سورة الأعراف | الآية ٣٨

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

التفسير البسيط
الواحدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الكافر، والموت راحة المؤمن) (١) هذا قول أهل التفسير، وذهب بعض أهل المعاني: (إلى أن هذا يكون في الآخرة، ومعنى قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ أي: ملائكة العذاب ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ أي: يتوفون عدتهم وفاة الحشر إلى النار، على معنى: يستكملونهم جميعًا لا يغادرون منهم أحداً).
وذكر الزجاج هذه الوجه (٢) في أحد قوليه.
وهذا يحكى عن الحسن (٣) أيضًا.
٣٨ - قوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ الآية. الله تعالى يقول ذلك، أخبر عن نفسه، كذلك قال أهل التفسير.
وقال مقاتل: (هو من كلام خازن النار) (٤).
(١) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٤/ ٧١.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦، وقال: (هو أضعف الوجهين) وكذلك ذكر القولين النحاس في "معانيه" ٣/ ٣١ - ٣٢.
(٣) ذكره هود الهواري في "تفسيره" ٢/ ١٦، والماوردي ٢/ ٢٢١، وابن الجوزي ٣/ ١٩٤، والرازي ١٤/ ٧١ والأول أظهر وهو ما رجحه جمهور المفسرين، والمعنى يتمتعون في الدنيا بقدر ما كتب لهم حتى إذا جاءهم ملك الموت وأعوانه يتوفونهم عند الموت أقروا على أنفسهم بالكفر، وانظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٧٢، والسمرقندي ١/ ٥٣٩، والبغوي ٣/ ٢٢٧، وابن عطية ٥/ ٤٩٦.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٦، وهو قول السمرقندي في "تفسيره" ١/ ٥٣٩، وابن عطية ٥/ ٤٩٧، وقال ابن الجوزي ٣/ ١٩٤: (إن الله تعالى يقول لهم ذلك بواسطة الملائكة لأن الله تعالى لا يكلم الكفار يوم القيامة) والأول أظهر وهو اختيار جمهور المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٧٣، والبغوي ٣/ ٢٢٨، والزمخشري ٢/ ٧٨، والقرطبي ٧/ ٢٠٤، و"البحر" ٤/ ٢٩٥.
— 119 —
وقوله تعالى: ﴿فِي أُمَمٍ﴾، قال عطاء: (يريد في النار مع أمم) (١) وعلى هذا في الآية تقديم وتأخير ومجاز (٢) لأن التقدير: ادخلوا في النار مع أمم قد خلت من قبلكم واستعمال (في) بمعنى (مع) (٣) مجاوز (٤)، ويمكن أن يقال: قوله: ﴿فِي أُمَمٍ﴾ من صلة ﴿ادْخُلُوا﴾، وقوله (٥) ﴿فِي النَّارِ﴾ من تمام (٦) صفة الأمم، يقول: ادخلوا في أمم في النار، فلا يكون في الآية تقديم ولا تأخير ولا مجاز (٧).
وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ يعني النار ﴿لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [قال الفراء: (يعني: التي سبقتها إلى النار، وهي أختها] (٨) في دينها لا في النسب) (٩).
(١) لم أقف عليه، وهو قول ابن قتيبة في "تفسير الغريب" ص ١٧٧، ومكي في "تفسير المشكل" ص ٨٦، وقال النحاس في "معانيه" ٣/ ٣٢: (قيل معنى (في) معنى (مع) وهذا لا يمتنع؛ لأن قولك: زيد في القوم معناه مع القوم، ويجوز أن تكون (في) على بابها) اهـ.
(٢) لفظ: (ومجاز) ساقط من (أ).
(٣) لفظ: (مع) ساقط من (ب).
(٤) مجاوز أي -جائز- وانظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص ٨٣، و"رصف المباني" ص ٤٥٣، و"مغني اللبيب" ١/ ٤٦٨، وقال الرماني في "معاني الحروف" ص ٩٦: (زعم الكوفيون أنها تكون بمعنى (مع) والبصريون يقولون (في) على بابها) وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ١٣/ ٣٤٨: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.
(٥) في (ب): (فقوله).
(٦) في (ب): (مع تمام).
(٧) وهذا هو الظاهر، واختيار الجمهور. انظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٧٣، و"الكشاف" ٢/ ٧٨، وابن عطية ٥/ ٤٩٧، ٤٩٨، و"البحر" ٤/ ٢٩٥، و"الدر المصون" ٥/ ٣١٢.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٩) "معاني القرآن" ١/ ٣٧٨.
— 120 —
قال ابن عباس: (يريد: يلعنون من كان قبلهم) (١).
وقال الزجاج: ﴿لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾؛ (لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض) (٢).
قال مقاتل: (كلما دخل أهل ملة النار لعنوا أهل ملتهم، يلعن المشركون المشركين، ويلعن اليهود اليهود، وكذلك النصارى، والمجوس، والصابئون، ويلعن الأتباع القادة، يقولون: لعنكم الله، أنتم غررتمونا حتى أطعناكم) (٣).
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾؛ ﴿ادَّارَكُوا﴾ أي: تداركوا، والكلام فيه كالكلام في قوله: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ (٤) [البقرة: ٧٢]، وقد مر (٥)، ومعنى تداركوا: تتابعوا (٦)، وتلاحقوا، قال ابن عباس: (توافوا فيها جميعًا) (٧).
قال الزجاج: (وهو (٨) منصوب على الحال أي: مجتمعين).
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٧٩، وابن الجوزي ٣/ ١٩٤.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ٣٣٦.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٦، وأخرجه الطبري ٨/ ١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٧٥ بسند جيد عن السدي.
(٤) جاء في النسخ: (ادارأتم)، وهو تحريف.
(٥) انظر: "البسيط" البقرة: ٧٢.
(٦) (اداركوا) أصله (تداركوا) فأدغمت التاء في الدال واجتلبت الألف ليسلم السكون، وتدارك القوم أي: تلاحقوا وتتابعوا ولحق آخرهم أولهم. انظر: "العين" ٥٦/ ٣٢٧، و"الجمهرة" ٢/ ٦٣٦، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١١٧٨، و"الصحاح" ٤/ ١٥٨٢، و"المجمل" ٢/ ٣٢٢، و"المفردات" ص ٣١١، و"اللسان" ٣/ ١٣٦٣، (درك).
(٧) "تنوير المقباس" ٢/ ٩٣، وفيه: (اجتمعوا في النار) اهـ.
(٨) يعني قوله: ﴿جَمِيعًا﴾ انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٣٦، و"إعراب النحاس" ١/ ٦١١، و"المشكل" لمكي ١/ ٢٩٠.
— 121 —
وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾، يعني بالأخرى: آخر الأمم، وبالأولى: أول الأمم، وبيانه ما قاله السدي: (﴿أُخْرَاهُمْ﴾ يعني: الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿لِأُولَاهُمْ﴾ يعني: الذين شرعوا لهم ذلك الدين) (١). وقال مقاتل: (﴿أُخْرَاهُمْ﴾ يعني: آخرهم دخولًا النار وهم الأتباع ﴿لِأُولَاهُمْ﴾ دخولًا وهم القادة) (٢). وتأويل هذا راجع إلى معنى القول الأول؛ لأن (٣) آخرهم دخولًا النار هم الأتباع، والأولى هم القادة، فالمعنى على القولين جميعًا: قالت الأتباع للقادة: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ (٤).
قال ابن عباس: (لأنهم شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها، ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾، قال: يريد أضعف عليهم العذاب بأشد مما تعذبنا به) (٥).
وأما معنى الضعف فقال أبو عبيدة: (هو مثل الشيء مرة واحدة) (٦).
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٧٤، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٧٥ بسند جيد.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٦.
(٣) في (ب): (إلا أن)، وهو تحريف.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٧٣، و"معني الزجاج" ٢/ ٣٣٦، و"النحاس" ٣/ ٣٣، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥٤٠، والماوردي ٢/ ٢٢٢.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٧٩، وابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ١٩٥.
(٦) في "مجاز القرآن" ١/ ٢١٤: (أي: عذابين مضعف فصار شيئين)، وفي "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١١٨، عن أبي عبيدة قال: (معناه يجعل الواحد ثلاثة) اهـ. وضعف الشيء -بالكسر- مثله، ويقال مثلاه، وضعفاه مثلاه، وأضعافه أمثاله، وقال الخليل في "العين" ١/ ٢٨٢: (التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر) اهـ.
وانظر: "الجمهرة" ٢/ ٩٠٣، و"الصحاح" ٤/ ١٣٩٠، و"المجمل" ٢/ ٥٦٢، و"المفردات" ص ٥٠٨، و"اللسان" ٥/ ٢٥٨٨ (ضعف).
— 122 —
قال الأزهري: (الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم. وقد قال الشافعي -رحمه الله- ما يقارب هذا في رجل أوصى فقال: (أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي، قال: يعطي مثله مرتين) (١).
قال الأزهري: والوصايا يستعمل فيها العرف وما يسبق إلى الأفهام، فأما كتاب الله فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة ألسنتها، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، وجائز في كلام العرب أن تقول: هذا ضعفه (٢) أي: مثلاه وثلاثة أمثاله؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى قول الله (٣) عز وجل: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧]، ولم يرد مثلًا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فأقل الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور) (٤).
ونحو هذا قال الزجاج في هذه الآية: ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا﴾ (أي: عذاباً مضاعفًا؛ لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء (٥)، أي: زيادته (٦) إلى ما لا يتناهى).
(١) انظر: "المجموع" ١٥/ ٤٨٠ - ٤٨٢، و"روضة الطالبين" ٥/ ١٩٥ وفيهما: (الضعف عند الشافعية هو الشيء ومثله، فإذا أوصى بضعف نصيب ابنه وله ابن واحد، فهي وصية بالثلثين) اهـ. وانظر: "تفسير الرازي" ١٤/ ٧٤.
(٢) في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١١٨ (ضعفاه).
(٣) في (ب): (قول الله تعالى).
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١١٨.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٣٧٧، وقوله: (أي زيادته..) غير موجود فيه.
(٦) في (ب): (أي زيادة).
— 123 —
فأما اللام في قوله: ﴿لِأُولَاهُمْ﴾، فقال الزجاج: المعنى: (قالت أخراهم: يا ربنا هؤلاء أضلونا، لأولاهم أي تعني أولاهم) (١) فعلى هذا ليست اللام من صلة القول؛ لأنهم قالوا لله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾، ولم يقولوا لأولاهم شيئًا، ولكن اللام لإبانة (٢) أنهم عنوا بقولهم: ﴿هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ أولاهم وهم القادة، فاللام هاهنا لام (أجل) أي لأجلهم ولإضلالهم إياهم قالوا: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾، فقال الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾، قال ابن عباس: (يريد: لأولاكم ضعف ولأخراكم عذاب مضعف) (٣).
قال الزجاج: (أي: للتابع والمتبوع لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعًا أي: لكل عذاب مضاعف.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، أي: ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب، ويجوز: ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا ما مقدار ذلك) (٤).
(١) "معاني القرآن" ٢/ ٣٣٦، وعليه اللام للتعليل أي لأجل ولا تكون للتبليغ؛ لأن خطابهم مع الله لا معهم. انظر: "الكشاف" ٢/ ٧٨، و"الدر المصون" ٥/ ٣١٥.
(٢) في (أ): (ولكن اللام بإنه أنهم عنوا).
(٣) في (أ): عذاب ضعف. والأئر لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" ٢/ ٩٤، قال: (لكل واحد منهم ضعف) أهـ.
وقال الماوردي في "تفسيره" ٢/ ٢٢٢: (أي: فلكم أيها الأتباع ضعف العذاب وهذا قول الجمهور وإن ضعف الشيء زيادة مثله) اهـ. وانظر: "بدائع التفسير" ٢/ ٢١١.
(٤) هذا كله قول الزجاج "معانيه" ٢/ ٣٧٧، وانظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٧٤، و"معاني النحاس" ٢/ ٣٣، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥٤٠.
— 124 —

التفسير البسيط

الواحدي

عرض الكتاب