السؤال

ما حكم الذكر والاستماع للقرآن في نفس الوقت ؟ سؤالي لقول الله عز وجل (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) فهل الذكر ينافي الإنصات الذي أمر به الله عز وجل ؟


الإجابة

الحمد لله 

أولًا :
اختلف العلماء في حكم الإنصات لقراءة القرآن خارج الصلاة ، على قولين :
القول الأول : الوجوب ، وهو مذهب الأحناف ، وبعضهم جعله وجوبًا عينيًا ، وآخرون قالوا وجوب كفائي ، واستدلوا بعموم قوله سبحانه وتعالى :  وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ   الأعراف/204 .
القول الثاني : الاستحباب والندب ، وحملوا الآية التي في سورة الأعراف في حال الصلاة فقط ، أما في غير الصلاة فالأمر على الندب والاستحباب ، وهذا قول جماهير أهل العلم .

وقد ذكر المسألة، واختلاف العلماء فيها، وأن القول الثاني: هو الراجح من قولي العلماء في المسألة. ينظر: جواب السؤال رقم : (88728) ، ورقم : (174743).

ثانيًا :

إن قصد المسلم سماع القرآن قصدًا ، فإنه لا ينشغل عنه بشي ، هذا هو الأولى في حقه ، وهو من تمام تعظيمه لكلام الله تعالى ، يقول النووي في "التبيان في آداب حملة القرآن" (92) " ومما يُعْتنى به ويتأكد الأمر به : احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين ، فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة ، إلا كلاما يضطر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى :   وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما :  " أنه كان إذا قُرئ القرآنُ لا يتكلم حتى يُفرَغَ منه   " انتهى .

فإن لم يقصد الاستماع للقرآن ، فلا بأس أن ينشغل بالذكر ونحوه ، لأنه حينئذ لم يقصد إلى الاستماع قصدًا.

وقد سئل الشيخ سعد الخثلان، حفظه الله:

" هل يجوز الجمع بين سماع القرآن، والذكر والاستغفار؟ أم لا بد من الإنصات؟

فأجاب:

"إذا أنصتت: فإنها لا تنشغل بشيء آخر.

إذا قصدت الإنصات لتلاوة القرآن، فلا يقال للإنسان: إنه منصفت، إلا إذا قصد الاستماع، ولم يشتغل بشيء آخر.

لكن الإنصات: لا يجب إلا في الصلاة. ولذلك، فإن قول الله عز وجل: ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الأعراف/204، قال الإمام أحمد : أجمع الناس على أنها نزلت في الصلاة ...

وأما خارج الصلاة : فإنه يكون مستحبا. فإذا أنصتت، فإنها لا تشتغل بشيء آخر.

لكنها إذا لم تنصت، وتسمع، وليس تستمع، هنا: لا بأس أن تشتغل بالذكر، أو بأي أمر آخر." .

https://www.youtube.com/watch?v=0HiXfmvSdQk

وأما إذا كان للقارئ سكتات طويلة، كمن يقرأ ما يسمى : "قراءة التجويد" ، ويفصل بين الآية وأختها بفاصل، والمستمع ينشغل في هذا الفاصل: بذكر الله، أو الاستغفار ، أو نحو ذلك: فهذا لا إشكال في جوازه، ومشروعيته، ولا تعارض له مع الإنصات، أو الاستماع، بحال .

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم : (103137) .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

حكم الترتيل عند قراءة القرآن س: من إحدى الأخوات المستمعات من الخرج رمزت إلى اسمها بالحروف (هـ. م) تسأل وتقول: إنها تقرأ القرآن الكريم قراءة عادية لكنها لا ترتل وتسأل عن الحكم؟

ابن باز

هل الإيمان يزيد وينقص؟

عبد الكريم الخضير

تحرم قراءة القرآن بالمعنى وبغير العربية، لكن هل تجوز ترجمته لغير العربية؟ نقول: إن الترجمة على قسمين: ترجمة حرفية، وترجمة معنوية. والترجمة الحرفية غير ممكنة وغير متصورة، فلو أتيت بكلام عربي كمقطوعة شعرية، أو حديث، أو قصة، وأعطيتها شخصًا يترجمها إلى...

عبد الكريم الخضير

كيف يكون المَنْهَجْ لِتَدَبُّرْ القُرآن؟

عبد الكريم الخضير

هل أفضل كثرة قراءة القرآن في رمضان بسرعة هو الحل... أو الأفضل القراءة بالتَّدبُّر وإنْ قلَّ الختم؟ عامَّةُ أهل العلم؛ بل جُمهُورهم على أنَّ القراءة على الوجه المأمُور بها أفضل وإنْ قَلَّتْ، والشَّافعي -رحمهُ الله- وبعضُ العُلماء يَرَوْن أنَّ استغلال...

عبد الكريم الخضير

كيف يُمكنْ أنْ أتدبَّر القرآن؟ لا شكَّ أنَّ القراءة على الوجه المأمور به هي القراءة التي تُورث القلب من العلم والإيمان والطمأنينة؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، والهدى كما قال ابن القيم: فتدبَّر القرآن إنْ رُمت الهدى فالعلم تحت تدب...

عبد الكريم الخضير

الدرر والفوائد أيهما افضل قراءة القرآن مع السرعة أم مع التدبر؟

عبد الكريم الخضير

ما رأي فضيلتكم في الآلة الجديدة ( الجوال المخصوص) الذي يبرمج فيه القرآن الكريم ، وحينما يفتح الجوال ويضغط على الزر المخصوص تظهر صفحات القرآن الكريم ، فهل في هذه الحالة يجوز مس الجوال بدون وضوء ، وبعد إقفال هذا الجوال ، هل يجوز دخول الحمام به ؟

فتاوى اللجنة الدائمة

ما حكم قول - صدق الله العظيم عند نهاية قراءة القرآن الكريم؟

ابن عثيمين

هل تستجب البسملة عند قراءة القرآن من وسط السورة؟

ابن عثيمين