السؤال

بعض الناس يضيق ذرعاً بالآيات التي تتحدث عن الشرك وأهله والمتصفين بها، ويزعم أنه لا يجوز أن تُطلق آيات المشركين على المسلمين، فمنهم المشركون ومنهم المسلمون؟

الإجابة

إن الله سبحانه وتعالى أنزل علينا في القرآن ما يخوفنا به من آياته، وهذا التخويف لا بد أن نخافه، فمن قرئ عليه القرآن فلم يخف فهو ميت القلب، إن الآيات التي ينزلها الله أو يرسلها في الكون ما أنزلها ولا أرسلها إلا تخويفاً لعباده، و الله تعالى يقول: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.

فلذلك علينا أن نخاف مكر الله، وأن لا نأمن مكره، وإذا سمعنا تخويف الله لعباده علينا أن نخافه، فهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم المعصوم الذي أخبره الله أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان إذا رأى المطر خاف خوفاً شديداً فلم يزل يدخل ويخرج حتى ينزل المطر، قالت عائشة: فكلمته في ذلك، فقال: "خشيت أن أكون كأصحاب هود الذين قالوا: {عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}"، فهو يخاف مكر الله، ويخاف عذابه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان كذلك فكيف لا نخاف نحن إذا خوفنا؟ كيف لا نخاف مكر الله وهو يخاطبنا بآياته الشديدة ويخوفنا عذابه العظيم وأخذه الوبيل؟ إن من لم يخف ذلك ميت القلب، إنَّ ما يقصه الله علينا من الوعيد للمشركين هو وعيد ليس على أساس أنسابهم وأشخاصهم، بل هو وعيد على أساس صفاتهم، فكل من حقق صفة من صفات المشركين أو من صفات المنافقين فهو متوعد بذلك الوعد.

فالذي يقول هذه الآية جاءت في المشركين وفيها مثلاً التوعد على الكذب يقال له: هل تكذب أم لا تكذب؟ إذا كنت تكذب فاحذر أن تقع عليك هذه الآية، فإن الآية ليست إلا وعيداً في الكذب ممن صدر، وكذلك آيات الربا وغيرها من آيات المحرمات كلها إنما أنزلت في حق المتصفين بهذه الصفات فكل من اتصف بصفة من هذه الصفات فهو متوعد بذلك الوعيد سواء كان مؤمناً أو مشركاً، فالوعيد تعلق بصفة محددة، فمن حقق تلك الصفة حقت عليه تلك الآية، نسأل الله السلامة والعافية.

وعلى هذا فالذين يضيقون ذرعاً بالاستدلال بالآيات ويقولون هذه إنما أنزلت في المنافقين، هذه إنما أنزلت في المشركين، يقال لهم: هذه لم تنزل في حق أشخاص بأعيانهم، وإنما أنزلت في حق صفات، فمن اتصف بتلك الصفات حقت عليه مطلقاً، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"، وقال: "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"، فهذه الأربع من كنَّ فيه سواء كان مؤمناً أو كافراً فقد اتصف بصفات المنافقين التي جاء الوعيد عليها مطلقاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.
محمد الحسن الددو الشنقيطي موقع طريق الإسلام

فتاوى مشابهة

‏قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ }. ‏لماذا خُصت "البقرة" دون غيرها من سائر الحيوانات ؟

أتمنى أن أتخلص من ذنب الغيبة ولكن لا استطيع؟

مشاري الخراز

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٢٨ (الرعد: ٢٨) فإن قال قائل: أليس الله تعالى قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُ...

أبو المظفر السمعاني

(يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) ما السر في ذكر اسم الله (الرحمن) هنا بعد ذكر العذاب؟

عبد الله العواجي

في قوله تعالى : (وغرهم بالله الغرور ) ما غرهم بالله ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحيٌّ يوحى) هل هذا منطبق على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أم للقرآن فقط؟

عبد الرحمن الأهدل

ما الحكمة في ورود (ومن قتل مؤمنا خطأ) بالفعل الماضي (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) بالفعل المضارع؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

يقول تعالى (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) فكيف يكون المؤمن فتنة للكافر؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قوله تعالى "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس"هل كان إبليس ملك؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قال الله تعالى (وَإِذَا رأيت ثَمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا) هل ثَمَّ تفيد الترتيب ولماذا جاءت بالفتح ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري