نشرت جريدة ( الاتحاد ) في الملحق الخاص برمضان في مسابقة ( أسماء خلدها القرآن ) رقم ( 22 ) سؤالاً مضمونه أن صحابيًّا طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعوا الله أن يرزقه مالاً، فلما صار غنيًّا أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه الزكاة، فلم يخرج الزكاة، ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل هذا الصحابي بالزكاة إلى أبي بكر فلم يقبلها، وفي عهد عمر أرسل الصحابي الزكاة إلى عمر فلم يقبلها، ثم مات في عهد عثمان . ما قصة هذا الصحابي؟ وهل هي حقيقة وبالتالي أفلا يجب إصدار فتوى عبر العالم لتكذيبها أو تأكيدها؟ ج: ثعلبة بن حاطب، ويقال: ابن أبي حاطب الأوسي الأنصاري ، أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدرًا وأحدًا ، وهو رضي الله عنه بريء مما نُسب إليه من أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يدعو الله له بالمال، فدعا له صلى الله عليه وسلم فأغناه الله فمنع الزكاة فنزلت فيه آية التوبة. وهذه القصة رواها الطبراني في ( المعجم الكبير 8\260 رقم 7873 ) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب فذكرها. ومن طريقه ساقها ابن جرير في ( التفسير ) وفي ( التاريخ ) ومن بعده عيال عليه في سياقها مطولة ومختصرة في سبب نزول قول الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ الآية. ومنهم من ساقها وسكت عن إسنادها مثل ابن كثير رحمه الله تعالى في ( تفسيره )، ومنهم من تكلم عليها بعدم صحتها منهم القرطبي في ( تفسيره 8\209 ) وقال: ( ثعلبة بدري مقارب، وممن شهد الله له ورسوله صلى الله عليه وسلم بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح ). ونقل عن ابن عبد البر أنها لا تصح. وقال البيهقي في ( دلائل النبوة ): ( في إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور بين أهل التفسير). وقال ابن حجر في ( الإصابة ): ( وفي كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر وما أظنه يصح - هو البدري المذكور نظر... وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد ممن شهد بدرًا والحديبية وحكى عن ربه تعالى أنه قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه، وينزل فيه ما نزل؟
﴿ ۞ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
سورة التوبة — الآية 75