قال الله تعالى: (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 110) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا والسؤال هو أن بعض المسلمين يأخذون بهذه الآية، وأنه لا حرج على المسلم أن يذهب ويشد الرحل إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله أن يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في قبره فهل هذا العمل صحيح، كما قال تعالى، وهل معنى جاءوك باللغة أنهم جاءوك في حياتك، أم في موتك وهل يرتد المسلم عن الإسلام إذا لم يحكّم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل التشاجر هنا عن الدنيا أم عن الدين؟ ج: هذه الآية المراد بها في حياته صلى الله عليه وسلم، وهو يدعو المنافقين وغيرهم إلى أن يأتوا إليه ليعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله عز وجل، ويطلبوا منه عليه الصلاة والسلام ، أن يسأل الله أن يقبل توبتهم، وأن يصلح أحوالهم، ولهذا قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ طاعة الرسل بإذن الله، من أذن الله وأراد هدايته اهتدى ومن لم يرد الله هدايته لم يهتد، فالأمر بيده سبحانه وتعالى، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ثم قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ يعني عليه الصلاة والسلام فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ يعني تائبين نادمين لا بمجرد القول وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ أي دعا لهم بالمغفرة، لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فهو حث لهم، على أن يأتوا للنبي صلى الله عليه وسلم، ليعلنوا عنده توبتهم، وليسأل الله لهم، وليس المراد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، كما يظنه بعض الجهال، لا، وإنما بعد موته لا يؤتى لهذا الغرض، وإنما يؤتى للسلام عليه لمن كان في المدينة أو وصل إليها من خارجها، بقصد الصلاة في المسجد والقراءة فيه ونحو ذلك، فإذا أتى المسجد سلّم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه، لكن لا يشد الرحل من أجل زيارة القبر فقط، بل من أجل المسجد، وتكون الزيارة لقبر الرسول وقبري صاحبيه تبعاً لزيارة المسجد الحرام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ : المَسْجِدِ الحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسََّلمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى فالقبور لا يشد لها الرحال ولكن متى وصل المسافر إلى المسجد وفي نيته السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه أو ليس في نيته ذلك، فإنه يشرع له أن يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلم على صاحبيه رضي الله عنهما، لكن لا يشد الرحل لأجل الزيارة فقط، يعني زيارة القبر فقط للحديث السابق، وأمَّا ما يتعلَّق بالاستغفار والتوبة، فهذا يكون في حياته لا بعد وفاته والدليل على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لم يفعلوا ذلك وهم أعلم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأفقه الناس بسنته، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يملك ذلك بعد وفاته كما قال عليه الصلاة والسلام: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ : إلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِِ، أَوْ وَلَدٍ صَالحٍِ يَدْعُو لَهُ وأخبر عليه الصلاة والسلام : أن من صلى عليه تعرض صلاته عليه ، عليه الصلاة والسلام ، هذا شيء خاص فيما يتعلق بالصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام ، من صلى عليه صلى الله بها عليه عشراً، وقال عليه الصلاة والسلام : مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإنَِّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلاَتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ؟
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾
سورة النساء — الآية 64