السؤال

أنا دارس للتاريخ والحضارات القديمة، ونتعرض لبعض الأمور التي لم يوضحها القرآن؛ لعدم جوهريتها في الدِّين، مثل تحديد اسم فرعون موسى، أو مكان كهف أهل الكهف، وأمور أخرى، لكننا نتعرض للقرآن كمصدر لبعض القرائن التاريخية، ونربط بينها وبين بعض القرائن الأثرية الموجودة؛ بغرض فتح آفاق علمية جديدة لفائدة علوم التاريخ، وأكرر لفائدة التاريخ، وليس الدِّين؛ لأن الدين كامل، وهذه أمور غير جوهرية بالنسبة للدِّين، ولكنها قد تكون مثرية للتاريخ، فهل هذا علم لا ينفع، أم لا يجوز عمل ذلك؟ رغم أننا لا نتعرض لأيّ نقد للدِّين، بل إن مثل هذا يثبت دائمًا عظمة القرآن في النهاية، ويرتبط بهذا بعض مظاهر الإعجاز العلمي المطابقة لآيات في القرآن، ونحن نعلم أن هذا ليس اختصاص القرآن، لكنا نعلم أيضًا أن تفسير القرآن تم بإمكانات العصور المختلفة، لكن تغير بعض تفسيره في آيات علمية بعيدة عن العقيدة، وعن جوهر الدين، لن يضر، بل يدعم الدِّين، مثل آيات: (والنجم إذا هوى) أو (الجوار الكنس)، فأرجو معرفة رأيكم في هذا الأمر، كما أوضحته، من حيث فتح آفاق جديدة في العلوم التاريخية خاصة، من خلال دلائل من القرآن، دون التعرض للنصّ أو للدِّين.


الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنلخص الكلام عن ما سألت عنه في نقاط:

1- القرآن العظيم هو كتاب نور، ورحمة، أنزله الله هداية لعباده إليه سبحانه؛ ليعرفهم به سبحانه، وبالسبيل الموصلة إلى رضوانه، وليس القرآن الكريم بالأساس كتاب تاريخ، أو جغرافيا، أو فلك، أو طب، وقد يذكر فيه شيء من ذلك للعلم، والاعتبار، أو للعمل فيما ينبني عليه عمل، ومن ذلك ما ذكر فيه من قصص الأمم السابقة وتاريخها، والأحداث الكونية، بعضها بالتفصيل والتصريح، وبعضها بالإشارة والتلويح، كل ذلك فهو حق، يجب الإيمان به، والتصديق بمضمونه، لكن الخطأ الجسيم الذي يقع فيه كثيرون هو تكلف التنقير عما يُزعم أنه دلالات قرآنية في قضايا التاريخ، أو غيرها؛ بدعوى الإعجاز العلمي، أو السبق القرآني، أو نحو ذلك من الدعاوى العريضة التي يتبناها بعض المعاصرين بحسن نية أحيانًا.

2- لا مانع من الاستدلال بالقرآن العظيم على الأمور التاريخية التي أشرت لها، لكن لا بد من أن يكون التفسير منضبطًا بضوابط التفسير المعروفة، لا بالخواطر، والآراء المجردة، وقد سبق أن فصلنا القول حول ضوابط قبول التفاسير المعاصرة، فانظرها في الفتوى: 401704.

وتجب مراعاة مراتب الأقوال في التفسير، فما كان تفسيرًا مظنونًا محتملًا، لا يصح عرضه على أنه قول قطعي مجزوم به.

وما كان تفسيرا إشاريًّا، لا يصح عرضه على أنه تفسير بصريح المعنى، وهكذا.

3- إن الكلام في معاني القرآن العظيم، وتفسير آياته، مقام عظيم، وليس كلأً مباحًا لكل أحد، فينبغي العلم بخطر شأن الكلام في القرآن الكريم بلا علم، وأن من قال في القرآن برأيه المجرد، فهو خاطئ آثم، وراجع في هذا الفتويين: 339970، 319894.

وراجع أيضًا حول قضية الإعجاز العلمي الفتوى: 375538، وراجع للفائدة الفتوى: 60664.

والله أعلم.

آية ذات علاقة

﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ

سورة النجم — الآية 1

فتاوى مشابهة

ما الحكمة في تقديم ذكر السرقة على الزنا في آية مبايعة النبي -صلى الله عليه وسلم-للنساء في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ.."...

عبد الرحمن الأهدل

قال تعالى(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون) كيف يكون لوط وهو نبي أخ لهولاء المشركين مع أن لوط أرسل إلى سدوم فهو ليس أخوهم في النسب ولا في القرية؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة يوسف "قالوا جزاؤه من وجد في رحله ... "كيف فهم المفسرون من هذه الآية أن إخوة يوسف يريدون تحكيم شريعة يعقوب عليه السلام في السارق؟

عبد الله العواجي

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ هل عدد ملائكة النار تسعة عشر؟ أم هذا العدد مجرد مثل؟

فلوة بنت ناصر الراشد

ما الفرق بين معاد (لرآدك إلى معاد) وميعاد (إن الله لا يخلف الميعاد)؟

عبد الرحمن الأهدل

على ماذا يعود الضمير في اسم الإشارة (ذلكم) من قوله تعالى: (وإذ نجّيناكم... وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) [البقرة ٤٩] هل يعود على نعمة التنجية فيكون معنى البلاء خيرًا، أم على تعذيب آل فرعون فيكون البلاء شرًا؟ وإذا ترجّح المعنى الأول، فكيف نقول بقاعدة عو...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قال تعالى : ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) هل المراد شجرة السدر المعروفة؟ وهل في الآية ذكرها على سبيل التقليل من شأنها أم ما المراد؟

عبد الله العواجي

الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة آيام والله يقول "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "هل معناه أن الله خلقها في 6000 يوم ؟

فهد بن مبارك الوهبي

ما الغنائم المقصودة في قوله تعالى في سورة الفتح (وعدكم الله مغانم كثيرة....) وقوله: (وأخرى لم تقدروا عليها)؟

منيرة بنت محمد الدوسري

﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾ هل فرعون ومن عُبد من دون الله وهو راض بذلك يدخل في هذه الآية؟ فرعون كان يعرف أنهم يعبدونه وهو يدعو لذلك. فهو لم يكن غافلًا عن عبادتهم له؟

منيرة بنت محمد الدوسري