السؤال

أريد معرفة كل الأحاديث التي تنص على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف عند كل آية وأنه لم يكن يجمع آيتين معاً أثناء التلاوة. فمن ضمن هذه الأحاديث حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ "الحمد لله رب العالمين" ويقف، ثم "الرحمن الرحيم" ويقف، وهكذا. (ورد في الشمائل المحمدية للترمذي، ويمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط أدناه http://sunnah.com/shamail فأريد منكم مزيداً من الأحاديث والكتب التي عُنيت بهذه المسألة مع تبيين صحة تلك الأحاديث من ضعفها.


الإجابة


الحمد لله
أولا :
يسنّ الوقف على رؤوس الآيات ، وإن تعلقت بما بعدها ، في أصح قولي العلماء .
قال ابن القيم رحمه الله :
" كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ، وَيَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ فَيَقُولُ: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وَيَقِفُ، ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَيَقِفُ، ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ " أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ آيَةً آيَةً " وَهَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ، الْوُقُوفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيَاتِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ إِلَى تَتَبُّعِ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَ انْتِهَائِهَا، وَاتِّبَاعُ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ أَوْلَى.
وَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ البيهقي فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ" وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَ الْوُقُوفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا " انتهى من "زاد المعاد" (1/ 326)
وقال ابن الجزري رحمه الله :
" عَدَّ بَعْضُهُمُ الْوَقْفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ فِي ذَلِكَ سُنَّةً، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالُوا: الْأَفْضَلُ الْوُقُوفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيَاتِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا. قَالُوا: وَاتِّبَاعُ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ أَوْلَى " انتهى من "النشر في القراءات العشر" (1/ 226)

ثانيا :
يدل على ذلك ما ثبت في السنة من كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي .
- فروى أبو داود (4001) والترمذي (2927) - واللفظ له - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ يَقْرَأُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، ثُمَّ يَقِفُ، (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثُمَّ يَقِفُ ".
قال ابن الجزري رحمه الله :
" حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ " .
"النشر في القراءات العشر" (1/ 226)
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قال القاري رحمه الله :
" (يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ) ، أَيْ: يَقْرَأُ بِالْوَقْفِ عَلَى رُؤُوسِ الْآيَاتِ " انتهى .
"مرقاة المفاتيح" (4/ 1503)
- وروى أحمد (26470) عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَافِعٌ: أُرَاهَا حَفْصَةَ - أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ: إِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَهَا . قَالَ: فَقِيلَ لَهَا : أَخْبِرِينَا بِهَا. قَالَ: فَقَرَأَتْ قِرَاءَةً تَرَسَّلَتْ فِيهَا . قَالَ نَافِعٌ: فَحَكَى لَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . ثُمَّ قَطَّعَ ، (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثُمَّ قَطَّعَ ، (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
قال محققو المسند : " رجاله ثقات رجال الشيخين " .
وصححه الألباني في "صفة الصلاة" - الأصل (1/295)
- روى الترمذي (2923) والنسائي (1022) والحاكم (1165) عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتِهِ، قَالَتْ: " مَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ " ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا "
صححه الترمذي والحاكم ، وحسنه البغوي في "شرح السنة" (4/482) وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي" .
قال السخاوي رحمه الله :
" قولها: " مفسرة حرفاً حرفاً " ما سبق في الحديث الأول من الوقف على رأس الآية " انتهى من "جمال القراء" (ص 668)
ثالثا :
ذهب بعض أهل العلم إلى عدم الوقف على أواخر الآي ، إذا كان شديد التعلق بما بعده ، كقوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) الماعون/ 4، 5
قال زكريا الأنصاري رحمه الله في "المقصد" (ص 5):
" يسن للقارئ أن يتعلم الوقوف، وأن يقف على أواخر الآي إلا ما كان شديد التعلق بما بعده، كقوله تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) الحجر/ 14 ، وقوله : (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) سورة ص/ 82 ؛ لأن اللام في الأول واللام في الثاني متعلقان بالآية قبلهما " انتهى .

