السؤال

سمعت قصة منذ فترة نسيت نصها ، ولا أعلم ما صحتها ، فآمل ذكرها ، وذكر مدى صحتها ، ما أتذكره من القصة أن عيسى عليه السلام مر بفتاة تبكي على قبر أمها ، فأشفق عيسى عليه السلام على حالها ، فدعا الله فأحيا أمها ، فعاتبتهم الأم قائلة : إني رأيت دارا خيرا من داري ، فمت مؤمنة ، وما يدريني أن أموت كافرة ، وأن أرى ذاك النعيم .


الإجابة

الحمد لله  

أولًا:

يقول الله تعالى عن نبيه عيسى عليه السلام:  وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ   آل عمران/49 .

قال الإمام ابن كثير: " قال كثير من العلماء: بعث الله كل نبي من الأنبياء بمعجزة تناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى، عليه السلام، السحر وتعظيم السحرة. فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار، وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار، انقادوا للإسلام، وصاروا من الأبرار.

وأما عيسى، عليه السلام، فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه، إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة.

فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه، والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد؟

وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله في زمن الفصحاء والبلغاء ونحارير الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله، عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله لم يستطيعوا أبدًا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وما ذاك إلا لأن كلام الرب لا يشبهه كلام الخلق أبدًا " انتهى من  "التفسير"(2/ 45).

وقد ذكر بعض أهل العلم : أن إحياء عيسى الموتى ، كان بدعاء الله ؛ فيدعو عيسى عليه السلام ، لمن أذن الله له في حياته بعد موته ، فيستجيب الله له .

ثانيًا:

لم نقف على حديث مرفوع يُذكر فيه إحياء عيسى عليه السلام للموتى .

إلا أن العلماء ذكروا عدة حوادث فيها إحياء عيسى للموتى، والأشبه أنها من الإسرائيليات التي لا نصدقها ولا نكذبها .

فمما ورد في ذلك : ما ذكره البغوي عن ابن عباس أنه قال:

"قد أحيا أربعة أنفس، عازر وابن العجوز، وابنة العاشر، وسام بن نوح .

فأما عازر، فكان صديقا له فأرسلت أخته إلى عيسى عليه السلام: أن أخاك عازر يموت وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام ، فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام، فقال لأخته: انطلقي بنا إلى قبره، فانطلقت معهم إلى قبره، فدعا الله تعالى فقام عازر وودكه يقطر، فخرج من قبره ، وبقي وولد له.

وأما ابن العجوز : مر به ميتا على عيسى عليه السلام على سرير يحمل ، فدعا الله عيسى ، فجلس على سريره، ونزل عن أعناق الرجال، ولبس ثيابه، وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله ، فبقي ، وولد له.

وأما ابنة العاشر : كان أبوها رجلا يأخذ العشور، ماتت له بنت بالأمس، فدعا الله عز وجل باسمه الأعظم ، فأحياها الله تعالى، وبقيت بعد ذلك زمنا وولد لها.

وأما سام بن نوح عليه السلام : فإن عيسى عليه السلام جاء إلى قبره ، فدعا باسم الله الأعظم فخرج من قبره ، وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة، ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان فقال: قد قامت القيامة؟ قال: لا ولكن دعوتك باسم الله الأعظم، ثم قال له: مت . قال: بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت ، فدعا الله ففعل" انتهى من "تفسير البغوي"(2/ 40).

ومما يشبه ما ورد في السؤال ما أورده السيوطي في الدر المنثور أن عيسى عليه السلام مر ذات يوم: " بامرأة قاعدة عند قبر، وهي تبكي، فسألها، فقالت: ماتت ابنة لي، لم يكن لي ولد غيرها، فصلى عيسى ركعتين، ثم نادى: يا فلانة قومي بإذن الرحمن، فاخرجي .

فتحرك القبر، ثم نادى الثانية ، فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة ، فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب .

فقالت: أماه ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين، يا أماه اصبري ، واحتسبي فلا حاجة لي في الدنيا، يا روح الله : سل ربي أن يردني إلى الآخرة ، وأن يهون علي كرب الموت، فدعا ربه فقبضها إليه ، فاستوت عليها الأرض " انتهى من "الدر المنثور" (2/ 216).

وعلى أية حال : فهذه القصص ، وأمثالها : من الإسرائيليات، والموقف منها: عدم التصديق وعدم التكذيب، ويمكن الاستفادة من العبر التي فيها، والله أعلم .

وانظر، جواب السؤال رقم: (22289).

والله أعلم

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري