السؤال
يقول السائل: ما تفسير قوله تعالى في سورة النور وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ؟
الإجابة
هذه الآية الكريمة يراد منها العجائز التي انتهت رغبتهن في النكاح، فلا بأس أن يضعن ثيابهن ولا يتحجبن تحجب الشابات ، إذا كُنَّ بهذه الصفة، كما قال الله عز وجل: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ . فهما شرطان: كونها من القواعد وكونها غير متبرجة بالزينة، التي تدعو الرجال إلى الميل إليها، والرغبة فيها ثم بيّن سبحانه وتعالى، أن استعفافهن وإن كن قواعد، خير لهن وأبعد من الفتنة، وهذا يبين لنا أمورًا منها أن الشّابة ليس لها أن تضع ثوبها، بل عليها أن تستتر وأن تحتجب ،كما قال الله عز وجل:
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . تستر بدنها وشعرها ووجهها، وأطرافها وهكذا قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ . والجلباب ما يطرح على المرأة من فوق رأسها، تستر به بدنها علاوة على القميص الذي عليها، وهكذا قول الله جل وعلا : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ الآية.
فعليها أن تستر زينتها، ولا تبدي زينتها إلاَّ للمحارم كما بينه الله عز وجل، والوجه من أعظم الزينة، والشعر من أعظم الزينة ، تستر بدنها وشعرها ووجهها، وأطرافها إلاَّ عن محرمها، وهو أخوها وعمها ونحوهما، أمَّا العجوز التي لا تريد النكاح ولا تتبرج بالزينة، فلا حرج أن تطرح الثوب والجلباب الذي عليها، ويبدو وجهها مثلاً، تبدو أطراف يديها فلا بأس بذلك، وقال بعض أهل العلم حتى الشعر الذي هو شعر الرأس، إذا كانت لا تشتهى؛ ليست بمتزينة، ولا تريد النكاح ولكن مثل ما قال الله عز وجل، الاستعفاف خير لها، ولو كانت كبيرة في السن، ولو كانت غير متزينة وغير متبرجة، ولو كانت لا تريد النكاح، فإن كل ساقطة لها لاقطة، فينبغي للعجوز التعفف، ولو كانت كبيرة في السن، ولو كانت غير متبرجة، ولو كانت لا تريد النكاح ، كما قال ربنا عز وجل: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لكن لو كشفت وجهها أو طرحت الجلباب الذي عليها، وهي غير متبرجة ولا تريد النكاح، وليس فيها فتنة، بل كبيرة السن وظاهر عليها ذلك، بحيث لا يميل إليها الرجال،جاز لها أن تفعل ذلك، بأن تكون مكشوفة الوجه، ليس عليها جلباب الذي تلبسه الشابات، ولكن كونها تلبس الجلباب، وكونها تستر وجهها، وتستر نفسها هذا خير لها، وأكبر وأعظم في حقها وأبعد عن الفتنة .
آية ذات علاقة
﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
سورة النور — الآية 60
فتاوى مشابهة
ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟
محمد العزب
محمد العزب
قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟
عبير بنت عبد الله النعيم
عبير بنت عبد الله النعيم
في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟
دلال بنت كويران بن هويمل السلمي
دلال بنت كويران بن هويمل السلمي
يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟
محمد الطاسان
محمد الطاسان
ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري