السؤال

رأينا خلافا كبيرا في معني القرية والمدينة في القرآن ، حتي إننا وجدنا تعريفاً أنه يطلق اسم القرية إذا كان أهل المكان من أهل البخل ومدينة إذا كانوا من أهل الكرم ؟


الإجابة

الحمد لله

أولا:

قد ورد في نصوص الوحي إطلاق اسم " القرية" واسم "المدينة" على مسمى واحد.

كقوله تعالى في سورة الكهف:  فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا   الكهف/77.

ثم قال تعالى: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ  الكهف/82.

وفي سورة يس:  وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ  يس/13.

ثم قال تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يا قوم اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ   يس/20.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى:

" ( وَأَمَّا الْجِدَارُ ) يعني: الذي أصلحه ( فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ) هي القرية المذكورة سابقا، وفيه جواز إطلاق اسم المدينة على القرية لغة " انتهى من "فتح القدير" (3 / 419 - 420).

وهو المتعارف عليه بين القوم الذين نزل عليهم القرآن.

قال القرطبي رحمه الله تعالى:

"  ودل قوله: ( فِي الْمَدِينَةِ ) على أن القرية تسمى مدينة، ومنه الحديث ( أمرت بقرية تأكل القرى) -أي المدينة-، وفي حديث الهجرة ( لمن أنت ) فقال الرجل: من أهل المدينة، يعني مكة " انتهى من "تفسير القرطبي" (13 / 354).

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة؛ لأنه قال أولا ( حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ )، وقال هاهنا: ( فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ )، كما قال تعالى: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ )، ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )، يعني: مكة والطائف " انتهى من "تفسير ابن كثير" (5 / 185).

ثانيا:

التفريق الذي يفرقه الناس بين القرية والمدينة، إنما تفريق عرفي، بحسب ما يغلب عليه الإطلاق بين الناس، لا أن أصل الوضع اللغوي يقتضي ما ذكر من الفروق ، أو غيرها .

لكن هذا من حيث اللغة لا إشكال فيه، فتطلق القرية على المدينة، والعكس.

جاء في " كفاية المتحفظ" (ص 172):

" الْقرْيَة: كل مكان اتّصلت فيه الأبنية ، واتُّخذ قرارا، وجمعها قرى.

ويقع ذلك على المدن وغيرها " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" فالقرية ليست هي البلد الصغير كما يظن كثير من الناس، بل القرية تكون مدينة، لأن أصل القرية معناه مأخوذ من القرى، وهو التجمع فإن الناس يجتمعون فيها.

فإذا كانت بلدة كبيرة سميت في عرف الناس مدينة، وإن كانت دون ذلك ، سميت في عرف الناس قرية.

فالتفريق بين القرية والمدين ما هو إلا اصطلاح عرفي فقط " انتهى من "تفسير سورة يس" (ص 72).

والله أعلم.

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري