---
title: "تفسير سورة الفلق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/113/book/366.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/113/book/366"
surah_id: "113"
book_id: "366"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفلق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/113/book/366)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفلق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/113/book/366*.

Tafsir of Surah الفلق from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 113:1

> قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ [113:1]

**فيه تسع مسائل :**
**الأولى :** روى النسائي عن عقبة بن عامر، قال : أتيت النبي ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت : أقرئني سورة \[ هود \][(١)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١) أقرئني سورة يوسف. فقال لي :" ولن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ ". 
وعنه قال : بينا أنا أسير مع النبي ﷺ بين الجحفة والأبواء، إذ غشتنا ريح مظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ ب﴿أعوذ برب الفلق﴾، و﴿أعوذ برب الناس﴾، ويقول :" يا عقبة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما ". قال : وسمعته يقرأ بهما في الصلاة. 
وروى النسائي عن عبدالله قال : أصابنا طش[(٢)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٢) وظلمة، فانتظرنا رسول الله ﷺ يخرج[(٣)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٣). ثم ذكر كلاما معناه : فخرج رسول الله ﷺ ليصلي بنا[(٤)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٤)، فقال : قل. فقلت : ما أقول ؟ قال :" ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثا، يكفك كل شيء ". 
 وعن عقبة بن عامر الجهني قال : قال لي رسول الله ﷺ :( قل ). قلت : ما أقول ؟ قال قل :( " ﴿قل هو الله أحد﴾. ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾. ﴿قل أعوذ برب الناس﴾فقرأهن رسول الله ﷺ، ثم قال : لم يتعوذ الناس بمثلهن، أو لا يتعوذ الناس بمثلهن ". 
وفي حديث ابن عباس :" ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، هاتين السورتين ". 
وفي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، كلما أشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده، رجاء بركتها. 
النفث : النفخ ليس معه ريق. 
**الثانية :** ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى سحره يهودي من يهود بني زريق، يقال له : لبيد بن الأعصم، حتى يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث - في غير الصحيح : سنة - ثم قال :" يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي[(٥)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٥)، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي : ما شأن الرجل ؟ قال : مطبوب[(٦)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٦). قال ومن طبه ؟ قال لبيد بن الأعصم. قال في ماذا ؟ قال : في مشط ومشاطة[(٧)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٧) وجف طلعة[(٨)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٨) ذكر، تحت راعوفة في بئر ذي أوران[(٩)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٩) " فجاء البئر واستخرجه. انتهى الصحيح. 
وقال ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٠) :" أما شعرت يا عائشة أن الله تعالى أخبرني بدائي ". ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وهي الراعوفة - صخرة تترك أسفل البئر يقوم عليها المائح[(١١)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١١)، وأخرجوا الجف، فإذا مشاطة رأس إنسان، وأسنان من مشط، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر، فأنزل الله تعالى هاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية على عدد تلك العقد، وأمر أن يتعوذ بهما، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد النبي ﷺ خفة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فكأنما أنشط من عقال، وقال : ليس به بأس. وجعل جبريل يرقي رسول الله ﷺ فيقول :( باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر حاسد وعين، والله يشفيك ). فقالوا : يا رسول الله، ألا نقتل الخبيث. فقال :" أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرا ". 
وذكر القشيري في تفسيره أنه ورد في الصحاح : أن غلاما من اليهود كان يخدم النبي ﷺ، فدست[(١٢)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٢) إليه اليهود، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي ﷺ. والمشاطة بضم الميم : ما يسقط من الشعر عند المشط. وأخذ عدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي. وذكر نحو ما تقدم عن ابن عباس. 
**الثالثة :** وقد تقدم في " البقرة " القول في السحر وحقيقته، وما ينشأ عنه من الآلام والمفاسد، وحكم الساحر، فلا معنى لإعادته[(١٣)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٣). 
**الرابعة :** قوله تعالى :" الفلق " اختلف فيه، فقيل : سجن في جهنم، قاله ابن عباس. وقال أبي بن كعب : بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من حره. وقال الحبلي أبو عبد الرحمن[(١٤)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٤) : هو اسم من أسماء جهنم. وقال الكلبي : واد في جهنم. وقال عبد الله بن عمر : شجرة في النار. سعيد بن جبير : جب في النار. النحاس : يقال لما اطمأن من الأرض فلق، فعلى هذا يصح هذا القول. وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن جبير أيضا ومجاهد وقتادة والقرظي وابن زيد : الفلق : الصبح. وقال ابن عباس. تقول العرب : هو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح. وقال الشاعر :يا ليلةً لم أنمها بِتُّ مُرْتَفِقًا[(١٥)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٥)أرعَى النجومَ إلى أن نَوَّرَ الفَلَقُوقيل : الفلق : الجبال والصخور تنفرد بالمياه، أي تتشقق. وقيل : هو التفليق بين الجبال والصخور ؛ لأنها تتشقق من خوف الله عز وجل. قال زهير :ما زلتُ أرمُقُهُمْ حتى إذا هَبَطَتْأيدي الرِّكَابِ بهم من رَاكِسٍ فَلَقَاالراكس : بطن الوادي. وكذلك هو في قول النابغة :
أتاني ودوني راكِسٌ فالضَّوَاجِعُ[(١٦)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٦)
والراكس أيضا : الهادي، وهو الثور وسط البيدر[(١٧)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٧)، تدور عليه الثيران في الدِّياسة. وقيل : الرحم تنفلق بالحيوان. وقيل : إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى، وكل شيء من نبات وغيره، قاله الحسن وغيره. قال الضحاك : الفلق الخلق كله. قال :وَسْوَسَ يدعو مخلصاً ربَّ الفلقْسِرًّا وقد أوَّنَ تأوينَ العُقُقْ[(١٨)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٨)قلت : هذا القول يشهد له الاشتقاق، فإن الفلق الشق. فلقت الشيء فلقا أي شققته. والتفليق مثله. يقال : فلقته فانفلق وتفلق. فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق، قال الله تعالى :﴿فالق الإصباح﴾[(١٩)](#foonote-١٢٥٦٤٨-١٩) \[الأنعام: ٩٦\] قال :﴿فالق الحب والنوى﴾[(٢٠)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٢٠) \[الأنعام: ٩٥\]. وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي :حتَّى إذا ما انجَلَى[(٢١)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٢١) عن وجْهِهِ فَلَقٌهادِيه في أخريات الليل منتصبُيعني بالفلق هنا : الصبح بعينه. والفلق أيضا : المطمئن من الأرض بين الربوتين، وجمعه : فلقان، مثل خلق وخلقان، وربما قال : كان ذلك بفالق كذا وكذا، يريدون المكان المنحدر بين الربوتين، والفلق أيضا مِقْطَرةُ[(٢٢)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٢٢) السجان. فأما الفِلْق ( بالكسر ) : فالداهية والأمر العجب، تقول منه : أفلق الرجل وافتلق. وشاعر مفلق، وقد جاء بالفِلق ( أي بالداهية ). والفلق أيضا : القضيب يشق باثنين، فيعمل منه قوسان، يقال لكل واحدة منهما : فلق، وقولهم : جاء بِعُلَقٍ فُلَق، وهي الداهية، لا يجرى \[ مجرى عمر \][(٢٣)](#foonote-١٢٥٦٤٨-٢٣) ). يقال منه : أعلقت وأفلقت، أي جئت بعلق فلق، ومر يفتلق في عدوه، أي يأتي بالعجب من شدته. 
١ زيادة عن سنن النسائي..
٢ الطش (بفتح الطاء وتشديد الشين): المطر الضعيف..
٣ الذي في سنن النسائي: "فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي بنا، ثم ذكر... الخ"..
٤ زيادة عن سنن النسائي..
٥ زيادة عن الصحيحين..
٦ المطبوب: المسحور..
٧ في بعض نسخ الأصل وبعض كتب الحديث: "ومشاقة" بالقاف بدل الطاء، وهو ما يستخرج من المكان، والمشط: الآلة التي يمشط بها الشعر..
٨ الجف (بضم الجيم وتشديد الفاء): الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى؛ فلذا قيده بقوله "ذكر"..
٩ ويقال: "بئر ذوران"، وهي بئر بالمدينة، في بستان بني زريق..
١٠ أي في روايته..
١١ في بعض نسخ الأصل: "الماتح" بالتاء المثناة من فوق، وهو المستقى. من البئر بالدلو. من أعلى البئر. أما المائح بالهمز فهو: الذي يكون في أسفل البئر يملأ الدلو..
١٢ في نسخة: فدنت..
١٣ راجع جـ ٢ ص ٤٣ فما بعدها طبعة ثانية..
١٤ هو عبد الله بن يزيد المعافري..
١٥ المرتفق: المتكيء على مرفق يده..
١٦ صدر البيت: \*وعبد أبي قابوس في غير كنهه \*
 والضواجع: جمع ضاجعة، وهي منحنى الوادي..
١٧ البيدر: الموضع الذي يداس فيه الحبوب..
١٨ ورد هذا البيت في الأصول محرفا. وهو من أرجوزة رؤبة بن العجاج التي مطلعها: \*وقاتم الأعماق خاوي المخترق \*
 وقوله: "أون" أي أكل وشرب حتى امتلأ بطنه. والعقق: جمع عقوق كرسول ورسل وهي التي تكامل حملها، وقرب ولادها. وصف صائدا لما أحس بالصيد ـ وهي الأتن التي وردت الماء فشربت حتى امتلأت خواصرها ـ وأراد رؤبة: وسوس نفسه بالدعاء حذر الخيبة..
١٩ آية ٩٦ سورة الأنعام..
٢٠ آية ٩٥ سورة الأنعام..
٢١ كذا في الأصول واللسان. والذي في الديوان: "ماجلا". وقال ابن بري: الرواية الصحيحة:
 \*حتى إذا ما جلا عن وجهه شفق \*
 وقوله تعالى "هاديه" أي أوله، مأخوذ من الهادي، وهو مقدم العنق..
٢٢ المقطرة (بكسر الميم): خشبة فيها خروق كل خرق على قدر سعة الساق يدخل فيها أرجل المحبوسين، مشتق من قطار الإبل..
٢٣ زيادة من اللسان مادة (علق) يقتضيها السياق. وفي الأساس مادة (فلق): "وجاء بعلق" على التركيب كخمسة عشر..

### الآية 113:2

> مِن شَرِّ مَا خَلَقَ [113:2]

قوله تعالى :﴿من شر ما خلق﴾ قيل : هو إبليس وذريته. وقيل جهنم. وقيل : هو عام، أي من شر كل ذي شر خلقه الله عز وجل.

### الآية 113:3

> وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [113:3]

**الخامسة :** قوله تعالى :" ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ اختلف فيه، فقيل : هو الليل. والغسق : أول ظلمة الليل، يقال منه : غسق الليل يغسق أي أظلم. قال ابن قيس الرقيات :إن هذا الليلَ قد غَسَقَاواشتكيتُ الهَمَّ والأَرَقَا**وقال آخر :**يا طيفَ هندٍ لقد أبقَيْتَ لي أَرَقَاإذ جئتنا طارِقًا والليلُ قد غَسَقَاهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم. و " وقب " على هذا التفسير : أظلم، قاله ابن عباس. والضحاك : دخل. قتادة : ذهب. يمان بن رئاب : سكن. وقيل : نزل، يقال : وقب العذاب على الكافرين، نزل. قال الشاعر :وَقَبَ العذابُ عليهم فكأنهملَحِقَتْهُمْ نارُ السموم فَأُحْصِدُواوقال الزجاج : قيل : الليل غاسق ؛ لأنه أبرد من النهار. والغاسق : البارد. والغسق : البرد، ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها، والهوام من أماكنها، وينبعث أهل الشر على العبث والفساد. وقيل : الغاسق : الثريا، وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين، وإذا طلعت ارتفع ذلك، قاله عبد الرحمن بن زيد. وقيل : هو الشمس إذا غربت، قاله ابن شهاب. وقيل : هو القمر. قال القتبي :﴿إذا وقب﴾ القمر إذا دخل في ساهوره، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف به. وكل شيء أسود فهو غسق. وقال قتادة :﴿إذا وقب﴾ : إذا غاب. وهو أصح ؛ لأن في الترمذي عن عائشة : أن النبي ﷺ نظر إلى القمر، فقال :" يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب ". قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. وقال أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي في تأويل هذا الحديث : وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر. وأنشد :أراحني الله من أشياءَ أكرهُهَامنها العجوز ومنها الكلبُ والقمرُهذا يبوحُ وهذا يستضاءُ بهوهذه ضِمْرِزٌ قوَّامةُ السَّحَرِ[(١)](#foonote-١٢٦٣٩١-١)وقيل : الغاسق : الحية إذا لدغت. وكأن الغاسق نابها ؛ لأن السم يغسق منه، أي يسيل. ووقب نابها : إذا دخل في اللديغ. وقيل : الغاسق : كل هاجم يضر، كائنا ما كان، من قولهم : غسقت القرحة : إذا جرى صديدها. 
١ الضمرز (كزبرج): الناقة الحسنة. ومن النساء الغليظة. وقد وردت هذه الكلمة في نسخ الأصل محرفة، ففي ببعضها "صمود" وفي بعضها الّآخر :"ضمور" وهو تحريف. وفي البيت إقواء، وهو اختلاف حركات الروي..

### الآية 113:4

> وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ [113:4]

**السادسة :** قوله تعالى :﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ يعني الساحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها. شبه النفخ كما يعمل من يرقي. قال الشاعر :أعوذ بربي من النافثات في عِضهِ العاضهِ المُعْضِهِ[(١)](#foonote-١٢٦٣٩٢-١)**وقال متمم بن نويرة :**نَفَثْتَ في الخيط شبيهَ الرُّقَىمن خشيةِ الجِنَّة والحاسدِ**وقال عنترة :**فإن يَبْرَأْ فلم أَنْفُثْ عليهوإن يُفْقَدْ فَحُقَّ لَهُ الفُقُودُ**السابعة :** وروى النسائي عن أبي هريرة قال : فال رسول الله ﷺ :" من عقد عقدة ثم نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق[(٢)](#foonote-١٢٦٣٩٢-٢) شيئا وكل إليه ". 
واختلف في النفث عند الرقي فمنعه قوم، وأجازه آخرون. قال عكرمة : لا ينبغي للراقي أن ينفث، ولا يمسح، ولا يعقد. 
قال إبراهيم : كانوا يكرهون النفث في الرقى. 
وقال بعضهم : دخلت على الضحاك وهو وجع، فقلت : ألا أعَوِّذُك يا أبا محمد ؟ قال : لا شيء من ذلك، ولكن لا تنفث، فعوذته بالمعوذتين. 
وقال ابن جريج : قلت لعطاء : القرآن ينفخ به أو ينفث ؟ قال : لا شيء من ذلك، ولكن تقرؤه هكذا، ثم قال بعد : انفث إن شئت. 
وسئل محمد بن سيرين عن الرقية ينفث فيها، فقال : لا أعلم بها بأسا. 
وإذا اختلفوا فالحاكم بينهم السنة. 
روت عائشة أن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية، رواه الأئمة، وقد ذكرناه أول السورة وفي " الإسراء ". وعن محمد بن حاطب أن يده احترقت فأتت به أمه النبي ﷺ، فجعل ينفث عليها ويتكلم بكلام، زعم أنه لم يحفظه. وقال محمد بن الأشعث : ذهب بي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء، فرقتني ونفثت. 
وأما ما روي عن عكرمة من قوله : لا ينبغي للراقي أن ينفث، فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ به، فلا يكون بنفسه عُوذَة. وليس هذا هكذا ؛ لأن النفث في العقد إذا كان مذموما لم يجب أن يكون النفث بلا عقد مذموما. ولأن النفث في العقد إنما أريد به السحر المضر بالأرواح، وهذا النفث لاستصلاح الأبدان، فلا يقاس ما ينفع بما يضر. وأما كراهة عكرمة المسح فخلاف السنة. قال علي رضي الله عنه : اشتكيت، فدخل على النبي ﷺ وأنا أقول : اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فاشفني وعافني، وإن كان بلاء فصبرني. فقال النبي ﷺ :( كيف قلت ) ؟ فقلت له، فمسحني بيده، ثم قال :" اللهم اشفه "، فما عاد ذلك الوجع بعد. وقرأ عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر ورويس عن يعقوب ( من شر النافثات ) في وزن ( فاعلات ). ورويت عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وروي أن نساء سحرن النبي ﷺ في إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية. قال ابن زيد : كن من اليهود، يعني السواحر المذكورات. وقيل : هن بنات لبيد بن الأعصم. 
١ العضه (كعنب): الكذب والسحر والبهتان. والعاضه: الساحر..
٢ أي علق شيئا من التعاويذ والتمائم معتقدا أنها تجلب إليه نفعا أو تدفع عنه ضررا. وقيل: المراد تمائم الجاهلية مثل الحرازات وأظفار السباع. أما ما يكون من القرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم. (شرح سنن النسائي)..

### الآية 113:5

> وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [113:5]

**الثامنة :** قوله تعالى :﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ قد تقدم في سورة " النساء " معنى الحسد[(١)](#foonote-١٢٦٣٩٣-١)، وأنه تمني زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها. والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزُل. فالحسد شر مذموم، والمنافسة مباحة، وهي الغبطة. وقد روي أن النبي ﷺ قال :" المؤمن يغبط، والمنافق يحسد ". وفي الصحيحين :" لا حسد إلا في اثنتين " يريد لا غبطة، وقد مضى في سورة " النساء " [(٢)](#foonote-١٢٦٣٩٣-٢) والحمد لله. 
قلت : قال العلماء : الحاسد لايضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فيتبع مساوئه، ويطلب عثراته. قال ﷺ :﴿إذا حسدت فلا تبغ. .﴾ الحديث، وقد تقدم. 
والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل. 
والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون، ولقد أحسن من قال :قل للحسود إذا تَنَفَّسَ طعنةًيا ظالما وكأنهُ مظلومُ١ معنى الحسد تقدم في سورة البقرة جـ ٢ ص ٧١ طبعة ثانية. وراجع أيضا سورة النساء جـ ٥ ص ٢٥١..
٢ هذا مذكور في سورة النساء. فليراجع..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/113.md)
- [كل تفاسير سورة الفلق](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/113.md)
- [ترجمات سورة الفلق](https://quranpedia.net/index.php/translations/113.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/index.php/book/366.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/index.php/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/113/book/366) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
