السؤال

أعوذ بالله من الشَّيطان الرجيم: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61]. هو يُؤمن بالله وهذه نعلمها، وهي الإيمان بالله، ولكن ما هو الإيمان للمؤمنين؟


الإجابة

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61].

نزلتْ في المنافقين، وكانوا يؤْذون رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويَعيبونه بأنَّه يَسمع من كلِّ أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه.

قال شيخ المفسِّرين أبو جعفر الطَّبري: "وهذا تكذيبٌ من الله للمُنافقين الَّذين قالوا: "محمَّد أُذُن"، يقول جلَّ ثناؤه: إنَّما محمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - مستمعُ خيرٍ، يصدِّق بالله وبِما جاءه مِن عنده، ويصدِّق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفْر بالله".

فمعنى "يؤمن للمؤمنين"؛ أي: يصدِّق المؤمنين.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والإيمانُ، وإنْ تَضَمَّنَ التَّصْديقَ، فليْسَ هُو مُرادفًا لهُ، فلا يُقالُ لِكُلِّ مُصدِّقٍ بِشَيءٍ: إنَّهُ مُؤْمِنٌ بِه، فلوْ قالَ: أنا أُصَدِّقُ بأنَّ الواحِدَ نِصْفُ الاثْنيْنِ، وأنَّ السَّمَاءَ فَوْقَنا والأرْضَ تَحْتَنَا، ونَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُشاهِدُه النَّاسُ ويَعْلَمُونَه - لم يُقَلْ لِهذا: إنَّهُ مُؤْمِنٌ بِذلكَ؛ بَل لا يُستعْمَلُ إلاَّ فِيمَن أخْبَرَ بِشَيءٍ مِن الأمُورِ الغَائِبةِ؛ كَقَوْلِ إخْوةِ يُوسُفَ: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17]، فإنَّهُمْ أخْبَرُوهُ بِما غَابَ عَنْهُ، وهُم يُفَرِّقُونَ بَيْنَ: مَن آمَنَ لَه، وآمَنَ بِه؛ فالأوَّلُ يُقالُ لِلمُخْبِرِ، والثَّاني يُقالُ لِلْمُخْبَرِ بِه؛ كَما قَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17]، وقالَ تَعَالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ} [يونس: 83].

وقالَ تَعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61]، ففَرَّقَ بَيْنَ إيمَانِه بِاللَّهِ وإيمانِه للمُؤْمِنين؛ لأنَّ المُرادَ يُصَدِّقُ المُؤْمِنينَ إذا أخْبَرُوهُ، وأمَّا إيمانُهُ باللَّهِ فَهُوَ مِن بَابِ الإقْرارِ بِه، ومِنْه قَوْله تَعالى عَن فِرْعَوْنَ ومَلَئه: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47]؛ أَي: نُقِرُّ لَهُما ونُصَدِّقُهُما، ومِنْهُ قَوْلُه: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75]، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إنِّي مُهَاجِرٌ إلَى رَبِّي} [العنكبوت: 26]"،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي موقع طريق الإسلام
آية ذات علاقة

﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

سورة التوبة — الآية 61

فتاوى مشابهة

‏قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ }. ‏لماذا خُصت "البقرة" دون غيرها من سائر الحيوانات ؟

أتمنى أن أتخلص من ذنب الغيبة ولكن لا استطيع؟

مشاري الخراز

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٢٨ (الرعد: ٢٨) فإن قال قائل: أليس الله تعالى قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُ...

أبو المظفر السمعاني

(يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) ما السر في ذكر اسم الله (الرحمن) هنا بعد ذكر العذاب؟

عبد الله العواجي

في قوله تعالى : (وغرهم بالله الغرور ) ما غرهم بالله ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحيٌّ يوحى) هل هذا منطبق على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أم للقرآن فقط؟

عبد الرحمن الأهدل

ما الحكمة في ورود (ومن قتل مؤمنا خطأ) بالفعل الماضي (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) بالفعل المضارع؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

يقول تعالى (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) فكيف يكون المؤمن فتنة للكافر؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قوله تعالى "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس"هل كان إبليس ملك؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قال الله تعالى (وَإِذَا رأيت ثَمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا) هل ثَمَّ تفيد الترتيب ولماذا جاءت بالفتح ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري