السؤال

هل يصح تفسير قوله - تعالى -: {فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا}؛ أي: يُهْمِلْنَها، ويضيِّعنها، من قولهم: حَمَلَ الأمانة إذا خانها؛ كما جاء في القاموس المحيط، والمعنى: أن الله أمر السموات والأرض والجبال أن تقومَ بنظامها الخاصِّ، وتؤدِّيَ الأمر المطلوب، فقامت على ما أراد ولم تضيع منه شيئًا، أَمَّا الإنسان فقد ضيع الأمانة، وارتد إلى أسفل سافلين، ونعى عليه بقوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}، وهذا الحكم عليه بحسب مجموعه، وغالب أفراده.

الإجابة

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن معنى عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال، ليس على جهة الإلزام، وإنما كان تخييرًا في حمل التكاليف الشرعية، وأن يجعل لهن ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين، فأبين التكليف، واخترن أن يظللن مسخرات لأمر الله تعالى.

قال الإمام الطبري - في تفسيره (20 / 336) -:

"إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال، على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقًا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم؛ {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} لنفسه، {جَهُولًا} بالذي فيه الحظ له". اهـ.

 يقول السعدي - في تفسيره (ص: 673) -:

"يعظم - تعالى - شأن الأمانة التي ائتَمَنَ الله عليها المكلفين، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية، وأنه - تعالى - عرضها على المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض والجبال، عرضَ تخييرٍ لا تحتيم، وأنكِ إن قمتِ بها وأديتِها على وجهِهَا، فلكِ الثوابُ، وإن لم تقومي بها، ولم تؤديها، فعليكِ العقابُ.

{فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا}؛ أي: خوفًا أن لا يقمن بما حملن، لا عصيانًا لربهن، ولا زهدًا في ثوابه، وعَرَضَها الله على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها، وَحَمَلها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل، فانقسم الناس - بحسب قيامهم بها وعدمه - إلى ثلاثة أقسام:

منافقون، أظهروا أنهم قاموا بها ظاهرًا لا باطنًا، ومشركون، تركوها ظاهرًا وباطنًا، ومؤمنون، قائمون بها ظاهرًا وباطنًا.

فذكر الله - تعالى - أعمال هؤلاء الأقسام الثلاثة، وما لهم من الثواب والعقاب، فقال: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 73]. اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي التفسير موقع طريق الإسلام

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري