---
title: "تفسير سورة الرعد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/1469"
surah_id: "13"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/1469*.

Tafsir of Surah الرعد from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 13:1

> الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ [13:1]

مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
 لَا كَمَا يَقُول الْمُشْرِكُونَ : إِنَّك تَأْتِي بِهِ مِنْ تِلْقَاء نَفْسك ; فَاعْتَصِمْ بِهِ، وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ.
 قَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ حِين قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا أَتَى بِالْقُرْآنِ مِنْ تِلْقَاء نَفْسه.
 " وَاَلَّذِي " فِي مَوْضِع رَفْع عَطْفًا عَلَى " آيَات " أَوْ عَلَى الِابْتِدَاء، و " الْحَقّ " خَبَره ; وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِعه جَرًّا عَلَى تَقْدِير : وَآيَات الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْك، وَارْتِفَاع " الْحَقّ " عَلَى هَذَا عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ، تَقْدِيره : ذَلِكَ الْحَقّ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقّ " \[ الْبَقَرَة :
 ١٤٦ - ١٤٧ \] يَعْنِي ذَلِكَ الْحَقّ.
 قَالَ الْفَرَّاء : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت " الَّذِي " خَفْضًا نَعْتًا لِلْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الْوَاو كَمَا يُقَال : أَتَانَا هَذَا الْكِتَاب عَنْ أَبِي حَفْص وَالْفَارُوق ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :

إِلَى الْمَلِك الْقَرْم وَابْن الْهُمَاموَلَيْث الْكَتِيبَة فِي الْمُزْدَحَم يُرِيد : إِلَى الْمَلِك الْقَرْم ابْن الْهُمَام، لَيْث الْكَتِيبَة.
 " وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ "

### الآية 13:2

> ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ يَجۡرِي لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ [13:2]

يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
 " يُفَصِّل الْآيَات " أَيْ يُبَيِّنهَا أَيْ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاء يَقْدِر عَلَى الْإِعَادَة ; وَلِهَذَا قَالَ :" لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبّكُمْ تُوقِنُونَ "

### الآية 13:3

> وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
 أَيْ دَلَالَات وَعَلَامَات " لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "

### الآية 13:4

> وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعࣱ مُّتَجَٰوِرَٰتࣱ وَجَنَّٰتࣱ مِّنۡ أَعۡنَٰبࣲ وَزَرۡعࣱ وَنَخِيلࣱ صِنۡوَانࣱ وَغَيۡرُ صِنۡوَانࣲ يُسۡقَىٰ بِمَآءࣲ وَٰحِدࣲ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَعۡقِلُونَ [13:4]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
 أَيْ لَعَلَامَات لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب يَفْهَم عَنْ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 13:5

> ۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقࣲ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ [13:5]

أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
 " الْأَغْلَال " جَمْع غُلّ ; وَهُوَ طَوْق تُشَدّ بِهِ الْيَد إِلَى الْعُنُق، أَيْ يُغَلُّونَ يَوْم الْقِيَامَة ; بِدَلِيلِ قَوْله :" إِذْ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ " \[غَافِر: ٧١\] إِلَى قَوْله :" ثُمَّ فِي النَّار يُسْجَرُونَ " \[غَافِر: ٧٢\].
 وَقِيلَ : الْأَغْلَال أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة الَّتِي هِيَ لَازِمَة لَهُمْ.

### الآية 13:6

> وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ [13:6]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ
 أَيْ لَذُو تَجَاوُز عَنْ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آمَنُوا، وَعَنْ الْمُذْنِبِينَ إِذَا تَابُوا.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرْجَى آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ ".
 " وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَاب " إِذَا أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْر.
 وَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ :" وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَاب " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لَوْلَا عَفْو اللَّه وَرَحْمَته وَتَجَاوُزه لَمَا هَنَأَ أَحَدًا عَيْشٌ وَلَوْلَا عِقَابه وَوَعِيده وَعَذَابه لَاتَّكَلَ كُلّ أَحَد ).

### الآية 13:7

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرࣱۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ [13:7]

إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
 قَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر " أَيْ مُعَلِّم.
 " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " أَيْ نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه.
 وَقِيلَ : الْهَادِي اللَّه ; أَيْ عَلَيْك الْإِنْذَار، وَاَللَّه هَادِي كُلّ قَوْم إِنْ أَرَادَ هِدَايَتهمْ.

### الآية 13:8

> ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ [13:8]

وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ
 يَعْنِي مِنْ النُّقْصَان وَالزِّيَادَة.
 وَيُقَال :" بِمِقْدَارٍ " قَدْر خُرُوج الْوَلَد مِنْ بَطْن أُمّه، وَقَدْر مُكْثه فِي بَطْنهَا إِلَى خُرُوجه.
 وَقَالَ قَتَادَة : فِي الرِّزْق وَالْأَجَل.
 وَالْمِقْدَار الْقَدْر ; وَعُمُوم الْآيَة يَتَنَاوَل كُلّ ذَلِكَ، وَاَللَّه سُبْحَانه أَعْلَم.
 قُلْت : هَذِهِ الْآيَة تَمَدَّحَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهَا بِأَنَّهُ " عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة "

### الآية 13:9

> عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ [13:9]

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ
 أَيْ هُوَ عَالِم بِمَا غَابَ عَنْ الْخَلْق، وَبِمَا شَهِدُوهُ.
 فَالْغَيْب مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَائِب.
 وَالشَّهَادَة مَصْدَر بِمَعْنَى الشَّاهِد ; فَنَبَّهَ سُبْحَانه عَلَى اِنْفِرَاده بِعِلْمِ الْغَيْب، وَالْإِحَاطَة بِالْبَاطِنِ الَّذِي يَخْفَى عَلَى الْخَلْق، فَلَا يَجُوز أَنْ يُشَارِكهُ فِي ذَلِكَ أَحَد ; فَأَمَّا أَهْل الطِّبّ الَّذِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَات فَإِنْ قَطَعُوا بِذَلِكَ فَهُوَ كُفْر، وَإِنْ قَالُوا إِنَّهَا تَجْرِبَة تُرِكُوا وَمَا هُمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي الْمَمْدُوح ; فَإِنَّ الْعَادَة يَجُوز اِنْكِسَارهَا، وَالْعِلْم لَا يَجُوز تَبَدُّله.
 و " الْكَبِير " الَّذِي كُلّ شَيْء دُونه.
 " الْمُتَعَال " عَمَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ، الْمُسْتَعْلِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ وَقَهْره ; وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي شَرْح الْأَسْمَاء مُسْتَوْفًى، وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 13:10

> سَوَآءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ [13:10]

وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ
 " بِالنَّهَارِ " أَيْ يَسْتَوِي فِي عِلْم اللَّه السِّرّ وَالْجَهْر، وَالظَّاهِر فِي الطُّرُقَات، وَالْمُسْتَخْفِي فِي الظُّلُمَات.
 وَقَالَ الْأَخْفَش وَقُطْرُب : الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ الظَّاهِر ; وَمِنْهُ خَفَيْت الشَّيْء وَأَخْفَيْته أَيْ أَظْهَرْته ; وَأَخْفَيْت الشَّيْء أَيْ اِسْتَخْرَجْته ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّبَّاشِ : الْمُخْتَفِي.
 **وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :**

خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقهنَّ كَأَنَّمَاخَفَاهُنَّ وَدْق مِنْ عَشِيّ مُجَلَّب وَالسَّارِب الْمُتَوَارِي، أَيْ الدَّاخِل سَرَبًا ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : اِنْسَرَبَ الْوَحْشِيّ إِذَا دَخَلَ فِي كِنَاسه.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" مُسْتَخْفٍ " مُسْتَتِر، " وَسَارِب " ظَاهِر.
 مُجَاهِد :" مُسْتَخْف " بِالْمَعَاصِي، " وَسَارِب " ظَاهِر.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " سَارِب " ذَاهِب ; قَالَ الْكِسَائِيّ : سَرَب يَسْرُب سَرَبًا وَسُرُوبًا إِذَا ذَهَبَ ; وَقَالَ الشَّاعِر :وَكُلّ أُنَاس قَارَبُوا قَيْد فَحْلهمْوَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْده فَهْوَ سَارِب أَيْ ذَاهِب.
 وَقَالَ أَبُو رَجَاء : السَّارِب الذَّاهِب عَلَى وَجْهه فِي الْأَرْض ; قَالَ الشَّاعِر :
 أَنَّى سَرَبْتِ وَكُنْتِ غَيْر سَرُوب
 وَقَالَ الْقُتَبِيّ :" سَارِب بِالنَّهَارِ " أَيْ مُنْصَرِف فِي حَوَائِجه بِسُرْعَةٍ ; مِنْ قَوْلهمْ : انْسَرَبَ الْمَاء.
 وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : خَلِّ سَرْبه أَيْ طَرِيقه.

### الآية 13:11

> لَهُۥ مُعَقِّبَٰتࣱ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوٓءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ [13:11]

وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ
 أَيْ مَلْجَأ ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل السُّدِّيّ.
 وَقِيلَ : مِنْ نَاصِر يَمْنَعهُمْ مِنْ عَذَابه ; وَقَالَ الشَّاعِر :
 مَا فِي السَّمَاء سِوَى الرَّحْمَن مِنْ وَالٍ
 وَوَالٍ وَوَلِيّ كَقَادِرٍ وَقَدِير.

### الآية 13:12

> هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ [13:12]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ
 أَيْ بِالْمَطَرِ.
 " السَّحَاب " جَمْع، وَالْوَاحِدَة سَحَابَة، وَسُحُب وَسَحَائِب فِي الْجَمْع أَيْضًا.

### الآية 13:13

> وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ [13:13]

وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ
 قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ :" الْمِحَال " الْمَكْر، وَالْمَكْر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ التَّدْبِير بِالْحَقِّ.
 النَّحَّاس : الْمَكْر مِنْ اللَّه إِيصَال الْمَكْرُوه إِلَى مَنْ يَسْتَحِقّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر.
 وَرَوَى اِبْن الْيَزِيدِيّ عَنْ أَبِي زَيْد " وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال " أَيْ النِّقْمَة.
 وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ :" الْمِحَال " أَيْ الْقُوَّة وَالشِّدَّة.
 وَالْمَحْل : الشِّدَّة ; الْمِيم أَصْلِيَّة، وَمَاحَلْت فُلَانًا مِحَالًا أَيْ قَاوَيْته حَتَّى يَتَبَيَّن أَيّنَا أَشَدّ.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْد :" الْمِحَال " الْعُقُوبَة وَالْمَكْرُوه.
 وَقَالَ اِبْن عَرَفَة :" الْمِحَال " الْجِدَال ; يُقَال : مَاحَل عَنْ أَمْره أَيْ جَادَلَ.
 وَقَالَ الْقُتَيْبِيّ : أَيْ شَدِيد الْكَيْد ; وَأَصْله مِنْ الْحِيلَة، جُعِلَ مِيمه كَمِيمِ الْمَكَان ; وَأَصْله مِنْ الْكَوْن، ثُمَّ يُقَال : تَمَكَّنْت.
 وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : غَلِطَ اِبْن قُتَيْبَة أَنَّ الْمِيم فِيهِ زَائِدَة ; بَلْ هِيَ أَصْلِيَّة، وَإِذَا رَأَيْت الْحَرْف عَلَى مِثَال فِعَال أَوَّله مِيم مَكْسُورَة فَهِيَ أَصْلِيَّة ; مِثْل : مِهَاد وَمِلَاك وَمِرَاس، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحُرُوف.
 وَمِفْعَل إِذَا كَانَتْ مِنْ بَنَات الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ يَجِيء بِإِظْهَارِ الْوَاو مِثْل : مِزْوَد وَمِحْوَل وَمِحْوَر، وَغَيْرهَا مِنْ الْحُرُوف ; وَقَالَ : وَقَرَأَ الْأَعْرَج " وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال " بِفَتْحِ الْمِيم ; وَجَاءَ تَفْسِيره عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ الْحَوْل، ذَكَرَ هَذَا كُلّه أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيّ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ; وَأَقَاوِيل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِمَعْنَاهَا ; وَهِيَ ثَمَانِيَة : أَوَّلهَا : شَدِيد الْعَدَاوَة، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَثَانِيهَا : شَدِيد الْحَوْل، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا.
 وَثَالِثهَا : شَدِيد الْأَخْذ، قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب.
 وَرَابِعهَا : شَدِيد الْحِقْد، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَخَامِسهَا : شَدِيد الْقُوَّة، قَالَهُ مُجَاهِد.
 وَسَادِسهَا : شَدِيد الْغَضَب، قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه.
 وَسَابِعهَا : شَدِيد الْهَلَاك بِالْمَحْلِ، وَهُوَ الْقَحْط ; قَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا.
 وَثَامِنهَا : شَدِيد الْحِيلَة ; قَالَهُ قَتَادَة.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَمَعْمَر : الْمِحَال وَالْمُمَاحَلَة الْمُمَاكَرَة وَالْمُغَالَبَة ; وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى.

فَرْع نَبْع يَهْتَزّ فِي غُصْن الْمَجْدِ كَثِير النَّدَى شَدِيد الْمِحَال **وَقَالَ آخَر :**وَلَبَّسَ بَيْن أَقْوَام فَكُلّأَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِب وَالْمِحَالَا **وَقَالَ عَبْد الْمُطَّلِب :**لَا هُمَّ إِنَّ الْمَرْء يَمْنَعُ رَحْله فَامْنَعْ حِلَالكلَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبهمْ وَمِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالك

### الآية 13:14

> لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلࣲ [13:14]

وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
 أَيْ لَيْسَتْ عِبَادَة الْكَافِرِينَ الْأَصْنَام إِلَّا فِي ضَلَال، لِأَنَّهَا شِرْك، وَقِيلَ : إِلَّا فِي ضَلَال أَيْ يَضِلّ عَنْهُمْ ذَلِكَ الدُّعَاء، فَلَا يَجِدُونَ مِنْهُ سَبِيلًا ; كَمَا قَالَ :" أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا " \[الْأَعْرَاف: ٣٧\] وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ أَصْوَات الْكَافِرِينَ مَحْجُوبَة عَنْ اللَّه فَلَا يَسْمَع دُعَاءَهُمْ.

### الآية 13:15

> وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ [13:15]

وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
 أَيْ ظِلَال الْخَلْق سَاجِدَة لِلَّهِ تَعَالَى بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال ; لِأَنَّهَا تَبِين فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، وَتَمِيل مِنْ نَاحِيَة إِلَى نَاحِيَة ; وَذَلِكَ تَصْرِيف اللَّه إِيَّاهَا عَلَى مَا يَشَاء ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأُ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ " \[النَّحْل: ٤٨\] قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 وَقَالَ مُجَاهِد : ظِلّ الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا وَهُوَ طَائِع ; وَظِلّ الْكَافِر يَسْجُد كَرْهًا وَهُوَ كَارِه.
 وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : يُجْعَل لِلظِّلَالِ عُقُول تَسْجُد بِهَا وَتَخْشَع بِهَا، كَمَا جُعِلَ لِلْجِبَالِ أَفْهَام حَتَّى خَاطَبَتْ وَخُوطِبَتْ.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ : فِي هَذَا نَظَر ; لِأَنَّ الْجَبَل عَيْن، فَيُمْكِن أَنْ يَكُون لَهُ عَقْل بِشَرْطِ تَقْدِير الْحَيَاة، وَأَمَّا الظِّلَال فَآثَار وَأَعْرَاض، وَلَا يُتَصَوَّر تَقْدِير الْحَيَاة لَهَا، وَالسُّجُود بِمَعْنَى الْمَيْل ; فَسُجُود الظِّلَال مَيْلهَا مِنْ جَانِب إِلَى جَانِب ; يُقَال : سَجَدَتْ النَّخْلَة أَيْ مَالَتْ.
 و " الْآصَال " جَمْع أُصُل، وَالْأُصُل جَمْع أَصِيل ; وَهُوَ مَا بَيْن الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب، ثُمَّ أَصَائِل جَمْع الْجَمْع ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ :

لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْت أُكْرِمَ أَهْلهوَأَقْعدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ و " ظِلَالهمْ " يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى " مَنْ " وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِرْتَفَعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف ; التَّقْدِير : وَظِلَالهمْ سُجَّد بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال و " بِالْغُدُوِّ " يَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا، وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع غَدَاة ; يُقَوِّي كَوْنه جَمْعًا مُقَابَلَة الْجَمْع الَّذِي هُوَ الْآصَال بِهِ.

### الآية 13:16

> قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ [13:16]

وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
 قَبْل كُلّ شَيْء.
 " الْقَهَّار " الْغَالِب لِكُلِّ شَيْء، الَّذِي يَغْلِب فِي مُرَاده كُلّ مُرِيد.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَلَا يَبْعُد أَنْ تَكُون الْآيَة وَارِدَة فِيمَنْ لَا يَعْتَرِف بِالصَّانِعِ ; أَيْ سَلْهُمْ عَنْ خَالِق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ يَسْهُل تَقْرِير الْحُجَّة فِيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَقْرُب الْأَمْر مِنْ الضَّرُورَة ; فَإِنَّ عَجْز الْجَمَاد وَعَجْز كُلّ مَخْلُوق عَنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَعْلُوم، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَبَانَ أَنَّ الصَّانِع هُوَ اللَّه فَكَيْفَ يَجُوز اِعْتِدَاد الشَّرِيك لَهُ ؟ ! وَبَيَّنَ فِي أَثْنَاء الْكَلَام أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالِمِ صَانِعَانِ لَاشْتَبَهَ الْخَلْق، وَلَمْ يَتَمَيَّز فِعْل هَذَا عَنْ فِعْل ذَلِكَ، فَبِمَ يُعْلَم أَنَّ الْفِعْل مِنْ اِثْنَيْنِ ؟ !.

### الآية 13:17

> أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءࣰ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدࣰا رَّابِيࣰاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعࣲ زَبَدࣱ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءࣰۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ [13:17]

وَقِيلَ : الْمُرَاد مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْقُرْآنِ وَمَا يَدْخُل مِنْهُ الْقُلُوب ; فَشَبَّهَ الْقُرْآن بِالْمَطَرِ لِعُمُومِ خَيْره وَبَقَاء نَفْعه، وَشَبَّهَ الْقُلُوب بِالْأَوْدِيَةِ، يَدْخُل فِيهَا مِنْ الْقُرْآن مِثْل مَا يَدْخُل فِي الْأَوْدِيَة بِحَسَبِ سَعَتهَا وَضِيقهَا.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس :" أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء " قَالَ : قُرْآنًا، " فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا " قَالَ : الْأَوْدِيَة قُلُوب الْعِبَاد.
 قَالَ صَاحِب " سُوق الْعَرُوس " إِنْ صَحَّ هَذَا التَّفْسِير فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه مَثَّلَ الْقُرْآن بِالْمَاءِ.
 وَمَثَّلَ الْقُلُوب بِالْأَوْدِيَةِ، وَمَثَّلَ الْمُحْكَم بِالصَّافِي، وَمَثَّلَ الْمُتَشَابِه بِالزَّبَدِ.
 وَقِيلَ : الزَّبَد مَخَايِل النَّفْس وَغَوَائِل الشَّكّ تَرْتَفِع مِنْ حَيْثُ مَا فِيهَا فَتَضْطَرِب مِنْ سُلْطَان تِلَعهَا، كَمَا أَنَّ مَاء السَّيْل يَجْرِي صَافِيًا فَيَرْفَع مَا يَجِد فِي الْوَادِي بَاقِيًا، وَأَمَّا حِلْيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة فَمِثْل الْأَحْوَال السُّنِّيَّة.
 وَالْأَخْلَاق الزَّكِيَّة ; الَّتِي بِهَا جَمَال الرِّجَال، وَقَوَام صَالِح الْأَعْمَال، كَمَا أَنَّ مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة زِينَة النِّسَاء، وَبِهِمَا قِيمَة الْأَشْيَاء.
 وَقَرَأَ حُمَيْد وَابْن مُحَيْصِن وَيَحْيَى وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص، " يُوقِدُونَ " بِالْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ :" يَنْفَع النَّاس " فَأَخْبَرَ، وَلَا مُخَاطَبَة هَاهُنَا.
 الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّل الْكَلَام :" أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء " \[الرَّعْد: ١٦\] الْآيَة.
 وَقَوْله :" فِي النَّار " مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ فِي مَوْضِع الْحَال، وَذُو الْحَال الْهَاء الَّتِي فِي " عَلَيْهِ " التَّقْدِير : وَمِمَّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ ثَابِتًا فِي النَّار أَوْ كَائِنًا.
 وَفِي قَوْله :" فِي النَّار " ضَمِير مَرْفُوع يَعُود إِلَى الْهَاء الَّتِي هِيَ اِسْم ذِي الْحَال وَلَا يَسْتَقِيم أَنْ يَتَعَلَّق " فِي النَّار " ب " يُوقِدُونَ " مِنْ حَيْثُ لَا يَسْتَقِيم أَوْقَدْت عَلَيْهِ فِي النَّار ; لِأَنَّ الْمُوقَد عَلَيْهِ يَكُون فِي النَّار، فَيَصِير قَوْله :" فِي النَّار " غَيْر مُفِيد.
 وَقَوْله :" اِبْتِغَاء حِلْيَة " مَفْعُول لَهُ.
 " زَبَد مِثْله " اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ زَبَد مِثْل زَبَد السَّيْل.
 وَقِيلَ : إِنَّ خَبَر " زَبَد " قَوْله :" فِي النَّار " الْكِسَائِيّ :" زَبَد " اِبْتِدَاء، و " مِثْله " نَعْت لَهُ، وَالْخَبَر فِي الْجُمْلَة الَّتِي قَبْله، وَهُوَ " مِمَّا يُوقِدُونَ ".
 " كَذَلِكَ يَضْرِب اللَّه الْأَمْثَال " أَيْ كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ هَذِهِ الْأَمْثَال فَكَذَلِكَ يَضْرِبهَا بَيِّنَات.
 **تَمَّ الْكَلَام، ثُمَّ قَالَ :**

### الآية 13:18

> لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [13:18]

وَبِئْسَ الْمِهَادُ
 أَيْ الْفِرَاش الَّذِي مَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ.

### الآية 13:19

> ۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [13:19]

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ
 هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر، وَرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وَأَبِي جَهْل لَعَنَهُ اللَّه.
 وَالْمُرَاد بِالْعَمَى عَمَى الْقَلْب، وَالْجَاهِل بِالدِّينِ أَعْمَى الْقَلْب.
 " إِنَّمَا يَتَذَكَّر أُولُو الْأَلْبَاب ".

### الآية 13:20

> ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ [13:20]

وَقَالَ أَبُو الْفَرَج : وَلَا اِلْتِفَات إِلَى قَوْل أَبِي حَمْزَة :" فَجَاءَ أَسَد فَأَخْرَجَنِي " فَإِنَّهُ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَقَدْ يَقَع مِثْله اتِّفَاقًا وَقَدْ يَكُون لُطْفًا مِنْ اللَّه تَعَالَى بِالْعَبْدِ الْجَاهِل، وَلَا يُنْكَر أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى لَطَفَ بِهِ، إِنَّمَا يُنْكَر فِعْله الَّذِي هُوَ كَسْبه، وَهُوَ إِعَانَته عَلَى نَفْسه الَّتِي هِيَ وَدِيعَة لِلَّهِ تَعَالَى عِنْده، وَقَدْ أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا.

### الآية 13:21

> وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ [13:21]

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ
 ظَاهِر فِي صِلَة الْأَرْحَام، وَهُوَ قَوْل قَتَادَة وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَنَاوَل جَمِيع الطَّاعَات.
 " وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ " قِيلَ : فِي قَطْع الرَّحِم.
 وَقِيلَ : فِي جَمِيع الْمَعَاصِي.
 " وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب " سُوء الْحِسَاب الِاسْتِقْصَاء فِيهِ وَالْمُنَاقَشَة ; وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب عُذِّبَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر : مَعْنَى.
 " يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ " الْإِيمَان بِجَمِيعِ الْكُتُب وَالرُّسُل كُلّهمْ.
 الْحَسَن : هُوَ صِلَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَيَحْتَمِل رَابِعًا : أَنْ يَصِلُوا الْإِيمَان بِالْعَمَلِ الصَّالِح ; " وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ " فِيمَا أَمَرَهُمْ بِوَصْلِهِ، " وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب " فِي تَرْكه ; وَالْقَوْل الْأَوَّل يَتَنَاوَل هَذِهِ الْأَقْوَال كَمَا ذَكَرْنَا، وَبِاَللَّهِ تَوْفِيقنَا.

### الآية 13:22

> وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِيَةࣰ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:22]

أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
 أَيْ عَاقِبَة الْآخِرَة، وَهِيَ الْجَنَّة بَدَل النَّار، وَالدَّار غَدًا دَارَانِ : الْجَنَّة لِلْمُطِيعِ، وَالنَّار لِلْعَاصِي ; فَلَمَّا ذَكَرَ وَصْف الْمُطِيعِينَ فَدَارهمْ الْجَنَّة لَا مَحَالَة.
 وَقِيلَ : عُنِيَ بِالدَّارِ دَار الدُّنْيَا ; أَيْ لَهُمْ جَزَاء مَا عَمِلُوا مِنْ الطَّاعَات فِي دَار الدُّنْيَا.

### الآية 13:23

> جَنَّٰتُ عَدۡنࣲ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابࣲ [13:23]

وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ
 أَيْ بِالتُّحَفِ وَالْهَدَايَا مِنْ عِنْد اللَّه تَكْرِمَة لَهُمْ.

### الآية 13:24

> سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:24]

فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
 أَيْ نِعْمَ عَاقِبَة الدَّار الَّتِي كُنْتُمْ فِيهَا ; عَمِلْتُمْ فِيهَا مَا أَعْقَبَكُمْ هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ; فَالْعُقْبَى عَلَى هَذَا اِسْم، و " الدَّار " هِيَ الدُّنْيَا.
 وَقَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ :" فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " الْجَنَّة عَنْ النَّار.
 وَعَنْهُ :" فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " الْجَنَّة عَنْ الدُّنْيَا

### الآية 13:25

> وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ [13:25]

وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
 أَيْ سُوء الْمُنْقَلَب، وَهُوَ جَهَنَّم.
 وَقَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ! إِنَّهُمْ الْحَرُورِيَّة.

### الآية 13:26

> ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعࣱ [13:26]

وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ
 أَيْ فِي جَنْبهَا.
 " إِلَّا مَتَاع " أَيْ مَتَاع مِنْ الْأَمْتِعَة، كَالْقَصْعَةِ وَالسُّكُرُّجَة.
 وَقَالَ مُجَاهِد : شَيْء قَلِيل ذَاهِب مِنْ مُتَع النَّهَار إِذَا اِرْتَفَعَ ; فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ زَوَال.
 اِبْن عَبَّاس : زَاد كَزَادِ الرَّاعِي.
 وَقِيلَ : مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا مَا يُسْتَمْتَع بِهَا مِنْهَا.
 وَقِيلَ : مَا يُتَزَوَّد مِنْهَا إِلَى الْآخِرَة، مِنْ التَّقْوَى وَالْعَمَل الصَّالِح، " وَلَهُمْ سُوء الدَّار " ثُمَّ اِبْتَدَأَ.
 " اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر " أَيْ يُوَسِّع وَيُضَيِّق.

### الآية 13:27

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ [13:27]

وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ
 أَيْ مَنْ رَجَعَ.
 وَالْهَاء فِي " إِلَيْهِ " لِلْحَقِّ، أَوْ لِلْإِسْلَامِ، أَوْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; عَلَى تَقْدِير : وَيَهْدِي إِلَى دِينه وَطَاعَته مَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ بِقَلْبِهِ.
 وَقِيلَ : هِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

### الآية 13:28

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ [13:28]

أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
 أَيْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا فِي الْحَلِف ; فَإِذَا حَلَفَ خَصْمه بِاَللَّهِ سَكَنَ قَلْبه.
 وَقِيلَ :" بِذِكْرِ اللَّه " أَيْ بِطَاعَةِ اللَّه.
 وَقِيلَ : بِثَوَابِ اللَّه.
 وَقِيلَ : بِوَعْدِ اللَّه.
 وَقَالَ مُجَاهِد : هُمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

### الآية 13:29

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابࣲ [13:29]

وَقَالَ الزَّجَّاج : طُوبَى فُعْلَى مِنْ الطِّيب، وَهِيَ الْحَالَة الْمُسْتَطَابَة لَهُمْ ; وَالْأَصْل طُيْبَى، فَصَارَتْ الْيَاء وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمّ مَا قَبْلهَا، كَمَا قَالُوا : مُوسِر وَمُوقِن.
 قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهَا شَجَرَة ; لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوع الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيّ ; ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر فِي التَّمْهِيد، وَمِنْهُ نَقَلْنَاهُ ; وَذَكَرَهُ أَيْضًا الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره ; وَذَكَرَ أَيْضًا الْمَهْدَوِيّ وَالْقُشَيْرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة غَرَسَهَا اللَّه بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه تُنْبِت الْحُلِيّ وَالْحُلَل وَإِنَّ أَغْصَانهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة ) وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَة عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَار فَلْيُطَالِعْ الثَّعْلَبِيّ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" طُوبَى " شَجَرَة فِي الْجَنَّة أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ، وَفِي دَار كُلّ مُؤْمِن مِنْهَا غُصْن.
 وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ :( سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى :" طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب " قَالَ :( شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَارِي وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ :( شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ).
 فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه ! سُئِلْت عَنْهَا فَقُلْت :( أَصْلهَا فِي دَارِي وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ سُئِلْت عَنْهَا فَقُلْت :( أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّ دَارِي وَدَار عَلِيّ غَدًا فِي الْجَنَّة وَاحِدَة فِي مَكَان وَاحِد ) وَعَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( هِيَ شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَارِي وَمَا مِنْ دَار مِنْ دُوركُمْ إِلَّا مُدَلًّى فِيهَا غُصْن مِنْهَا ) " وَحُسْن مَآب " آبَ إِذَا رَجَعَ.
 وَقِيلَ : تَقْدِير الْكَلَام الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ.

### الآية 13:30

> كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ [13:30]

وَإِلَيْهِ مَتَابِ
 أَيْ مَرْجِعِي غَدًا، وَالْيَوْم أَيْضًا عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَوَثِقْت، رِضًا بِقَضَائِهِ، وَتَسْلِيمًا لِأَمْرِهِ.
 وَقِيلَ : سَمِعَ أَبُو جَهْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي الْحِجْر وَيَقُول :( يَا اللَّه يَا رَحْمَن ) فَقَالَ : كَانَ مُحَمَّد يَنْهَانَا عَنْ عِبَادَة الْآلِهَة وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة، وَنَزَلَ.
 " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن " \[الْإِسْرَاء: ١١٠\].

### الآية 13:31

> وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعࣰاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبࣰا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ [13:31]

حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
 فِي فَتْح مَكَّة ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَقِيلَ : نَزَلَتْ بِمَكَّة ; أَيْ تُصِيبهُمْ الْقَوَارِع، وَتَخْرُج عَنْهُمْ إِلَى الْمَدِينَة يَا مُحَمَّد، فَتَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ، أَوْ تَحُلّ بِهِمْ مُحَاصِرًا لَهُمْ ; وَهَذِهِ الْمُحَاصَرَة لِأَهْلِ الطَّائِف، وَلِقِلَاعِ خَيْبَر، وَيَأْتِي وَعْد اللَّه بِالْإِذْنِ لَك فِي قِتَالهمْ وَقَهْرهمْ.
 وَقَالَ الْحَسَن : وَعَدَ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة.

### الآية 13:32

> وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ
 أَيْ فَكَيْف رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْت بِهِمْ، فَكَذَلِكَ أَصْنَع بِمُشْرِكِي قَوْمك.

### الآية 13:33

> أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرࣲ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ [13:33]

فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
 أَيْ مُوَفِّق ; وَفِي هَذَا إِثْبَات قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ ; لِقَوْلِهِ :"، وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه " فَكَذَلِكَ قَوْله :" وَصُدُّوا ".
 وَمُعْظَم الْقُرَّاء يَقِفُونَ عَلَى الدَّال مِنْ غَيْر الْيَاء ; وَكَذَلِكَ " وَالٍ " و " وَاقٍ " ; لِأَنَّك تَقُول فِي الرَّجُل : هَذَا قَاضٍ وَوَالٍ وَهَادٍ، فَتَحْذِف الْيَاء لِسُكُونِهَا وَالْتِقَائِهَا مَعَ التَّنْوِين.
 وَقُرِئَ " فَمَا لَهُ مِنْ هَادِي " و " وَالِي " و " وَاقِي " بِالْيَاءِ ; وَهُوَ عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول : هَذَا دَاعِي وَوَاقِي بِالْيَاءِ ; لِأَنَّ حَذْف الْيَاء فِي حَالَة الْوَصْل لِالْتِقَائِهَا مَعَ التَّنْوِين، وَقَدْ أَمِنَّا هَذَا فِي الْوَقْف ; فَرُدَّتْ الْيَاء فَصَارَ هَادِي وَوَالِي وَوَاقِي.
 وَقَالَ الْخَلِيل فِي نِدَاء قَاضٍ : يَا قَاضِي بِإِثْبَاتِ الْيَاء ; إِذْ لَا تَنْوِينَ مَعَ النِّدَاء، كَمَا لَا تَنْوِينَ فِي نَحْو الدَّاعِي وَالْمُتَعَالِي.

### الآية 13:34

> لَّهُمۡ عَذَابࣱ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ [13:34]

وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ
 أَيْ مَانِع يَمْنَعهُمْ مِنْ عَذَابه وَلَا دَافِع.
 و " مِنْ " زَائِدَة.

### الآية 13:35

> ۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمࣱ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ [13:35]

تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ
 أَيْ عَاقِبَة أَمْر الْمُكَذِّبِينَ وَآخِرَتهمْ النَّار يَدْخُلُونَهَا.

### الآية 13:36

> وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ [13:36]

وَإِلَيْهِ مَآبِ
 أَيْ أَرْجِع فِي أُمُورِي كُلّهَا.

### الآية 13:37

> وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيࣰّاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيࣲّ وَلَا وَاقࣲ [13:37]

بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ
 أَيْ نَاصِر يَنْصُرك.
 " وَلَا وَاقٍ " يَمْنَعك مِنْ عَذَابه ; وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَاد الْأُمَّة.

### الآية 13:38

> وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجࣰا وَذُرِّيَّةࣰۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلࣲ كِتَابࣱ [13:38]

لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
 أَيْ لِكُلِّ أَمْر قَضَاهُ اللَّه كِتَاب عِنْد اللَّه ; قَالَهُ الْحَسَن.
 وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، الْمَعْنَى : لِكُلِّ كِتَاب أَجَل ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَالضَّحَّاك ; أَيْ لِكُلِّ أَمْر كَتَبَهُ اللَّه أَجَل مُؤَقَّت، وَوَقْت مَعْلُوم ; نَظِيره.
 " لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ " \[الْأَنْعَام: ٦٧\] ; بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ عَلَى اِقْتِرَاح الْأُمَم فِي نُزُول الْعَذَاب، بَلْ لِكُلٍّ أَجَل كِتَاب.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى لِكُلِّ مُدَّة كِتَاب مَكْتُوب، وَأَمْر مُقَدَّر لَا تَقِف عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة.
 وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي " نَوَادِر الْأُصُول " عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَمَّا اِرْتَقَى مُوسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه طُور سَيْنَاء رَأَى الْجَبَّار فِي إِصْبَعه خَاتَمًا، فَقَالَ : يَا مُوسَى مَا هَذَا ؟ وَهُوَ أَعْلَم بِهِ، قَالَ : شَيْء مِنْ حُلِيّ الرِّجَال، قَالَ : فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَسْمَائِي مَكْتُوب أَوْ كَلَامِي ؟ قَالَ : لَا، قَالَ : فَاكْتُبْ عَلَيْهِ " لِكُلِّ أَجَل كِتَاب ".

### الآية 13:39

> يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ [13:39]

وَقَالَ قَيْس بْن عَبَّاد فِي الْيَوْم الْعَاشِر مِنْ رَجَب : هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَمْحُو اللَّه فِيهِ مَا يَشَاء، وَيُثْبِت فِيهِ مَا يَشَاء، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّ ذَلِكَ يَكُون فِي رَمَضَان.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام، مِنْ دُرَّة بَيْضَاء، لَهَا دَفَّتَانِ مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء، لِلَّهِ فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَةِ وَسِتُّونَ نَظْرَة، يُثْبِت مَا يَشَاء وَيَمْحُو مَا يَشَاء.
 وَرُوِيَ أَبُو الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( إِنَّ اللَّه سُبْحَانه يَفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل فَيَنْظُر فِي الْكِتَاب الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره فَيُثْبِت مَا يَشَاء وَيَمْحُو مَا يَشَاء ).
 وَالْعَقِيدَة أَنَّهُ لَا تَبْدِيل لِقَضَاءِ اللَّه ; وَهَذَا الْمَحْو وَالْإِثْبَات مِمَّا سَبَقَ بِهِ الْقَضَاء، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْقَضَاء مَا يَكُون وَاقِعًا مَحْتُومًا، وَهُوَ الثَّابِت ; وَمِنْهُ مَا يَكُون مَصْرُوفًا بِأَسْبَابٍ، وَهُوَ الْمَمْحُوّ، وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقَالَ الْغَزْنَوِيّ : وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي اللَّوْح خَرَجَ عَنْ الْغَيْب لِإِحَاطَةِ بَعْض الْمَلَائِكَة ; فَيَحْتَمِل التَّبْدِيل ; لِأَنَّ إِحَاطَة الْخَلْق بِجَمِيعِ عِلْم اللَّه مُحَال ; وَمَا فِي عِلْمه مِنْ تَقْدِير الْأَشْيَاء لَا يُبَدَّل.
 " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " أَيْ أَصْل مَا كُتِبَ مِنْ الْآجَال وَغَيْرهَا.
 وَقِيلَ : أُمّ الْكِتَاب اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي لَا يُبَدَّل وَلَا يُغَيَّر.
 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ التَّبْدِيل.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْجَرَائِد الْأُخَر.
 وَسُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُمّ الْكِتَاب فَقَالَ : عِلْم اللَّه مَا هُوَ خَالِق، وَمَا خَلْقه عَامِلُونَ ; فَقَالَ لِعِلْمِهِ : كُنْ كِتَابًا، وَلَا تَبْدِيل فِي عِلْم اللَّه، وَعَنْهُ أَنَّهُ الذِّكْر ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر " \[ الْأَنْبِيَاء : ١٠٥ \] وَهَذَا يَرْجِع مَعْنَاهُ إِلَى الْأَوَّل ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل كَعْب.
 قَالَ كَعْب الْأَحْبَار : أُمّ الْكِتَاب عِلْم اللَّه تَعَالَى بِمَا خَلَقَ وَبِمَا هُوَ خَالِق.

### الآية 13:40

> وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ [13:40]

وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
 أَيْ الْجَزَاء وَالْعُقُوبَة.

### الآية 13:41

> أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [13:41]

وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
 أَيْ الِانْتِقَام مِنْ الْكَافِرِينَ، سَرِيع الثَّوَاب لِلْمُؤْمِنِ.
 وَقِيلَ : لَا يَحْتَاج فِي حِسَابه إِلَى رَوِيَّة قَلْب، وَلَا عَقْد بَنَان ; حَسَب مَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه.

### الآية 13:42

> وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعࣰاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:42]

لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
 أَيْ عَاقِبَة دَار الدُّنْيَا ثَوَابًا وَعِقَابًا، أَوْ لِمَنْ الثَّوَاب وَالْعِقَاب فِي الدَّار الْآخِرَة ; وَهَذَا تَهْدِيد وَوَعِيد.

### الآية 13:43

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلࣰاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ [13:43]

وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَطَاء : قُلْت، لِأَبِي جَعْفَر بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي عِنْده عِلْم الْكِتَاب عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة.
 وَقِيلَ : جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ، وَاَللَّه أَعْلَم.
 قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر ابْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلِيّ فَعَوَّلَ عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا لِأَنَّهُ عِنْده أَعْلَم الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; بَلْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان أَعْلَم مِنْهُ.
 وَلِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 ( أَنَا مَدِينَة الْعِلْم وَعَلِيّ بَابهَا ) وَهُوَ حَدِيث بَاطِل ; النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ وَأَصْحَابه أَبْوَابهَا ; فَمِنْهُمْ الْبَاب الْمُنْفَسِح، وَمِنْهُمْ الْمُتَوَسِّط، عَلَى قَدْر مَنَازِلهمْ فِي الْعُلُوم.
 وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ فَصَدَقَ ; لِأَنَّ كُلّ مُؤْمِن يَعْلَم الْكِتَاب، وَيُدْرِك وَجْه إِعْجَازه، وَيَشْهَد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِدْقِهِ.
 قُلْت : فَالْكِتَاب عَلَى هَذَا هُوَ الْقُرْآن.
 وَأَمَّا مِنْ قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَعَوَّلَ عَلَى حَدِيث التِّرْمِذِيّ ; وَلَيْسَ يَمْتَنِع أَنْ يَنْزِل فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام شَيْئًا وَيَتَنَاوَل جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ لَفْظًا ; وَيَعْضُدهُ مِنْ النِّظَام أَنَّ قَوْله تَعَالَى :" وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا " يَعْنِي قُرَيْشًا ; فَاَلَّذِينَ عِنْدهمْ عِلْم الْكِتَاب هُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى، الَّذِينَ هُمْ إِلَى مَعْرِفَة النُّبُوَّة وَالْكِتَاب أَقْرَب مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان.
 قَالَ النَّحَّاس : وَقَوْل مَنْ قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره يُحْتَمَل أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَرَاهِين إِذَا صَحَّتْ وَعَرَفَهَا مَنْ قَرَأَ الْكُتُب الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْل الْقُرْآن كَانَ أَمْرًا مُؤَكَّدًا ; وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/index.php/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/index.php/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/index.php/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
