السؤال

معنى كلمة غلظة في القرآن الشدة ، والفظاظة ، والقسوة ، والقوة ، فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك على الكفار ، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة التوبة آية 123 أن يكون فيه غلظة؟


الإجابة

الحمد لله  

أولًا:

المعلوم الثابت من حال النبي صلى الله عليه وسلم : الرحمة العامة ، المهداة إلى العالمين .

وبهذه الرحمة مدحه الله وزكاه . قال تعالى:  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ   آل عمران/159 ، وقال:   لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عنتم حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ   التوبة/128 .

وفي الحديث عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: " أن هذه الآية التي في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا [الأحزاب: 45]، قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا "، البخاري: (4838).

ثانيًا:

أما الآيات نحو قوله تعالى:   يا أيها النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ  التوبة/73، وقوله :  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ  التوبة/123، فإن الغلظة هنا معناها الشدة .

قال الطبري: " واشدد عليهم في ذات الله " انتهى من "تفسير الطبري" (23/ 111) .

وقال ابن عاشور: " وإنما وجه هذا الأمر إلى الرسول - عليه الصلاة والسلام - لأنه جبل على الرحمة ، فأُمر بأن يتخلى عن جبلته في حق الكفار والمنافقين، وأن لا يغضي عنهم كما كان شأنه من قبل " انتهى من "التحرير والتنوير"(10/ 267).

وقال: " والمقصد من ذلك إلقاء الرعب في قلوب الأعداء، حتى يخشوا عاقبة التصدي لقتال المسلمين.

ومعنى أمر المسلمين بحصول ما يجده الكافرون من غلظة المؤمنين عليهم، هو أمر المؤمنين بأن يكونوا أشداء في قتالهم.

وهذه مبالغة في الأمر بالشدة، لأنه أمر لهم بأن يجد الكفار فيهم الشدة؛ وذلك الوُجدان لا يتحقق إلا إذا كانت الغلظة بحيث تظهر، وتنال العدو؛ فيحس بها " انتهى من "التحرير والتنوير"(11/ 63).

والله أعلم .

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري