السؤال

مرة كان شعري هائجا جدا ، لأني لم أمشطه لمدة طويلة ، وبقيت أختي ورائي تصففه لي ، وأنا أضحك، ثم قالت: إنه كالرعدة ، لحجمه الكبير وغزارته ، وبقيت أضحك ، لكني خفت في نفس الوقت أن يكون استهزاءً بالدين ، لأني قرأت مرة أنّ الرعد ملاك ؛ فما حكم هذا ؟

الإجابة


الحمد لله
أولا :
روى الترمذي (3117) وحسنه ، وأحمد (2483) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: (مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ) فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: (زَجْره بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ) قَالُوا: صَدَقْتَ.
وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
ورواه الطبري وغيره عن ابن عباس من قوله ، وعن مجاهد وعكرمة وأبي صالح وشهر بن حوشب .
انظر : "تفسير الطبري" (1/ 338-341) ، "الأدب المفرد" (722) ، "الدر المنثور" (4/ 620-623)
وقال ابن عبد البر رحمه الله :
" جمهور أهل العلم مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ يَقُولُونَ : الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ " انتهى من "الاستذكار" (8/ 588)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَقْوَالٌ لَا تُخَالِفُ ذَلِكَ. كَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ اصْطِكَاكُ أَجْرَامِ السَّحَابِ بِسَبَبِ انْضِغَاطِ الْهَوَاءِ فِيهِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الرَّعْدَ مَصْدَرُ رَعَدَ يَرْعَدُ رَعْدًا، وَكَذَلِكَ : الرَّاعِدُ يُسَمَّى رَعْدًا، كَمَا يُسَمَّى الْعَادِلُ عَدْلًا. وَالْحَرَكَةُ تُوجِبُ الصَّوْتَ ، وَالْمَلَائِكَةُ هِيَ الَّتِي تُحَرِّكُ السَّحَابَ وَتَنْقُلُهُ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ ، وَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ فَهِيَ عَنْ الْمَلَائِكَةِ .
فَالرَّعْدُ إذًا : صَوْتٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ ، وَكَذَلِكَ الْبَرْقُ قَدْ قِيلَ: لَمَعَانُ الْمَاءِ أَوْ لَمَعَانُ النَّارِ ، وَكَوْنُهُ لَمَعَانَ النَّارِ أَوْ الْمَاءِ ، لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ اللَّامِعُ مِخْرَاقًا بِيَدِ الْمَلَكِ ، فَإِنَّ النَّارَ الَّتِي تَلْمَعُ بِيَدِ الْمَلَكِ كَالْمِخْرَاقِ ، مِثْلَ مُزْجِي الْمَطَرِ. وَالْمَلَكُ يُزْجِي السَّحَابَ كَمَا يُزْجِي السَّائِقُ لِلْمَطِيِّ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (24/ 263-264)
ثانيا :
قول أختك أن شعرك كالرعدة لوفرته وكثرته ليس من الاستهزاء بالدين في شيء ، ولكنه من التشبيه ، حيث شبهت الشعر الكثيف المنتشر بالرعد الذي ينتشر صوته في أفق السماء .
وقائل هذا لا يعني بالرعد : الملك الموكل بذلك ، بل يعني به : الصوت الذي نسمعه ، وكلاهما يسمى رعدا ، من غير تعارض ، كما مر في كلام شيخ الإسلام ؛ فإذا قدر أن هذا الكلام كان على وجه المزاح والسخرية ، فلا علاقة لذلك بالملك أصلا ، إنما السخرية من الشعر ، والحديث أيضا عن الصوت الذي نسمعه ، لا يرد على البال شيء من أمر الملك أصلا .

والواجب الحذر من الاسترسال مع الوساوس التي يلقيها الشيطان في نفس ابن آدم ، ليُهمه ويحزنه ويشككه في اعتقاده ويتهمه في دينه .

وقد تقدم في جواب السؤال رقم : (163627) أن القول أو الفعل إذا لم يدل على الاستخفاف والانتقاص والتهكّم ، فلا يكون من الاستهزاء بالدين .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (111473) ، (153656) ، (195085)
والله تعالى أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري