السؤال

منذ زمن كنت قد قرأت فتوى على موقعكم نقلتم فيها قولا أنه لا ينبغي للعوام ( أو لا يجوز للعوام) أن يقفوا في تلاوة القرآن إلا على العلامات الموجودة في المصاحف , وسؤالي هو : أحيانا أقرأ القرآن ولا أكون أنظر في المصحف , فماذا أفعل في هذه الحالة وأنا لا أحفظ العلامات التي في المصحف ؟ و هل يحرم على العوام الوقوف على غير العلامات التي في المصحف ؟


الإجابة


الحمد لله
أولاً :
لا شك أن علم الوقف والابتداء علم جليل ؛ لأنه يعين على التدبر الذي هو المطلوب من كل قارئ للقرآن ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ص/29 .

ينظر جواب السؤال رقم : (1610) .

وإتقان هذا العلم يحتاج إلى معرفة عدة علوم .

قال المقريء الكبير ابن مجاهد :
" لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتخليص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها القرآن " انتهى من " الإتقان في علوم القرآن " (1/296) .

فالوقف في القرآن الكريم مبني على العلم بالمعنى ، ولذلك قد يختلف قراء القرآن الكريم في الوقف في بعض المواضع بناء على الاختلاف في المعنى ، أو يكون كل منهم نظر إلى معنى من معاني الآية . وهكذا .

ولذلك سبق أن ذكرنا أن الأفضل للعامي (الذي لا يعرف تفسير الآيات التي يقرأها) الأفضل له أن يلتزم بعلامات الوقف الموجودة بالمصحف .

ثانياً :
الالتزام بمواضع الوقف ليس واجباً ، وليست مخالفة تلك المواضع حراما ، إلا إذا قصد القارئ أن يقف على بعض المواضع التي يفسد بها المعنى ، وتؤدي إلى معنى قبيح ، وهذا لا يصدر من مؤمن بالله معظم للقرآن .

قال الشيخ المقريء عبد الفتاح المرصفي رحمه الله :
" ما قاله أئمتنا من أنه لا يجوز الوقف على كلمة كذا وكذا إنما يريدون بذلك الوقف الاختياري الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ولا يريدون به أنه حرام أو مكروه إذ ليس في القرآن الكريم وقف واجب يأثم القارئ بتركه أو حرام يأثم القارىء بفعله ، لأن الوصل والوقف لا يدلان على معنى حتى يختل بذهابهما ، وإنما يتصف الوقف بالحرمة إذا كان هناك سبب يؤدي إليها فيحرم حينئذ ، كأن قصد القارىء الوقف من غير ضرورة على لفظ " إله " أو على لفظ " لا يستحي " أو على لفظ " لا يهدي " في قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ) المائدة / 73 , ( والله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحق ) الأحزاب / 53 , ( والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) الصف / 5 . وما شابه ذلك مما تقدم ذكره في الوقف القبيح إذ لا يفعل ذلك مسلم قلبه مطمئن بالإيمان .
وفي هذا المقام يقول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية :
وليسَ في القرآن مِنْ وقْفٍ وجَب ... ولا حرام غير ما له سَبَبْ " انتهى من " هداية القاري إلى تجويد كلام الباري " للمرصفي (1/387) .

وبناء على هذا ، فلا حرج عليك أن تقرأ القرآن من حفظك وأنت لا تحفظ مواضع الوقوف وتقف في أي موضع من الآية لا يحصل به إخلال في المعنى أو إفساد المعنى .

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

حكم الترتيل عند قراءة القرآن س: من إحدى الأخوات المستمعات من الخرج رمزت إلى اسمها بالحروف (هـ. م) تسأل وتقول: إنها تقرأ القرآن الكريم قراءة عادية لكنها لا ترتل وتسأل عن الحكم؟

ابن باز

هل الإيمان يزيد وينقص؟

عبد الكريم الخضير

تحرم قراءة القرآن بالمعنى وبغير العربية، لكن هل تجوز ترجمته لغير العربية؟ نقول: إن الترجمة على قسمين: ترجمة حرفية، وترجمة معنوية. والترجمة الحرفية غير ممكنة وغير متصورة، فلو أتيت بكلام عربي كمقطوعة شعرية، أو حديث، أو قصة، وأعطيتها شخصًا يترجمها إلى...

عبد الكريم الخضير

كيف يكون المَنْهَجْ لِتَدَبُّرْ القُرآن؟

عبد الكريم الخضير

هل أفضل كثرة قراءة القرآن في رمضان بسرعة هو الحل... أو الأفضل القراءة بالتَّدبُّر وإنْ قلَّ الختم؟ عامَّةُ أهل العلم؛ بل جُمهُورهم على أنَّ القراءة على الوجه المأمُور بها أفضل وإنْ قَلَّتْ، والشَّافعي -رحمهُ الله- وبعضُ العُلماء يَرَوْن أنَّ استغلال...

عبد الكريم الخضير

كيف يُمكنْ أنْ أتدبَّر القرآن؟ لا شكَّ أنَّ القراءة على الوجه المأمور به هي القراءة التي تُورث القلب من العلم والإيمان والطمأنينة؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، والهدى كما قال ابن القيم: فتدبَّر القرآن إنْ رُمت الهدى فالعلم تحت تدب...

عبد الكريم الخضير

الدرر والفوائد أيهما افضل قراءة القرآن مع السرعة أم مع التدبر؟

عبد الكريم الخضير

ما رأي فضيلتكم في الآلة الجديدة ( الجوال المخصوص) الذي يبرمج فيه القرآن الكريم ، وحينما يفتح الجوال ويضغط على الزر المخصوص تظهر صفحات القرآن الكريم ، فهل في هذه الحالة يجوز مس الجوال بدون وضوء ، وبعد إقفال هذا الجوال ، هل يجوز دخول الحمام به ؟

فتاوى اللجنة الدائمة

ما حكم قول - صدق الله العظيم عند نهاية قراءة القرآن الكريم؟

ابن عثيمين

هل تستجب البسملة عند قراءة القرآن من وسط السورة؟

ابن عثيمين