ). وروى البخاري والترمذي عن جابر قال :( كان النبي يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه النبي فالتزمه فسكن ). وروى الثلاثة ( أن امرأة قالت : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا ؟ قال : إن شئت، فعملت المنبر ). وروى الخمسة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى ). وروى الشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. وزاد ابن ماجه وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ). وروى أبو داود وابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت :( يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس ؟ فقال : ائتوه فصلوا فيه. فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله ). وروى النسائي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن سليمان بن داود عليهما السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل ثلاثا حكما يصادف حكمه- أي يوافق حكم الله- فأوتيه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله تعالى حين فرغ من بنائه ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه ).
والمقصود من كلمة بيت المقدس الواردة في الحديثين الأخيرين هو مسجد بيت المقدس كما هو المتبادر وهو المقصود من كلمة [ المسجد الأقصى ] الوارد في حديث أبي هريرة الذي رواه الخمسة. وقد وردت هذه الكلمة في آية سورة الإسراء الأولى أيضا وهي :( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) والمقصود من كلمة [ الأقصى ] هو البعيد بعدا شاسعا.
ولقد كان هذا المسجد حين صدور الأحاديث وحين نزول الآية خرابا ليس في محله إلا الأنقاض بحيث تكون التسمية القرآنية والنبوية على اعتبار ما كان وبحيث يحمل حديث أبي هريرة ثم حديث ميمونة على أن الله عز وجل كشف لنبيه أن المسلمين سيقيمون محل هذه الأنقاض مسجدا يس
١ - هذا الحديث والأحاديث التالية له منقولة من الجزء الأول من كتاب التاج ص ٢٠٥ وما بعدها..
٢ - في سيرة ابن هشام وفي طبقات ابن سعد، وهما من قدم أو أقدم مما وصل إلينا من كتب سيرة رسول الله روايات كثيرة في كل ذلك يبدو عليها طابع الصحة. وروى الثلاثة عن أبي هريرة قال: (بعث رسول الله خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد) التاج ج ١ ص ٢١٤. وروى ا لخمسة عن عباد بن تميم عن عمه (أنه رأى رسول الله مستلقيا في المسجد واضعا رجله على الأخرى) ص ٢١٤ وروى البخاري والترمذي: (أن ابن عمر وهو شاب أعزب لا أهل له كان ينام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) ص ٢١٤ وهناك أحاديث أخرى من هذا الباب رواها غير الخمسة ووردت في مجمع الزوائد..
٣ - الراجح أن الحجارة المنقوشة تعني المحسنة بالحجم والوجه على نحو ما يفعل البناؤون في نقش الحجارة حينما يبنون بها، أما القصة فقد ذكر الشراح أن المقصود منها التجصيص..

التفسير الحديث

دروزة

عرض الكتاب