السؤال

في القرآن يقول الله تعالى:( وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) كيف بالتحديد قام الروح القدس جبريل بتأييد عيسى ؟ هل من الممكن توضيح هذه الآية لي ؟


الإجابة

الحمد لله

أولًا:

روح القدس هو جبريل عليه السلام، وهو الرسول الكريم الموصوف في القرآن بالقوة، والمكانة عند الله تعالى، قال الله: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) سورة التكوير/19-21 .

انظر: تفسير الطبري: (2/ 223)، وتفسير الرازي: (3/ 596).

وفي سبب تسميته بروح القدس، يقول الإمام الواحدي: " وإنّما سُمي جبريل رُوحًا؛ لأنه بمنزلة الأرواح للأبدان ؛ يحيا بما يأتي من البيان عن الله عز وجل : من يُهدَى به، كما قال عز وجل: ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) [الأنعام: 122]، أي: كان كافرًا فهديناه "، التفسير البسيط: (3/ 130).

ثانيًا:

ومعنى قوله تعالى: ( أيدناه )، أي: قويناه، وأعناه .

ومن وجوه التأييد:

أن جبريل ربَّى عيسى عليهما السلام، وكان معه في جميع أحواله، وصعد به إلى السماء .

والتأييد في دعوته إلى الدين، لأنه الذي يلقي إلى عيسى ما يأمره الله بتبليغه.

انظر: تفسير الطبري: (2/ 221)، تفسير الرازي: (3/ 596)، والتحرير والتنوير: (7/ 101).

على أن أعظم وجوه التأييد مطلقا ، تأييد بوحي الله جل جلاله ، وخبر السماء ؛ وإنما خص جبريل بذلك ، لأنه ملك الوحي الموكل به .

قال شيخ الإسلام: " وروح القدس: قد يراد بها الملك المقدس كجبريل، ويراد بها الوحي، والهدى والتأييد الذي ينزله الله بواسطة الملك أو بغير واسطته، وقد يكونان متلازمين، فإن الملك ينزل بالوحي، والوحي ينزل به الملك، والله - تعالى - يؤيد رسله بالملائكة وبالهدى، كما قال - تعالى -: عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) [التوبة: 40] "، الجواب الصحيح: (3/ 195) ، وينظر أيضا : "الجواب الصحيح" (3/271) وما بعدها .

وقال الشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله :

" وقوله: وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس البينات هي المعجزات الظاهرة البينة، وروح القدس هو جبريل، فإن الروح هنا بمعنى الملك الخاص ، كقوله: (تنزل الملائكة والروح فيها) [القدر: 4] .

والقدس ، بضم القاف ، وبضم الدال عند أهل الحجاز ، وسكونها عند بني تميم ؛ بمعنى : الخلوص والنزاهة، فإضافة روح إلى القدس من إضافة الموصوف إلى الصفة، ولذلك يقال الروح القدس .

وقيل القدس اسم الله كالقدوس ، فإضافة روح إليه إضافة أصلية، أي روح من ملائكة الله.

وروح القدس هو جبريل قال تعالى: ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) [النحل:102] .

وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها) .

وفي الحديث : أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال لحسان: (اهجهم ومعك روح القدس) .

وإنما وصف عيسى بهذين ، مع أن سائر الرسل أيدوا بالبينات وبروح القدس ؛ للرد على اليهود الذين أنكروا رسالته ومعجزاته، وللرد على النصارى الذين غلوا فزعموا ألوهيته، ولأجل هذا ذكر معه اسم أمه- مهما ذكر- للتنبيه على أن ابن الإنسان لا يكون إلها، وعلى أن مريم أمة الله تعالى ، لا صاحبة ؛ لأن العرب لا تذكر أسماء نسائها وإنما تكني، فيقولون ربة البيت، والأهل، ونحو ذلك ، ولا يذكرون أسماء النساء إلا في الغزل، أو أسماء الإماء." انتهى، من "التحرير والتنوير" (3/9) .

وراجع جواب السؤال رقم (14403) لمزيد من الفائدة .

والله أعلم 

فتاوى مشابهة

ذكر في تفسير قوله تعالى (على هدىً من ربهم) : أي على هدىً عظيم ؛ لأن التنكير للتعظيم . هل العبارة الأخيرة على إطلاقها ؟ أليس التعريف فيه زيادة مدح كونهم وصفوا بالمصدر ؟

محمد العزب

قول الله تعالى على لسان يوسف: (وقال للذي ظن انه ناج منها....) ما نوع الظن هنا؟ وهل تفسير يوسف كان ظنا؟

عبد الله العواجي

ما تفسير قول الله جل جلاله عند ذكره سيدنا أيوب - عليه السلام - : « و وهبنا له أهله و مثلهم معهم ...» هل يُبعث الموتى قبل يوم القيامة ، مع العلم بأن أهله هلكوا جميعا إلا امرأته كما ثبت ؟ ج: لعل الصواب في ذلك أن الله أكرمه بأن رد عليه أهله بأعيانهم ف...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟

عبير بنت عبد الله النعيم

في قوله تعالى﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾. لم قال سبحانه: (قد) ولَم تكن مباشرة (يعلم ما أنتم عليه...)، وما المعنى؟

عبد الله العواجي

من المخاطب في قوله عز وجل ( وقرن في بيوتكن ) حيث اختلفت كتب التفسير في بيان المعنى؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة المائدة آية [١٣] : (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى في آية [٤١] : (يحرفون الكلم من بعد مواضعه). فما الفرق بين الآيتين وما الحكمة في اختلافهما؟

دلال بنت كويران بن هويمل السلمي

يتحدث القرآن عن سيدنا يونس انه "فظن ان لن نقدر عليه" ظن أن الله لن يضيق عليه رغم تعجله بترك من أرسل اليهم، فهل هذا يعتبر أنه كان يحسن الظن بالله في غير موضعه؟

عبد الله العواجي

جاء في المختصر في التفسير في قول الله تعالى: ( على الأرائك ينظرون ) على الأسرة المزينة ينظرون إلى ما أعد الله لهم من النعيم الدائم. هل ثبت في هذه الآية رؤية الله؟

محمد الطاسان

ذكر الله في القرآن الكريم أنه خلق الأرض و قدر أقواتها و خلق السماوات في ستة أيام و ذلك في سورة فصلت من يوم الأحد إلى يوم الجمعة كما قرأت في التفسير المختصر، فهل خلق آدم كان في تلك المدة أم كان بعده؟

عبد الرحمن بن معاضة الشهري