والأرجح : الوقوف على رؤوس الآي مطلقا ، وإن كان شديد التعلق بما بعده ؛ لظاهر السنة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وُقُوفُ الْقَارِئِ عَلَى رُءُوسِ الْآيَاتِ سُنَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْأُولَى تَعَلُّقَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/ 334)
وإنما يُمنع من القطع والتوقف عن القراءة تماما إذا أخل بالمعنى ، كمن يقرأ : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ) ثم ينهي القراءة ولا يقرأ الآية التي بعدها .

رابعا :
من الكتب التي عنيت بالكلام عن هذه المسألة - غير ما ذكرنا - :
- "الجامع لأحكام القرآن" (20/ 201) للقرطبي.
- "التحرير والتنوير" (1/ 76) لابن عاشور .
- "المكتفي في الوقف والابتدا" لأبي عمرو الداني (ص 244)
- "جمال القراء وكمال الإقراء" (ص 673) لعلم الدين السخاوي
- "البرهان في علوم القرآن" (1/ 350) لبدر الدين الزركشي .
- "الإتقان في علوم القرآن" (1/ 299) لجلال الدين السيوطي .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (13340)
والله تعالى أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر الجرجاني مسألة التقديم والتأخير في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) ما المقصود بالتقديم والتأخير؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

هل هناك خلق أفضل من بني أدم؟

محمد العبادي

هل يصح أن أدعو بهذا الدعاء في مسألة من مسائل الدنيا {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ}؟

عبد الله العواجي

كيف أنال الإمامة في الدين؟ شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في (مجموع الفتاوى) يقول: ([الله -جل وعلا-] جعل الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين بقوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: ٢٤])، فالصبر لا بد منه {إ...

عبد الكريم الخضير

ما عَوَائِق الزَّواج؟ ((فقال رجل: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم يكن لكَ بها حاجة، فقال: هل عندكَ من شيء تُصدِقُها)) الصَّداق لا بُدَّ منهُ، عندك شيء؛ ولِذا صار قَيد، القُدرَة على مُؤَن النِّكاح قَيد ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فمن لم يستطع فعليه...

عبد الكريم الخضير

ما حكم تلبية المرأة؟ "والمَرْأَةُ تَرْفَعُ صَوْتَها بِحيثُ تُسْمِعُ رَفِيقَتها"، صَوْتُ المرأة والكلامُ فيهِ كثير لا سِيَّما عندَ المُتأخِّرين هل هُو عَوْرَة أو ليس بِعَوْرَة؟! خِلافِيَّة؛ لكنْ الذِّي يقول صَوْتُ المرأة عَوْرَة يَسْتَدِلُّ بمثل هذا،...

عبد الكريم الخضير

ما فَضْل يَوم عَرَفَة؟ قالت عائشة -رضي الله عنها-: إنَّ الرَّسُول -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- قال: ((ما من يومٍ)) ما: نافية هذهِ، ومن زائدة لتأكيد النَّفي، ويوم نكرة في سياق النَّفي فَتَعُمّ جميع الأيَّام، ((ما من يومٍ أكثر منْ أنْ يُعتِقَ اللهُ فيهِ ع...

عبد الكريم الخضير

سائل من جدة ، أرجو أن تتفضلوا بتفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ؟ ج: هذه الآية الكريمة وجه الله فيها الصحابة رضي الله عنهم ألا يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن تب...

فتاوى نور على الدرب

تقول السائلة أ. ح. من مصر : أستفسر عن الآية الكريمة: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ كيف ذلك في حالة من أراد أن يتم الرضاعة بدون أن يحدث الحمل، أرجو الإفادة بذلك؛ لأن هذه المس...

فتاوى نور على الدرب

الاية 92 من سورة النساء

صلاح الصاوي