الفتاوى

حكم قراءة القرآن على غير طهارة
هل يَجوزُ لي أن أقرأ القرآن بدون وضوء، وحتَّى إذا توضَّأتُ فإنَّه ينتقض بِسُرْعة؟

الإجابة

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالوضوءُ من أجل قراءةِ القُرآن مستَحَبٌّ فقط، وليس بِوَاجبٍ في قَوْلِ عامَّة أهل العلم، فلا حَرَجَ منَ القِراءة على غَيْرِ وُضوء؛ لِما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالتْ: "كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يذْكُر الله على كُلِّ أحيانِه" والله أعلم.

أمَّا إذا كانتِ القِراءة من المصحف مصحوبةً بِمَسِّه فإنَّه يُشْتَرَطُ الوُضُوءُ؛ لقوْلِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا يَمَسّ القُرآنَ إلا طاهر" (رواهُ مالك والدارَقُطني).

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: "والصحيح في هذا الباب ما ثَبَتَ عنِ الصحابة رِضْوانُ الله عليهم وهو الذي دلَّ عليه الكتابُ والسُّنة: وهو أنَّ مسَّ المصحف لا يجوز للمحدِث".

وقد سبق الجواب مفصلا في الفتاوى: "آداب قراءة القرآن وحكم قراءته ومسِّه على غير طهارة" ، "حكم ارتداء الحجاب أثناء قراءة القرآن، واستقبال القبلة، ومس المصحف على غبر طهارة"، "مس القرآن الكريم أثناء الدورة الشهرية". 

وفِي "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: "وليس لكِ مَسُّ المصحف إلا على طهارةٍ منَ الحدَث الأكْبَرِ والأصْغَرِ، إلا إذا كان الحدثُ دائمًا، فإنَّه لا حرج عليْكِ إذا توضَّأتِ لوَقْتِ كُلِّ صلاة أن تصلي، وتقرئي من المصحف وعن ظهر قلب؛ لِما تقدم في حكم الصلاة". اهـ،، والله أعلم.

أمَّا إن كان وضوءُك ينتقِضُ بسرعة، ويشقُّ الوضوءُ لِمَسِّ المُصحَفِ فتوضَّأْ في بِدايةِ القِراءة، ولا يضُرُّك انتِقاضُه بعد ذلك؛ لأنَّ هذه الحالَ حالةُ ضرورةٍ يُعْفَى فيها عنِ اشتراط الوضوءِ للمَسِّ كصاحب الحدث الدائم إذا توضَّأ بعد دخول الوقت؛ لأدلَّة كثيرة: منها قولُه سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وقال سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "فإذا نَهيْتُكُم عن شيءٍ فاجْتَنِبُوهُ، وإذا أمرْتُكم بأمْرٍ فأتُوا مِنْهُ ما استَطَعْتُم" (متَّفق عليه من حديث أَبِي هُرَيْرة)، والقاعدة الأصوليَّة تَنُصُّ على أنَّ المشقَّة تَجلِبُ التَّيسير.

Icon