السؤال

هل تجوز قراءة القرآن المجيد على طريقة أهل بعض البلاد غير العربية في نطق الحروف ؟ فمثلا هم يلفظون بالحرف (ث) وكأنه (س) ، والحرف (ذ) وكأنه (ز) إلى غير ذلك .


الإجابة

الحمد لله

يجب قراءة القرآن الكريم بحروفه التي أنزله الله بها ، قراءةً عربية صحيحة ، كما قال سبحانه : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) الشعراء/192-195 . وقال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) يوسف/2 .

ولا يجوز لأحد أن يتعمد تبديل حرف منه بحرف ، مع قدرته على النطق بالحرف الصحيح ، وهذا من اللحن الجلي الذي يأثم صاحبه .

ومن وجد صعوبة في النطق بالحرف الصحيح - كأهل البلاد الذين لا توجد في لغتهم بعض الحروف العربية كالثاء والذال والخاء - فهؤلاء يلزمهم تعلم النطق الصحيح ، فإن عجزوا عنه فهم معذورون ، لكن لا يُقتدى بهم في ذلك ، وينبغي دعوتهم إلى بذل الجهد في التعلم والتصحيح ، كما لا ينبغي تقديم أحدهم للإمامة ، إلا أن يؤم أمثاله ممن لا يحسن النطق .

قال ابن الجزري رحمه الله : " فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح ، وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح ، استغناءً بنفسه ، واستبداداً برأيه وحدْسه واتكالاً على ما ألِفَ من حفظه ، واستكباراً عن الرجوع إلى عالمٍ يوقفه على صحيح لفظه ، فإنه مقصر بلا شك ، وآثم بلا ريب ، وغاش بلا مرية ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .

أما من كان لا يطاوعه لسانه ، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه ، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها " انتهى من "النشر في القراءات العشر" (1/299) .

وينبغي أن يُعلم أن الله تعالى قد يسر حفظ القرآن وتلاوته ، كما قال : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ٍ) القمر/17 .

ولهذا نرى كثيراً من إخواننا في البلاد المشار إليها يجيدون النطق بالحروف إجادة لا تقل عن إجادة إخوانهم من أهل العربية ، فينبغي الاجتهاد في تعلم النطق الصحيح وتجويد القرآن وعدم اليأس من ذلك .

والله الموفق .

فتاوى مشابهة

حكم الترتيل عند قراءة القرآن س: من إحدى الأخوات المستمعات من الخرج رمزت إلى اسمها بالحروف (هـ. م) تسأل وتقول: إنها تقرأ القرآن الكريم قراءة عادية لكنها لا ترتل وتسأل عن الحكم؟

ابن باز

هل الإيمان يزيد وينقص؟

عبد الكريم الخضير

تحرم قراءة القرآن بالمعنى وبغير العربية، لكن هل تجوز ترجمته لغير العربية؟ نقول: إن الترجمة على قسمين: ترجمة حرفية، وترجمة معنوية. والترجمة الحرفية غير ممكنة وغير متصورة، فلو أتيت بكلام عربي كمقطوعة شعرية، أو حديث، أو قصة، وأعطيتها شخصًا يترجمها إلى...

عبد الكريم الخضير

كيف يكون المَنْهَجْ لِتَدَبُّرْ القُرآن؟

عبد الكريم الخضير

هل أفضل كثرة قراءة القرآن في رمضان بسرعة هو الحل... أو الأفضل القراءة بالتَّدبُّر وإنْ قلَّ الختم؟ عامَّةُ أهل العلم؛ بل جُمهُورهم على أنَّ القراءة على الوجه المأمُور بها أفضل وإنْ قَلَّتْ، والشَّافعي -رحمهُ الله- وبعضُ العُلماء يَرَوْن أنَّ استغلال...

عبد الكريم الخضير

كيف يُمكنْ أنْ أتدبَّر القرآن؟ لا شكَّ أنَّ القراءة على الوجه المأمور به هي القراءة التي تُورث القلب من العلم والإيمان والطمأنينة؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، والهدى كما قال ابن القيم: فتدبَّر القرآن إنْ رُمت الهدى فالعلم تحت تدب...

عبد الكريم الخضير

الدرر والفوائد أيهما افضل قراءة القرآن مع السرعة أم مع التدبر؟

عبد الكريم الخضير

ما رأي فضيلتكم في الآلة الجديدة ( الجوال المخصوص) الذي يبرمج فيه القرآن الكريم ، وحينما يفتح الجوال ويضغط على الزر المخصوص تظهر صفحات القرآن الكريم ، فهل في هذه الحالة يجوز مس الجوال بدون وضوء ، وبعد إقفال هذا الجوال ، هل يجوز دخول الحمام به ؟

فتاوى اللجنة الدائمة

ما حكم قول - صدق الله العظيم عند نهاية قراءة القرآن الكريم؟

ابن عثيمين

هل تستجب البسملة عند قراءة القرآن من وسط السورة؟

ابن عثيمين