السؤال

كَيْف يمكن التَّخَلُّص مِن العُجْب؟ يقول: العُجْبُ صِفَةٌ مُلَازِمَةٌ لِلإِنْسَانْ، ومَعَ تَزْيِيِنْ الشَّيْطَان لَهُ؛ تُصْبِحْ صِفَة عَالِقَة بِشَخْصِيَّتِهِ في سُلُوكِيَّاتِهِ، وحَرَكَاتِهِ وكَلَامِهِ، كَيْفَ التَّخَلُّصْ مِنْهَا؟


الإجابة
! لا شَكَّ أنَّ العُجْبَ آفَة، وهو النَّظَر إِلَى العَمَل بِعين الإعْجَاب، النَّظَر إِلَى الوَصْف، النَّظَر إِلَى جَمِيع التَّصَرُّفَات بِعين الإعْجَاب، عَلَيْهِ أنْ يَنْظُر فِي مَادَّتِهِ التِّي خُلِقَ مِنْها، المُعْجَب بِنَفْسِهِ عليهِ أنْ يَنْظُر في مادَّتِهِ التِّي خُلِقَ منها، المُعْجَب بِمَالِهِ يَنْظُر إِلَى حَال الأنْبِيَاء، والصَّالِحين، وخِيَارِ هذهِ الأُمَّة، المُعْجَب بِعِلْمِهِ لِيَنْظر إلى العُلماء الرَّبَّانِيِّين الذِّينَ جَمَع الله لهم بينَ العِلْمِ والعَمَلْ، ونَفَعَ اللهُ بِهِم الأُمَّة، المُعْجَب بِأَيِّ نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي الحَيَاة لا بُدَّ أنْ يَنْظُر إلى مَنْ حولهُ؛ فَيَجِد منْ هُو أكمل منهُ فيها، ولِيَعْلَم إنْ كان مَثَار إعْجَابُِهُ العِلْم؛ فإنَّهُ لمْ يَكْتَسِب من العِلْم شَيْئًا يَنْفَعُهُ، والعُجب؛ فَاحْذَرْهُ إنَّ العُجب مُجترفٌ أعمالَ صَاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ فالعِلْم إذا لَمْ يَدُلُّك على الخير فهو ليسَ بعِلم في الحقيقة، والعِلْم كلما ما ازْدَاد منهُ الإنْسَان؛ عَرَفَ حَقِيقَة نَفْسِهِ؛ وتَواضَعَ لله، وهذا هُو الوَاقِع، تَجِدْ طالب العلم الصَّغِير عِنْدَهُ من التَّكَبُّر -في الغَالِب- أكثر من العَالِم الكَبِير، والمُتَوَسِّطْ بِحَظِّهِ، فالعِلْم يُعَرِّفْ الإنْسَانْ مِقْدَارَ نَفْسِهِ، ولوْ أَحَاطَ بِعُلُومِ الدُّنْيَا مع أنَّهُ مُستحيل، ولو قَرَأَ في تَرَاجِم العُلماء الكِبَار الذِّينَ وُصِفُوا بِأنَّهُم بُحُور العِلْم، وَجَدَ أنَّ عِنْدَهُم شيء من الخلل، وعندهم شيء من النَّقْصْ، وعِنْدَهُم شيء مِمَّا فَاتَهُم مِنْ مَسَائل العِلْم الشَّيء الكثير، ولو جُمِعَتْ عُلُوم الأوَّلِينْ والآخِرِينْ؛ مَا خَرَجَتْ عنْ قَوْلِهِ -جلَّ وعلا-: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء/ (85)] وإنْ أُعْجِبَ بِعَمَلِهِ؛ فَلْيَنْظُر إلى عَمَلْ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، وصَحَابَتِهِ الكِرَام، يَنْظُر إلى مَنْ هُو فَوْقَهُ في أُمُور الدِّينْ، إذا أُعْجِبْ بِأُمُور الدُّنْيَا؛ يَنْظُر إلى مَنْ دُونَهُ، واللهُ المُستعان، فهذهِ آفَة تَعْتَرِضُ طَالب العلم لَا بُدَّ منْ عِلَاجِها.
آية ذات علاقة

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

سورة الإسراء — الآية 85

فتاوى مشابهة

‏قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ }. ‏لماذا خُصت "البقرة" دون غيرها من سائر الحيوانات ؟

أتمنى أن أتخلص من ذنب الغيبة ولكن لا استطيع؟

مشاري الخراز

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٢٨ (الرعد: ٢٨) فإن قال قائل: أليس الله تعالى قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُ...

أبو المظفر السمعاني

(يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) ما السر في ذكر اسم الله (الرحمن) هنا بعد ذكر العذاب؟

عبد الله العواجي

في قوله تعالى : (وغرهم بالله الغرور ) ما غرهم بالله ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحيٌّ يوحى) هل هذا منطبق على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أم للقرآن فقط؟

عبد الرحمن الأهدل

ما الحكمة في ورود (ومن قتل مؤمنا خطأ) بالفعل الماضي (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) بالفعل المضارع؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

يقول تعالى (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) فكيف يكون المؤمن فتنة للكافر؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قوله تعالى "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس"هل كان إبليس ملك؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قال الله تعالى (وَإِذَا رأيت ثَمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا) هل ثَمَّ تفيد الترتيب ولماذا جاءت بالفتح ؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري