السؤال
فصـــل في أن السور القصار في آخر المصحف متناسبة
الإجابة
السور القصار في أواخر المصحف متناسبة.
فسورة {اقرأ} هي أول ما نزل من القرآن؛ ولهذا افتتحت بالأمر بالقراءة، وختمت بالأمر بالسجود، ووسطت بالصلاة التي أفضل أقوالها وأولها بعد التحريم هو القراءة، وأفضل أفعالها وآخرها قبل التحليل هو السجود؛ ولهذا لما أُمِرَ بأن يقرأ أنزل عليه بعدها المدثر، لأجل التبليغ فقيل :{له قُمْ فَأَنذِرْ } [المدثر:2]، فبالأولي صار نبيًا، وبالثانية صار رسولا؛ ولهذا خوطب بالمتدثر، وهو المتدفئ من برد الرعب والفزع الحاصل بعظمة ما دهمه لما رجع إلى خديجة ترجف بوادره، وقال دثروني دثروني، فكأنه نهى عن الاستدفاء وأُمِرَ بالقيام للإنذار، كما خوطب في [المزمل] وهو المتلفف للنوم لما أُمِر بالقيام إلى الصلاة، فلما أُمِر في هذه السورة بالقراءة ذكر في التي تليها نزول القرآن ليلة القدر،وذكر فيها تنزل الملائكة والروح، وفي [المعارج] عروج الملائكة والروح، وفي [النبأ] قيام الملائكة والروح.
فذكر الصعود والنزول والقيام، ثم في التي تليها تلاوته على المنذرين حيث قـال: {يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة:2-3].
فهـذه السور الثلاث منتظمة للقرآن أمرًا به وذكرًا لنزوله ولتلاوة الرسول له على المنـذرين، ثم سورة [الزلزلة] و[العاديات] و[القارعة] و[التكاثر] متضمنة لذكر اليوم الآخر وما فيه من الثواب والعقاب، وكل واحد من القرآن واليوم الآخر قيل هو النبأ العظيم.
ثم سـورة [العصر] و[الهمـزة] و[الفيل] و[لإيلاف] و[أرأيت] و[الكوثر] و[الكافرون] و[النصر] و[تبت] متضمنة لذكر الأعمال حسنها وسيئها، وإن كان لكلٍ سورة خاصة.
وأمـا سورة [الإخـلاص] و[المعـوذتان]، ففي الإخـلاص الثناء على اللّه،وفي المعـوذتين دعـاء العبـد ربــه ليعيـذه، والثـناء مقـرون بالـدعـاء، كما قـرن بينهما في أم القـرآن المقسـومـة بين الرب والعبد: نصفها ثناء للرب،ونصفـها دعـاء للعبـد، والمناسـبة في ذلك ظاهـرة؛ فـإن أول الإيمـان بالرسـول الإيمـان بمـا جـاء بـه مـن الرسالة وهـو القـرآن، ثم الإيمان بمقصـود ذلك وغايتـه وهـو مـا ينتهي الأمر إليه من النعيم والعـذاب.
وهـو الجزاء، ثم معـرفة طـريق المقصـود وسببه وهو الأعمال: خيرها ليفعل، وشرها ليترك.
ثم ختم المصحف بحقيـقة الإيمان وهـو ذكر اللّه ودعـاؤه، كما بنيت عليه أم القرآن، فـإن حقيقة الإنسان المعنـوية هـو المنطـق، والمنطق قسمان: خبر وإنشاء، وأفضل الخبر وأنفعـه وأوجبه ما كان خبرًا عن اللّه كنصف الفاتحة وسورة الإخلاص، وأفضل الإنشاء الذي هـو الطلب وأنفعـه وأوجبـه مـا كـان طلبًا مـن اللّه، كالنصـف الثانـي مـن الفاتحـة والمعوذتين.
_______________
<مجموع فتاوى ابن تيمية - 16 - المجلد السادس عشر (التفسير)
فتاوى مشابهة
قال تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الل...
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
في قوله تعالى: "ويخرون للأذقان يبكون..." ما سبب تخصيص الأذقان؟ مع أن المتبادر أن أول ما يخر من الوجوه الجباه، وهي التي تلاصق الأرض بنزولها بينما تعلو الأذقان، فما وجه تخصيص الأذقان بالذكر؟
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ هل يقصد بهذه الآيات أن أهل الكتاب قد يدخلون الجنة وإن كانوا غير مسلمين؟
محمد الربيعة
محمد الربيعة
يقول الله عز وجل في الآية الكريمة من سورة الزمر: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) فهل كلمة "أنزل" تعني أنّ الأنعام جاءت من خارج الكرة الأرضية على غرار الآية التي جاءت في الحديد: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد)؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
"إنا أنزلناه في ليلة القدر " كيف والقرآن ينزل في مواقف ؟
عبد العزيز المطيري
عبد العزيز المطيري
يقول الحق سبحانه :(وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) ما معنى الآية؟
فهد بن مبارك الوهبي
فهد بن مبارك الوهبي
ما علامات ليلة القدر؟ هناك علامات يستدل بها على ليلة القدر، منها ما يثبت، ومنها ما لا يثبت، منها أنها ليلة قارة، ومنها أنها ليلة مضيئة، ليلة بلجة، وذُكِر فيها أشياء يستدل بها عليها، البحر لا يهيج، والكلاب لا تنبح، وأمور كثيرة ذكرها أهل العلم منها ما...
عبد الكريم الخضير
عبد الكريم الخضير
ما هو سبب النزول؟
ما سبب نزول قوله تعالى - إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا؟ وهل قول الرافضة أن ليس في الصحابة عدول صحيح؟
ابن عثيمين
ابن عثيمين