الفتاوى

هل ثبت أن قراءة أواخر سورة الكهف قبل النوم يعين على القيام لصلاة الفجر ؟
أسرار سورة الكهف ، إنها آيات إذا قرأتها قبل نومك فإنها توقظك عند أذان الفجر شرط أن تغمض عينيك وتقرأ هذه الآيات وبعد ذلك تنام ، استغرب الابن قول أبيه ، مع إنه لا غريب في القرآن ، قرر الولد تجربة وصية أبيه ، وعندما حل الظلام وحان وقت النوم ، قرأ الولد تلك الآيات وبالفعل استيقظ عند آذان الفجر فما كان من الابن إلا أن شكر والده وشكر ربه على هذه النعمة . والآيات هي أواخر سورة الكهف . (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا (108) قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ) .

الإجابة


الحمد لله
أولا :
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الإحداث والابتداع في دين الله ، وأخبر أن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وقد تقدم تقرير ذلك وبيانه مرارا ، وأنه لا يجد في دين الله ما يسمى بالبدعة الحسنة .
راجع إجابة الأسئلة أرقام : (205) ، (864) ، (118225) .
ثانيا :
كما تقدم أن السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج بها الفاعل للشيء ، معتقدا أنه سنة ، عن كونه مبتدعا . راجع إجابة السؤال رقم : (185815) .
ثالثا :
لم يثبت بالشرع أن من السنة قراءة أواخر سورة الكهف عند النوم ، أو أن لها تأثيرا في القيام لصلاة الفجر ، أو أن لها فضلا مخصوصا ؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم ) . رواه الطبراني في الكبير (1647) وصححه الألباني في " الصحيحة " (1803) .
قال ابن القيم رحمه الله :
" فقد بيَّن الله - سبحانه - على لسان رسوله بكلامه وكلام رسوله جميع ما أمره به ، وجميع ما نهى عنه ، وجميع ما أحله ، وجميع ما حرمه ، وجميع ما عفا عنه , وبهذا يكون دينُه كاملا كما قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) " انتهى من " إعلام الموقعين " ( 1 / 250 ) .
رابعا :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر ما يستحب أن ينام العبد عليه ، ويجعله آخر كلامه ، وليس فيه أواخر سورة الكهف ، ولا الكيفية المبتدعة المذكورة :
فمن ذلك حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، وَقُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ ) رواه البخاري (6311) ومسلم (2710) .

وروى أبو داود (5055) عن فروة بن نوفل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل : ( اقرأ " قل يا أيها الكافرون " ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

ومن أراد القيام لصلاة الفجر استعمل الأساليب الصحيحة المعينة على ذلك .
راجع إجابة السؤال رقم : (139908) .
والله أعلم .

Icon