السؤال

توجد مشاريع لإعادة تصنيع الورق ، وبعضها يصرف ريعه في مشاريع خيرية ، ومنها ما هو تجاري ..السؤال : ما حكم إعادة تصنيع أوراق المصاحف التالفة للاستفادة منها في شيء آخر ؟ أم يجب إتلافه بالطرق التقليدية ؟


الإجابة

الحمد لله :

لا يجوز إعادة تصنيع أوراق المصحف التالفة واستعمالها في شيء آخر غير القرآن ؛ لأن هذا يعد نوعاً من الامتهان لها ، والذي ينبغي هو حرق هذه الأوراق أو تدفن في مكان طاهر صيانة لها ، حتى لا توطأ بالأقدام أو تلقى على الأرض .

وقد روى البخاري (4988) عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه ( أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما أمر بنسخ المصاحف َأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ ) .

قَالَ اِبْن بَطَّال : " فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَحْرِيق الْكُتُب الَّتِي فِيهَا اِسْم اللَّه بِالنَّارِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِكْرَام لَهَا ، وَصَوْن عَنْ وَطْئِهَا بِالْأَقْدَامِ . وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّق الرَّسَائِل الَّتِي فِيهَا الْبَسْمَلَة إِذَا اِجْتَمَعَتْ ، وَكَذَا فَعَلَ عُرْوَة " انتهى من "فتح الباري" .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة " للإفتاء (3/40) :

" ما اندرس من أوراق المصحف الشريف فإنه يحرق أو يدفن في مكان طاهر صيانةً له من الامتهان " انتهى .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن إعادة تصنيع الأوراق التالفة من المصاحف وكتب السنة . هل يجوز للمسلمين أن يضعوها في الماكينة بالمصنع مع كمال الاحترام والماكينة تغير هيئتها بالأدوية وتصير مثل القطن وبعده تصنع منها أوراقا جديدة ؟

فأجابوا :

" أولا : يجب صيانة الأوراق المكتوب بها القرآن العظيم ؛ لأنه كلام رب العالمين ، فيحرم امتهانها أو تعريضها للإهانة .

ثانيا : لا يجوز تمكين غير المسلمين من مس الكتاب الكريم - القرآن - .

ثالثا : يجوز للمسلمين إزالة رسم القرآن من الأوراق والمصاحف المتمزقة ، إما بالإحراق ، أو دفنها في أرض طاهرة ؛ احتراما للقرآن ، وصونا له عن الأذى والإهانة . وسبق أن عرض موضوع استعمال الأوراق التي فيها شيء من القرآن على مجلس هيئة كبار العلماء في دورته السادسة والعشرين ، وصدر منه قرار بالإجماع يمنع ما ذكره السائل ، وهذا نص ما قال مجيبا لمعالي وزير الحج والأوقاف في المملكة العربية السعودية :

1- ما عملتم به بشأن الأوراق التجريبية من طحنها ثم حرقها ثم دفنها في مكان طاهر - عمل جيد ، وموافق لما ذكره أهل العلم ؛ اقتداء بالخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه .

2- يرى المجلس عدم الموافقة على طلب مصنع الغدير ؛ لما يترتب على ذلك من الإهانة والابتذال ؛ لما في الأوراق من كلام الله عز وجل " انتهى .

"فتاوى اللجنة" (4/53 - 55) .

والله أعلم

فتاوى مشابهة

حكم الترتيل عند قراءة القرآن س: من إحدى الأخوات المستمعات من الخرج رمزت إلى اسمها بالحروف (هـ. م) تسأل وتقول: إنها تقرأ القرآن الكريم قراءة عادية لكنها لا ترتل وتسأل عن الحكم؟

ابن باز

هل الإيمان يزيد وينقص؟

عبد الكريم الخضير

تحرم قراءة القرآن بالمعنى وبغير العربية، لكن هل تجوز ترجمته لغير العربية؟ نقول: إن الترجمة على قسمين: ترجمة حرفية، وترجمة معنوية. والترجمة الحرفية غير ممكنة وغير متصورة، فلو أتيت بكلام عربي كمقطوعة شعرية، أو حديث، أو قصة، وأعطيتها شخصًا يترجمها إلى...

عبد الكريم الخضير

كيف يكون المَنْهَجْ لِتَدَبُّرْ القُرآن؟

عبد الكريم الخضير

هل أفضل كثرة قراءة القرآن في رمضان بسرعة هو الحل... أو الأفضل القراءة بالتَّدبُّر وإنْ قلَّ الختم؟ عامَّةُ أهل العلم؛ بل جُمهُورهم على أنَّ القراءة على الوجه المأمُور بها أفضل وإنْ قَلَّتْ، والشَّافعي -رحمهُ الله- وبعضُ العُلماء يَرَوْن أنَّ استغلال...

عبد الكريم الخضير

كيف يُمكنْ أنْ أتدبَّر القرآن؟ لا شكَّ أنَّ القراءة على الوجه المأمور به هي القراءة التي تُورث القلب من العلم والإيمان والطمأنينة؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، والهدى كما قال ابن القيم: فتدبَّر القرآن إنْ رُمت الهدى فالعلم تحت تدب...

عبد الكريم الخضير

الدرر والفوائد أيهما افضل قراءة القرآن مع السرعة أم مع التدبر؟

عبد الكريم الخضير

ما رأي فضيلتكم في الآلة الجديدة ( الجوال المخصوص) الذي يبرمج فيه القرآن الكريم ، وحينما يفتح الجوال ويضغط على الزر المخصوص تظهر صفحات القرآن الكريم ، فهل في هذه الحالة يجوز مس الجوال بدون وضوء ، وبعد إقفال هذا الجوال ، هل يجوز دخول الحمام به ؟

فتاوى اللجنة الدائمة

ما حكم قول - صدق الله العظيم عند نهاية قراءة القرآن الكريم؟

ابن عثيمين

هل تستجب البسملة عند قراءة القرآن من وسط السورة؟

ابن عثيمين