السؤال

ما هو القول الصحيح في تفسير قصة هاروت وماروت؟ وهل قراءة ـ الملِكَيْن ـ بكسر اللام صحيحة مما يفيد أنهما من البشر وأن وصفهما بملكين حسب اعتقاد اليهود؟ أجيبونا مشكورين.


الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد ذكرنا مجمل كلام المفسرين في هذه الآية الكريمة، وما نراه صوابا من ذلك، وذلك في الفتوى رقم: 35801.

وأما قراءة الملِكين بكسر اللام فهي قراءة شاذة، كما في تفسير السمعاني: 1ـ 116ـ وليست من العشر المتواترة، وقد قال فيها القرطبي: قرأ ابن عباس وابن أبزي والضحاك والحسن: الملكين ـ بكسر اللام. اهـ.

ونسبها لهم كذلك ابن جني في المحتسب، وقد وفق الجصاص بين القراءتين فقال: قوله تعالى: وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ـ قد قرئ بنصب اللام وخفضها، فمن قرأها بنصبها جعلهما من الملائكة, ومن قرأها بخفضها جعلهما من غير الملائكة، وقد روي عن الضحاك أنهما كانا علجين من أهل بابل، والقراءتان صحيحتان غير متنافيتين، لأنه جائز أن يكون الله أنزل ملكين في زمن هذين الملكين لاستيلاء السحر عليهما واغترارهما وسائر الناس بقولهما وقبولهم منهما, فإذا كان الملكان مأمورين بإبلاغهما وتعريفهما وسائر الناس معنى السحر ومخاريق السحرة وكفرها جاز أن نقول في إحدى القراءتين: وما أنزل على الملكين ـ اللذين هما من الملائكة, بأن أنزل عليهما ذلك، ونقول في القراءة الأخرى: وما أنزل على الملكين ـ من الناس، لأن الملكين كانا مأمورين بإبلاغهما وتعريفهما, كما قال الله تعالى في خطاب رسوله: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ـ وقال في موضع آخر: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ـ فأضاف الإنزال تارة إلى الرسول عليه السلام وتارة إلى المرسل إليهم، وإنما خص الملكين بالذكر وإن كانا مأمورين بتعريف الكافة، لأن العامة كانت تبعا للملكين, فكان أبلغ الأشياء في تقرير معاني السحر والدلالة على بطلانه تخصيص الملكين به ليتبعهما الناس، كما قال لموسى وهارون: اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ـ وقد كانا عليهما السلام رسولين إلى رعاياه كما أرسلا إليه, ولكنه خصه بالمخاطبة، لأن ذلك أنفع في استدعائه واستدعاء رعيته إلى الإسلام وكذلك كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وخصهما بالذكر دون رعاياهما وإن كان رسولا إلى كافة الناس, لما وصفناه من أن الرعية تبع للراعي، وكذلك قال عليه السلام في كتابه لكسرى: أما بعد فأسلم تسلم وإلا فعليك إثم المجوس، وقال لقيصر: أسلم تسلم وإلا فعليك إثم الأريسيين ـ يعني أنك إذا آمنت تبعتك الرعية, وإن أبيت لم تستجب الرعية إلى الإسلام خوفا منك فهم تبع لك في الإسلام والكفر، فلذلك والله أعلم خص الملكين من أهل بابل بإرسال الملكين إليهما، كما قال الله تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ـ فإن قيل: فكيف يكون الملائكة مرسلا إليهم ومنزلا عليهم؟ قيل له: هذا جائز شائع، لأن الله تعالى قد يرسل الملائكة بعضهم إلى بعض كما يرسلهم إلى الأنبياء, كثف أجسامهم وجعلهم كهيئة بني آدم لئلا ينفروا منهم, قال الله تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ـ يعني هيئة الرجل. اهـ.

والله أعلم.

فتاوى مشابهة

لماذا لم تذكر (الدنيا) قبل (لعنة)في الموضع الثاني من سورة هود؟

عبد الله العواجي

في سورة آل عمران في قصة زكريا - عليه السلام - قوله تعالى : « و قد بلغني الكبر و امرأتي عاقر ... » و في سورة مريم : قوله تعالى : « و كانت امرأتي عاقرا و قد بلغت من الكبر عتيا » فما المراد بهذا التقديم و التأخير؟

عبد الله العواجي

لماذا قال الله في موضع واحد من سورة الكهف (فأراد ربك ) في قصة الجدار بينما قال (فخشينا) (فأردنا) في خبر الغلام وفي خبر السفية (فأردنا)؟

محسن المطيرى

في قصة موسى ، قوله تعالى ( إنني معكما أسمع و أرى) لِم قدم السمع على البصر ، مع ان البصر أقوى من السمع؟

عبد الله العواجي

في قوله تعالى "لولّيت منهم فراراً ولملئت منهم رُعبا" لِم تقدم الفرار على الخوف والوجل، مع أن الحال في العادة يقتضي عكس ذلك؟

محمد العبادي

(ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) في قصة سيدنا نوح لم يستثنى من أهله ولده الذي غرق في الطوفان؟

محمد العبادي

ما الفرق بين (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) و(الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) ؟

نمشة بنت عبد الله الطوالة

في قول موسى ومحمد عليهما السلام في القصص: (ربي أعلم بمن جاء بالهدى) (ربي أعلم من جاء بالهدى) ما الغرض من زيادة الباء؟

عبد الله العواجي

في سوره القصص آية(٣٢) قال موسى للفتاتين (ما خطبكما). ما الحكمة من اختيار كلمة (الخَطب دون غيرها) وهل هذا ملمح لاستنكار موسى لرعيهما؟

تركي بن سليمان النشوان

قال تعالى في قصة بني إسرائيل ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما...) هل هما موسى وهارون عليهما السلام أو غيرهما؟ وإن كان غيرهما فلماذا لم يذهبا مع موسى فقد قال تعالى في الآية الأخرى (قال رب إني لا أملك إلا نفس وأخي...)؟

عبد الله العواجي