الفتاوى

ترتيب الآيات والسور
على أي أساس تم ترتيب القرآن في المصحف؟ لأنه لم يتم ذلك حسب نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم.

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإذا كان المراد بسؤالك عن ترتيب القرآن ترتيب آياته؛ فقد أجمع أهل العلم على أنه توقيفي؛ أي ليس باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من الصحابة؛ بل كان جبريل عليه السلام يوقف النبي صلى الله عليه وسلم على مواضع الآيات من سورها؛ وقد نقل هذا الإجماع الزركشي في (البرهان)، وقال أبو جعفر بن الزبير في (المناسبات): "ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره بلا خلاف في ذلك بين المسلمين".أ.هـ.

وقد روى الإمام أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم عن عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان رضي الله عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد؛ فكان إذا نزل عليه الشيء قال يدعو بعض من يكتب فيقول: "ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا".

وأما إن كان المراد ترتيب السور فقد اختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم من ذهب إلى أن الترتيب توقيفي كالآيات كأبي جعفر النحاس وأبي بكر الأنباري، ومنهم من ذهب إلى أن الترتيب كان باجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، ونسب السيوطي هذا القول للجمهور منهم مالك رحمه الله، وذهب فريق ثالث إلى أن أكثر السور علم ترتيبها بالتوقيف والبعض كان ترتيبها باجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا هو رأي القاضي أبي محمد بن عطية رحمه الله تعالى.

Icon