السؤال

هل جميع من بايعوا تحت الشجرة قد رضي الله عنهم كما أشارت الآية الكريمة؟ أم إن هناك من المنافقين من بايعوا أو هناك استثناءات؟


الإجابة

الحمد لله

قال الله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا   الفتح/18.

فالله سبحانه وتعالى وصف المبايعين بالمؤمنين، فنفى عنهم النفاق، وبشرهم برضاه عنهم .

ويؤكد شمول هذا الوصف والوعد لكل المبايعين حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ:  أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ .

وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ ، لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ" رواه البخاري (4154) ومسلم (1856).

وحديث جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ  أبو داود (4653)، والترمذي (3860) وقال: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".

كما يتأكد هذا بمضمون البيعة؛ فوردت روايات بأنها كانت على: أن لا يفروا.

عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ"رواه مسلم (1858).

وفي أخرى بأنه كانت: على الموت.

عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:" بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ:  يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلاَ تُبَايِعُ؟  قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:  وَأَيْضًا ، فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ"رواه البخاري (2960)، ومسلم (1860).

ومثل هذه البيعة الشديدة لا يقدر عليها إلا أهل الإيمان الراسخ؛ فعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَسْأَلُ، كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: "كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ، غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ "رواه مسلم (1856).

ثم هذه النصوص الدالة على إيمان ورضى الله عن جميع المبايعين لم يوجد ما يعارضها؛ فلم تثبت رواية بوجود بعض المنافقين ضمن المبايعين.

كما لا يلزم من وجود منافقين في المدينة أن يكونوا قد تواجدوا في جيش الحديبية، فالعدد الوارد فيمن بايع لا يحيط بجميع المقاتلين من أهل المدينة، فالوارد في الصحيحين أنهم كانوا ألفا وأربعمائة كما سبق في حديث جابر ومعقل بن يسار، وغزوة الخندق التي وقعت قبل الحديبية شهدها حوالي ثلاثة آلاف مقاتل على قول جمهور أهل العلم.

قال الدكتور أكرم ضياء العمري:

" وأما جيش المسلمين – أي يوم الخندق - فقد ذكر ابن إسحاق أنهم ثلاثة آلاف مقاتل. وتابعه جمهور علماء السيرة. وجزم ابن حزم أنهم سبعمائة فقط، وقد بنى ذلك على أساس أن المسلمين كانوا سبعمائة بأحد وبينها وبين الخندق في رأيه سنة واحدة فمن أين صار للمسلمين ثلاثة آلاف مقاتل!!.

ورأي ابن حزم الذي جزم بصحته لا يصح، فالذين شهدوا الوليمة وحدهم في بيت جابر بن عبد الله كانوا ألفا  كما في الحديث الصحيح. والذين كانوا يقومون بالدوريات لحراسة المدينة كانوا خمسمائة، فكيف يكون سائر الجيش تسعمائة!!. وما بين أحد والخندق سنتان وقد كبر من الصبيان عدد ممن لم يشهدوا أحدا لصغر سنهم، وقام المسلمون بنشاط كبير في الدعوة إلى الإسلام رغم الأخطار، وكانت الهجرة إلى المدينة تعقب دخول الإسلام، فلا غرابة إذا ما زاد عدد جيش المسلمين " انتهى من "السيرة النبوية" (2 / 426).

فالحاصل؛ أن رضوان الله تعالى عن المبايعين في بيعة الرضوان شامل لجميعهم، ونصوص الوحي من السنة مؤكدة لذلك.

والله أعلم.

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري