---
title: "تفسير سورة الرعد - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/168"
surah_id: "13"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/168*.

Tafsir of Surah الرعد from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 13:1

> الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ [13:1]

لما ختم التي قبلها بالدليل على حقية القرآن وأنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون، بعد أن أشار إلى كثرة ما يحسونه[(١)](#foonote-١٩٤٢٢١-١) من آياته في السماوات والأرض مع الإعراض[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢)، ابتدأ هذه[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣) بذلك على طريق اللف والنشر المشوش لأنه أفصح للبداءة في نشره بالأقرب فالأقرب فقال :﴿تلك﴾ أي الأنباء المتلوة والأقاصيص المجلوة المفصلة بدر المعاني وبديع الحكم وثابت القواعد والمباني العالية المراتب ﴿آيات﴾ والآية : الدلالة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤) العجيبة في التأدية إلى المعرفة ﴿الكتاب﴾ المنزل إليك ﴿و﴾ جميع ﴿الذي﴾. 
ولما كان تحقق أن هذا الكتاب من عند الملك أمراً لا يطرقه[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥) مرية لما له من الإعجاز، وكذا ما تبعه من بيانه بالسنة لما له من الحق الذي لا يخفى على كل[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦) عاقل، وكان ما[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-٧) تحقق أنه كذلك[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-٨) يعلم أن[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-٩) الآتي به لا يكون إلا عظيماً، بني للمفعول قوله :﴿أنزل إليك﴾ كائن ﴿من ربك﴾ فثبت حينئذ قطعاً أنه هو ﴿الحق﴾ أي الموضوع كل شيء منه في موضعه على[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٠) ما تدعو إليه الحكمة، الواضح الذي لا يتخلف شيء منه عن مطابقة الواقع من بعث ولا غيره، فهو أبعد شيء عن قولهم : إن وعده بالبعث سحر، فوجب[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢١-١١) لثبوت[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٢) حقيته[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٣) على كل من اتصف بالعقل أن[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٤) يؤمن به ﴿ولكن أكثر الناس﴾ أي الآنسين بأنفسهم المضطربين[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٥) [(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٦) في آرائهم[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٧)، ﴿لا يؤمنون﴾ أي لا يتجدد منهم إيمان أصلاً بأنه حق في نفسه وأنه من عند الله، بل يقولون : إنه من عند محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنه تخييل ليست معاينة ثابتة - كما قلنا﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾\[يوسف: ١٠٣\] فليس هدى لهم كاملاً ولا رحمة تامة، هذا التقدير محتمل، ولكن الذي يدل عليه ظاهر[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٨) قوله تعالى :﴿أفمن يعلم أنما[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-١٩) أنزل إليك من ربك الحق﴾\[الرعد: ١٩\] أن ﴿الذي﴾ مبتدأ، و ﴿من ربك﴾ صلة ﴿أنزل﴾ والخبر ﴿الحق﴾ والمقصود من هذه السورة هذه الآية، وهي وصف المنزل بأنه الحق وإقامة الدليل عليه، وذلك لأنه[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٠) لما تم وصف الكتاب بأنه حكيم محكم مفصل مبين، عطف الكلام إلى تفصيل أول[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢١) سورة البقرة، والإيماء إلى أنه حان اجتناء الثمرة في هذه السورة والتي بعدها، ويلتحم بذلك وصف[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٢) المصدقين بذلك - كما ستقف عليه. 
وقال الإمام أبو جعفر ابن زبير رحمه الله في برهانه : هذه السورة تفصيل لمجمل[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٣) قوله سبحانه في خاتمة سورة يوسف عليه السلام﴿وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون \* وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون \* أفامنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون \* قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٤) على بصيرة[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٥) أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٦)﴾\[يوسف: ١٠٥-١٠٦-١٠٧-١٠٨\] فبيان[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٧) آي السماوات في[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٨) قوله ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾ وبيان آي الأرض في قوله :﴿وهو الذي مد الأرض وجعل فيها[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-٢٩) رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٠) فيها[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣١) زوجين اثنين﴾ فهذه آي السماوات والأرض، وقد زيدت بياناً في مواضع، ثم في قوله تعالى :﴿يغشى الّيل النهار﴾ ما يكون[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٢) من الآيات عنهن، لأن الظلمة عن جرم الأرض، والضياء عن نور الشمس وهي سماوية. 
ثم زاد تعالى آيات الأرض بياناً وتفصيلاً في قوله تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾\[الرعد: ٤\] إلى قوله :﴿لقوم يعقلون﴾\[الرعد: ٤\]. ولما كان إخراج الثمر بالماء النازل من السماء من أعظم آية، ودليلاً واضحاً على صحة المعاد، ولهذا قال تعالى[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٣) في الآية الأخرى﴿كذلك نخرج الموتى﴾\[الأعراف: ٥٧\] وكان قد ورد هنا[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٤) أعظم جهة في الاعتبار من إخراجها مختلفات[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٥) في الطعوم و[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٦) الألوان والروائح مع اتحاد المادة " يسقى[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٧) " بماء واحد[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٨) ونفضل بعضها على بعض في الأكل لذلك ما أعقب قوله تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ الآية بقوله[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-٣٩) ﴿وإن تعجب فعجب قولهم إذا كنا ترابا أئنّا لفي خلق جديد﴾ ثم[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٠) بين سبحانه الصنف القائل بهذا وأنهم الكافرون أهل الخلود في النار، ثم أعقب ذلك ببيان عظيم حلمه وعفوه فقال﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾\[الرعد: ٦\] الآية، ثم أتبع ذلك[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤١) بما يشعر بالجري على السوابق[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٢) في قوله﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾\[الرعد: ٧\] 
ثم بين عظيم ملكه واطلاعه على دقائق ما أوجده من جليل صنعه واقتداره فقال ﴿الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الأرحام[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٣)﴾ الآيات إلى قوله :﴿وما لكم من دونه من وال﴾ 
ثم خوف عباده وأنذرهم ورغبهم﴿هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾\[الرعد: ١٢\]، الآيات وكل ذلك راجع إلى ما أودع سبحانه في السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وفي ذلك أكثر آي السورة ونبه تعالى على الآية الكبرى والمعجزة العظمى فقال :﴿ولو أن قراناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾\[الرعد: ٣١\] والمراد : لكان هذا القرآن﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٤)﴾\[النساء: ٨٢\] والتنبيه بعظيم[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٥) هذه الآيات مناسب لمقتضى السورة من التنبيه بما أودع[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٦) تعالى من الآيات في السماوات والأرض، [(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٧) 
وكأنه جل وتعالى لما بين لهم عظيم ما أودع في السماوات والأرض[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٨) وما بينهما من الآيات وبسط ذلك وأوضحه، أردف ذلك بآية أخرى جامعة للآيات ومتسعة للاعتبارات فقال تعالى :﴿ولو أن قرآناً سيرت به الجبال﴾\[الرعد: ٣١\] فهو من نحو﴿إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-٤٩)﴾\[الجاثية: ٣\] أي[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٠) لو فكرتم[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥١) في آيات[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٢) السماوات والأرض لأقلتكم وكفتكم في بيان الطريق إليه و[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٣) لو فكرتم[(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٤) في أنفسكم وما أودع تعالى فيكم[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٥) من العجائب لاكتفيتم " من عرف نفسه عرف ربه " فمن قبيل هذا الضرب من الاعتبار هو الواقع في سورة الرعد من بسط آيات[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٦) السماوات والأرض، ثم ذكر القرآن وما يحتمل، فهذه إشارة إلى ما تضمنت هذه السورة الجليلة من بسط الآيات المودعة في الأرضين والسماوات. 
وأما[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٧) قوله تعالى﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾\[يوسف: ١٠٦\] فقد أشار إليه قوله تعالى :﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾[(٥٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٨) وقوله تعالى :﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر الله تطمئن القلوب﴾\[الرعد: ٢٨\] فالذين تطمئن قلوبهم بذكر الله هم أولو الألباب المتذكرون التامو الإيمان وهم القليل[(٥٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-٥٩) المشار إليهم في قوله[(٦٠)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٠) تعالى﴿وقليل ما هم﴾\[ص: ٢٤\] والمقول فيهم﴿أولئك هم المؤمنون حقاً﴾\[الأنفال: ٤\] ودون هؤلاء طوائف من المؤمنين ليسوا في درجاتهم ولا بلغوا يقينهم، وإليهم الإشارة بقوله :﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾\[يوسف: ١٠٦\] قال عليه الصلاة والسلام " الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل " فهذا بيان ما أجمل في قوله ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ وأما قوله تعالى :﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾\[يوسف: ١٠٧\] فما عجل لهم من ذلك في قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾ القاطع دابرهم، و[(٦١)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦١) المستأصل لأمرهم. 
وأما قوله تعالى :﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة﴾\[يوسف: ١٠٨\] الآية، فقد أوضحت آي سورة الرعد سبيله عليه السلام وبينته بما تحملته[(٦٢)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٢) من عظيم التنبيه وبسط الدلائل بما في السماوات والأرض وما بينهما وما في العالم بجملته[(٦٣)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٣) وما تحمله الكتاب المبين - كما تقدم، ثم قد[(٦٤)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٤) تعرضت السورة لبيان جليّ سالكي[(٦٥)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٥) تلك السبيل الواضحة المنجية فقال تعالى :﴿الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾\[الرعد: ٢٠\] إلى آخر ما حلاهم به أخذاً وتركاً، ثم عاد[(٦٦)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٦) الكلام بعد إلى ما فيه من التنبيه والبسط وتقريع الكفار وتوبيخهم وتسليته عليه السلام في أمرهم﴿إنما أنت منذر ولقد أرسلنا رسلاً[(٦٧)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٧) من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾\[الرعد: ٣٨\]، ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾\[الرعد: ٤٠\] ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلاً﴾\[الرعد: ٤٣\]، والسورة بجملتها[(٦٨)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٨) غير حائدة عن تلك الأغراض المجملة في الآيات الأربع المذكورات من آخر سورة يوسف، ومعظم السورة وغالب آيها في التنبيه وبسط الدلالات والتذكير بعظيم ما أودعت من الآيات ؛ ولما كان هذا شأنها أعقبت بمفتتح سورة إبراهيم[(٦٩)](#foonote-١٩٤٢٢١-٦٩) عليه السلام - انتهى.

١ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يخشون..
٢ في مد: الاعتراض..
٣ في مد: هذا..
٤ في ظ: الدالة..
٥ في م: لا تطرقه..
٦ زيد من مد..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
٩ في ظ: أنه..
١٠ سقط من ظ..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوجبت..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ في ظ: حقيقة..
١٤ في مد: أنه..
١٥ في ظ: المضطرين..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بازايهم..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بازايهم..
١٨ زيد من م..
١٩ في ظ: بما..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انه..
٢١ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: لجمل، وفي ظ: لمحمل..
٢٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٢٦ آية ١٠٥-١٠٨..
٢٧ زيد بعده في الأصل و م: له، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢٨ في مد: من..
٢٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣٠ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣١ زيد من م والقرآن الكريم..
٣٢ في ظ ومد: تكون..
٣٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٣٤ زيد بعده في الأصل و م: على، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٣٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مختلفا..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في..
٣٧ في ظ و م ومد: تسقى..
٣٨ من م ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ: واحدة..
٣٩ زيد من ظ و م ومد..
٤٠ زيد بعده في مد ما لا يتضح..
٤١ زيد من م ومد..
٤٢ زيد من ظ و م ومد..
٤٣ زيد من مد والقرآن الكريم..
٤٤ سورة ٤ آية ٨٤..
٤٥ في الأصول: تعظيم..
٤٦ في ظ: أوقع..
٤٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٩ من سورة ٤٥ آية ٤، وفي الأصول: أنفسكم، وهذه الكلمة في سورة ٥١ أية ٢١، والتفسير يطابقها..
٥٠ زيدت الواو بعده في ظ..
٥١ في ظ: ذكرتم..
٥٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: آية..
٥٣ في ظ: لو ذكرتم، وفي مد: لفكرتم..
٥٤ في ظ: لو ذكرتم، وفي مد: لفكرتم..
٥٥ في ظ: فيه..
٥٦ زيد من م ومد..
٥٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ما..
٥٨ العبارة من هنا إلى " أولو الألباب" ساقطة من ظ..
٥٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: قليل..
٦٠ في مد: قولهم له..
٦١ زيد من ظ و م ومد..
٦٢ من ظ و م، وفي الأصل: تحتمله، وفي مد: نحمله..
٦٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بعملته..
٦٤ زيد من ظ و م ومد..
٦٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: سالك..
٦٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاد..
٦٧ زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم..
٦٨ من م، وفي الأصل و ظ ومد: تجملها..
٦٩ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 13:2

> ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ يَجۡرِي لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ [13:2]

فلما أثبت سبحانه لهذا[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١) الكتاب أنه المختص بكونه حقاً فثبت أنه أعظم الأدلة والآيات، شرع يذكر ما أشار إليه بقوله :﴿وكأين من[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢) آية﴾ من[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣) الآيات المحسوسة الظاهرة الدالة على كون آيات الكتاب حقاً بما لها في[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤) أنفسها من الثبات، والدلالة بما لفاعلها من القدرة والاختيار - على أنه قادر على كل شيء، وأن ما أخبر به من البعث[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥) حق لما له من الحكمة، والدالة - بما للتعبير عنها من الإعجاز - على كونها من عند الله، وبدأ بما بدأ به في تلك من آيات السماوات لشرفها ولأنها أدل، فقال :﴿الله﴾ أي الملك الأعظم الذي له جميع صفات الكمال وحده ﴿الذي رفع السماوات﴾ بعد إيجادها من عدم - كما أنتم بذلك مقرون ؛ والرفع : وضع الشيء في جهة العلو سواء كان بالنقل[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦) أو بالاختراع، كائنة[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٧) ﴿بغير عمد﴾ جمع عماد كأهب وإهاب أو عمود، والعمود : جسم مستطيل[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٨) يمنع المرتفع أن يميل، وأصله منع الميل[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٩) ﴿ترونها﴾ أي مرئية حاملة لهذه الأجرام العظام التي مثلها لا تحمل[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٠) في مجاري[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١١) عاداتكم إلا بعد[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٢) تناسبها في العظم، هذا على أن ﴿ترونها﴾ صفة، ويجوز - ولعله أحسن - أن[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٣) يكون على تقدير سؤال من كأنه قال : ما دليل أنها بغير عمد ؟ فقيل : المشاهدة التي[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٤) لا أجلى[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٥) منها. 
ولما كان رفع السماوات بعد[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٦) خلق الأرض وقبل تسويتها، ذكر أنه شرع في[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٧) تدبير ما للكونين من المنافع وما فيهما من الأعراض والجواهر، وأشار إلى عظمة ذلك التدبير بأداة التراخي فقال :﴿ثم استوى على العرش﴾ قال الرازي في لوامع[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٨) البرهان : وخص العرش لأنه أعلى خلقه وصفوته[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-١٩) ومنظره الأعلى وموضع تسبيحه ومظهر ملكه ومبدأ وحيه ومحل قربه، ولم ينسب شيئاً من خلقه كنسبته، فقال تعالى :﴿ذو العرش﴾ كما قال ﴿ذو الجلال﴾ و " ذو " كلمة لحق واتصال وظهور ومبدأ، وقال الرماني : والاستواء : الاستيلاء بالاقتدار ونفوذ السلطان، وأصله : استوى التدبير، كما أن أصل القيام الانتصاب، ثم يقال : قائم بالتدبير - انتهى. وعبر ب " ثم " لبعد هذه الرتبة[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٠) عن الأطماع وعلوها عما يستطاع، فليس هناك ترتيب ولا مهلة[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢١) حتى يفهم أن[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٢) ما قبل كان على غير ذلك، والمراد أنه أخذ في التدبير لما خلق كما هو شأن الملوك إذا استووا على عروشهم، أي[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٣) لم يكن لهم مدافع، وإن لم يكن هناك[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٤) جلوس أصلاً، وذلك لأن روح الملك التدبير وهو أعدل أحواله والله أعلم ﴿وسخر﴾ أي ذلل[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٥) تذليلاً عظيماً ﴿الشمس﴾ أي التي هي آية النهار[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٦) ﴿[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٧) والقمر[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٨)﴾ أي الذي هو آية الليل لما فيهما[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٢٩) من الحكم والمنافع والمصالح التي[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٠) بها صلاح[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣١) البلاد والعباد[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٢)، ودخلت اللام فيهما وكل واحد منهما لا ثاني[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٣) له لما في الاسم من معنى الصفة، إذ لو وجد[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٤) مثل لهما لم[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٥) يتوقف في إطلاق الاسم عليه، ولا كذلك[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٦) زيد وعمرو. و[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٧) التسخير : التهيئة لذلك[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٨) المعنى المسخر له ليكون بنفسه من غير معاناة صاحبه فيما يحتاج إليه[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٣٩) كتسخير[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٠) النار للإنضاج[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤١) والماء للجريان ﴿كل﴾ أي من الكوكبين[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٢) ﴿يجري﴾. 
ولما كان السياق للتدبير، علم أن المراد بجريهما لذلك، وهو تنقلهما في المنازل والدرجات التي يتحول[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٣) بها الفصول، ويتغير النبات وتضبط الأوقات، [(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٤) وكلما كان التدبير أسرع، علم أن صاحبه أعلم ولا سيما إن كان أحكم[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٥)، فكان الموضع للام[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٦) لا لإلى، فعلل[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٧) بقوله :﴿لأجل﴾[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٨) أي لأجل اختصاصه بأجل[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٤٩) ﴿مسمى﴾[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٠) هذي أجلها سنة، وذاك أجله شهر[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥١) ؛ والأجل : الوقت المضروب لحدوث أمر وانقطاعه. 
ولما كان كل من ذلك مشتملاً من الآيات على ما يجل عن الحصر مع كونه في غاية الإحكام، استأنف خبراً هو كالتنبيه[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٢) على ما فيما مضى من الحكمة، فقال مبيناً للاستواء على العرش بعد أن أشار إلى عظمة هذا الخبر بما في صلة الموصول من الأوصاف العظيمة :﴿يدبر الأمر﴾ أي في المعاش والمعاد وما ينظمهما بأن يفعل فيه فعل من ينظر في أدباره وعواقبه ليأتي محكماً يجل عن[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٣) أن يرام بنقض، بل هو بالحقيقة الذي يعلم أدبار الأمور وعواقبها[(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٤)، لا يشغله شأن عن شأن، مع أن هذا العالم - من أعلى العرش إلى ما تحت الثرى - محتو[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٥) عل أجناس وأنواع وفصول وأصناف وأشخاص لا يحيط بها سواه، وذلك دال قطعاً على أنه سبحانه[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٦) في ذاته وصفاته متعال عن مشابهة المحدثات واحد أحد صمد ليس له كفواً أحد. 
ولما كان هذا بياناً عظيماً لا لبس فيه، قال ﴿يفصل الآيات﴾ أي[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٧) [(٥٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٨) التي برز إلى الوجود تدبيرها[(٥٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٥٩)، الدالة على وحدانيته وكمال حكمته، المشتملة عليها مبدعاته، [(٦٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٠) فيفرقها ويباين بينها مباينة لا لبس فيها[(٦١)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦١)، تقريباً لعقولكم وتدريباً[(٦٢)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٢) لفهومكم، [(٦٣)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٣) لتعلموا أنها فعل الواحد المختار، لا فعل الطبائع[(٦٤)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٤) ولا غيرها من الأسباب التي أبدعها، وإلا فكانت[(٦٥)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٥) على نسق واحد، وجمعها لما تقدم من الإشارة إلى كثرتها بقوله :﴿وكأين من آية في السماوات والأرض﴾ فكأن هذه الألف واللام لذلك المنكر هناك[(٦٦)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٦). 
ولما كان التدبير وهذا التفصيل دالاًّ على تمام القدرة وغاية الحكمة، وكان البعث لفصل القضاء والحكم بالعدل وإظهار العظمة هو محط الحكمة، علل بقوله :﴿لعلكم بلقاء ربكم[(٦٧)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٧)﴾ أي لتكون حالكم حال من يرجى له بما ينظر من الدلالات[(٦٨)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٨) الإيقان بلقاء الموجد له المحسن إليه بجميع ما تحتاجه[(٦٩)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٦٩) التربية ﴿توقنون﴾ أي تعلمون ذلك من غير شك استدلالاً بالقدرة على ابتداء الخلق على القدرة على ما جرت العادة بأنه أهون من الابتداء وهو الإعادة، وأنه لا تتم[(٧٠)](#foonote-١٩٤٢٢٢-٧٠) الحكمة إلا بذلك.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بهذا..
٢ سقط ما بين الرقمين من مد..
٣ سقط ما بين الرقمين من مد..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: من..
٥ في ظ: البحث..
٦ في ظ: بالفعل..
٧ في ظ: كما نبه..
٨ من م ومد، وفي ظ: مستطيع..
٩ ما بين الحاجزين زيد من ظ و م ومد..
١٠ في ظ: لا يحمل..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مجازي..
١٢ في م: بعمد..
١٣ من م، وفي الأصل و ظ: بان، وفي مد: لان..
١٤ ما بين الحاجزين زيد من ظ و م ومد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل و م: أجل..
١٦ من م ومد، وفي ظ: بغير- كذا..
١٧ ما بين الحاجزين زيد من ظ و م ومد..
١٨ في ظ: اللوامع- كذا..
١٩ في ظ: صعوبته..
٢٠ زيد من ظ و م ومد..
٢١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: مهملة..
٢٢ زيد من ظ و م ومد..
٢٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أن..
٢٤ في ظ: هنالك..
٢٥ من ظ، وفي الأصل و م ومد: ذلك- كذا..
٢٦ زيد من ظ و م ومد..
٢٧ تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن " الماء للجريان" والترتيب من ظ و م ومد..
٢٨ تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن " الماء للجريان" والترتيب من ظ و م ومد..
٢٩ من م ومد، وفي ظ: فيها..
٣٠ زيد من ظ و م ومد..
٣١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: العباد والبلاد..
٣٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: العباد والبلاد..
٣٣ في الأصل و ظ و م: لا يأتي، وفي مد: لا يتأتى- كذا..
٣٤ من ظ و م، وفي الأصل ومد: وجه..
٣٥ في ظ: لما..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
٣٧ في ظ: أو..
٣٨ ما بين الرقمين في ظ: ليت- كذا..
٣٩ ما بين الرقمين في ظ: ليت- كذا..
٤٠ من م، وفي الأصل ومد: لتسخير، وفي ظ: لتسحير..
٤١ من ظ و م، وفي الأصل: للإيضاح، وفي مد: للإيضاع- كذا..
٤٢ من م ومد، وفي الأصل: الكونين، وفي ظ: الكوبين..
٤٣ في مد: تتحول..
٤٤ سقط ما بين الرقمين من م..
٤٥ سقط ما بين الرقمين من م..
٤٦ في ظ: للي فعل- كذا..
٤٧ في ظ: للي فعل- كذا..
٤٨ سقط ما بين الرقمين من م..
٤٩ سقط ما بين الرقمين من م..
٥٠ سقط ما بين الرقمين من م..
٥١ سقط ما بين الرقمين من م..
٥٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كالشبه..
٥٣ سقط من مد..
٥٤ زيدت الواو بعده في مد..
٥٥ في ظ: بحتوا- كذا..
٥٦ زيد من ظ ومد..
٥٧ زيد من مد..
٥٨ سقط ما بين الرقمين من م..
٥٩ سقط ما بين الرقمين من م..
٦٠ سقط ما بين الرقمين من م..
٦١ سقط ما بين الرقمين من م..
٦٢ في ظ: تدبيرا..
٦٣ العبارة من هنا إلى "نسق واحد" ساقطة من م..
٦٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الطايع..
٦٥ من مد، وفي الأصل و ظ: لكانت..
٦٦ زيد من ظ و م ومد..
٦٧ تأخر في الأصل عن " يحتاجه التربية" والترتيب من ظ و م ومد..
٦٨ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٦٩ في ظ ومد: تحتاجه..
٧٠ من ظ ومد، وفي الأصل و م: لا يتم..

### الآية 13:3

> وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

ولما انقضى ما أراد[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١) من آيات السماوات، ثنى بما فيما ثنى به في آية يوسف من الدلالات فقال :﴿وهو﴾ أي وحده ﴿الذي مد الأرض﴾ ولو شاء لجعلها[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢) كالجدار أو[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣) الأزج[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٤) لا يستطاع القرار عليها، وهذا لا ينافي أن تكون كرية، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح، كما أن الجبال أوتاد والحيوان يستقر عليها ﴿وجعل فيها﴾ جبالاً مع شهوقها ﴿رواسي﴾ أي ثوابت، واحدها راسية أي ثابتة باقية في حيزها غير منتقلة عن أماكنها[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٥) لا تتحرك، فلا يتحرك ما هي راسية فيه. ولما غلب على الجبال وصفها بالرواسي، صارت الصفة تغني عن الموصوف فجمعت جمع الاسم كحائط وكاهل - قاله أبو حيان[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٦)، ولما كانت طبيعة الأرض واحدة كان حصول الجبل في جانب منها دون آخر ووجود المعادن المتخالفة فيها تارة جوهرية، وتارة خامية، وتارة نفطية، وتارة كبريتية - إلى غير ذلك، دليلاً على اختصاصه تعالى بتمام القدرة والاختيار لأن الجبل واحد[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٧) في الطبع كما أن تأثير الشمس واحد، فقال تعالى :﴿وأنهاراً﴾ أي وجعل فيها خارجة منها[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٨)، وأكثر ما تكون[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٩) الأنهار من الجبال، لأنها أجسام صلبة عالية، وفي خلال الأرض أبخرة فتصاعد[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٠) تلك الأبخرة المتكونة في قعر الأرض، ولا تزال تخرق[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١١) حتى تصل إليها فتحتبس[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٢) بها[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٣) فلا تزال تتكامل[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٤) حتى يعظم تكاثفها[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٥)، فإذا بردت[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٦) صارت ماء فيحصل بسببها مياه كثيرة كما تنعقد الأبخرة البخارية المتكاثفة في أعالي الحمامات[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٧) إذا بردت وتتقاطر، فإذا تكامل انعقاد تلك المياه وعظمت شقت[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٨) أسافل الجبال أو غيرها من الأماكن التي تستضعفها[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٢٣-١٩) لقوتها وقوة الأبخرة المصاحبة لها، فإن كان لتلك المياه مدد من جهة الفواعل والقوابل بحيث كلما[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٠) نبع منها شيء حدث عقيبه شيء، وهكذا على الاتصال فهي النهر، والنهر : المجرى الواسع من مجاري الماء، وأصله الاتساع، ومنه النهار - لاتساع ضيائه. 
ولما ذكر الأنهار[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢١) ذكر ما ينشأ عن المياه فقال :﴿ومن كل الثمرات﴾ ويجوز أن يكون متعلقاً بما قبله، ثم يكون كأنه قيل : من ينتفع بهذه الأشياء ؟ فقيل :﴿جعل فيها﴾ أي الأرض ﴿زوجين اثنين﴾ ذكراً وأنثى من كل صنف من الحيوان ينتفع بها[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٢)، ويجوز أن يكون متعلقاً بما بعده فيكون التقدير : وجعل فيها من كل الثمرات زوجين اثنين ذكراً[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٣) وأنثى تنتفع الأنثى[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٤) بلقاحها من الذكر أو قربه[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٥) منها فيجود ثمرها ؛ والثمرة طعمة الشجرة، والزوج : شكل له[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٦) قرين من نظير أو نقيض، فكأنه قيل : ما الذي ينضجها ؟ فقال :﴿يغشي اليل النهار﴾ أي والنهار الليل، فينضج هذا بحره ويمسك هذا ببرده، فيعتدل فعلهما على ما قدره تعالى لهما في السير من الزيادة والنقصان للحر والبرد للإخراج والإنضاج[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٧) إلى غير ذلك من الحكم النافعة[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٨) في الدين والدنيا الظاهر لكل ذي عقل أنها بتدبيره بفعله واختياره وقهره واقتداره. 
ولما ساق سبحانه هذه الآيات مفصلة إلى أربع وكان فيها دقة، جمعها وناطها[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٢٩) بالفكر فقال :﴿إن في ذلك﴾ أي الذي وقع التحديث عنه من الآيات متعاطفاً ﴿لآيات﴾ أي دلالات واضحات عجيبات باهرات على أن ذلك كله مستند[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٠) إلى قدرته واختياره، ونبه على أن المقام يحتاج إلى تعب بتجريد النفس من الهوى وتحكيم العقل صرفاً بقوله :﴿لقوم﴾ أي ذوي قوة زائدة على القيام فيما يحاولونه ﴿يتفكرون﴾ أي يجتهدون في الفكر، قال الرماني : وهو تصرف القلب في طلب المعنى، ومبدأ ذلك معنى يُخطره الله تعالى على بال الإنسان فيطلب متعلقاته التي فيها بيان عنه من كل وجه يمكن فيه، والختم[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣١) بالتفكر إشارة إلى الاهتمام بإعطاء المقام حقه في الرد على الفلاسفة، فإنهم يسندون[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٢) حوادث العالم السفلي إلى الاختلافات الواقعة في الأشكال الكوكبية، وهو كلام ساقط لمن تفكر فيما قرره[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٣) سبحانه في الآية السالفة من إسقاط وروده[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٤) من أنه سبحانه هو[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٥) الذي أوجد الأشياء كلها من عدم ثم أخذ في تدبيرها، فاختصاص كل شيء[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٦) من الأجرام العلوية بطبع وصفة وخاصية إنما هو بتخصيص المدبر الحكيم الفاعل بالاختيار، فصار وجود الحوادث السفلية لو سلم أنه متأثر عن[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٧) الحوادث العلوية إنما يكون مستنداً إليها باعتبار السببية، والسبب والمسبب مستند إلى الصانع القديم[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٢٣-٣٨) المدبر الحكيم.

١ في م: أراده..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لجعله..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل "و"..
٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الأرج؛ والأزج: البيت يبنى طولا. وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٥ في م ومد: مكانها..
٦ راجع البحر ٥/٣٦١..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وأخذ..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل و م: يكون..
١٠ في م: فتتصاعد، وحذف إحدى تائي التفعل مطرد..
١١ من ط و م ومد، وفي الأصل: خرق..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فحبس..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: فلا يزال يتكامل..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل و م: فلا يزال يتكامل..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مكانها..
١٦ في ظ: برد..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الحمالات..
١٨ في ظ: سقطت..
١٩ في ظ: لا تستضعفها..
٢٠ من م، وفي الأصل و ظ ومد: كلها..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأثمار..
٢٢ في مد: به..
٢٣ في ظ: ذكر..
٢٤ زيد من ظ و م ومد..
٢٥ في ظ: قربة..
٢٦ زيد من ظ و م ومد..
٢٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الإيضاح..
٢٨ في ظ: النابعة..
٢٩ في مد: ناطقها..
٣٠ من مد، وفي الأصل و ظ و م: مستندا..
٣١ في م: الحتم..
٣٢ من م ومد، وفي الأصل: مسندون، وفي ظ: سندون..
٣٣ في مد: قدره..
٣٤ زيد من ظ و م ومد..
٣٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل "و"..
٣٦ زيد من ظ ومد..
٣٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عنه..
٣٨ زيد بعده في الأصل: ثم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 13:4

> وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعࣱ مُّتَجَٰوِرَٰتࣱ وَجَنَّٰتࣱ مِّنۡ أَعۡنَٰبࣲ وَزَرۡعࣱ وَنَخِيلࣱ صِنۡوَانࣱ وَغَيۡرُ صِنۡوَانࣲ يُسۡقَىٰ بِمَآءࣲ وَٰحِدࣲ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَعۡقِلُونَ [13:4]

ولما كان الدليل - مع وضوحه - فيه بعض غموض، شرع تعالى في[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١) شيء من تفصيل ما في الأرض من الآيات التي هي أبين من ذلك دليلاً ظاهراً جداً على إبطال قول الفلاسفة، فقال :﴿وفي الأرض﴾ أي التي[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢) أنتم سكانها، تشاهدون ما فيها مشاهدة لا تقبل[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣) الشك ﴿قطع متجاورات﴾ فهي متحدة البقعة مختلفة الطبع[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٤)، طيبة إلى سبخة، وكريمة إلى زهيدة، وصلبة إلى رخوة، وصالحة للزرع لا للشجر وعكسها[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٥)، مع انتظام الكل في الأرضية ﴿وجنات﴾ جمع جنة، وهي البستان الذي[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٦) تجنه الأشجار ﴿من أعناب﴾ وكأنه قدمها لأن أصنافها - الشاهدة[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٧) بأن صانعها إنما هو الفعال لما يريد -[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٨) لا تكاد تحصر[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٩) حتى أنه في الأصل الواحد يحصل تنوع الثمرة[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٠) ولذلك جمعها. 
ولما كان تفاوت ما أصله الحب أعجب، قال :﴿وزرع﴾ أي منفرداً - في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص عن عاصم بالرفع، وفي خلل الجنات - في قراءة الباقين بالجر. 
ولما كان ما جمعه أصل واحد ظاهر أغرب أخر قوله :﴿ونخيل صنوان﴾ فروع متفرقة على أصل واحد ﴿وغير صنوان﴾ باعتبار افتراق منابتها[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١١) وأصولها ؛ قال أبو حيان[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٢) : والصنو : الفرع يجمعه وآخر أصل واحد[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٣)، وأصله المثل، ومنه قيل للعم : صنو[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٤) وقال الرماني : والصنوان : المتلاصق، يقال : هو ابن أخيه صنو أبيه[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٥) أي لصيق أبيه في ولادته، وهو جمع صنو[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٦)، وقيل : الصنوان : النخلات التي أصلها واحد - عن البراء بن عازب وابن عباس ومجاهد وقتادة رضي الله عنهم ؛ وقال الحسن رضي الله عنه : الصنوان : النخلتان أصلهما واحد - انتهى. 
وهو تركيب لا فرق بين مثناه[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٧) وجمعه إلا بكسر النون من غير تنوين وإعرابها مع التنوين، وسيأتي في يس إن شاء الله تعالى سر تسمية الكرم بالعنب. 
ولما كان الماء بمنزلة[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٨) الأب والأرض بمنزلة[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٢٤-١٩) الأم، وكان الاختلاف مع اتحاد الأب والأم أعجب وأدل على الإسناد إلى الموجد المسبب، لا إلى شيء من الأسباب، قال :﴿تسقى[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٠)﴾ أي أرضها الواحدة كلها ﴿بماء واحد﴾ فتخرج[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢١) أغصانها وثمراتها في وقت معلوم لا يتأخر عنه ولا يتقدم بعد أن يتصعد الماء فيها علوّاً ضد ما في طبعه من التسفل، ثم يتفرق في كل من الورق والأغصان والثمار بقسطه مما فيه صلاحه ﴿ونفضل﴾ أي[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٢) بما لنا من العظمة المقتضية للطاعة ﴿بعضها﴾ أي بعض تلك الجنات وبعض أشجارها ﴿على بعض﴾ ولما كان التفضيل على أنحاء مختلفة، بين المراد بقوله :﴿في الأكل﴾ أي الثمر المأكول، ويخالف في المطعوم مع اتحاد الأرض وبعض الأصول، وخص الأكل لأنه أغلب وجوه[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٣) الانتفاع، وهو منبه على اختلاف غيره من الليف والسعف[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٤) واللون للمأكول والطعم والطبع والشكل والرائحة[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٥) والمنفعة وغيرها مع أن نسبة[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٦) الطبائع والاتصالات الفلكية إلى جميع الثمار على حد سواء[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٧) لا سيما إذا رأيت العنقود الواحد جميع حباته حلوة نضيجة كبيرة إلا واحدة فإنها حامضة صغيرة يابسة. 
ولما كان المراد في هذا السياق - كما تقدم - تفصيل ما نبه على كثرته بقوله :﴿وكأين من آية في السماوات والأرض﴾ الآية، قال :﴿إن في ذلك﴾ أي الأمر العظيم الذي تقدم ﴿لآيات﴾ بصيغة الجمع فإنها بالنظر إلى تفصيلها بالعطف جمع وإن كانت بالنظر إلى الماء مفردة[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٨)، وهذا بخلاف ما يأتي في النحل[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٢٩) لأن المحدث عنه هناك الماء، وهنا ما ينشأ عنه، فلما اختلف المحدث عنه كان الحديث بحسبه، فالمعنى : دلالات واضحات على أن ذلك كله فعل واحد مختار عليم قادر على ما يريد من ابتداء الخلق ثم تنويعه بعد إبداعه[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٠)، فهو قادر على إعادته بطريق الأولى[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣١). 
ولما كانت هذه المفصلة أظهر من تلك المجملة[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٢)، فكانت من الوضوح بحال لا يحتاج ناظره في الاعتبار به إلى غير العقل، قال :﴿لقوم﴾ أي ذوي قوة على ما يحاولونه ﴿يعقلون﴾ فإنه[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٣) لا يمكن التعبير[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٤) في وجه هذه الدلالة إلا بأن[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٥) يقال[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٦) هذه الحوادث السفلية حدثت بغير محدث، فيقال للقائل : وأنت لا عقل لك، لأن العلم بافتقار الحادث إلى المحدث ضرورة، فعدم العلم بالضروري يستلزم عدم[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٢٤-٣٧) العقل.

١ زيد عده في ظ: تفصيل..
٢ سقط من ظ و م ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: لا يقبل..
٤ في م: للطبع..
٥ في ظ: يمسكها..
٦ في ظ: التي..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: المشاهدة..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يكاد يحضر..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يكاد يحضر..
١٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الشجرة..
١١ في ظ: نباتها..
١٢ راجع النهر على هامش البحر ٥/٣٦٢؛ والعبارة من بعده إلى "قال الرماني" ساقطة من مد..
١٣ من ظ و م والنهر، وفي الأصل: واحدة..
١٤ من ظ و م والنهر، وفي الأصل: صنوه..
١٥ زيد من ظ و م ومد..
١٦ من ظ و م، وفي الأصل ومد: صنوه..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: منتهاه..
١٨ سقط ما بين الرقمين من مد..
١٩ سقط ما بين الرقمين من مد..
٢٠ هذه قراءة الجماعة، وقراءة يعقوب وابن عامر وعاصم بالياء على التذكير..
٢١ من ظ، وفي الأصل و م ومد: فنخرج..
٢٢ سقط من ظ..
٢٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وجود..
٢٤ في مد: الشعف..
٢٥ في ظ: الريحة..
٢٦ من ظ و م، وفي الأصل ومد: تشبه..
٢٧ في م: اسوا..
٢٨ في ظ ومد: مفرده..
٢٩ آية ١١..
٣٠ في ظ: إبلاغه..
٣١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أولى..
٣٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الجملة..
٣٣ في ظ: لأنه..
٣٤ في م: التغبير..
٣٥ في مد: أن..
٣٦ زيد من ظ و م ومد..
٣٧ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 13:5

> ۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقࣲ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ [13:5]

ولما ثبت قطعاً بما أقام من الدليل على عظيم قدرته بما أودعه من الغرائب في ملكوته التي لا يقدر عليها سواه أن هذا إنما هو فعل واحد قهار مختار يوجد المعدوم ويفاوت بين ما تقتضي[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١) الطبائع[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢) اتحاده، كان إنكار شيء من قدرته عجباً، فقال عطفاً على قوله :
﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون﴾\[هود: ١٧\] مشيراً إلى أنهم يقولون : إن الوعد بالبعث سحر لا حقيقة له ﴿وإن تعجب﴾ أي يوماً من الأيام أو ساعة من الدهر فاعجب من إنكارهم البعث ﴿فعجب﴾ عظيم لا تتناهى[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٣) درجاته في العظم ﴿قولهم﴾ بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والدلالات الناطقة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٤) بعظيم القدرة على كل شيء منكرين :﴿أإذا كنا تراباً﴾ واختلط التراب الذي تحولنا[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٥) إليه بالتراب الأصلي فصار لا يتميز، ثم كرروا التعجب والإنكار بالاستفهام ثانياً فقالوا :﴿أإنا لفي خلق جديد﴾ هذا قولهم بعد أن فصلنا من الآيات ما يوجب أنهم بلقاء ربهم يوقنون، وهذا الاستفهام الثاني مفسر[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٦) لما نصب الأول بما فيه من معنى ﴿أنبعث[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٧)﴾، والعجب : تغير النفس بما خفي سببه عن العادة، والجديد : المهيا بالقطع إلى التكوين قبل[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٨) التصريف في الأعمال، وأصل الصفة القطع ؛ قال الرماني : وقد قيل : لا خير فيمن[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٩) لا يتعجب[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٠) من العجب، وأرذل منه من يتعجب[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١١) من غير عجب[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٢) - انتهى، يعني : فالكفار تعجبوا من غير عجب : ومن تعجبهم[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٣) فقد تعجب من العجب. 
ولما كان هذا[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٤) إنكار المحسوس من القدرة، استحقوا ما يستحق من يطعن في[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٥) ملك الملك[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٦)، فقال :﴿أولئك﴾ أي الذين[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٧) جمعوا أنواعاً من البعد مع كل خير ﴿الذين كفروا بربهم﴾ أي غطوا كل ما يجب إظهاره بسبب الاستهانة بالذي بدأ خلقهم ثم رباهم بأنواع اللطف، فإذا أنكروا معادهم فقد أنكروا مبدأهم ﴿وأولئك﴾ أي[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٨) البعداء البغضاء ﴿الأغلال﴾ أي الحدائد التي تجمع أيدي الأسرى إلى أعناقهم، ويقال لها : جوامع، وتارة تكون في الأعناق فقط يعذب بها الناس ؛ ولما كان طرفا[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٢٥-١٩) العنق غليظين، فلا تكون[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٠) إحاطة الجامعة منها إذا كانت ضيقة إلا بالوسط، جعل الأعناق ظروفاً باعتبار أنها على بعض منها، وذلك كناية عن ضيقها، فقال :﴿في أعناقهم﴾ أي[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢١) بكفرهم وإن لم تكن الأغلال مشاهدة الآن، فهي لقدرة المهدد بها على الفعل كأنها موجودة، وهم منقادون لما قدر عليهم من أسبابها كما يقاد المغلول بها إلى ما يريد قائده[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٢)، والغل : طوق تقيد[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٣) به اليد في العنق، وأصله : انغل في الشيء - إذا انتشب فيه، وغل المال[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٤) - إذا خان بانتشابه في المال[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٥) الحرام ﴿و[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٦) أولئك﴾ أي الذين لا خسارة أعظم من خسارتهم ﴿أصحاب النار﴾. ولما كانت الصحبة تقتضي الملازمة، صرح بها فقال :﴿هم﴾ أي خاصة ﴿فيها﴾ أي متمحضة لا يخلطها نعيم ﴿خالدون﴾ أي ثابت[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٢٥-٢٧) خلودهم دائماً.

١ من ظ، وفي الأصل و م ومد: يقتضي..
٢ زيد بعده في ظ: مع..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: لا يتناهى..
٤ في ظ: القاطعة..
٥ في ظ: يحولنا..
٦ في ظ: تفسر..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: البعث..
٨ من م، وفي الأصل و ظ ومد: قيل..
٩ في مد: ليتعجب..
١٠ في مد: ليتعجب..
١١ في ظ: بغير عجيب..
١٢ في ظ: بغير عجيب..
١٣ في ظ: عجبهم..
١٤ سقط من ظ..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلك الملل- كذا..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلك الملل- كذا..
١٧ في ظ: الذي..
١٨ زيد من ظ و م ومد..
١٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: ظرفا..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلا يكون..
٢١ سقط من مد..
٢٢ في الأصول: فائدة- كذا..
٢٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يغل..
٢٤ سقط من مد..
٢٥ زيد من ظ و م ومد..
٢٦ سقطت الواو من ظ..
٢٧ في ظ: ثابتا..

### الآية 13:6

> وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ [13:6]

ولما تضمنت هذه[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١) الآية إثبات القدرة التامة مع ما سبق من أدلتها المحسوسة المشاهدة، كان أيضاً من العجب العجيب والنبأ الغريب استهزاءهم بها، فقال معجباً منهم :﴿ويستعجلونك﴾ أي استهزاء وتكذيباً ؛ والاستعجال : طلب التعجيل، وهو تقديم الشيء قبل وقته الذي يقدر له ﴿بالسيئة﴾ من العذاب المتوعد به من عذاب الدنيا وعذاب[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٢) الآخرة جرأة[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٣) منهم تشير[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٤) إلى أنهم لا يبالون بشيء منه ولا يوهن قولهم[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٥) شيء[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٦) ﴿قبل الحسنة﴾ من الخير الذي تبشرهم[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٧) به ﴿و﴾ الحال أنه ﴿قد خلت﴾ ولما كان المحدث عنه إنما كان في بعض الزمان، أدخل الجار فقال :﴿من قبلهم المثلات﴾ جمع مثله بفتح الميم وضم المثلثة كصدقة وصدقات، سميت بذلك لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٨)، وهي العقوبات التي تزجر عن مثل ما وقعت لأجله من الأمم الذين[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٦-٩) اتصلت بهم أخبارهم، وخاطبتهم بعظيم ما اتفق لهم آثارهم وديارهم، وما يؤخرهم الله إلا لاستيفاء آجالهم التي ضربها لهم مع قدرته التامة عليهم. 
ولما كانوا ربما قالوا : ما نرى إلا تهديداً لا يتحقق شيء منه : قال مؤكداً لإنكارهم واعتقادهم أن المسار[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٠) والمضار إنما هي عادة الدهر، عطفاً على ما تقديره : فإن ربك حليم لا يخاف الفوت فلا يستعجل في الأخذ :﴿وإن ربك﴾ أي المحسن إليك بجعلك نبي الرحمة ﴿لذو مغفرة﴾ أي عظيمة ثابتة ﴿للناس﴾ حال كونهم ظالمين متمكنين في الظلم مستقلين ﴿على ظلمهم﴾ وهو إيقاعهم الأشياء في غير مواضعها، فلا يؤاخذهم بجميع ماكسبوا﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١١) ما ترك على ظهرها من دابة﴾\[النحل: ٦١\] فلذلك يقيم الناس دهراً طويلاً يكفرون ولا يعاقبون حلماً منه سبحانه، والآية مقيدة بآية النساء﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٢)﴾\[النساء: ٤٨\] وإن لم يكن[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٣) توبة، فإن التائب[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٤) ليس على ظلمه. 
ولما كان يمهل سبحانه ولا يهمل و[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٥) ذكر إمهاله، ذكر[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٦) أخذه مؤكداً لمثل ما مضى فقال :﴿وإن ربك﴾ أي الموجد لك المدبر لأمرك بغاية الإحسان ﴿لشديد العقاب﴾ للكفار ولمن[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٧) شاء من غيرهم[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢٦-١٨)، فلذلك يأخذ أخذ عزيز مقتدر إذا جاء الأجل الذي قدره.

١ سقط من ظ..
٢ سقط من م ومد..
٣ في مد: جزاء..
٤ من م ومد، وفي الأصل: يشير، وفي ظ: تسير..
٥ زيد في مد: أهم..
٦ العبارة من "جرأة منهم" إلى ساقطة من م..
٧ في ظ: يبشرهم..
٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٩ في ظ: الذي..
١٠ في مد: المشار..
١١ زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم سورة ١٦ آية ٤٨..
١٢ آية ٤٨ و ١١٦..
١٣ في ظ: لم تكن..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الثابت..
١٥ زيد من ظ و م ومد..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذكره..
١٧ سقط ما بين الرقمين من م..
١٨ سقط ما بين الرقمين من م..

### الآية 13:7

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرࣱۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ [13:7]

ولما بين سبحانه أنهم غطوا آيات ربهم المتفضل عليهم بتلك الآيات وغيرها، عجب منهم عجباً آخر في طلبهم إنزال الآيات مع كونها متساوية الأقدام في الدلالة على الصانع وما له من صفات الكمال، فلما كفروا بما أتاهم كانوا جديرين بالكفر بما يأتيهم فقال :﴿ويقول﴾ أي[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١) على سبيل الاستمرار ﴿الذين كفروا﴾ استهزاء بالقدرة ﴿لولا﴾ أي هلا ولم لا ﴿أنزل﴾ أي بإنزال أيّ كائن كان ﴿عليه آية﴾ جاحدين عناداً لما أتاه من الآيات ﴿من ربه﴾ أي المحسن إليه تصديقاً له. 
ولما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راغباً في إجابة[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٢) مقترحاتهم لشدة التفاته إلى إيمانهم، كان كأنه سأل في ذلك لتحصل لهم النجاة، فأجيب بقوله تعالى - مقدماً ما السياق أولى به لأنه لبيان أن الأكثر لا يؤمن - :﴿إنما أنت منذر﴾ أي نبي منذر هاد لهم تهديهم[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٣) ببيان ما أنزله[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٤) عليك مما يوقع في الهلاك أو يوصل إلى النجاة، سائر فيهم[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٥) على حسب ما أحدّه[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٦) لك، وأصل الإنذار الإعلام بموضع المخافة ليتقى[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٧)، لا[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٨) أنك مثبت للإيمان في الصدور ﴿ولكل قوم﴾ ممن أرسلنا إليهم نبي ﴿هاد﴾ أي داع يهديهم إلى مراشدهم ومنذر ينذرهم[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٧-٩) من مغاويهم[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١٠)، أي يبين لهم ما[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١١) أرسلناه به من النذارة والبشارة، وأعطى كل منذر وهاد آيات تليق به وبقومه[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١٢) على مثلها يؤمن البشر، فيهدي الله من يعلم فيه قابلية الهدى بما نصب من الآيات المشاهدات، فلا يحتاج إلى شيء من المقترحات، ويضل من يعلم فيه[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١٣) دواعي الضلال ولو جاءته كل آية، لأنه الذي جبلهم[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١٤) على طبائع الخير والشر﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾\[ تبارك : ١٤ \] فهو كقوله تعالى :﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١٥)﴾\[فاطر: ٢٤\] وكقوله في هذه السورة ﴿ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب﴾ والآية من الاحتباك : ذكر المنذر أولاً يدل على حذفه ثانياً، وذكر الهاد ثانياً[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٧-١٦) دال على حذف مثله أولاً.

١ سقط من ظ..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: إجابته..
٣ في ظ: تهديدهم..
٤ في ظ: انزل..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فهم..
٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: أخذه..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ سقط من ظ..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بنذرهم..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ ومد: معاريهم- كذا..
١١ في مد: بما..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل و م: بقوله..
١٣ زيد من ظ و م ومد..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: جبلتهم..
١٥ سورة ٣٥ آية ٢٤..
١٦ في ظ: ثالثا..

### الآية 13:8

> ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ [13:8]

ولما كان ما مضى مترتباً على العلم والقدرة ولا سيما ختم هذه الآية بهاد، وكان إنكارهم البعث إنكاراً للنشأة[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٨-١) الأولى، وكان سبحانه وتعالى يعلم أن إجابتهم إلى ما اقترحوا غير نافع لهم، لأنهم متعنتون لا مسترشدون، شرع سبحانه - بعد الإعراض عن إجابة مقترحاتهم - يقرر من أفعاله المحسوسة لهم المقتضية لاتصافه من العلم والقدرة بما هو كالإعادة سواء إشارة منه تعالى إلى أن[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٢) إنكار البعث إن[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٣) كان لاستحالة الإعادة فهي مثل البداءة، وإن كان لاستحالة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٤) تمييز التراب الذي كان منه الحيوان - بعد اختلاطه بغيره وتفرق أجزائه - فتمييز[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٥) الماء الذي يكون منه الولد من الماء الذي لا يصلح لذلك أعجب، لأن الماء أشد اختلاطاً وأخفى امتزاجاً، ومع ذلك فهو يعلمه فقال :﴿الله﴾ أي المحيط بكل شيء علماً[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٦) وقدرة ﴿يعلم﴾ أي علماً قديماً في الأزل بما سيوجد وعلماً يتجدد تعلقه بحسب حدوث الحادثات على الاستمرار ﴿ما تحمل﴾ أي الذي تحمله في رحمها ﴿كل أنثى﴾ أي الماء الذي يصلح لأن يكون حملاً ﴿وما تغيض﴾ أي تنقص ﴿الأرحام﴾ من الماء فتنشفه فيضمحل لعدم صلاحيته[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٧) لأن يكون[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٨) منه ولد، وأصل الغيض - كما قال الرماني : ذهاب المائع في العمق الغامض، وفعله متعد لازم ﴿وما تزداد﴾ أي[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٨-٩) الأرحام من الماء على الماء الذي قدر تعالى كونه حملاً فيكون توأماً فأكثر في جماع آخر بعد حمل الأول كما صرح بإمكان ذلك ابن سينا وغيره من الأطباء، وولدت في زماننا أتان حماراً وبغلاً، وذلك لأن[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٨-١٠) الزيادة ضم شيء إلى المقدار وكثرته شيئاً بعد شيء فيقدر ذلك، ولا يمكن أحداً زيادته ولا نقصانه، وذلك كله يستلزم الحكمة فلذا[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٨-١١) ختمه بقوله :﴿وكل شيء﴾ أي من هذا وغيره من الآيات المقترحات وغيرها ﴿عنده﴾ أي في قدرته وعلمه ﴿بمقدار﴾ في كيفيته وكميته لا يتجاوزه ولا يقصر عنه، لأنه عالم بكيفية كل شيء وكميته على الوجه المفصل المبين، فامتنع وقوع اللبس في تلك المعلومات وهو قادر[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٨-١٢) على ما يريد منها، فالآية بيان لقوله تعالى :﴿الذين كفروا بربهم﴾ من حيث بين فيها[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٨-١٣) تربيته لهم على الوجه الذي[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٨-١٤) هم له مشاهدون وبه معترفون.

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للنشارة..
٢ زيد من ظ..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الاستحالة..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تمييز..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ في ظ: ليكون..
٨ في ظ: ليكون..
٩ سقط من م..
١٠ زيد من م..
١١ في ظ: ولذا، وفي مد: فلذلك..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ زيد من ظ و م ومد..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الذين..

### الآية 13:9

> عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ [13:9]

ولما كان هذا عيباً وكان[(١)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١) علمه مستلزماً لعلم الشهادة، وكان للتصريح مزية لا تخفى، صرح به على وجه كلي يعم تلك الجزيئات وغيرها فقال :﴿عالم الغيب﴾ وهو ما غاب عن كل مخلوق ﴿والشهادة﴾ قال الرماني : الغيب : كون الشيء بحيث يخفى عن[(٢)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٢) الحس، والشهادة : كونه بحيث يظهر له. 
ولما كان العلم والحكمة لا يتمان[(٣)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٣) إلا بكمال القدرة والعظمة قال :﴿الكبير﴾ أي[(٤)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٤) الذي يتضاءل عنده[(٥)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٥) كل ما فيه صفات تقتضي الكبر، قال الإمام أبو الحسن الحرالي : والكبر : ظهور التفاوت في ظاهرالأمر وباهر القدر الذي لا يحتاج إلى فكر، ولذلك كان فطرة للخلق أن الله أكبر، ولما كان لا ظاهر قدر للخلق لما عليهم من بادي الضرورات والحاجات[(٦)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٦) المعلنة بصغير القدر، ومن حاول منهم أن يكبر[(٧)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٧) بسطوة أو تسلط وفساد زاد صغار قدره بما اكتسب في أعين أرباب البصائر في الدنيا، ويبدو ذلك منه لعيون[(٨)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٨) جميع الخلق في الأخرى " يحشر المتكبرون[(٩)](#foonote-١٩٤٢٢٩-٩) يوم القيامة كأمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم " فلذلك اختصاص معنى أنه لا كبير إلا الله - انتهى. ﴿المتعال﴾ أي[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٠) الذي لا يدنو - من أوج علوه في ذات أو صفة أو فعل - عالٍ، وأخرجه مخرج التفاعل ليكون أدل على المعنى وأبلغ فيه ؛ وقال أبو الحسن الحرالي رحمه الله : والتعالي : فوت[(١١)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١١) التناول والمنال بحكم أو حجة، وأشعر التفاعل بما يجري[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٢) من توهم المحتجين في أمره بأوهام حجج داحضة﴿حجتهم داحضة عند ربهم﴾\[الشورى: ١٦\] فهو تعالى يأذن في الاحتجاج والجدال ثم يتعالى بما له من الحجة البالغة﴿قل فلله الحجة البالغة[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٣)﴾\[الأنعام: ١٤٩\] فهو المتعالي علماً وحكماً وحجة، وحقيقة المتعالي الذي لا يتعالى[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٤) إلا هو - انتهى. والحاصل أنه لما وصف نفسه مما تقدم، أشار إلى أن[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٥) ذلك على ما تحتمله العقول[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٦) وأن الحق في وصفه الكبر[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٧) المطلق والتعالي[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٢٩-١٨) المطلق، لأن العقول لا تحتمل أكثر من ذلك.

١ في ظ: هذا..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: على..
٣ من م، وفي الأصل: لا يتمان، وفي ظ: لا يتمام، وفي مد: لا تمان- كذا..
٤ زيد من ظ و م ومد..
٥ في ظ: عنه..
٦ في مد: الحاجة..
٧ في ظ: يكثر..
٨ في م: بعيون..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المتكبر؛ وراجع أيضا مسند الإمام أحمد ٢/١٧٩..
١٠ زيد من ظ ومد..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوق..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: جرى..
١٣ زيد من م ومد والقرآن الكريم..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل و م: لا متعالي..
١٥ زيد من م..
١٦ زيد من ظ و م ومد..
١٧ سقط من مد..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: المتعال..

### الآية 13:10

> سَوَآءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ [13:10]

ولما كانت العادة قاضية بتفاوت العلم بالنسبة إلى السر والجهر، والقدرة بالنسبة إلى[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١) المتحفظ بالحرس[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٢) وغيره، أتبع ذلك سبحانه بما ينفي هذا[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٣) الاحتمال عنه على وجه الشرح والبيان لاستواء الغيب والشهادة بالنسبة إلى علمه فقال :﴿سواء منكم﴾ أي في علمه ﴿من أسر القول﴾ أي أخفى معناه في نفسه ﴿ومن جهر به﴾ و[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٤) في علمه ﴿و﴾ قدرته ﴿من هو مستخف﴾ أي موجد الخفاء وطالب له أشد طلب ﴿باليل﴾[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٥) في أخفى الأوقات فسارب أو كامن فيه[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٦)، يظن أن ذلك الاستخفاء[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٧) يغنيه من القدرة ﴿و﴾ من هو ﴿سارب﴾ أي[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٨) ذاهب على وجهه الأرض ومتوجه[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٠-٩) جارٍ[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١٠) في توجهه[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١١) إلى قصده بسرعة ﴿بالنهار﴾[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١٢) متجاهر بسروبه فيه، فالآية من الاحتباك : ذكر ﴿مستخف﴾ أولاً دال على[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١٣) ضده ثانياً، وذكر ﴿سارب﴾ ثانياً دال على[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١٤) ضده أو[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٠-١٥) مثله أولاً

١ من م ومد، وفي الأصل: التحفظ بالحرش، وفي ظ: المحينة بالحرس- كذا..
٢ من م ومد، وفي الأصل: التحفظ بالحرش، وفي ظ: المحينة بالحرس- كذا..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذلك..
٤ زيد بعده في الأصل: هو، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٥ سقط ما بين الرقمين من م..
٦ سقط ما بين الرقمين من م..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لاستخفاء..
٨ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٩ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
١٠ من م، وفي الأصل: خان، وفي ظ ومد: حاد..
١١ في م: خروجه..
١٢ العبارة من هنا إلى "مثله أولا" ساقطة من م..
١٣ سقط من ظ..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: ضد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: ضد..

### الآية 13:11

> لَهُۥ مُعَقِّبَٰتࣱ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوٓءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ [13:11]

﴿له﴾ أي لذلك المستخفي أو السارب - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما[(١)](#foonote-١٩٤٢٣١-١) ﴿معقبات﴾ أي أعوان وأنصار يتناوبون في أمره بأن يخلف كل[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢) واحد منهم[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣١-٣) صاحبه ويكون بدلاً منه. 
ولما كان حفظ جهتي القدام والخلف يستلزم حفظ اليمين والشمال وكان ملأ كل من الجهتين من الحفظة على المخلوق متعذراً، قال آتياً بالجار :﴿من بين يديه﴾ أي من قدامه ﴿ومن خلفه﴾ واستأنف بيان فائدة المعقبات[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣١-٤) فقال :﴿يحفظونه﴾ أي في زعمه من[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣١-٥) كل شيء يخشاه ﴿من أمر الله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة. 
ولما دل هذا على غاية القدرة، وجرت عادة المتمكنين[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣١-٦) من ملوك الأرض بالتعدي على جيرانهم واستلاب ممالكهم والعسف في شأنهم، زيادة في المكنة وتوسعاً في الملك، ولا سيما إذا كان ذلك الجار ظاناً مع ضعفه وعجزه أن يحفظه مانع من أخذه، أخبر تعالى من كأنه سأل عن ذلك أنه[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣١-٧) على غير هذا لغناه عنه، فقال :﴿إن الله﴾ أي الذي له الإحاطة و[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣١-٨) الكمال كله ﴿لا يغير ما بقوم﴾ أي خيراً كان أوشراً ﴿حتى يغيروا ما﴾[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣١-٩) أي الذي[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٠) ﴿بأنفسهم﴾ مما[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣١-١١) كانوا يزينونها به[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٢) من التحلي[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٣) بالأعمال الصالحة والتخلي من أخلاق[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٤) المفسدين، فإذا غيروا ذلك غير ما[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٥) بهم[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٦) إذا أراد وإن كانوا في غاية القوة. 
ولما كان ملوك الدنيا لا يتمكنون غالباً من جميع مراداتهم لكثرة المعارضين[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٧) من الأمثال الصالحين للملك، قال تعالى عاطفاً على ما تقديره : فإذا غيروا ما بأنفسهم أنزل بهم السوء :﴿وإذا أراد الله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿بقوم﴾ أي[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٨) وإن كانوا في غاية القوة ﴿سوءاً فلا مرد له﴾ من أحد سواه، وقد تقدم لهذه الآية في الأنفال مزيد بيان. 
ولما كان كل أحد[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣١-١٩) دونه في الرتبة لا إمكان له أن يقوم مقامه بوجه، قال :﴿وما لهم﴾ وبين سفول الرتب كلها عن رتبته فقال[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢٠) :﴿من دون﴾ وأعرق في النفي فقال[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢١) :﴿من﴾[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢٢) ولما كان السياق ظاهراً في أنه لا منفذ لهم مما أراده، أتى بصيغة فاعل منقوص إشارة إلى نفي أدنى وجوه الولاية فكيف[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢٣) بما فوقها فقال :﴿وال﴾ أي من[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢٤) ملجأ يعيذهم، بأن الفعل معهم من الإنجاء[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢٥) والنصرة[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٣١-٢٦) ما يفعل القريب مع وليه الأقرب إليه، 
١ راجع البحر ٥/٣٧١..
٢ زيد من ظ و م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: منهما..
٤ من م ومد، وفي الأصل: العقاب، وفي ظ: التعقبات..
٥ سقط من مد..
٦ في ظ: التمكين..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ زيد من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من م..
١٠ سقط ما بين الرقمين من م..
١١ في ظ: بما..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالتحلي..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالتحلي..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أعمال..
١٥ زيد لاستقامة العبارة..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: هم..
١٧ زيد بعده في الأصل: بهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٨ سقط من ظ..
١٩ في مد: واحد..
٢٠ في ظ: كلها..
٢١ زيد من ظ و م ومد..
٢٢ العبارة من هنا إلى "فوقها فقال" ساقطة من م..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: فكيف..
٢٤ زيد من م..
٢٥ في ظ: الاتحا، وفي مد: الالحا- كذا..
٢٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: النصر..

### الآية 13:12

> هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ [13:12]

ثم أخبر تعالى بأمر هو من أدلة ما قبله جامع للعلم والقدرة وهو ألطف من ذلك كله، معلم[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١) بجليل القدرة في أنه إذا أراد سوءاً فلا مرد له، ودقيق الحكمة لأنه مظهر واحد ترجى منه النعمة وتخشى منه النقمة[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٢) فقال :﴿هو﴾ أي وحده ﴿الذي يريكم﴾ أي[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٣) على سبيل التجديد دائماً ﴿البرق﴾ وهو لمع كعمود النار ﴿خوفاً﴾ أي لأجل إرادة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٤) الخوف من قدرته على جعله صواعق مهلكة[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٥)، والخوف : انزعاج النفس بتوهم وقوع الضر[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٦). 
ولما لم يكن لهم تسبب في إنزال المطر، لم يعبر بالرجاء وقال :﴿وطمعاً﴾ أي ولأجل إرادة طمعكم في رحمته بأن يكون غيثاً نافعاً، ولا بد من هذا التقدير ليكونا[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٧) فعل فاعل الفعل المعلل، ويجوز أن يكون المعنى : يريكم[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٨) ذلك[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٢-٩) إخافة وإطماعاً فتخافون خوفاً وتطمعون طمعاً، فتكون الآية من الاحتباك : فعل الإراءة[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١٠) دال على الإخافة[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١١) والإطماع، والخوف والطمع[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١٢) دالان على " تخافون وتطمعون " ويجوز أن يكونا حالين من ضمير المخاطبين أي ذوي خوف وطمع ﴿وينشىء﴾ والإنشاء : فعل الشيء من غير سبب مولد ﴿السحاب﴾ وهو[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١٣) غيم ينسحب[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١٤) في السماء، وهو اسم جنس جمعي، واحده سحابه ﴿الثقال﴾ بأنهار الماء محمولة في الهواء على متن الريح ؛ والثقل[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١٥) : الاعتماد على جهة الثقل[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٢-١٦) بكثافة الأجزاء

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معلل..
٢ سقط من ظ..
٣ زيد من م..
٤ في مد: أراد..
٥ من م ومد، وفي الأصل: مملكه، وفي ظ: مهلة- كذا..
٦ في مد: الضرر..
٧ في ظ: ليكون..
٨ في الأصول: بربكم..
٩ زيد في م: لكم..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الإرادة..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الإضافة..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: هم..
١٤ من ظ و م، وفي الأصل ومد: يتسحب..
١٥ زيدت الواو بعده في ظ..
١٦ زيد في م: أي..

### الآية 13:13

> وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ [13:13]

﴿ويسبح الرعد﴾ أي ينزه عن صفات النقص تنزيهاً ملتبساً ﴿بحمده﴾ أي بوصفه بصفات الكمال، ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرعد ملك[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١) وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢) بأوصاف الكمال ﴿والملائكة﴾ أي تسبح[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣) ﴿من خيفته﴾ قال الرماني : والخيفة مضمنة بالحال، كقولك : هذه ركبة، أي حال من الركوب حسنة، وكذلك هذه خيفة شديدة، والخوف مصدر غير مضمن بالحال. ﴿ويرسل الصواعق﴾ المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤) ؛ والصاعقة - قال الرازي[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥) : نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة. ﴿فيصيب بها﴾ أي الصواعق ﴿من يشاء﴾ كما أصاب بها أربد بن ربيعة[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦) ﴿وهم﴾ أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته ﴿يجادلون﴾ والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج ﴿في الله﴾ أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧) قدرته وعلمه. ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال :﴿وهو شديد المحال﴾ لأن المحال - ككتاب[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٨) : الكيد[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٩) وروم[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٠) الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١١) بهم من حيث لا يحتسبون، وكلها صالح هنا[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٢) حقيقة أو مجازاً، وقال الرماني : والمحال : الأخذ بالعقاب من قولهم : ما حلت فلاناً - إذا فتلته إلى هلكه - انتهى. 
ومادة " محل " بجميع تقاليبها تدور على صرف[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٣) الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة، فالحامل يمسك المحمول[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٤) بقوته عن[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٥) أن يهوي إلى جهة السفل، [(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٦) والحملة : الكرة في الحرب، ويلزم الحمل المشقة، ومنه تحمل الشيء[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٧) وحمل عنه[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٨) أي حلم فهو حمول : ذو حلم[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-١٩)، والحميل - كأمير : الدعي والغريب - كأنهما محمولان لحاجتهما[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٠) إلى ذلك، والكفيل، لأنه حامل لكل مكفول[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢١) واحتمل لونه[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٢) - للمفعول : غضب وامتقع[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٣) - كأن الغضب صرفه عما كان من عادته، والمحمل - كمحسن[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٤) : المرأة ينزل[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٥) لبنها من غير حبل، لأن ذلك شيء على غير وجهه، والحمل - محركة : الخروف[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٦) - لسهولة حمله، والحليم : من[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٧) يحبس غيظه[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٨) بقوة حلمه - أي عقله - عن أن يستخفه الغضب، والحلم - بالكسر : الأناة والعقل، والحلم - بالضم وبضمتين : الرؤيا، لأنها صرف النفس عما هي عليه، وهو من شأنها من الغفلة، ومنه الحلم - بالضم - والاحتلام للجماع في النوم، والاسم الحلم - كعنق[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٢٩)، وذلك يكون غالباً عند فراغ البال عن الهموم، وإليه يرجع حلم المال - بالضم : سمن، والصبي وغيره : أقبل شحمه، أو هو من الحلمة - محركة : اللحمة الناتئة وسط الثدي كالثؤلول - لصرفها لون الثدي وهيئته عما كان عليه، وشجر السعدان - لأنه مرعى جيد يسمن، والصغيرة من القردان أو الضخمة - لشبهها[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٠) بحلمة الثدي ودود يقع في الجلد قبل الدبغ فيأكله، لأن ذلك يغيره عن هيئته، والحالوم : ضرب من الأقط، لأنه لحراقته[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣١) يغير اللسان[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٢)، ودم حلام : هدر، لأنه خرج عما عليه عادة الدماء ؛ والملح يصرف[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٣) المملوح عن الفساد، وأما الماء الملح فمشبه به[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٤) الطعم، وكذا الملح - محركاً - للون[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٥) كالبياض يخالطه سواد، والملحاء : شجرة سقط[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٦) ورقها، شبهت بأرض الملح في عدم الإنبات. ولما عرف الملح بالصلاح شبه به العلم فسمي ملحاً، وكذا الرضاع[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٧) والحسن والشحم والسمن والحرمة والذمام[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٨) وخفقان الطائر بجناحيه يصلح بذلك طيرانه ويتملح به[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٣٩) استرواحاً إليه، وملح الشاة : سمطها، والملاح - ككتاب : الريح تجري[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٠) بها[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤١) السفينة، وهي أيضاً تصرفها عما يقتضيه[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٢) حالها من عدم السير، ومعالجة حياء الناقة منه، وملحه على[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٣) ركبته - أي لا وفاء له، لأن الملح لا يثبت هناك، أو هو سمين أو حديد في غضبه، بمعنى أنه لا صلاح له، وملحه : اغتابه، شبه بمن يتطعم[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٤) الملح ليعدل مزاجه، وكذا الملاح - ككتاب، وهو هبوب[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٥) الجنوب عقب الشمال، وكذا الملاحي - كفرابي وقد يشدد، وهو عنب أبيض طويل، ونوع من التين، ومن الأراك[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٦) ما فيه بياض وحمرة، والملح - بضم[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٧) الميم[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٨) وفتح اللام[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٤٩) من الأحاديث، وامتلح : خلط كذباً بحق، والملح - محركة : ورم في عرقوب الفرس، صرفه عن هيئته المعتادة، والملاح ككتاب : سنان[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٠) الرمح، لتهيئته[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥١) له بعد الوقوف للنفوذ، والسترة، لصرفها البصر[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٢) عن النفوذ إلى ما وراءها، وبرد الأرض حين ينزل الغيث، لأنه يصرف حالها التي كانت عليها إلى أخرى، والملحة - بالضم : المهابة، لصرفها المجترىء عن قصده ولأن سببها صرف النفس عن هواها، والملحاء : الكثيبة العظيمة، ومنه البركة، لمنعها الماشي عن حاله في المشي، ومنه الملحة - بالفتح - للجة البحر، وملحان : الكانون الثاني لصرفه بقوة برده[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٣) الزمان عما كان عليه والناس عما كانوا عليه، والملحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز، لمنعه من رؤية عظام الصلب ورؤوس الأضلاع ؛ والمحل صرف ما في الزمان عن عادته بعدم المطر و[(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٤) الإنبات ورفاهة[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٥) العيش، وكذا[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٦) المحل للكيد والمكر والغبار[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٧) والشدة والمحال، لما تقدم من تفسيره، ومنه ماحله : قاواه، والمتماحل : الطويل المضطرب الخلق، لخروجه عن العادة، وتمحل له : احتال، والممحل[(٥٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٨) - كمعظم - من اللبن : الآخذ طعم حموضة، والمحالة : البكرة العظيمة - لصرفها بفتلها[(٥٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٥٩) الشيء عن وجهه، والفقرة من فقر البعير - لمشابهتها والخشبة التي يستقر عليها الطيانون - لحملها إياهم ومنعها لهم من السقوط، والمحل - ككتف : من طرد حتى أعيا، لأنه صرف عما كان من عادته، ورأيته متماحلاً : متغير اللون ؛ واللمح : صرف البصر عما[(٦٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٠) كان عليه، ولمح البرق : لمع بعد[(٦١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦١) كمونه[(٦٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٢) ؛ واللحم[(٦٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٣) من لحمة الثوب - بالضم، كأنه سد ما حصل بالهزال من فرج[(٦٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٤)، ومنه : لحم كل شيء : لبه ؛ ولحم الأمر - كمنع : أحكمه، والصائغ الفضة : لأمها، وكذا كل صدع، ولحم - كعلم : نشب في المكان، كأنه وقع فيما يشبه اللحم[(٦٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٥) فالتصق به فأدخله[(٦٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٦) وشغله، وهذا لحيم هذا، أي وفقه وشكله - وهو[(٦٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٧) يرجع إلى لحمة الثوب، واستلحم الطريق : تبعه أو تبع أوسعه - كأنه جعل نفسه مثل لحمة السدى، و[(٦٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٨) استلحم الطريق : اتسع[(٦٩)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٦٩)، كأنه طلب ما يلحمه أي يسده، و[(٧٠)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٠) حبل ملاحم[(٧١)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧١) - بفتح الحاء : شديد الفتل، لأنه سدت فرجه كما تسد[(٧٢)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٢) اللحمة فرج الثوب، ونبي الملحمة[(٧٣)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٣) - من القتال، لأنه ضرب اللحم بالسيف، ومن التأليف كما يكون عن لحمة الثوب، لأن غاية قتاله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم[(٧٤)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٤) خير وألفة، والتحم الجرح[(٧٥)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٥) للبرء : التأم - من ذلك ومن اللحم أيضاً لأنه به[(٧٦)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٦) التأم -[(٧٧)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٧) والله أعلم[(٧٨)](#foonote-١٩٤٢٣٣-٧٨). 
١ وأكثر المفسرين على هذا الرأي- راجع لباب التأويل ٤/٨..
٢ زيد من ظ و م ومد..
٣ في ظ: يسبح..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المفرقة..
٥ في ظ: الرماني..
٦ في لباب التأويل ٤/٩: نزلت في شأن أربد بن ربيعة حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: مم ربك؟ أمن در أم من ياقوت أم من ذهب؟ فنزلت صاعقة من السماء فأحرقته..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ككاب..
٩ في ظ: ورم..
١٠ في ظ: ورم..
١١ زيد من ظ و م ومد..
١٢ زيد من ظ و م ومد..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حرف..
١٤ في ظ: المجهول..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: على..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٨ من القاموس، وفي الأصل و م ومد: عليه، وسقط من ظ..
١٩ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاجتها..
٢١ في ظ و م: المكفول..
٢٢ في ظ: كونه..
٢٣ من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: امتنع..
٢٤ في ظ: الحسن، وفي مد: بمحسن- كذا..
٢٥ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
٢٦ من القاموس، وفي الأصول: الحروف..
٢٧ في ظ: يحلبس غيظة- كذا..
٢٨ في ظ: يحلبس غيظة- كذا..
٢٩ في ظ: العنق- كذا..
٣٠ في ظ: تشبيها، وفي مد: تسببها- كذا..
٣١ في م: لجرافته..
٣٢ في ظ: السلام..
٣٣ في ظ: مصرف..
٣٤ زيد من ظ و م ومد..
٣٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يكون..
٣٦ في ظ: يسقط..
٣٧ في مد: الرصاع..
٣٨ من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الرمام- كذا..
٣٩ سقط من ظ..
٤٠ في ظ: يجري، وفي مد: مجرى..
٤١ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: به..
٤٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يقتضيها..
٤٣ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: عن..
٤٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يتعطم..
٤٥ من ظ ومد، وفي الأصل و م: حبوب..
٤٦ في مد: الإدراك..
٤٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: بالضم..
٤٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٠ في مد: سبان..
٥١ في ظ: لهيته، وفي مد: لتهنيه..
٥٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: النضر..
٥٣ في ظ: بردة..
٥٤ في ظ: الإثبات ورفاهيته..
٥٥ في ظ: الإثبات ورفاهيته..
٥٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذا..
٥٧ في ظ: العناد..
٥٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المحلل- كذا..
٥٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بقتلها..
٦٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٦١ زيد من م ومد..
٦٢ في ظ: كونه..
٦٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: اللحمة..
٦٤ في ظ ومد: فرح..
٦٥ زيد من م ومد..
٦٦ في ظ: فأوصله، وفي م: فأوحله..
٦٧ في ظ: هذا..
٦٨ في م: أو..
٦٩ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
٧٠ من القاموس، وفي الأصل: جبل متلاحم، وفي ظ و م ومد: حبل متلاحم، وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد والقاموس فحذفناها..
٧١ من القاموس، وفي الأصل: جبل متلاحم، وفي ظ و م ومد: حبل متلاحم، وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد والقاموس فحذفناها..
٧٢ من ظ ومد، وفي الأصل: يسد، وفي م: تشد- كذا..
٧٣ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: اللحمة..
٧٤ زيد من ظ و م ومد..
٧٥ في ظ: الجراح..
٧٦ سقط من ظ..
٧٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٧٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..

### الآية 13:14

> لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلࣲ [13:14]

ولما بين تعالى تصديقاً لقوله﴿وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾\[يوسف: ١٠٥\] ما له من الآيات[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١) التابعة لصفات[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٢) الكمال التي منها التنزه عما لا يليق بالجلال وأنه شديد المحال، شرع يبين[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٣) ضلالهم في اشتراكهم المشار إليه في قوله :﴿وما يؤمن أكثرهم بالله[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٤) إلا وهم مشركون﴾ بما[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٥) هو علة لختم ما قبلها من أنه لا كفؤ له، فقال :﴿له﴾ أي الله سبحانه ﴿دعوة الحق﴾ إن دعاه أحد سمعه فأجابه[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٦) - إن شاء - بما يشاء، وإن دعا[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٧) هو أحداً دعوة أمر، بين الصواب بما يكشف الارتياب، أو دعوة حكم لبى صاغراً وأجاب ﴿والذين يدعون﴾ أي يدعو الكافرون، وبين سفول رتبتهم[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٨) بقوله[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٩) :﴿من دونه﴾ أي الله ﴿لا يستجيبون﴾ أي لا يوجدون الإجابة ﴿لهم﴾ أي الكافرين ﴿بشيء﴾ والاستجابة : متابعة الداعي فيما دعا إليه بموافقة إرادته ﴿إلا كباسط﴾ أي[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٠) إلا إجابة[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١١) كإجابة الماء لباسط[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٢) ﴿كفيه﴾ تثنيه كف، وهو موضع القبض باليد، وأصله من كفه - إذا جمع[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٣) أطرافه ﴿إلى الماء ليبلغ﴾ أي الماء ﴿فاه﴾ دون أن يصل كفاه إلى[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٤) الماء- بما يدل عليه التعدية ب " إلى "، فما[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٥) الماء بمجيب دعاءه في بلوغ فيه ﴿وما هو﴾ أي الماء ﴿ببالغه﴾ أي فيه، فللكافرين[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٦) بذلك دعوة الباطل كما أن الماء جماد لا يحس بدعوة[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٧) هذا فلا يجيبه، فأصنامهم كذلك[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٨). 
ولما كان دعاؤهم[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٤-١٩) منحصراً في الباطل، قال في موضع " وما دعاؤهم " مظهراً تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف :﴿وما دعاء الكافرين﴾ أي الساترين لما[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٢٠) دلت عليه أنوار[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٤-٢١) عقولهم بمعبوداتهم أو غيرها ﴿إلا في ضلال﴾ لأنه لا يجد لهم نفعاً، أما معبوداتهم فلا تضر ولا تنفع، وأما الله فلا يجيبهم لتضييعهم الأساس.

١ زيد من ظ و م ومد..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بصفات..
٣ في ظ: بين..
٤ زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم..
٥ زيد من ظ و م ومد..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وأجابه..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دعاه..
٨ في ظ: رتبهم..
٩ سقط من ظ..
١٠ من م ومد، وفي الأصل: الإجابة، وفي ظ: لا إجابة..
١١ من م ومد، وفي الأصل: الإجابة، وفي ظ: لا إجابة..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كباسط..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: اجتمع..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: من..
١٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: فيما..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وللكافرين..
١٧ في ظ: بدعة..
١٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
١٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دعاوهن..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كما..
٢١ في ظ: أنواع..

### الآية 13:15

> وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ [13:15]

ولما كانت دعوة الأمر واضحة السبل جلية المناهج في جميع كتبه، وكلها إلى الناظرين وبين دعوة الحكم بقوله :﴿ولله﴾ أي الملك الأعلى ﴿يسجد﴾ أي يخضع وينقاد ويتذلل كما بين عند قوله
﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١)﴾\[هود: ١١٩\] ﴿من في السماوات والأرض﴾ لجميع أحكامه النافذة وأقضيته الجارية ﴿طوعاً﴾ والطوع : الانقياد للأمر الذي يدعى إليه من قبل النفس ﴿وكرهاً﴾ قال الرازي رحمه الله : والكافر في حكم الساجد وإن أباه لما به من الحاجة الداعية إلى الخضوع، واعلم أن سجود كل صنف هو تذلله وتسخره وانقياده لما أريد له، فكل موجود جماد وحيوان عاقل وغير عاقل[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢) وروحاني وغير روحاني مسخر لأمر من له الخلق والأمر ؛ وقال الشيخ محيي الدين النووي رضي الله عنه في شرح المهذب : أصله - أي السجود - الخضوع والتذلل، وكل من تذلل وخضع فقد سجد، وسجود كل موات[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣) في القرآن طاعته لما سخر له - هذا أصله في اللغة، ثم قيل لمن وضع جبهته في الأرض : سجد[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤)، لأنه غاية الخضوع. 
ولما كانت الظلال مسخرة لما أراد منها سبحانه، لا قدرة لأحد على تغيير ذلك بوجه، قال :﴿وضلالهم﴾ أي[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥) أيضاً تسجد له[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦) بامتدادها على الأرض، تقصر تارة بارتفاع[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧) الشمس وتطول[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨) أخرى[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩) بانحطاطها، لا يقدرون[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠) على منع ظلالهم من ذلك حيث يكون لهم ظلال[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١١)، وذلك ﴿بالغدو﴾ جمع غداة[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٢)، وهي البكرة[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٣) : أول النهار ﴿والآصال﴾ جمع أصيل، دائماً في جميع البلاد، و[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٤) في وسط النهار في بعض البلاد ؛ والظل : ستر الشخص ما بإزائه، والفيء[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٥) : الذي يرجع بعد ذهاب ضوئه، والأصيل : العشيّ ما بين العصر إلى المغرب - كأنه أصل الليل الذي ينشأ منه. 
ومادة " صلا " - واوية ويائية مهموزة وغير مهموزة بتراكيبها الأحد عشر، وهي : صلو، صول[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٦)، لصو[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٧)، لوص، وصل، صلي، صيل، لصي، ليص، أصل، صأل - تدور[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٨) على الوصلة، فالصلاة وصلة بين العبد وربه سواء كانت دعاء أو استغفاراً أو[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٩) رحمة أو حسن الثناء من الله على رسوله، أو ذات الأركان، وصلوات اليهود لمتعبداتهم من ذلك في الأصل، والصلا : وسط الظهر منا، أو من كل ذي أربع، أو ما انحدر من الوركين، أو[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٠) الفرجة بين الجاعرة والذنب[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢١) - يجوز أن يكون من ذلك، لأنه يقرب من غيره من الأعضاء إذا انثنى الحيوان، ويجوز أن يكون[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٢) شبه بالعود المعوج الذي يقوم بإصلائه[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٣) النار، وأصلت الناقة وصليت - إذا استرخى صلواها[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٤) لقرب نتاجها، والمصلّي من خيل الحلبة[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٥) : الذي يجيء على إثر السابق، فإنه يواصله، وصلى الحمار أتنه[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٦) : طردها وقحمها الطريق - فكأنه بذلك قومها بعد أن كانت معوجة، أو أراد مواصلتها ؛ صال[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٧) الرجل صولة - إذا سطا واستطال، لأن ذلك مواصلة على وجه القهر والغلبة، و[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٨) كذا صال الفحل على الإبل - إذا قاتلها[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٢٩)، والعير - إذا حمل على العانة[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٠) فشلها، وصال على كذا : وثب، وصاوله : واثبه[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣١)، والتصويل : إخراجك الشيء بالماء، لأن ذلك سبب الخلوص، وإذا خلص الشيء تواصلت أجزاؤه، لأن ذلك المخرج كان حائلاً بينها، والتصويل - أيضاً : كنس نواحي البيدر[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٢)، لأنه سبب لتواصل ما كان متفرقاً، [(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٣) ومن ذلك[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٤) المصول - كمنبر : شيء[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٥) ينقع فيه الحنظل لتذهب مرارته، وبهاء : المكنسة، والصيلة[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٦) - بالكسر : عقدة العذبة - لتواصل محل العقد بعضه ببعض[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٧) وبه يتماسك اتصال بعض العمامة ببعض[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٨)، والجراد يصول[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٣٩) في مشواه، من التصويل، أي يساط[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٠)، بمعنى يخلط بالتقليب فيتواصل منه ما كان متفرقاً، وصال يصيل - لغة في يصول[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤١)، وصيل له - كذا بالكسر :[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٢) قيض وأتيح[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٣)، لأنه صار مقارناً له، ولصوت الرجل عبته وقذفته - لأنك وصلت به العيب، وفلان لا يلصو[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٤) إلى ريبة، أي[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٥) لا ينضمُّ إليها ولا ينضاف ؛ واللوص : اللمح من خلل باب ونحوه كالملاوصة - كأنه وصلة بالنظر من موضع غير معهود، أو لأنه سبب الوصلة إلى ما يراد، ولاوص[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٦) : نظر كأنه[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٧) يختل ليروم[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٨) أمراً، و[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٤٩) الشجرة : أراد أن يقطعها بالفأس، فلاوص[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٠) في نظره يمنة ويسرة كيف يأتيها وكيف يضربها - لأن حاصل ذلك المواصلة على وجه الشدة كما تقدم في[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥١) صال عليه، وتلوص : تلوى وتقلب، ومنه أليص - أي أرعش، وألاصه على الشيء : أداره عليه[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٢) وأراده منه - كأنه طلب منه مواصلته، واللواص - كسحاب : الفالوذ كالملوص[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٣) كمعظم، والعسل الصافي - لأنه أهل[(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٤) للمواصلة، ولوص : أكل، واللوص : وجع الأذن والنحر، واللوصة ؛ وجع الظهر - كأنه لشدته[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٥) لا مواصل للبدن سواه، ولاص : حاد[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٦) - أي سلب الوصلة ؛ والوصلة - التي هي[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٧) مدار المادة وكأنها الحقيقة التي تشعبت منها[(٥٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٨) فروعها - هي الضم وهي التئام الشيء بالشيء، وكل ما اتصل بشيء فالذي[(٥٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٥٩) بينهما وصلة، وضدها الفرقة، والوصل : ضد القطع، والأوصال المفاصل ومجتمع[(٦٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٠) العظام، لأنها موضع اتصال العظم[(٦١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦١) بالآخر، والوصلان - بالكسر والضم : طبقاً الظهر، ويقال : هما العجز والفخذ، والوصيلة : الشاة تلد ذكراً ثم تلد أنثى، فتصل[(٦٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٢) أخاها، وفيها خلاف كثير كله[(٦٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٣) يدور على الوصلة، ووصل الشيء بالشيء : لأمه، ووصل الشيء وإلى الشي : بلغه وانتهى إليه، وأوصله واتصل : لم ينقطع، ووصله وواصله - كلاهما يكون في عفاف الحب ودعارته، والوصائل جمع وصيلة - لثياب حمر مخططة يمنية يتخذها الناس دروعاً[(٦٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٤) يشق[(٦٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٥) من جانبيها، كأنه لأنها[(٦٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٦) توصل بغيرها أو يقطع[(٦٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٧) بعضها[(٦٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٨) ثم يوصل بها لتصير دروعاً، والوصيلة : العمارة والخصب والرفقة والسيف - لأن ذلك أهل لأن يوصل، والوصيلة : كبة الغزل لشدة التباس بعضها ببعض، والأرض الواسعة - لأن اتصالها لم يحل بينه جبال[(٦٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٦٩)، وليلة الوصل : آخر ليالي الشهر، لأنها تصل بين الشهرين، وحرف الوصل : الذي بعد[(٧٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٠) الروي - لأنه وصل حركة حرف الروي، ووصيلك[(٧١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧١) : من يدخل ويخرج معك، وتَصِلُ : بئر ببلاد هذيل، واتصل الرجل - إذا انتسب، لأنه وصل نفسه بمن انتسب إليهم، والموصول : دابة كالدبر[(٧٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٢) تلسع الناس، كأنه من السلب ؛ وصليت اللحم : شويته - لأنك وصلته بالنار، وصليته : ألقيته في النار للإحراق، والصلاء - ككساء : الشواء أو[(٧٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٣) النار كالصلى فيهما، وكأن منه : صلّى عصاه على النار، أي[(٧٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٤) أحماها ليقومها - لأن كلاًّ منهما وصله بالنار للإصلاح، وأصليته النار : أدخلته إياها وأثويته فيها، وصلى يده بالنار : سخنها - لأنه وصلها بها، وصلي النار - كرضي : قاسى حرها، وصليت فلاناً : داريته وخاتلته[(٧٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٥) وخدعته - كل ذلك لإرادة مواصلته لأمر، والصلاية[(٧٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٦) - ويهمز : الجبهة[(٧٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٧)، لكثرة مباشرتها الأرض في الصلاة، ومدق الطيب - لمواصلة الدق، وصليت للصيد تصلية[(٧٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٨) - إذا نصبت له شركاً ليقع فيه فتصل[(٧٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٧٩) إليه، ومنه الحديث " إن[(٨٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٠) للشيطان مصالي وفخوخاً[(٨١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨١) " جمع مصلاة[(٨٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٢) وفخ، والصليان - بكسر ثم تشديد - قال في مختصر[(٨٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٣) العين : نبت معروف، وقال القزاز : وهو شجر له جعثن[(٨٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٤) ضخم، ربما جرد وسطه ونبت ما حوله، وهو من أفضل المراعي وهو خبز[(٨٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٥) الإبل، وقيل : إن الخيل تأكله ولونه أصهب - انتهى. 
فسمي بذلك لكثرة مواصلة الإبل له[(٨٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٦) ؛ ولصيت الرجل كرميت ورضيت[(٨٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٧) - إذا عبته وقذفته بالفجور، وقال القزاز : وقيل : هو أن يضيفه إلى ربية، ولصي إليه : انضم إليه لريبة ؛ ولاص يليص : حاد، ولصته[(٨٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٨) أليصه وألصته - إذا أزعجته[(٨٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٨٩) أو حركته لتنتزعه[(٩٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٠) - كأنه من السلب، وألصته[(٩١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩١) عن كذا - إذا راودته عنه، يمكن أن يكون سلباً وأن يكون إيجاباً ؛ والأصل : أسفل كل شيء - لأن جميع الأشياء واصلة إليه، وأصل - ككرم : صار ذا أصل أو ثبت أو رسخ أصله كتأصل، والرأي : جاد[(٩٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٢) - كل ذلك[(٩٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٣) تشبيه بالأصل، والأصيل : من له أصل، والعاقب الثابت الرأي، وقد أصل - ككرم، والأصيل : العشيّ - لأنه وصلة[(٩٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٤) ما بين النهار والليل، أو[(٩٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٥) لأنه لما آذن بتصرم النهار كأن[(٩٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٦) كانه اجتثه من أصله، ومنه الأصيل - للهلاك والموت كالأصيلة[(٩٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٧) فيهما، ولقيتهم مؤصلاً أي بالأصيل، وأخذه[(٩٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٨) بأصلته - محركاً، وأصيلته[(٩٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-٩٩) أي كله بأصله[(١٠٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٠)، وأصيلتك : جميع مالك أو نخلتك، والأصل - ككتف : المستأصل، وأصله علماً : قتله[(١٠١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠١) - كأنه أدام مواصلته حتى أتقنه، والأصلة - محركة : حية قصيرة تساور الإنسان[(١٠٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٢) - قاله في مختصر العين، وفي القاموس : حية صغيرة أو عظيمة[(١٠٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٣) تهلك بنفخها، فإن نظرت إلى المساورة فهو[(١٠٤)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٤) من المواصلة - كما تقدم في صال عليه، وإن نظرت إلى الهلاك فهو من الاستئصال، وأصل الماء - كفرح[(١٠٥)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٥) : أسن من حمأة، واللحم : تغير، يجوز أن يكون من الوصلة أي لشدة مواصلة الحمأة للماء والهواء للحم، وأن يكون من الأصيل أي الهلاك بجملته وأصله[(١٠٦)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٦)، وأن يكون من سلب المواصلة ؛ وصؤل البعير[(١٠٧)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٧) - ككرم صآلة : واثب[(١٠٨)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٨) الناس أو صار[(١٠٩)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١٠٩) يقتل الناس ويعدو عليهم، وصئيل الفرس : صهيله - لمواصلة[(١١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١١٠) نغماته، هذا وقد مضى عند قوله تعالى في سورة هود عليه السلام ﴿صلواتك تأمرك[(١١١)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١١١)﴾ إشارة إلى هذا[(١١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١١٢) - والله سبحانه وتعالى أعلم[(١١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٥-١١٣).

١ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
٢ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٣ في مد: مرات..
٤ في ظ: يسجد..
٥ سقط من م..
٦ زيد من م..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: نفاع- كذا..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يطرك- كذا..
٩ زيد من ظ و م ومد..
١٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا تقدرون..
١١ في ظ: ظلا..
١٢ زيد بعده في الأصل و ظ: قال، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: بكرة..
١٤ سقط من ظ..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الفرء..
١٦ سقط من ظ..
١٧ زيد من م ومد..
١٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يدور..
١٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م "و"..
٢٠ زيد من ظ ومد والقاموس..
٢١ من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: الذيب..
٢٢ زيد ما بين الحاجزين من م..
٢٣ في ظ ومد: بأصلابه..
٢٤ في القاموس: صلاها..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل و م: الجلبة..
٢٦ زيد بعده في الأصل و ظ ومد: أي، ولم تكن الزيادة في م والقاموس فحذفناها..
٢٧ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: صلل..
٢٨ زيد من ظ و م ومد..
٢٩ من ظ و م والقاموس، وفي الأصل: قابلها، وفي مد: قابلها- كذا..
٣٠ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: العاية..
٣١ في ظ: وأثبته..
٣٢ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: السدر..
٣٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يومن بذلك..
٣٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يومن بذلك..
٣٥ من ظ والقاموس، وفي الأصل: فشيء، وفي م ومد: لشيء..
٣٦ من القاموس، وفي الأصول: الصلة..
٣٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٩ في ظ: يتصول..
٤٠ من القاموس، وفي الأصول: بساط..
٤١ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: مصول..
٤٢ من م ومد والقاموس، وفي الأصل: قبض وانج، وفي ظ: قيض وأبيح- كذا..
٤٣ من م ومد والقاموس، وفي الأصل: قبض وانج، وفي ظ: قيض وأبيح- كذا..
٤٤ في ظ: لا يصل..
٤٥ سقط من مد..
٤٦ من القاموس، وفي الأصل و م ومد: لاص، وفي ظ: لاحد- كذا..
٤٧ في ظ: يختل ليوم، وفي م: يحتل ليروم- كذا..
٤٨ في ظ: يختل ليوم، وفي م: يحتل ليروم- كذا..
٤٩ في ظ ومد: أو..
٥٠ من القاموس، وفي الأصول: فلاوس..
٥١ زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في غيره فحذفناها..
٥٢ زيد من القاموس..
٥٣ من م ومد والقاموس، وفي الأصل: الملوص..
٥٤ في مد: أصل..
٥٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لشدة..
٥٦ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: جاد..
٥٧ سقط من مد..
٥٨ زيد من ظ و م ومد..
٥٩ زيد من ظ و م ومد..
٦٠ من م ومد والقاموس، وفي الأصل: تجمع، وفي ظ: مجمع..
٦١ في ظ: العظيم..
٦٢ في ظ: فيصل..
٦٣ زيد من ظ و م ومد..
٦٤ زيد من م ومد، وفي الأصل و ظ: ذروعا..
٦٥ من م ومد، وفي الأصل: تشق، وفي ظ: سبق- كذا..
٦٦ في ظ: لها..
٦٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: نقطع..
٦٨ العبارة من هنا إلى "التباس بعضها" ساقطة من مد..
٦٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حبال..
٧٠ زيد بعده في ظ و م ومد: حرف، وليست الزيادة في القاموس..
٧١ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: وصيلت..
٧٢ في ظ: لمدبر- كذا..
٧٣ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل "و"..
٧٤ زيد من م ومد..
٧٥ في ظ: خالته..
٧٦ من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: الصلابة..
٧٧ من ظ ومد والقاموس، وفي الأصل و م: الجهة..
٧٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بصيلته..
٧٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: لنصل..
٨٠ زيد من ظ و م ومد واللسان..
٨١ هذا الحديث عزاه في اللسان إلى أهل الشام..
٨٢ من ظ و م ومد واللسان، وفي الأصل: مصلا..
٨٣ سقط من ظ..
٨٤ أصول الصليان..
٨٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: خبر..
٨٦ زيد من ظ و م مد..
٨٧ في الأصل و ظ ومد: وضيت، والتصحيح من م وبناء على القاموس..
٨٨ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: لصه..
٨٩ في ظ: ارعجزته- كذا، وفي القاموس: أرغته..
٩٠ من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: لتنزعه..
٩١ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: ألصيته..
٩٢ في ظ و م: حاد..
٩٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: شيء..
٩٤ في مد: وصلته..
٩٥ في ظ "و"..
٩٦ في ظ: صار..
٩٧ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: كالأصلية..
٩٨ في ظ: أخذته..
٩٩ من القاموس، وفي الأصل و م ومد: أصليته، وفي ظ: أصلته..
١٠٠ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: بأصيله- كذا..
١٠١ من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: قبله..
١٠٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الانسا- كذا..
١٠٣ في ظ: كبيرة..
١٠٤ من ظ و م، وفي الأصل ومد: فهي..
١٠٥ في م: كفرخ..
١٠٦ في ظ: أصلته..
١٠٧ زيدت الواو بعده في مد..
١٠٨ في ظ: اثبت..
١٠٩ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
١١٠ في ظ: المواصلة..
١١١ آية ٨٧..
١١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..

### الآية 13:16

> قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ [13:16]

فلما تبين قطعاً أنه سبحانه المدبر للسماوات[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١) والأرض القاهر لمن فيهما[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢)، تبين[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣) قطعاً أنه المختص بربوبيتهما[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤) فأمره[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٥) تعالى أن يوجه السؤال نحوهم عن ذلك - ردّاً على عبدة الأصنام وغيرهم من الملحدين - بقوله :﴿قل﴾ أي بعد أن أقمت هذه الأدلة القاطعة، مقرراً لهم ﴿من رب﴾ أي موجد ومدبر[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٦) ﴿السماوات والأرض﴾ أي وكل ما فيهما. 
ولما مضى في غير آية[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٧) أنهم معترفون بربوبيته مقرون بخلقه[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٨) ورزقه ثم لم يزعهم ذلك عن الإشراك، جعلوا هنا[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٩) كأنهم منكرون لذلك[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٠) عناداً، فلم ينتظر[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١١) جوابهم بل أمره[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٢) أن يجيبهم بما يجيبون[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٣) به، إشارة إلى أنهم لا يتحاشون من التناقض في اتباع الهوى ولا تصونهم عقولهم الجليلة وآراؤهم الأصيلة - بزعمهم - عن التساقط في مهاوي الردى، فقال :﴿قل الله﴾ أي الذي له الأمر كله، فثبت حينئذ أن لا ولي إلا هو، فتسبب عن ذلك توجه الإنكار عليهم في اعتماد غيره، فأمره[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٤) بالإنكار في قوله :﴿قل أفاتخذتم﴾ أي فتسببتم[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٥) عن انفراده بربوبيتكم أن[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٦) أوجدتم الأخذ بغاية الرغبة، فتسببتم الإشراك عما يجب أن يكون سبب التوحيد، وبين سفول رتبتهم بقوله :﴿من دونه أولياء﴾ لا يساوونكم في التسبب في الضر والنفع، بل ﴿لا يملكون لأنفسهم﴾ فكيف[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٧) بغيرهم ﴿نفعاً﴾ ونكره ليعم، وقدمه لأن السياق لطلبهم منهم، والإنسان إنما يطلب ما ينفعه. 
ولما كان من المعلوم أنه لا قدرة[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٨) لأحد على أن يؤثر في آخره[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٦-١٩) أثراً لا يقدر على مثله في نفسه قال :﴿ولا ضرّاً﴾ فثبت أن من سواهم بالله أضل الضالين، لأنه يلزمه[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٠) أن يسوي بين المتضادات[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢١)، فكان[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٢) معنى قوله :﴿قل هل يستوي﴾ والاستواء : استمرار[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٣) الشيء في جهة واحدة ﴿الأعمى﴾ في عينه أو في قلبه ﴿والبصير﴾ كذلك[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٤) ﴿أم هل تستوي﴾ بوجه من الوجوه ﴿الظلمات والنور﴾ : هل أدتهم[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٥) عقولهم إلى أن سووا بين هذه المتضادات الشديدة[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٦) الظهور لغباوة أو عناد[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٧) حتى سووا من يخلق بمن لا يخلق، فجعلوا له شريكاً كذلك[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٨) لغباوة[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٢٩) أو عناد ﴿أم جعلوا لله﴾ أي الذي[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٠) له مجامع العظمة ﴿شركاء﴾ ثم بين ما يمكن أن يكون[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣١) به الشركة، فقال واصفاً لهم :﴿خلقوا كخلقه﴾ وسبب عن ذلك قوله :﴿فتشابه﴾ والتشابه : التشاكل بما يلتبس حتى لا يفصل فيه بين أحد[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٢) الشيئين والآخر ﴿الخلق[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٣) عليهم﴾ فكان ذلك الخلق الذي خلقه الشركاء سبب عروض شبهة لهم[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٤)، وساق ذلك في أسلوب الغيبة إعلاماً بأنهم أهل للإعراض عنهم، لكونهم في عداد البهائم لقولهم ما لا يعقل بوجه من الوجوه، وهذا قريب[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٥) مما يأتي قريباً في قوله :﴿أم بظاهر من القول﴾\[الرعد: ٣٣\]. أي بشبهة يكون[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٦) فيها نوع ظهور[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٧) لبعض الأذهان. 
ولما كان من المعلوم قطعاً أن جوابهم أن الخلق كله لله. 
ولم يمنعهم ذلك من تأله[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٨) سواه، أمره أن يجيبهم معرضاً عن جوابهم فقال ﴿قل الله﴾ أي الملك الأعلى ﴿خالق كل شيء﴾ إشارة إلى أنهم في أحوالهم كالمنكر لذلك عناداً أو خرقاً[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٣٩) لسياج الحياء وهتكاً لجلباب الصيانة، وإذ قد ثبت أنه المنفرد بالخلق وجب أن يفرد بالتأله[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٠) فقال :﴿وهو الواحد﴾[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤١) الذي لا يجانسه شيء، وكل ما سواه لا يخلو[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٢) عن مجانس[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٣) يماثله، وأين رتبة من يماثل[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٤) من رتبة من لا مثل له ﴿القهار﴾ الذي كل شيء تحت قهره بأنفسهم وظلالهم[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٥)، وهو القادر بما لا يمكن أن يغلبه غالب وهو لكل شيء غالب، وهذا إشارة - كما مضى في مثله غير مرة في سورة يوسف[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٦) وغيرها - إلى برهان التمانع، فإن أربابهم متعددون، فلو كانت لهم حياة وكانوا متصرفين في الملك لأمكن بينهم تمانع وكان كل[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٧) منهم معرضاً لأن يكون مقهوراً، فكيف وهم جماد ! فثبت قطعاً أنه لا شيء منهم يصلح للإلهية على تقدير من التقادير ؛ قال الرماني : والواحد على وجهين : شيء[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٨) لا ينقسم أصلاً، وشيء لا ينقسم في معنى كالدنيا[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٣٦-٤٩).

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل السموات..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فيها..
٣ في ظ ومد: تعين..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بربوبيتها..
٥ في ظ: فأمر..
٦ في ظ: مربى..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: خلقه..
٩ تكرر ما بين الرقمين في الأصل بيد أن في العبارة المتكررة "ذلك" موضع "لذلك"..
١٠ تكرر ما بين الرقمين في الأصل بيد أن في العبارة المتكررة "ذلك" موضع "لذلك"..
١١ في ظ: فلم ينتظروا..
١٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أمرهم..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يوجبون..
١٤ في ظ: فأمر..
١٥ في ظ: فسببتم، وفي مد: أفسببتم..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل و م: إذ..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فنبد..
١٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
١٩ من م ومد، وفي الأصل: اثر، وفي ظ: في آخر أثرا- كذا..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يلزم..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المضادات..
٢٢ من مد، وفي الأصل و ظ و م: وكان..
٢٣ في ظ: الاستمرار..
٢٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: آذتهم..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل: لظهور الغباوة أو عنادا، وفي ظ: الظهور الغباوة أو عناد- كذا..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل: لظهور الغباوة أو عنادا، وفي ظ: الظهور الغباوة أو عناد- كذا..
٢٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك..
٢٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الغباوة..
٣٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٣١ في ظ و م ومد: تكون..
٣٢ زيد من ظ و م ومد..
٣٣ تقدم في ظ على "والتشابه"..
٣٤ سقط من ظ..
٣٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بما..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تكون..
٣٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لظهور..
٣٨ من م ومد، وفي الأصل: ماله، وفي ظ: ناله..
٣٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: خوفا..
٤٠ من م ومد، وفي الأصل: بالمثالة، وفي ظ: بالثالثة- كذا..
٤١ زيد في ظ: أي..
٤٢ في ظ: من مجانسي..
٤٣ في ظ: من مجانسي..
٤٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عائل- كذا..
٤٥ في ظ: ضلالهم..
٤٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٤٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٤٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٤٩ في م: كالدنيا..

### الآية 13:17

> أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءࣰ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدࣰا رَّابِيࣰاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعࣲ زَبَدࣱ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءࣰۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ [13:17]

ولما كان[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١) حمل الماء في العلو لا يمكن إلا عن قهر، وإنزاله في وقت دون غيره كذلك[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢)، أتبع هذا الختم قوله دليلاً مشاهداً عليه :﴿أنزل﴾ ولما كان الإنزال قد يتجوز[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣) به عن[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤) إيجاد ما[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥) يعظم إيجاده، حقق أمره[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦) بقوله :﴿من السماء﴾ ولما كان المنزل منها[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧) أنواعاً شتى قال :﴿ماء فسالت﴾ أي فتسبب عن إنزاله لكثرته أن سالت ﴿أودية﴾[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨) أي مياهها[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩) منها[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠) الكبير والصغير ؛ والوادي : سفح الجبل العظيم الذي يقابله جبل أو تل فيجتمع[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١) فيه المطر، فيجري في فضائه، ومنه أخذت الدية - لجمع المال العظيم الذي يؤدى عن القتيل ﴿بقدرها﴾ والقدر : اتزان[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢) الشيء بغيره من غير زيادة ولا نقصان، [(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٣) فالمعنى أن المياه ملأت الأودية[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٤) مع ما ذلك من الدلالة على التفرد بالربوبية مما هو مثال للحق[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٥) والباطل، وهو قوله :﴿فاحتمل﴾ والاحتمال : رفع[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٦) الشيء على الظهر بقوة الحامل له ﴿السيل﴾ وهو ماء المطر الجاري من الوادي بعظم ﴿زبداً رابياً﴾ أي عالياً[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٧) بانتفاخه : والزبد : الرغوة التي تعلو الماء، ومدار المادة على الخفة، ويلزمها العلو، ومنه زبد البحر والبعير - للرغوة الخارجة من شدقه، والغضبان، وزبدت المرأة[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٨) القطن - إذا نفشته[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٩)، والزباد[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٠) - كرمان : ضرب من النبت تنفرش[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢١) أفنانه[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٢)، وشاة مزبدة أي سمينة، ومنه الزباد[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٣) - للطيب المعروف وهو وسخ[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٤) يشبه الرغوة يجتمع[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٥) تحت ذنب نوع من السنانير، ومنه الزبد - بضم وسكون - لخالص[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٦) اللبن[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٧) فإنه أخفه، يقال منه : زبدت فلاناً أزبده - إذا أطعمته الزبد، ثم اتسع فيه حتى قيل لمطلق العطية، ومنه :" نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن زبد المشركين[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٨) " ؛ ومنه الزدب - بكسر ثم سكون، وهو[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٢٩) النصيب، ويمكن أن يكون من زبد اللبن[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٠) الزبادُ للنبت[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣١)، فإنه مرعى ناجع، كأنه شبه به[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٢) أو لأنه سببه، وكذا شاة مزبدة أي[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٣) سمينة ويلزم الخفة الإسراع، يقال : تزبد اليمين - إذا أسرع إليها، أو[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٤) إنها شبهت بالزبد في سهولة التقامه. 
ولما كان الزبد أحسن مثل لمعبوداتهم، وكان لا يختص بالماء الذي هو مائع بطبعه بجمع الأوضار والأقذار بجريه، ذكر معه ما يشبهه[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٥) في النفع[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٦) من الجوامد الصلبة التي تزبد عند الإذابة مع كونها في حال الجمود في غاية الصفاء والخلوص عن الشوائب على ما يظهر، فقال :﴿ومما توقدون[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٧)﴾ أي إيقاداً مستعلياً ﴿عليه﴾ أي للإذابة ﴿في النار﴾ من المعادن ﴿ابتغاء حلية﴾ تتحلون[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٨) بها من الأساور والحلق ونحوها ﴿أو﴾ ابتغاء ﴿متاع﴾ تتمتعون به من الدراهم والدنانير والسيوف والأواني ونحوها[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٣٩)، وأصل المتاع : التمتع الحاضر، فهذا تقسيم حاصر[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٠) لأنواع الفلز المنوه[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤١) إليها مع إظهار التهاون به[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٢) وإن تنافس[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٣) الناس فيه كما هو شأن الملوك يظهرون المجد والفخار بالاستهانة بما يتنافس الناس فيه[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٤) ﴿زبد مثله﴾ أي مثل زبد الماء يكشط عن وجهه أو يعلق بأطراف الإناء فيذهب ويبقى ذلك الجوهر خالصاً كالحق إذا زالت عنه الشكوك وانزاحت الشبه. 
ولما كان هذا في غاية الحسن والانطباق[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٥) على المقصود، كان سامعه جديراً بأن يهتز فيقول : هذا مما لا يقدر على سوقه هكذا إلا الله تعالى، فيا له من مثل ! فأجيب بقوله :﴿كذلك﴾ أي مثل هذا الضرب، العلي الرتب، الغريب العجب، المتين[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٦) السبب ﴿يضرب الله﴾ أي الذي له الأمر كله ﴿الحق والباطل﴾ أي[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٧) مثلهما ؛ وضرب المثل : تسييره[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٨) في البلاد يتمثل[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٤٩) به الناس. 
ولما نبه بهذا الفصل على علو رتبه هذا المثل، شرع في شرحه، فقال مبتدئاً بما هو الأهم في هذا المقام، وهو إبطال[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٠) الباطل الذي أضلهم، وهو في تقسيمه على طريق النشر المشوش، فقال :﴿فأما الزبد﴾ أي الذي هو[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥١) مثل للباطل المطلق ﴿فيذهب﴾ متعلقاً[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٢) بالاشجار وجوانب الأودية لأنه يطفو[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٣) بخفته ويعلق بالأشياء الكثيفة بكثافته[(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٤) ﴿جفاء﴾ قال أبو حيان[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٥) : أي مضمحلاً متلاشياً[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٦) لا منفعة فيه[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٧) ولا بقاء له[(٥٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٨) ؛ وقال ابن الأنباري : متفرقاً، من جفأت الريح الغيم - إذا قطعته، وجفأت الرجل : صرعته[(٥٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٥٩) - انتهى. فهذا مثل الباطل من الشكوك والشبه وما[(٦٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٠) أثاره أهل العناد، لا بقاء له وإن جال جولة - يمتحن الله بها[(٦١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦١) عباده ليظهر الثابت من المزلزل - ثم ينمحق سريعاً ؛ وقال الرماني : والجفاء : نبوّ مكان الشيء به حتى يهلك ﴿وأما ما ينفع الناس﴾ من الماء والفلز الذي هو مثل الحق ﴿فيمكث في الأرض﴾ ينتفع الناس بالماء الذي به حياة كل شيء، والفلز الذي به التمام[(٦٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٢)، فالماء والمعدن مثل القرآن لما فيه من حياة القلوب وبقاء الشرع كما أن الماء يحي الأراضي[(٦٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٣) الميتة، والمعادن تحي[(٦٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٤) موات العيش وتنظم المعاملات المقتضية لاختلاط بعض الناس ببعض وائتلافهم بالحاجة، و[(٦٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٥) الأودية والأواني مثل القلوب يثبت منه فيها ما تحتمله على قدر سعة القلب وضيقه بحسب الطهارة وقوة الفاهمة[(٦٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٦). 
ولما انقضى هذا المثل على هذا البيان الذي يعجز دونه الثقلان، لأنه أحسن شيء معنى[(٦٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٧) بأوجز عبارة وأوضح دلالة، كان كأنه قيل : هل يبين[(٦٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٨) كل شيء هذا البيان ؟ فقيل : نعم، ﴿كذلك﴾ أي مثل ذلك[(٦٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٦٩) الضرب ﴿يضرب الله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة علماً وقدرة ﴿الأمثال﴾ فيجعلها[(٧٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٠) في غاية الوضوح وإن كانت في غاية الغموض. 
ومادة " جفا " - واوية ويائية مهموزة وغير مهموزة بكل ترتيب، وهي جفأ جأف فجأ، جفي جيف فيج، جفو جوف فوج، فجو وجف - تدور على الطرح : جفأ الوادي والقدر : رميا[(٧١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧١) بالجفاء أي الزبد[(٧٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٢) وجفأ القدر والوادي :[(٧٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٣) مسح غثاءه[(٧٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٤) أي فطرحه - وجفأه : صرعه، والبرمة في القصعة : كفاها[(٧٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٥) - أي طرح ما فيها - والباب : أغلقه وفتحه - ضد[(٧٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٦)، لأنه في كليهما كالمرمي به، والبقل : قلعه من أصله، والجفاء - كعزاب : الباطل، لأنه أهل للقذف به والطرح، والسفينة الخالية، لأنها بمعرض قذف الماء لها. 
وأجفأ ماشيته : أتعبها[(٧٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٧) بالسير ولم يعلفها أي[(٧٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٨) سيرها سيراً[(٧٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٧٩) كأنها يقذف[(٨٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٠) بها، وجفأ به : طرحه، وجفات البلادُ : ذهب خيرها، فكانت كأنها طرحته أو صارت هي أهلاً لأن تطرح وتبعد، والعام[(٨١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨١) جفأةُ إبلنا، وهو أن ينتج أكثرُها، لأنها طرحت أجنّتها[(٨٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٢). 
ومن يائيه : جفيته أجفيه : صرعته، والجفاية - بالضم : السفينة الفارغة، والمجفي[(٨٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٣) : المجفو. 
ومن واويه : جفا الشيء يجفو - إذا لم يلزم مكانه، [(٨٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٤) كأنه فصل من مكانه فطرح به، والجفاء والجفوة[(٨٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٥) : ترك الصلة، واجتفيته : أزلته عن مكانه، وجفا عليه كذا : ثقل، فصار[(٨٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٦) أهلاً لطرحه والانفصال منه، ورجل جافي الخلقة والخلق : كز غليظ، لأن الشيء إذا غلظ لم يلتصق التصاق اللطيف، وأجفى الماشية : أتبعها ولم يدعها تأكل، وفيه جفوة أي هو جاف، فإن كان مجفواً قيل : به جفوة. 
ومن مقلوبه مهموزاً : جافة : صرعه وذعره[(٨٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٧) أي قذف في قلبه رعباً : والشجرة : قلعها من أصلها، والجثآف - كشداد : الصيّاح، كأنه يقذف بصوته، ورجل مجأف[(٨٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٨) : لا ثبات[(٨٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٨٩) له[(٩٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٠) - كأنه يقذف به من مكانه، والمجؤوف : الجائع[(٩١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩١) والمذعور، كأنه من الجوف، وإنما همزت واوه الأولى لانضمامها مع أنه يمكن تنزيله[(٩٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٢) على أنه قذف فيه ذلك. 
ومن يائيه : الجيفة : جثة الميت وقد أراح، والجيّاف - كشداد : النباش، و[(٩٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٣) جافت تجيف : أنتنت[(٩٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٤) فصارت متهيئة للطرح والتغييب[(٩٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٥)، وجيّفه : ضربه، لما رآه أهلاً للبعد، وجيّف فلان في كذا وجُيّف أي فَزَّع[(٩٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٦) وأفزع[(٩٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٧) أي طرح في قلبه رعب، فصار لا تسعه أرض، بل يقذف بنفسه[(٩٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٨) من مكان إلى آخر. 
ومن واويه[(٩٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-٩٩) : الجوف : المطمئن من الأرض[(١٠٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٠)، لأنه يسع ما يطرح فيه ويمسكه، ومهما طرح من الجبال من شيء استقر به، والجوف منك : بطنك، لافتقاره إلى طرح الغذاء فيه، وأهل الأغوار[(١٠١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠١) يسمون فساطيط عمالهم الأجواف - لطرح أنفسهم وأمتعتهم فيها - وجوف الليل : وسطه - تشبيه بالجوف، والأجوفان : البطن والفرج، والجوف - محركة السعة، والجوفاء من الدلاء : الواسعة، ومن القنا والشجر : الفارغة، والجائفة : جراحة[(١٠٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٢) تبلغ الجوف، وتلعة[(١٠٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٣) جائفة : قعيرة[(١٠٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٤) - لأنها لقعرها[(١٠٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٥) بالجوف أشبه منها بالجبل[(١٠٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٦)، وجوائف النفس : ما تقعر من الجوف في مقارّ الروح، والمجوف - كمعظم : من لا قلب له - كأن قلبه طرح من جوفه فصار خالياً. والجُوفان - بالضم : أير[(١٠٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٧) الحمار - لسعة جوفه، وأجفت الباب : رددته - كأنه من السلب، لأنك سددت جوف البيت، أو أنه شبه الإغلاق بطرح الباب. 
ومن مقلوبه مهموزاً : فجئه الأمر - كسمعه ومنعه : هجم عليه من غير أن يشعر[(١٠٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٨)، كأنه قذف به إليه، وفجئت[(١٠٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٠٩) الناقة[(١١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٠) - كفرح : عظم[(١١١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١١) بطنها، كأنه قذف فيه[(١١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٢) بشيء[(١١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٣)، وفجأ - كمنع : جامع، لأنه طرحها وطرح نفسه عليها، والمفاجىء : الأسد، لأنه يخرج بغتة فيثب[(١١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٤) من غير توقف[(١١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٥). 
ومن مقلوبه واوياً : الفجوة : المتسع من الأرض والفرجة - لتهيئها لما يطرح فيها، والفجوة - أيضاً : ساحة الدار وما بين حوامي الحوافر، أي ميامنها ومياسرها، وفجا قوسه : رفع وترها[(١١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٦) عن كبدها فهي فجواء، وفجا بابه : فتحه، فصار كالجوف، والفجا : تباعد ما بين الركبتين أو الفخذين أو الساقين أو عرقوبي البعير ؛ فجي - كرضي فهو[(١١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٧) أفجى، وعظم بطن الناقة، والفعل كالفعل، والتفجية : الكشف، لأنك[(١١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٨) طرحت الغطاء، والتفجية - أيضاً : التنحية، وهي واضحة في الطرح، و[(١١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١١٩) أفجى : وسّع[(١٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٠) النفقة على عياله - كأنه يقذف بها قذفاً. 
ومن مقلوبه يائياً : أفاج[(١٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢١) الرجل - إذا أسرع[(١٢٢)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٢)، ومنه الفيج - لرسول السلطان على رجليه - كأنه لسرعته يطرح به في[(١٢٣)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٣) الأرض - هذا[(١٢٤)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٤) هو الصحيح الذي صححه صاحب العباب، لأنه معرب بيك[(١٢٥)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٥)، وقيل : إنه واوي، أصله : فيوج، ثم قيل : فيج - ككيس، ثم خفف، وجمعه الفيوج[(١٢٦)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٦)، وقيل : الفيوج : الذين يدخلون السجن ويخرجون ويحرسون، وأفاج في الأرض : ذهب، والقوم : ذهبوا وانتشروا - كأنه[(١٢٧)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٧) قذف بهم، والفيج : الوهد المطمئن من الأرض، لأنه موضع لطرح ما في الأعالي. 
ومن مقلوبه واوياً : الفوج : الجماعة، كأنهم اقتطعوا من الجمهور فقذف بهم، وفاج المسك : فاح وسطع، أي انتشرت رائحته، والنهار : برد، إما بمعنى طرح برده على ما فيه، وإما لإحواجه الحيوان إلى أن يطرح عليه ما يدفئه، وأفاج : أسرع وعدا وأرسل الإبل على الحوض قطعة قطعة[(١٢٨)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٨)، والفائج : البساط الواسع من الأرض، لتهيئه لما يطرح فيه، من تسمية المحل باسم الحال، وأفاج في عدوه : أبطأ. فهو للسلب، وفاجت الناقة برجيلها[(١٢٩)](#foonote-١٩٤٢٣٧-١٢٩) : نفحت بهما من خلفها، والفائجة : متسع ما بين كل مرتفعين، كأنه محل طرح ما ينزل منهما. 
ومن مقلوبه : وجف يجف وجيفاً : اضطرب، والوجف ضرب من سير الإبل والخيل، وجف يجف وأوجفته واستوجف الحب فؤاده : ذهب به، كأنه طرحه منه.

١ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٣ زيدت الواو بعده في مد..
٤ من ظ، وفي الأصل و م ومد: إيجادنا..
٥ من ظ، وفي الأصل و م ومد: إيجادنا..
٦ سقط من ظ..
٧ في الأصل ومد: مبهما، وفي ظ و م: منهما..
٨ سقط ما بين الرقمين من م..
٩ سقط ما بين الرقمين من م..
١٠ في ظ و م: منهما..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل و م: فتجمع..
١٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: إنزال..
١٣ سقط ما بين الرقمين من م..
١٤ سقط ما بين الرقمين من م..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الحق..
١٦ في ظ: مع- كذا..
١٧ في ظ: غاليا..
١٨ في مد: المرارة..
١٩ في مد: نمسته..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الزبادة، والعبارة من هنا إلى "منه الزباد" ساقطة من مد..
٢١ من ظ و م، وفي الأصل: تتفرش- كذا..
٢٢ في ظ: افنادته..
٢٣ من ظ و م والقاموس، وفي الأصل: الزبادة..
٢٤ في القاموس: رشح، وزيد في ظ: زبد..
٢٥ في ظ: تجتمع..
٢٦ في ظ ومد: الخالص..
٢٧ زيد من م..
٢٨ روى معناه الإمام احمد بن حنبل في المسند ٤/١٦٢..
٢٩ في ظ: منه..
٣٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الزبادة النبت..
٣١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الزبادة النبت..
٣٢ سقط من ظ..
٣٣ زيد من ظ و م ومد..
٣٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل "و"..
٣٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يشهد..
٣٦ في ظ: المنع..
٣٧ وفي مصحفنا: يوقدون- على قراءة حفص..
٣٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يتحلون..
٣٩ زيد من م..
٤٠ من م ومد، وفي الأصل: الحاصر، وفي ظ: حاضر..
٤١ في الأصول: المنوع..
٤٢ سقط من ظ..
٤٣ في ظ: تتنافس..
٤٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٤٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انطباق..
٤٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: المبين..
٤٧ زيد من ظ و م ومد..
٤٨ من م ومد، وفي الأصل: تسيره، وفي ظ: يسييره- كذا..
٤٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فيمثل..
٥٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أبطل..
٥١ زيد من ظ و م ومد..
٥٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معلقا..
٥٣ في ظ: يطفر، وفي مد: يظفر..
٥٤ في ظ: بكثافة..
٥٥ راجع البحر المحيط ٥/٣٨٢..
٥٦ من البحر، وفي الأصل: أي مثل أشياء، وفي ظ و م ومد: أي متلاشيا..
٥٧ من م ومد والبحر، وفي الأصل و ظ: يقال..
٥٨ من م ومد والبحر، وفي الأصل و ظ: يقال..
٥٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: صرخته، وراجع أيضا القاموس..
٦٠ في ظ: أما..
٦١ زيد من ظ و م ومد..
٦٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لتمام..
٦٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأرض..
٦٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يحيى..
٦٥ سقطت الواو من ظ و م..
٦٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الفاه..
٦٧ سقط من ظ..
٦٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مبين..
٦٩ في مد: هذا..
٧٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فجعلها..
٧١ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: وميا- كذا..
٧٢ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
٧٣ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: مسح غثاء- كذا..
٧٤ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: مسح غثاء- كذا..
٧٥ في ظ: كفاه..
٧٦ من ظ و م والقاموس، وفي الأصل: ضده، وفي مد: صد..
٧٧ من م والقاموس، وفي الأصل: العمها، وفي ظ: اتبعها، ولا يتضح في مد..
٧٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أن..
٧٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تسيرا..
٨٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تقذف..
٨١ في ظ: العامة..
٨٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أحسها..
٨٣ من م ومد والقاموس، وفي الأصل: الجفى، وفي ظ: المجز- كذا..
٨٤ العبارة من هنا إلى "عن مكانه" ساقطة من ظ..
٨٥ من م ومد والقاموس، وفي الأصل: الجفو..
٨٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: صار..
٨٧ في ظ: ذرعه..
٨٨ في ظ: يحاف، وفي م ومد: يجاف..
٨٩ في اللسان: فؤاد..
٩٠ زيد من ظ و م ومد واللسان..
٩١ في ظ: الجامع..
٩٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تنزله..
٩٣ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: جاف يجيف اثنت- كذا؛ وزيد في القاموس بعد جافت: الجيفة..
٩٤ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: جاف يجيف اثنت- كذا؛ وزيد في القاموس بعد جافت: الجيفة..
٩٥ في م: التعييب..
٩٦ من ظ و م ومد والقاموس، وفي لأصل: أو فرع..
٩٧ من ظ و م ومد والقاموس، وفي لأصل: أو فرع..
٩٨ من ظ ومد، وفي الأصل و م: نفسه..
٩٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: رواية..
١٠٠ زيد من ظ و م ومد والقاموس..
١٠١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الأغرار، وفي القاموس: الغور..
١٠٢ سقط من م، وفي القاموس: طعنة..
١٠٣ من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: تلفه- كذا..
١٠٤ من القاموس، وفي الأصل و ظ ومد: قصيره، وفي م: قصيرة..
١٠٥ في الأصول: لقصرها..
١٠٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالحفل..
١٠٧ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: اير- كذا..
١٠٨ زيد بعده في م: به..
١٠٩ من القاموس، وفي الأصول: فجئة- كذا..
١١٠ من م والقاموس، وفي الأصل: كفرج عظيم، وفي مد: كفرج عظم..
١١١ من م والقاموس، وفي الأصل: كفرج عظيم، وفي مد: كفرج عظم..
١١٢ العبارة من " وفجئت" إلى هنا ساقطة من ظ..
١١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: شيء..
١١٤ في ظ: فيثبت..
١١٥ من م ومد، وفي الأصل: توقيف..
١١٦ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: وثر- كذا..
١١٧ من القاموس وفي الأصول: وهو..
١١٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا- كذا..
١١٩ من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: افجلى واسع- كذا..
١٢٠ من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: افجلى واسع- كذا..
١٢١ في م: أفجاج..
١٢٢ من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: اشرع..
١٢٣ سقط من ظ..
١٢٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: هودا- كذا..
١٢٥ من م والقاموس، وفي الأصل: بعك، وفي ظ: بفك، وفي مد: بك- كذا..
١٢٦ زيد من ظ و م ومد..
١٢٧ تكرر في الأصل فقط..
١٢٨ زيد من القاموس..
١٢٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: برجلها..

### الآية 13:18

> لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [13:18]

ولما تم ما للحق والباطل في أنفسهما من الثبات والاضطراب، ذكر ما لأهلهما من الثواب والعقاب جواباً لمن كأنه[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١) قال : ما[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٢) لمن تدبر هذه الأمثال، وأبعد عما أشارت إليه من الضلال، أو حاد عما دعت إليه ومال ؟ فأجيب بقوله :﴿للذين استجابوا﴾ أي طلبوا من أنفسهم الإجابة وأوجدوها ﴿لربهم﴾ أي المحسن إليهم شكراً له[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٣)، الحالة ﴿الحسنى﴾ أي العظيمة في الحسن، وهي القرار في الجنة فهو جزاءهم ؛ قال أبو حيان[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٤) : وذلك هو النصر في الدنيا وما اختصوا به من نعمه تعالى ودخول الجنة في الآخرة - انتهى. وقد تقدم في سورة يونس عليه الصلاة والسلام أنهم يزادون ما لا يعلم قدره إلا الذي فعلوا ذلك خوف عقابه ورجاء ثوابه. 
ولما ذكر ما للطائعين، أتبعه جزاء العاصين، فقال مبتدئاً :﴿والذين[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٥) لم يستجيبوا[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٦)﴾ أي يرغبوا في إيجاد الإجابة ﴿له﴾ وأخبر عن هذا الابتداء قوله[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٧) معلماً بأن استعجالهم بالعذاب باستعجالهم بالسيئة قبل الحسنة جراءة منهم ناشئة عن جهل صرف تزول[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٨) عند رؤيتهم عذابه[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٩) سبحانه، فيبلغون حينئذ بالافتداء غاية الذل فلا يقبل منهم - :﴿لو أن لهم﴾ أي في[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٠) ملكهم وتحت قدرتهم ﴿ما في الأرض﴾ وأكد بقوله :﴿جميعاً ومثله﴾ وأوضح[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١١) بقوله :﴿معه لافتدوا به[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٢)﴾ أي جعلوا فكاك أنفسهم بغاية جهدهم، وأكده لادعاء الكفرة أنهم لا يذلون لشيء[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٣) ولا يوهن قواهم شيء، والافتداء : جعل أحد الشيئين بدلاً من الآخر على جهة الاتقاء به، فكأنه قيل : ما الذي دعاهم[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٤) حتى كان هذا حالهم ؟ فقيل -[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٥) دلالة على أنه لا يقبل منهم الفداء ولو عظم[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٦) - :﴿أولئك﴾ أي البعداء البغضاء ﴿لهم سوء الحساب﴾ والحساب : إحصاء ما على العبد[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٧) وله، وسوء المؤاخذة، وعدم العفو عن شيء ﴿ومأواهم﴾ أي مستقرهم ﴿جهنم﴾ أي الطبقة التي تلقى[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٨) داخلها بالتجهم[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٣٨-١٩) والعبوسة. ولما كان[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٢٠) المأوى إنما يأوى إليه صاحبه للراحة فيه بالاتكاء على فرش[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٣٨-٢١) ونحوه، قال معبراً بمجمع المذام :﴿وبئس المهاد﴾.

١ سقط من ظ و م..
٢ زيد من م ومد..
٣ زيد بعده في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٤ راجع البحر ٥/٣٨٢..
٥ من م والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ ومد: استجيبوا- كذا..
٦ من م والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ ومد: استجيبوا- كذا..
٧ العبارة من هنا إلى "فلا يقبل منهم" ساقطة من م..
٨ من مد، وفي الأصل و ظ: نزول..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: عذاب..
١٠ زيد من ظ و م ومد..
١١ زيد بعده في الأصل: ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٢ زيد من م والقرآن الكريم..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بشيء..
١٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: دعاهم..
١٥ سقط ما بين الرقمين من م..
١٦ سقط ما بين الرقمين من م..
١٧ في ظ: البعد..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل و م: يلقى..
١٩ زيد بعده في الأصل: التجهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢٠ تكرر في الأصل فقط..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فطرش..

### الآية 13:19

> ۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [13:19]

ولما افترق حال من أجاب ومن أعرض في الجزاء، وكان ما مضى مستوفياً طرق البيان بإيضاح الأمر بالجزيئات والأمثلة مع الترغيب والترهيب. فكان جديراً بترتيب الأثر عليه، تسبب عنه الإنكار على من سوى بين العالم العامل وغيره التفاتاً إلى قوله ﴿هل يستوي الأعمى والبصير﴾ وسوى بين الحق والباطل التفاتاً إلى قوله ﴿كذلك يضرب الله[(١)](#foonote-١٩٤٢٣٩-١) الحق والباطل﴾ فحسن قوله :﴿أفمن﴾ بفاء السبب ﴿يعلم﴾ علماً نافعاً هو عامل به ﴿إنما﴾ أي الذي ﴿أنزل﴾ أي وجد إنزاله وفرغ منه ﴿إليك من ربك﴾ أي المحسن إليك بأحسن التدبير ﴿الحق﴾ أي الكامل في الحقية، فهو نير العين للبصر والقلب للاستبصار والاعتبار، يهتدي[(٢)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٢) بما يعلم إلى طريق الرشد فيسلكها، وإلى طريق الغي فيتركها، ويفهم الأشارات، وينتفع بالأمثال السائرات، كما يبصر بالبصر طريق النجاة من طريق الهلاك ﴿كمن هو أعمى﴾ لا بصر له[(٣)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٣) ولا بصيرة، لأنه لا يعمل[(٤)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٤) وإن كان عالماً، فهو لا ينتفع بالأمثال، فكأنه قيل : لا يستويان مثلاً أصلاً، ثم علل هذا الإنكار بقوله :﴿إنما﴾ أي لأنه إنما يعلم ذلك بالتذكر، وإنما ﴿يتذكر[(٥)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٥)﴾ أي يطلب الذكر طلباً عظيماً فيعمل[(٦)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٦) ﴿أولوا﴾ أي أصحاب ﴿الألباب﴾ أي العقول الصافية الخالصة القابلة للتذكر بالتفكر في أن ما أنزل[(٧)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٧) من عند الله ثابت الأركان راسي القواعد، لا قدرة لأحد على إزالة معنى من معانيه ولا هدم شيء من مبانيه[(٨)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٨) وأن[(٩)](#foonote-١٩٤٢٣٩-٩) ما عداه[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٣٩-١٠) هلهل النسج[(١١)](#foonote-١٩٤٢٣٩-١١) رث القوى، مخلخل الأركان، دارس الرسم، منطمس الأعلام، مجهول المسالك، مظلم الأرجاء، جم المهالك، وأما القلب الذي لا يرجع عن غيه لمثل هذا البيان فكأنه غير قابل للذكرى، فاستحق أن يعد عدماً، وأن يخص التذكر[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٣٩-١٢) بالقلب، ومن المعلوم أنه لا يستوي من له لب ومن لا لب له[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٣٩-١٣) ؛ واللب والقلب : أجل ما في الشيء وأخلصه وأجوده[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٣٩-١٤).

١ زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم..
٢ في ظ: يهدي..
٣ سقط من ظ و م ومد..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يعلم..
٥ تكرر في الأصل فقط..
٦ زيد بعده في الأصل: فهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: ينزل..
٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد..
١٠ من م، وفي الأصل: مهلهل النسخ، وفي ظ ومد: هلهل النسخ- كذا؛ وهلهل النسج: رديئه..
١١ من م، وفي الأصل: مهلهل النسخ، وفي ظ ومد: هلهل النسخ- كذا؛ وهلهل النسج: رديئه..
١٢ في م ومد: المتذكر..
١٣ زيد من م ومد..
١٤ زيد بعده في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 13:20

> ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ [13:20]

ولما منح سبحانه من فيهم أهلية التذكر بالعقول الدالة على توحيده والانقياد لأوامره، كان كأنه عهد في ذلك، فقال يصف المتذكرين بما يدل قطعاً على أنه لا لب لسواهم :﴿الذين يوفون﴾ أي يوجدون الوفاء لكل شيء ﴿بعهد الله﴾ أي بسبب[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٠-١) العقد المؤكد من الملك الأعلى بأوامره ونواهيه، فيفعلون كلاًّ[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٠-٢) منهما كما رسمه لهم ولا يوقعون شيئاً[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٠-٣) منهما مكان الآخر ؛ والعهد : العقد المتقدم على الأمر بما يفعل أو يجتنب[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٠-٤)، والإيفاء : جعل الشيء على مقدار غيره من غير زيادة ولا نقصان. 
ولما كان الدليل العقلي محتماً للثبات[(٥)](#foonote-١٩٤٢٤٠-٥) عليه كما أن الميثاق اللفظي موجب للوفاء به، قال تعالى :﴿ولا ينقضون الميثاق﴾ أي الإيثاق ولا الوثاق ولا مكانه ولا زمانه ؛ والنقض : حل[(٦)](#foonote-١٩٤٢٤٠-٦) العقد بفعل ما ينافيه ولا يمكن أن يصح معه، والميثاق : العقد المحكم وهو الأوامر والنواهي المؤكدة بحكم[(٧)](#foonote-١٩٤٢٤٠-٧) العقل.

١ زيد من م..
٢ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٣ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: تجنب- كذا..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للثبات- كذا..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جعل..
٧ من ظ، وفي بقية الأصول: بمحكم..

### الآية 13:21

> وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ [13:21]

ولما كان أمر الله جارياً على منهاج العقل وإن كان قاصراً عنه لا يمكن نيله له من غير مرشد، قال :﴿والذين يصلون﴾ أي من كل شيء على سبيل الاستمرار ﴿ما أمر الله﴾ أي الذي له الأمر كله ؛ وقال :
﴿به[(١)](#foonote-١٩٤٢٤١-١) أن يوصل﴾ دون " يوصله " ليكون مأموراً بوصله مرتين، ويفيد تجديد الوصل كلما[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤١-٢) قطعه قاطع على الاستمرار لما تظافر على ذلك من دليلي العقل والنقل ؛ والوصل : ضم الثاني إلى الأول من غير فرج[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤١-٣). 
ولما كان الدليل يرشد إلى أن الله تعالى مرجو مرهوب قال :﴿ويخشون ربهم﴾ أي المحسن إليهم، من أن ينتقم منهم إن خالفوا بقطع[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤١-٤) الإحسان. ولما كان العقل دالاً بعد تنبيه الرسل على القدرة على المعاد بالقدرة على المبدأ، وكان الخوف منه أعظم الخوف[(٥)](#foonote-١٩٤٢٤١-٥)، قال تعالى :﴿ويخافون﴾ أي يوجدون الخوف إيجاداً مستمراً ﴿سوء الحساب﴾ وهو[(٦)](#foonote-١٩٤٢٤١-٦) المناقشة فيه من غير عفو، ومن أول السورة إلى هنا تفصيل لقوله تعالى أول البقرة﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾\[البقرة: ١\] مع نظيره إلى قوله آخر يوسف﴿ما كان حديثاً يفترى﴾\[يوسف: ١١١\].

١ سقط من ظ..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كما..
٣ من م، وفي الأصل: مرح، وفي ظ: مزح، وفي مد: فرح- كذا..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ولم يقطع..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ في ظ: هي..

### الآية 13:22

> وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِيَةࣰ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:22]

ولما كان الوفاء بالعهد في غاية الشدة على النفس، قال مشيراً إلى ذلك مع شموله لغيره :﴿والذين صبروا﴾ أي على طاعات الله وعن معاصيه وفي كل ما ينبغي الصبر فيه، والصبر : الحبس، وهو تجرع مرارة المنع للنفس عما تحب مما لا يجوز فعله ﴿ابتغاء﴾ أي طلب ﴿وجه ربهم﴾ أي المحسن إليهم، وكأنه ذكر الوجه إثارة[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٢-١) للحياء وحثاً عليه لا[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٢) ليقال : ما أجلده ! ولا لأنه يعاب بالجزع، ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا خوف الشماتة. 
ولما كانت أفراد الشيء قد تتفاوت في الشرف، خص بالذكر أشياء مما دخل في العهد والميثاق تشريفاً لها فقال :﴿وأقاموا الصلاة﴾ لأنها في الوصلة بالله كالميثاق في الوصلة بالموثق له، وقال - :﴿وأنفقوا﴾ وخفف عنهم بالبعض فقال :﴿مما رزقناهم﴾ - لأن الإنفاق من أعظم سبب يوصل إلى المقاصد، فهذا إنفاق من المال، وتلك إنفاق من القوى، وقال :﴿سراً وعلانية﴾ إشارة إلى الحث على استواء الحالتين تنبيهاً على الإخلاص[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٣)، ويجوز أن يكون المراد بالسر ما ينبغي[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٤) فيه الإسرار كالنوافل، وبالعلانية ما يندب إلى إظهاره كالواجب إلا أن يمنع مانع، وهذا تفصيل قوله تعالى ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون[(٥)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٥) }\[البقرة: ٣\] ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة[(٦)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٦)﴾\[البقرة: ٤٥\] وقال :﴿ويدرؤون﴾ أي يدفعون[(٧)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٧) بقوة وفطنة ﴿بالحسنة﴾ أي من القول أو الفعل ﴿السيئة﴾ إشارة إلى ترك المجازاة[(٨)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٨) أو يتبعونها إياها فتمحوها[(٩)](#foonote-١٩٤٢٤٢-٩)، خوفاً ورجاء وحثاً على جميع الأفعال الصالحة، فهي نتيجة أعمال البر ودرجة المقربين. 
ولما ختم تلك بما يدل على ما بعد الموت ترهيباً، ختم هذه بمثل ذلك ترغيباً فقال :﴿أولئك﴾ أي العالو[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٤٢-١٠) الرتبة ﴿لهم عقبى الدار﴾

١ من مد، وفي الأصل و ظ و م: إشارة..
٢ زيد بعده في الأصل: انه، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣ في ظ: الخلاص..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يبتغى..
٥ سورة ٢ آية ٣..
٦ سورة ٢ آية ٤٥..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يرفعون..
٨ سقط ما بين الرقمين من م..
٩ سقط ما بين الرقمين من م..
١٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: العالون..

### الآية 13:23

> جَنَّٰتُ عَدۡنࣲ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابࣲ [13:23]

وبينها بقوله :﴿جنات عدن﴾ أي إقامة طويلة - ومنه المعدن وهي أعلى الجنان[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٣-١) ؛ ثم استأنف بيان تمكنهم فيها فقال :﴿يدخلونها﴾. 
ولما كانت الدار لا تطيب بدون الحبيب، قال عاطفاً على الضمير المرفوع[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٣-٢) إشارة إلى أن النسب الخالي غير نافع[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٣-٣) :﴿ومن صلح﴾ والصلاح[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٣-٤) : استقامة الحال على ما يدعو إليه العقل والشرع ﴿من آبائهم﴾ أي الذين كانوا سبباً في إيجادهم ﴿وأزواجهم وذرياتهم﴾ أي الذين تسببوا عنهم ؛ ثم زاد في الترغيب بقوله سبحانه وتعالى :﴿والملائكة يدخلون عليهم﴾ لأن الإكثار من ترداد رسل الملك أعظم في الفخر وأكثر في السرور والعز. 
ولما كان إتيانهم من الأماكن المعتادة مع القدرة على غيرها أدل على الأدب والإكرام، قال :﴿من كل باب﴾

١ زيد ما بين الحاجزين من م..
٢ سقط ما بين الرقمين من م..
٣ سقط ما بين الرقمين من م..
٤ في ظ: إصلاح..

### الآية 13:24

> سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:24]

يقولون لهم[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٤-١) :﴿سلام عليكم﴾ والسلام : التحية بالكرامة على انتفاء كل شائب من مضرة، وبين أن سبب هذا السلام الصبر[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٤-٢) فقال :﴿بما صبرتم﴾ أي بصبركم، والذي صبرتم له، والذي صبرتم عليه، إشارة إلى أن الصبر عماد الدين كله. ولما تم ذلك. تسبب عنه قوله :﴿فنعم عقبى الدار﴾ وهي[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٤-٣) المسكن في قرار، المهيأ بالأبنية التي يحتاج إليها والمرافق التي ينتفع بها ؛ والعقبى : الانتهاء الذي يؤدي إليه الابتداء من خير أو شر.

١ سقط من ظ و م ومد..
٢ تكرر في الأصل فقط..
٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: هو..

### الآية 13:25

> وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ [13:25]

ولما ذكر ما للناجين، ذكر مآل الهالكين فقال :﴿والذين ينقضون عهد الله﴾ أي الملك الأعلى فيعملون بخلاف موجبه ؛ والنقض : التفريق الذي ينفي تأليف البناء. ولما كان النقض ضاراً ولو كان في أيسر جزء، أدخل الجار فقال :﴿من بعد ميثاقه﴾ أي الذي أوثقه عليهم بما أعطاهم من العقول وأودعها من القوة على ترتيب المقدمات المنتجة للمقاصد الصالحة الدالة على صحة جميع ما أخبرت به رسله عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام ؛ والميثاق : إحكام العقد بأبلغ ما يكون في مثله ﴿ويقطعون ما[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٥-١)﴾ أي الشيء الذي ﴿أمر الله﴾ أي غير ناظرين إلى ما له من العظمة والجلال، وعدل عن أن[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٢) يوصله لما تقدم قريباً فقال :﴿به أن يوصل﴾ أي لما له من المحاسن الجلية[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٣) والخفية التي هي عين الصلاح ﴿ويفسدون﴾ أي يوقعون الإفساد[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٤) ﴿في الأرض﴾ أي في أيِّ جزء كان منهم بوصل ما أمر الله به أن يقطع[(٥)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٥) اتباعاً لأهوائهم، معرضين عن أدلة عقولهم، مستهينين بانتقام الكبير المتعال. ولما كانوا كذلك، استحقوا ضد ما تقدم للمتقين، وذلك هو الطرد والعقاب[(٦)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٦) والغضب والنكال وشؤم اللقاء[(٧)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٧)، فقال[(٨)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٨) سبحانه وتعالى[(٩)](#foonote-١٩٤٢٤٥-٩) :﴿أولئك﴾ أي البعداء البغضاء ﴿لهم اللعنة﴾ أي الطرد والبعد ﴿ولهم سوء الدار﴾ أي[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٤٥-١٠) أن[(١١)](#foonote-١٩٤٢٤٥-١١) يكون دارهم[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٤٥-١٢) الآخرة سيئة بلحاق ما يسوء فيها دون ما يسر.

١ تأخر في الأصل و ظ عن "الشيء الذي" والترتيب من م ومد..
٢ زيد لاستقامة العبارة..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الجليلة..
٤ في ظ: الفساد..
٥ في ظ: يقع..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٠ سقط من ظ..
١١ سقط ما بين الرقمين من مد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من مد..

### الآية 13:26

> ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعࣱ [13:26]

ولما تقدم الحث العظيم على الإنفاق، وأشير إلى أنه من أوثق الأسباب في الوصلة لجميع أوامر الله، وختم بأن للكافر البعد والطرد[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٦-١) عن كل خير والسوء، كان موضع أن يقول الكفار[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٢) : ما لنا يوسع علينا مع بعدنا ويضيق على المؤمن مع وصله واتصاله، وما له[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٣) لا يبسط له رزقه ليتمكن من إنفاذ ما أمر به إن كان ذلك حقاً ؟ فقيل :﴿الله﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿يبسط الرزق﴾ ودل على تمام قدرته سبحانه وتعالى بقوله -[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٤) جلت قدرته[(٥)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٥) - :﴿[(٦)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٦) لمن يشاء[(٧)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٧)﴾ فيطيع في رزقه أو يعصي[(٨)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٨) ﴿ويقدر﴾ على من[(٩)](#foonote-١٩٤٢٤٦-٩) يشاء فيجعل رزقه بقدر ضرورته فيصبر أو يجزع لِحكَم دقت[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٤٦-١٠) عن الأفكار، ثم يجعل ما للكافر سبباً في خذلانه، وفقر المؤمن موجباً لعلو شأنه، فليس الغنى مما يمدح به، ولا الفقر مما يذم به[(١١)](#foonote-١٩٤٢٤٦-١١)، وإنما يمدح ويذم بالآثار. 
ولما كانت السعة مظنة الفرح إلا عند من أخلصه الله[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٤٦-١٢) وهم أقل من القليل، قال عائباً لمن اطمأن إليها :﴿وفرحوا﴾ أي فبسط لهؤلاء الرزق فبطروا وكفروا وفرحوا ﴿بالحياة الدنيا﴾ أي بكمالها ؛ والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى. ولما كانت الدنيا متلاشية في جنب الدار التي ختم بها للمتقين، قال زيادة في الترغيب والترهيب[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٤٦-١٣) :﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة﴾ أي في جنبها ﴿إلا متاع﴾ أي[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٤٦-١٤) حقير متلاش ؛ قال الرماني : والمتاع : ما يقع به الانتفاع في العاجل، وأصله : التمتع وهو التلذذ بالأمر الحاضر.

١ سقط من ظ و م ومد..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الكافر..
٣ زيد من م..
٤ سقط من ظ و م ومد..
٥ سقط من ظ و م ومد..
٦ تكرر في الأصل فقط بعد " يبسط الرزق"..
٧ تكرر في الأصل فقط بعد " يبسط الرزق"..
٨ في ظ: يعطى..
٩ في ظ: ما..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ ومد: وقت..
١١ زيد من ظ و م ومد..
١٢ زيد بعده في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من م ومد..
١٤ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 13:27

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ [13:27]

ولما كان العقل أعظم الأدلة، وتقدم أنه مقصور على المتذكرين، إشارة إلى أن من عداهم بقر[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٧-١) سارحة، وعرف أن ما دعا إليه الشرع هو الصلاح، وضده هو الفساد، وكان العقل إنما هو لمعرفة الصلاح فيتبع، والفساد فيجتنب[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٢)، وكان الطالب لإنزال آية إلى غير ذلك لا سيما بعد آيات متكاثرة ودلالات ظاهرة موضعاً لأن يعجب[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٣) منه، قال[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٤) على سبيل التعجب[(٥)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٥) عطفاً على قوله ﴿وفرحوا﴾ مظهراً لما[(٦)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٦) من شأنه الإضمار تنبيهاً على الوصف الذي أوجب لهم التعنت :﴿ويقول الذين كفروا﴾ أي ستروا ما دعتهم إليه عقولهم من الخير وما لله[(٧)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٧) من الآيات عناداً ﴿لولا[(٨)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٨)﴾ أي هلا ولم لا. 
ولما كان ما تحقق أنه من عند الملك لا يحتاج إلى السؤال عن الآتي[(٩)](#foonote-١٩٤٢٤٧-٩) به، بني للمفعول قوله :﴿أنزل عليه﴾ أي هذا الرسول ﷺ ﴿آية﴾ أي علامة بينة ﴿من ربه﴾ أي المحسن إليه بالإجابة لما يسأله لنهتدي بها فنؤمن به، وأمره بالجواب عن ذلك بقوله :﴿قل﴾ أي لهؤلاء المعاندين : ما أشد عنادكم حيث قلتم هذا القول الذي تضمن إنكاركم[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٤٧-١٠) لأن يكون نزل إلي آية مع أنه لم يؤت أحد من الآيات مثل ما أوتيت، فعلم قطعاً أنه ليس إنزال الآيات سبباً للايمان بل أمره إلى الله ﴿إن الله﴾ أي الذي لا أمر لأحد معه ﴿يضل من يشاء﴾ إضلاله[(١١)](#foonote-١٩٤٢٤٧-١١) ممن لم ينب، بل أعرض عن دلالة العقل ونقض ما أحكمه[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٤٧-١٢) من ميثاق المقدمات المنتجة للقطع بحقية ما دعت إليه الرسل لما جبل عليه قلبه من الغلظة، فصار بحيث لا يؤمن ولو نزلت عليه كل آية، لأنها كلها متساوية الأقدام في الدعوة إلى ما دعا إليه العقل لمن له عقل، وقد نزل قبل هذا آيات متكاثرة[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٤٧-١٣) دالات أعظم دلالة على المراد ﴿ويهدي﴾ عند دعاء الداعين ﴿إليه﴾ أي طاعته. بمجرد دليل العقل من غير طلب آية ﴿من أناب﴾ أي من كان قلبه ميالاً مع الأدلة رجاعاً إليها لأنه شاء إنابته كأبي بكر الصديق وغيره ممن[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٤٧-١٤) تبعه من العشرة المشهود لهم بالجنة وغيرهم،

١ في ظ: يقر، وفي مد: تقر..
٢ من م ومد، وفي الأصل: و ظ: ليجتنب..
٣ في ظ: تعجب..
٤ في الأصول: فقال..
٥ في ظ: التعجب..
٦ زيد بعده في ظ: في..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الله..
٨ تكرر في الأصل و م بعد قوله "للمفعول قوله"..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل و م: الاي- كذا..
١٠ في ظ: إنكارهم..
١١ في ظ: إضلالهم..
١٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: أحكمته..
١٣ منى ظ و م ومد، وفي الأصل: متكاثراة..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بمن..

### الآية 13:28

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ [13:28]

ثم أبدل منهم ﴿الذين آمنوا﴾ أي أوجدوا هذا الوصف ﴿وتطمئن قلوبهم﴾ أي تسكن وتستأنس إلى الدليل بعد الاضطراب بالشكوك لإيجادهم الطمأنينة بعد صفة الإيمان إيجاداً مستمراً دالاً على ثبات إيمانهم لترك العناد، وهذا المضارع في هذا التركيب مما لا يراد[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٨-١) به حال ولا استقبال، إنما يراد به[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٨-٢) الاستمرار على المعنى مع قطع النظر عن الأزمنة ﴿بذكر الله﴾ الذي هو أعظم الآيات في أن المذكور مستجمع لصفات الكمال، فالآية من الاحتباك : ذكر المشيئة أولاً دال على حذفها ثانياً، وذكر الإنابة ثانياً دال على حذف ضدها أولاً. 
ولما كان ذلك موضع أن يقول المعاند : ومن يطمئن بذلك ؟ قال[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٨-٣) :﴿ألا بذكر الله﴾ أي الذي له الجلال والإكرام، لا بذكر غيره ﴿تطمئن القلوب﴾ فتسكن عن طلب آية غيره، والذكر : حضور[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٨-٤) المعنى للنفس، وذلك إشارة إلى أن من لم يطمئن به فليس له قلب فضلاً عن أن يكون في قلبه عقل، بل هو من الجمادات، أو إلى أن كل قلب يطمئن به، فمن أخبر عن قلبه بخلاف ذلك فهو كاذب معاند، ومن أذعن وعمل بموجب الطمأنينة فهو مؤمن،

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا نزاد..
٢ سقط من م..
٣ زيد من ظ و م ومد..
٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: حصول..

### الآية 13:29

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابࣲ [13:29]

ثم أخبر عما لهذا القسم بقوله :﴿الذين آمنوا﴾ أي[(١)](#foonote-١٩٤٢٤٩-١) أوجدوا وصف الإيمان ﴿وعملوا﴾ أي تصديقاً لدعواهم الإيمان ﴿الصالحات﴾ لطمأنينة قلوبهم إلى الذكر ﴿طوبى لهم﴾ أي خير وطيب وسرور وقرة عين ﴿وحسن مآب﴾ فكان ذلك مفهماً لحال القسم الآخر، فكأنه قيل : ومن لم يطمئن أو اطمأن قلبه ولم يذعن[(٢)](#foonote-١٩٤٢٤٩-٢) بؤسي لهم[(٣)](#foonote-١٩٤٢٤٩-٣) وسوء[(٤)](#foonote-١٩٤٢٤٩-٤) مآب.

١ زيد بعده في الأصل: الذين، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لم تذعن..
٣ سقط ما بين الرقمين من مد..
٤ سقط ما بين الرقمين من مد..

### الآية 13:30

> كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ [13:30]

ولما كان في[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١) ذلك فطم عن إنزال المقترحات، وكان إعراض المقترحين قد طال، وطال البلاء بهم والصبر على أذاهم، كان موضع أن يقال من كافر أو مسلم عيل صبره : أولست مرسلاً يستجاب لك كما كان يستجاب للرسل[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢) ؟ فقيل :﴿كذلك﴾ أي مثل إرسال[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٣) الرسل الذي قدمنا الإشارة إليه في آخر سورة يوسف عليه الصلاة والسلام في قولنا﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٤) إليهم﴾\[الأنبياء: ٧\] الآية، وفي هذه السورة في قولنا ﴿ولكل قوم هاد﴾ و[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٥) مثل هذا الإرسال البديع الأمر[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٦) البعيد الشأن، والذي دربناك[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٧) عليه[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٨) غير مرة من أن[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٩) المرجع إلى الله والكل بيده، فلا قدرة لغيره على هدى ولا ضلال، لا[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٠) بإنزال[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١١) الآية ولا[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٢) غيره ﴿أرسلناك﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿في أمة﴾ وهي جماعة كثيرة من الحيوان ترجع[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٣) إلى معنى خاص لها دون غيرها ﴿قد خلت﴾. 
ولما كانت الرسل لم تعم[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٤) بالفعل الزمان كله، قال :﴿من قبلها أمم﴾ طال أذاهم لأنبيائهم ومن آمن بهم واستهزاءهم[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٥) في عدم الإجابة إلى المقترحات وقول كل[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٦) أمة لنبيها عناداً بعد ما جاءهم من الآيات ﴿لولا أنزل عليه آية﴾ حتى كأنهم تواصوا بهذا القول حتى فعل الرسل وأتباعهم في[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٧) إقبالهم على الدعاء وإعراضهم عمن يستهزىء[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٨) بهم - فعل الآئس[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٥٠-١٩) من[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٠) الإنزال ﴿لتتلوا﴾ أي أرسلناك فيهم لتتلو ﴿عليهم﴾ أي تقرأ ؛ والتلاوة : جعل الثاني يلي الأول بلا فصل ﴿الذي أوحينا إليك﴾ من ذكر الله الذي هو أعظم الآيات ﴿وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿يكفرون﴾ لا تمل تلاوته[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢١) عليهم في تلك الحال فإن لنا في هذا حكماً وإن خفيت، وما أرسلناك ومن قبلك من الرسل إلا لتلاوة ما يوحى، لا لطلب الإجابة إلى ما يقترح الأمم من الآيات ظناً أنها تكون سبباً لإيمان أحد، نحن أعلم بهم، وهذا كله تسلية لرسول الله ﷺ، وقوله :﴿بالرحمن﴾ إشارة إلى كثرة حلمه وطول أناته[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٢)، وتصوير لتقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة والنعمة بالكفر بأوضح صورة وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان وأبعدهم من الكفران. ولما تضمن كفرهم بالرحمن كفرهم بالقرآن ومن أنزل عليه، وكان الكفر بالمنعم في غاية القباحة، كان[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٣) كأنه قيل : فماذا أفعل حينئذ أنا[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٤) ومن اتبعني ؟ لا نتمنى[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٥) إجابتهم إلى مقترحاتهم إلا رجاء إيمانهم، وكان جوابهم عن الكفر بالموحى[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٦) أهم، بدأ به[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٧) فقال :﴿قل﴾ عند ذلك إيماناً به ﴿هو﴾ أي الرحمن الذي كفرتم به ﴿ربي﴾ المربي لي[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٨) بالإيجاد وإدرار النعم، المحسن إليّ لا غيره، لا أكفر إحسانه كما كفرتموه أنتم، بل أقول : إنه ﴿لا إله إلا هو﴾ أنا به واثق[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٢٩) في التربية والنصرة وغيرها. 
ولما كان تفرده[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٣٠) بالإلهية علة لقصر الهمم عليه، قال :﴿عليه﴾ أي وحده[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٣١) لا شريك له[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٥٠-٣٢) ﴿توكلت﴾ والتوكل : التوثق في تدبير النفس برده إلى الله على الرضى بما يفعل ﴿وإليه﴾ أي لا إلى غيره ﴿متاب﴾ أي مرجعي، معنى بالتوبة وحساً بالمعاد، وهذا تعريض بهم في أن سبب كفرهم إنكار يوم الدين.

١ زيد من م ومد..
٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: المرسل..
٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: إرسالك..
٤ في ظ و م ومد: يوحى- وقد مر التعليق عليه في مقامه- راجع آية ١٠٩..
٥ في م: أو..
٦ زيد من م ومد..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: دبرناك..
٨ في ظ: عليك..
٩ زيد من ظ و م ومد..
١٠ في مد: الا، وسقط من ظ..
١١ في ظ: الآية، وفي مد: آية ولا- كذا..
١٢ في ظ: الآية، وفي مد: آية ولا- كذا..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يرجع..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم يعم..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: استهزوا بهم..
١٦ سقط من ظ..
١٧ زيد من م ومد..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يستهزوا- كذا..
١٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الانس..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مع..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلاوتهم..
٢٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أنابته..
٢٣ سقط من ظ..
٢٤ في ظ و م ومد: انى..
٢٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا تنتهي..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل: انهم بدايه، وفي ظ: هم بداة- كذا..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل: انهم بدايه، وفي ظ: هم بداة- كذا..
٢٨ سقط من مد..
٢٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: واثقة..
٣٠ من م ومد وفي الأصل: تعوده، وفي ظ: تعوذه..
٣١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..

### الآية 13:31

> وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعࣰاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبࣰا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ [13:31]

ولما فرغ من الجواب عن الكفر بالموحى[(١)](#foonote-١٩٤٢٥١-١)، عطف على " هو ربي " الجواب[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢) عن الكفر بالوحي[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣) فقال :﴿ولو﴾ إشارة إلى أنه يعتقد في القرآن ما هو أهله بعد ما أخبر عن اعتقاده في الرحمن، أي وقل : لو ﴿أن قرآناً﴾ كانت به الآيات المحسوسات بأن ﴿سيرت﴾ أي بأدنى إشارة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤) من مشير ما[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥) ﴿به الجبال﴾ أي فأذهبت على ثقلها وصلابتها عن وجه الأرض ﴿أو قطعت﴾ أي كذلك ﴿به الأرض﴾ أي على كثافتها فشققت فتفجرت منها الأنهار ﴿أو كلم به الموتى﴾ فسمعت[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥١-٦) وأجابت[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥١-٧) لكان هذا القرآن، لأنه آية لا مثل لها، فكيف يطلبون آية غيره ! أو يقال : إن التقدير : لو كان شيء من ذلك بقرآن غيره لكان به - إقراراً لأعينكم - إجابة إلى ما تريدون، لكنه لم تجر عادة لقرآن قبله[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥١-٨) بأن[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥١-٩) يكون به ذلك، فلم يكن بهذا القرآن، لأن الله لم يرد ذلك[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٠) لحكمة علمها، وليس لأحد غير الله أمر في خرق شيء من العادات، لا لولي ولا لنبي ولا غيرهما حتى يفعل لأجلكم بشفاعة[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥١-١١) أو بغيرها شيئاً لم يرده[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٢) الله في الأزل[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٣) ﴿بل﴾ ويجوز أن يكون التقدير : لو وجد شيء من هذا بقرآن يوماً ما لكان بهذا القرآن، فكان حينئذ يصير كل من حفظ منه شيئاً فعل ما شاء من ذلك، فسير به ما شاء[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٤) من الجبال إلى ما أراد من الأراضي لما رام من الأغراض، وقطع به ما طلب من الأرض أنهاراً وجناناً وغيرها، وكلم به من اشتهى من الموتى، ثم إذا فتح هذا الباب فلا فرق بين القدرة على هذا والقدرة على غيره، فيصير من حفظ منه شيئاً قادراً على شيء، فبطلت حينئذ حكمة اختصاص الله سبحانه بذلك من أراد من خلص[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٥) عباده، وأدى ذلك إلى أن يدعي من أراد من الفجرة أن أمر ذلك بيده، يفعل فيه ما[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٦) يشاء متى شاء، فيصير ادعاءه مقروناً بالفعل شبهة[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٧) في الشرك، وليعلم قطعاً[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٨) أنه ليس في يد أحد أمر، بل ﴿لله﴾ أي الذي له صفات الكمال وحده ﴿الأمر﴾ وهو ما يصح أن يؤمر فيه وينهى ﴿جميعاً[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٥١-١٩)﴾ في ذلك وغيره، لا لي ولا لأحد من الأنبياء الذين قلتم إني لست أدنى منزلة منهم، وأما الخوارق التي كانت لهم فلولا أن الله شاءها لما كانت، فالأمر إليه وحده، مهما شاء كان[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٠)، وما[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢١) لم يشأ لم يكن، وكأن هذا جواب لما حكي في السيرة النبوية أن الكفار تفتنوا[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٢) به ؛ قال ابن إسحاق[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٣) : ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة في قبائل قريش في الرجال والنساء، فاجتمع أشرافهم فأرسلوا إليه ﷺ فكلموه في الكف عنهم وعرضوا عليه أن يملكوه عليهم وغير ذلك فأبى وقال :
 " " إن الله[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٤) بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً "، فقالوا : فإنك[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٥) قد علمت[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٦) أنه ليس أحد من الناس أضيق بلداً ولا أقل ماء ولا أشد عيشاً منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليخرق[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٧) فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق - زاد البغوي[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٨) : فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال تسبح[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٥١-٢٩) معه، أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام لميرتنا[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٠)، ونرجع في يومنا فقد سخرت الريح لسليمان كما زعمت - رجع إلى ابن إسحاق : وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه كان[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣١) شيخ صدق، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل ! فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله، وأنه بعثك إلينا رسولاً كما تقول - زاد[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٢) البغوي : فإن[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٣) عيسى كان[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٤) يحيي الموتى، ولست بأهون على ربك منه " فكان[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٥) سؤالهم هذا متضمناً لادعائهم أن دعواه إنزال القرآن لا تصح إلا أن فعل هذه الاشياء. 
ولما كان هذا كله إقناطاً من حصول الإيمان لأحد بما يقترح، تسبب[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٦) عنه الإنكار على من لم يفد فيه ذلك فقال تعالى :﴿أفلم﴾ بفاء السبب ﴿ييئس الذين آمنوا﴾ من إيمان مقترحي الآيات بما يقترحون لعلمهم[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٧) ﴿أن[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٨)﴾ أي بأنه ﴿لو يشاء الله﴾ أي الذي له صفات الكمال - هداية كل أحد مشيئة مقترنة بوجوده ﴿لهدى الناس﴾ وبين أن اللام للاستغراق بقوله :﴿جميعاً﴾ أي بأيسر مشيئة، والعلم بالشيء يوجب اليأس من خلافه، لكنه لم يهدهم[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٥١-٣٩) جميعاً فلم يشأ ذلك، ولا يكون[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٠) إلا ما شاءه، فلا يزال فريق منهم كافراً، فقد وضح أن ﴿ييئس﴾ على بابها، وكذا في البيت[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤١) الذي استشهدوا به على أنها بمعنى " علم " يمكن أن يكون[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٢) معناه : ألم تيأسوا عن أذاي أو عن قتلي علماً منكم بأني ابن فارس[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٣) زهدم، فلا يضيع[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٤) لي ثأر، وكذا قراءة علي[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٥) ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٦) - أفلم - يتبين الذين آمنوا[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٧) - أي أن أهل الضلال لا يؤمنون لآية من الآيات علماً منهم بأن الأمر لله جميعاً، وأن إيمانهم ليس موقوفاً على غير مشيئته. 
ولما علم من ذلك أن بعضهم لا يؤمن، ضاقت صدور المؤمنين لذلك لما يعاينونه[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٨) من أذى الكفار فأتبعه ما يسليهم[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٥١-٤٩) عاطفاً على ما[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٠) قدرته من نتيجة عدم المشيئة، فقال :﴿ولا يزال الذين كفروا﴾ أي ستروا ضياء عقولهم ﴿تصيبهم بما صنعوا﴾ أي مما مرنوا عليه من الشر حتى صار لهم طبعاً[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥١) ﴿قارعة﴾ أي داهية[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٢) تزعجهم بالنقمة من بأسه على يد من يشاء، وهو من الضرب بالمقرعة ﴿أو تحل﴾ أي تنزل نزولاً ثانياً تلك القارعة ﴿قريباً من دارهم﴾ أي فتوهن أمرهم ﴿حتى يأتي وعد الله﴾ أي الملك الأعظم بفتح مكة أو بالنصر على جميع الكفرة في زمن عيسى عليه السلام فينقطع ذلك، لأنه لا يُبقي على الأرض كافراً، وفي غير ذلك من الأزمان كزمن فتح مكة المشرفة، فيكون المعنى خاصاً بالبعض ﴿إن الله﴾ أي الذي له مجامع الكمال ﴿لا يخلف الميعاد﴾[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٣) أي الوعد ولا زمانه ولا مكانه[(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٤) ؛ والوعد : عقد الخبر[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٥) بتضمن النفع، والوعيد : عقده[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٦) بالزجر والضر، والإخلاف : نقض ما تضمن[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٥١-٥٧) الخبر من خير أو شر.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالوحي..
٢ في ظ: عن الموحى، وفي مد: الكفر بالوحي- كذا..
٣ في ظ: عن الموحى، وفي مد: الكفر بالوحي- كذا..
٤ سقط ما بين الرقمين من م..
٥ سقط ما بين الرقمين من م..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأجابت..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأجابت..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: قلبه..
٩ في ظ: بل..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بذلك..
١١ زيد من ظ و م ومد..
١٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: لم يرد..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأول..
١٤ زيد بعده في الأصل و ظ: به، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: خالص..
١٦ سقط من م..
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: شبهته..
١٨ في ظ: قط..
١٩ فقدم في مد على "وهو ما"..
٢٠ زيد من ظ و م ومد..
٢١ في ظ: من..
٢٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تفتوا- كذا..
٢٣ راجع سيرة ابن هشام ١/١٠٠، وصاحبنا البقاعي قد توخى ما يمكن من الاختصار في سرد هذه الأحداث..
٢٤ زيد بعده في الأصل: قد، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد والسيرة فحذفناها..
٢٥ زيد من ظ و م ومد والسيرة..
٢٦ من ظ و م ومد والسيرة، وفي الأصل: علمنا..
٢٧ في السيرة: ليفجر لنا..
٢٨ راجع معالم التنزيل على هامش لباب التنزيل ٤/١٩..
٢٩ في ظ: فسبح..
٣٠ في مد: بميرتنا؛ وزيد بعده في المعالم: وحوائجنا..
٣١ زيد من السيرة..
٣٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: قال..
٣٣ من م ومد والمعالم، وفي الأصل: قال، وفي ظ: كان..
٣٤ سقط من ظ..
٣٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فكا- كذا..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تسهب..
٣٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لعلهم..
٣٨ زيد بعده في م: لو..
٣٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يهديهم..
٤٠ زيد بعده في الأصل و ظ: ما، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٤١ هو لسحيم بن وثيل الرياحي:
 أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم
 راجع البحر ٥/٣٩٢ ولباب التأويل ٤/١٩..
٤٢ في مد: يقول..
٤٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دهوهم فلا يطيع- كذا..
٤٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دهوهم فلا يطيع- كذا..
٤٥ راجع نثر المرجان في رسم نظم القرآن ٣/٣١٥..
٤٦ سقط من م..
٤٧ قال الزمخشري: هو تفسير "أفلم يا يئس"، وقيل: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس مستوى السينات- وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله المهيمنين عليه لا يغفلون عن جلائله ودقائقه- راجع الكشاف ١/٤٩٧..
٤٨ من م ومد، وفي الأصل: عاينوه، وفي ظ: يعاينوا- كذا..
٤٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سئلهم..
٥٠ سقط من ظ..
٥١ سقط من مد..
٥٢ في م: قارعة..
٥٣ سقط ما بين الرقمين من م..
٥٤ سقط ما بين الرقمين من م..
٥٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الخير..
٥٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: عقد..
٥٧ من ظ ومد، وفي الأصل و م: يضمن..

### الآية 13:32

> وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

ولما تم الجواب عن كفرهم بالموحي وما أوحاه إليه وما اشتد تعلقه به، عطف[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٢-١) على ذلك تأسية بالموحى[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٢) إليه ﷺ، لأن الحاث[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٣) على تميز[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٤) الإجابة إلى الآيات المقترحات استهزاء الكفار، فقال :﴿ولقد استهزىء﴾ أي من أدنى الخلق وغيرهم ﴿برسل﴾. 
ولما كان الإرسال لم يعم[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٥) جميع الأزمان فضلاً عن الاستهزاء، أدخل الجار فقال :﴿من قبلك﴾ لعدم إتيانهم بالمقترحات ؛ والاستهزاء : طلب الهزوء، وهو الإظهار خلاف الإضمار للاستصغار ﴿فأمليت﴾ أي فتسبب عن استهزائهم ذلك أني أمليت ﴿للذين كفروا﴾ أي أمهلتهم في خفض وسعة كالبهيمة يملى لها، أي[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٦) يمد في المرعى، ولم أجعل ذلك سبباً لإجابتهم إلى ما اقترحوا ولا معاجلتهم بالعذاب فعل الضيق الفطن[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٧) ﴿ثم﴾ بعد طول الإملاء[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٨) ﴿أخذتهم﴾ أي أخذ قهر وانتقام ﴿فكيف﴾ أي فكان أخذي لهم سبباً لأن يسأل من كان يستبطىء رسلنا أو يظن بنا تهاوناً بهم، فيقال له : كيف ﴿كان عقاب﴾ فهو استفهام معناه التعجب[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٢-٩) مما حل بالمكذبين والتقرير، و[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٢-١٠) في ضمنه وعيد شديد.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عطفا..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الموحى..
٣ في مد: الحادث..
٤ في ظ: تمييز..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم يقم..
٦ من مد، وفي الأصل و ظ: أتى، وسقطت هذه الكلمة مع الفعل الذي بعدها من م..
٧ في مد: الطعن..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الاحلا- كذا..
٩ في مد: التعجيب..
١٠ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 13:33

> أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرࣲ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ [13:33]

فلما تقرر - بما مضى من قدرته تعالى على الثواب والعقاب وخفضه الأرضين ورفعه[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١) السماوات ونصبه الدلالات بباهر الآيات البينات - أن ليس لأحد غيره أمر ما، وتحرر أن كل أحد في قبضته، تسبب عن ذلك أن يقال :﴿أفمن هو قائم﴾ ولما كان القيام دالاً على الاستعلاء أوضحه بقوله :﴿على كل نفس﴾ أي صالحة وغيرها[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢) ﴿بما كسبت﴾ - يفعل بها ما يشاء من الإملاء والأخذ وغيرهما - كمن ليس كذلك، مثل شركائهم التي ليس لها قيام على شيء أصلاً[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣). 
ولما كان الجواب قطعاً : ليس كمثله شيء، كان كأنه قيل استعظاماً لهذا السؤال : من الذي توهم أن له مثلاً ؟ فقيل : الذين كفروا به[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤) ﴿وجعلوا لله﴾ أي الملك الأعظم ﴿شركاء﴾ ويجوز أن يقدر ل " من " خبر معناه : لم يوحدوه[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥)، ويعطف عليه ﴿وجعلوا﴾، فكأنه قيل : فماذا[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦) يفعل بهم ؟ فقيل :﴿قل سموهم﴾ بأسمائهم الحقيقية، فإنهم إذا سموهم وعرفت حقائقهم أنها حجارة أو غير ذلك مما هو[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٧) مركز العجز ومحل الفقر، عرف ما هم عليه من سخافة العقول وركاكة الآراء، ثم قل لهم : أرجعتم عن ذلك إلى الإقرار بأنهم من جملة عبيده ﴿أم تنبئونه﴾ أي تخبرونه إخباراً عظيماً ﴿بما لا يعلم﴾ وعلمه[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٨) محيط بكل شيء ﴿في الأرض﴾ من كونها آلهة ببرهان قاطع. 
﴿أم بظاهر من القول﴾ أي بحجة إقناعية[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٩) تقال بالفم، وكل ما لا يعلمه فليس بشيء، وهذا قريب مما مضى في قوله﴿أم جعلوا لله[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٠) شركاء خلقوا كخلقه﴾\[الرعد: ١٦\] في أنه لو كان كذلك كان شبهه فيها ظهور ما، وهذه الأساليب منادية[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١١) على الخلق بالعجز، وصادحة[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٢) بأنه ليس من كلام الخلق. 
ولما كان التقدير : ليس لهم على شيء من ذلك برهان قاطع ولا قول ظاهر، بنى عليه قوله :﴿بل زين﴾ أي[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٣) وقع التزيين بأمر من[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٤) لا يرد أمره على يد من كان ﴿للذين كفروا﴾ أي لهم، وعبر بذلك تنبيهاً على الوصف الذي دلاهم[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٥) إلى اعتقاد الباطل، وهو ستر ما أدى إليه برهان العقل المؤيد بدليل النقل ﴿مكرهم﴾ أي أمرهم الذي أرادوا به ما يراد بالمكر من إظهار شيء وإبطان غيره، وذلك أنهم أظهروا أن شركاءهم آلهة حقاً، وهم يعلمون بطلان ذلك، وليس بهم في الباطن إلا تقليد الآباء، وأظهروا أنهم يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى ولتشفع لهم، وهم[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٦) لا يعتقدون بعثا ولا نشورا، [(١٧)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٧) فصار كل[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٨) ذلك من فعلهم فعل الماكر، أو[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٥٣-١٩) أنهم غيروا في وجه الحق بما ختلوا به الضعفاء[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٠) وتمادى بهم الحال حتى اعتقدوه حقاً. 
ومادة مكر[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢١) بأي ترتيب كان[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٢) : مكر، ركم، رمك، كرم، كمر ؛ تدور على التغطية والستر، فالمكر : الخديعة، قالوا : وهو الاحتيال بما لا يظهر[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٣)، فإذا ظهر[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٤) فذلك الكيد، ويلزم[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٥) منه الاجتهاد في ضم أشتات[(٢٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٦) الأمر لستر ما يراد، فمن الضم المكر[(٢٧)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٧) الذي هو حسن[(٢٨)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٨) خدالة الساق أي امتلائها، ويلزم منه خصب البدن ونعمته، وكان منه المكر - لضرب من النبات، والواحدة مكرة، سميت مكرة لارتوائها، أبو حنيفة : المكر من عشب القيظ، وهي عشبة غبراء ليس فيها ورق، وهو ينبت في السهل والرمل - كأنه شبه بالساق لخلوه من الورق أو لأنه لغبرته[(٢٩)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٢٩) وتجرده كالمستور[(٣٠)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٠)، والمكر : طين أحمر يشبه بالمغرة - كأنه سمي بذلك لما فيه من الكدرة، والمكرة من البسر : التي ليست برطبة ولكن فيها لين[(٣١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣١) - كأنها سميت به لكون لونها حينئذ يأخذ في الكدرة ؛ والركم : إلقاء الشيء بعضه على بعض فهو مركوم وركام، وتراكم الشيء[(٣٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٢) - إذا تكاثف بعضه على بعض، وذلك مظنة الخفاء، والركمة : الطين المجموع و[(٣٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٣) كذا التراب المجموع[(٣٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٤)، وقال : وجُز عن مرتَكم الطريق[(٣٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٥) - يريد المحجة، لأن ترابها تلبد فاشتد[(٣٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٦) تلبده، والرمك والرمكة - بالضم - من ألوان الإبل وهو أكدر من الورقة وهو لون خالطت[(٣٧)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٧) غبرته سواداً[(٣٨)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٨)، فهو أرمك - لأنه مظنة لخفاء ما فيه، ومنه اشتقاق الرامك، وهو أخلاط تخلط بالمسك فتجعل سكّاً[(٣٩)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٣٩)، ورمك الرجل بالمقام - إذا أقام[(٤٠)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٠) به، لأنه يستره بنفسه وأمتعته ويستتر هو فيه، وأرمكت غيري - إذا ألزمته مكاناً يقيم فيه[(٤١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤١)، والرمكة : الأنثى من البراذين[(٤٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٢) - فارسي معرب، لأنها تستر أصالة العربي إذا ولدته، ورمكان : موضع معروف - معرفة[(٤٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٣)، ويقال : رمك الرجل - إذا هزل وذهب ما في يده فستر عنه أو صار هو مستوراً بعد أن كان بحسن حاله مشهوراً، ورمكت البازي والصقر[(٤٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٤) ترميكاً - إذا أشرت إليه بالطير لأنك سلبت عنه الستر ؛ واليرموك : مكان به لهب عظيم[(٤٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٥)، يستر ما يكون فيه ؛ والكريم : ضد اللئيم، وهو البخيل المهين النفس، والخسيس الآباء، فإذا كان شحيحاً ولم تجتمع له[(٤٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٦) هذه الخصال قيل له : بخيل، ولم يُقل : لئيم، فالكريم إذن من ستر مساوىء الأخلاق بإظهار معاليها، وتكرّم - إذا تنزه عن الدناءة ورفع نفسه عنها، وأصل الكرم في اللغة : الفصل والرفعة، فإذا قالوا : فلان كريم، فإنما يريدون[(٤٧)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٧) رفيعاً فاضلاً، فيلزم الكرم ستر العيوب، والله الكريم أي الفاضل الرفيع - كذا قال بعض أهل اللغة، وقيل : الصفوح عن الذنوب، وقيل : الذي لا يمن إذا أعطى، وإذا قالوا[(٤٨)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٨) : فلان أكرم قومه، فإنما يريدون[(٤٩)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٤٩) : أرفعهم منزلة وأفضلهم قدراً، وكل هذا يلزم منه[(٥٠)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٠) السخاء وستر[(٥١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥١) الذنوب، ومن هذا قيل : فرس كريم، وشجرة كريمة - إذا كانت أرفع من نظائرها وأفضل، إني ألقي إليَّ كتاب[(٥٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٢) كريم }\[النحل: ٢٩\] أي رفيع شريف - كأنه أطلق هنا على ما فيه مجرد فضل تشبيهاً بالكريم في جزء المعنى، وكارمت الرجل : فعل كل منا في حق صاحبه مقتضى الكرم، والكرم : شجر العنب ولا يسمى به غيره، والكروم : قلائد تتخذها النساء كالمخانق، لدلالتها[(٥٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٣) [(٥٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٤) على قدر[(٥٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٥) صاحبتها، والكرامة : طبق يوضع على رأس الحب - لأنه غطاءه، ولا يغطى إلا ما له فضل، ومنه[(٥٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٦) يقولون : لك الحب والكرامة، والكرم : القصير من الرجال - كأنه[(٥٧)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٧) شبه بطبق الحب ؛ والكمرة - محركة : طرف قضيب الإنسان خاصة، سميت بذلك لسترها القلفة، ورجل مكمور - إذا قطع الخاتن كمرته، وتكامر الرجلان - إذا تكابرا بأيريهما[(٥٨)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٨)، وقال في القاموس : وتكامرا : نظرا أيهما أعظم كمرة، والكمري : الرطب ما لم يرطب على شجره، بل سقط[(٥٩)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٥٩) بسراً فأرطب[(٦٠)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦٠) في الأرض - كأنه سمي[(٦١)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦١) بذلك لأنه يكون أكدر مما[(٦٢)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦٢) يرطب على الشجر، وهو أيضاً يشبه الكمرة في تكوينها، والكمري عن ابن دريد[(٦٣)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦٣) : الرجل القصير، كأنه شبه بالرطبة، وقال غيره : هو اسم مكان. 
ولما ذكر تزيين مكرهم، أتبعه الدلالة عليه فقال :﴿وصدوا﴾ أي فلزموا ما زين لهم، أو فمكروا به حتى ضلوا[(٦٤)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦٤) في أنفسهم وصدوا غيرهم ﴿عن السبيل﴾ الذي لا يقال لغيره سبيل وهو المستقيم، فإن غيره جور وتيه وحيرة[(٦٥)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦٥) فهو عدم، بل العدم أحسن منه، فلم يسلكوا السبيل ولا تركوا غيرهم يسلكه، فضلوا وأضلوا، وليس ذلك بعجب فإن الله أضلهم ﴿ومن يضلل الله﴾ أي الذي له الأمر كله بإرادة ضلالة[(٦٦)](#foonote-١٩٤٢٥٣-٦٦) ﴿فما له من هاد﴾

١ في ظ: رفعة..
٢ في م: غيرهم..
٣ زيد من م ومد..
٤ زيد من م ومد..
٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: لم يوجدوه..
٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: ماذا..
٧ سقط من مد..
٨ في مد: هو..
٩ في ظ و م ومد، وفي الأصل: اقاعته- كذا..
١٠ سقط من مد..
١١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: متادية..
١٢ في ظ: صادقه..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أو..
١٤ زيد من مد..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دلالهم..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: هؤلاء..
١٧ في مد: فكل..
١٨ في مد: فكل..
١٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: "و"..
٢٠ زيد من م ومد..
٢١ زيد من ظ و م ومد..
٢٢ سقط من ظ..
٢٣ هذا قول الليث- راجع التاج..
٢٤ في مد: اظهر..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لم يلزم..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: اسبتات- كذا..
٢٧ تكرر ما بين الرقمين في مد بعد "منه المكر"..
٢٨ تكرر ما بين الرقمين في مد بعد "منه المكر"..
٢٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: لغيرته..
٣٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كالمشهور..
٣١ من م ومد، وفي الأصل: هين، وفي ظ: يهن..
٣٢ في مد: الشر..
٣٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٥ سقط من ظ..
٣٦ زيد من م ومد..
٣٧ في ظ: خالط..
٣٨ من م، وفي الأصل و ظ ومد: سواد..
٣٩ في مد: شبكا- كذا..
٤٠ في ظ: قام..
٤١ في م: به..
٤٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: البرازين، وراجع أيضا القاموس..
٤٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لعرفه- كذا..
٤٤ من م ومد، وفي الأصل: الصقه، وفي ظ: الصفة- كذا..
٤٥ سقط من ظ..
٤٦ زيد من م ومد..
٤٧ في ظ: يرون..
٤٨ في الأصول: قلت..
٤٩ في ظ: يرون..
٥٠ زيد من م ومد..
٥١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يستر..
٥٢ سقط من ظ، وراجع سورة ٢٧ آية ٢٩..
٥٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ادلالتها- كذا..
٥٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٦ زيد من ظ و م ومد..
٥٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: لأنه..
٥٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بايرهما..
٥٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: يسقط..
٦٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فارطاب..
٦١ في م: يسمى..
٦٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: هما..
٦٣ راجع الجمهرة ٣/٤٠٦..
٦٤ في ظ: صدوا..
٦٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: حيزه..
٦٦ في ظ: ضلالهم..

### الآية 13:34

> لَّهُمۡ عَذَابࣱ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ [13:34]

فكأنه قيل : فماذا[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٤-١) لهم على ما فعلوا من ذلك ؟ فقيل :﴿لهم﴾ أي الذين كفروا ﴿عذاب﴾ وهو الألم المستمر، ومنه العذب[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٤-٢) لأنه يستمر في الحلق ﴿في الحياة الدنيا﴾ شاق[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٤-٣)، بممانعة حزب الله لهم في صدهم عن السبيل إلى ما يتصل بذلك من قتل وأسر، ولهم في الآخرة إن ماتوا على ذلك عذاب ﴿ولعذاب الآخرة أشق﴾ أي أشد في المشقة، وهي غلظ الأمر على النفس بما يكاد[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٤-٤) يصدع[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٤-٥) القلب ﴿وما لهم من الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿من واق﴾ أي مانع يمنعهم إذا أراد بهم سوءاً في الدنيا ولا في الآخرة، والواقي فاعل الوقاية، وهي الحجر بما يدفع الأذية.

١ في م: فما..
٢ في الأصول: العذاب..
٣ سقط من م..
٤ زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يصرع..

### الآية 13:35

> ۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمࣱ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ [13:35]

ولما توعدهم على تفريطهم في جانب الله، تشوفت[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١) النفس إلى ما لأضدادهم، فكان كأنه قيل : فما[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢) لمن عاداهم[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٣) في الله ؟ فقيل[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٤) : الجنة، فكأنه قيل :[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٥) وما[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٦) هي ؟ فقيل : إنها في الجلال، وعلو الجمال، وكرم الخلال، مما تعالى[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٧) عن المنال[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٨)، إلا بضرب الأمثال، فقيل : ما مثلها ؟ فقيل :﴿مثل الجنة التي﴾ ولما كان المقصود حصول الوعد الصادق ولا سيما وقد علم أن الواعد هو الله، بنى للمفعول قوله :﴿وعد المتقون﴾ والخبر محذوف تقديره : ما أقص عليكم[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٩)، وهو أنها بساتين : قصور وأشجار، فقال الزجاج[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٠) : الخبر جنة مخبر عنها بما ذكر ليكون تمثيلاً لما غاب عنا[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١١) بما نشاهد ﴿تجري﴾. ولما كانت - لو عمها الماء الجاري - بحراً لا بساتين، أدخل الجار للدلالة على أنه خاص ببعض أرضيها[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٢) فقال :﴿من تحتها﴾ أي قصورها وأشجارها ﴿الأنهار﴾ وقيل : هذا المذكور هو الخبر كما تقول : صفة زيد أسمر[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٣). 
ولما كان هذا ريّاً[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٤) حقيقياً في أرض هي في غاية الخلوص والطيب، كان سبباً لدوام ثمرها[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٥) واستمساك ورقها، فلذلك[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٦) أتبعه قوله :﴿أكلها﴾ أي ثمرها الذي يؤكل ﴿دائم﴾ لا ينقطع أبداً ﴿وظلها﴾ ليس كما في الدنيا، لا ينسخ بشمس ولا غيرها، قال أبو حيان[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٧) : تقول : مثلت الشيء - إذا وصفته وقربته للفهم، وليس هذا ضرب مثل، فهو كقوله
﴿ولله المثل الأعلى[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٨)﴾\[النحل: ٦٠\]، أي الصفة العليا[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٥٥-١٩) - كذا قال، ويمكن أن يكون[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢٠) ذلك حقيقة، ويكون هناك محذوف، وهو جنة من جنان[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢١) الدنيا تجري من تحتها الأنهار - إلى آخره، وهو من[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢٢) قول الزجاج[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢٣). 
ثم ابتدأ إخباراً آخر تعظيماً لشأنها وتفخيماً لأمرها في قوله تعالى :﴿تلك﴾ أي الجنة العالية[(٢٤)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢٤) الأوصاف ﴿عقبى﴾ أي آخر أمر ﴿الذين اتقوا﴾ ثم كرر الوعيد للكافرين فقال :﴿وعقبى﴾ أي منتهى أمر ﴿الكافرين﴾ بالرحمن، المتضمن للكفر بالوحي[(٢٥)](#foonote-١٩٤٢٥٥-٢٥) والموحى إليه ﴿النار﴾.

١ من ظ و م، وفي الأصل ومد: تشوقت..
٢ في ظ و م ومد: ما..
٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: دعاهم..
٤ في مد: فقال..
٥ في مد: فما..
٦ في مد: فما..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يعالى..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: المثال..
٩ في ظ: عليك..
١٠ راجع لقوله هذا البحر المحيط ٥/٣٩٦..
١١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: عنها..
١٢ في م: أراضيها..
١٣ من ظ و م ومد والبحر ٥/٣٩٦، وفي الأصل: استمر- كذا..
١٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: رديا..
١٥ في مد: تمرها..
١٦ من م ومد، وفي الأصل: كذلك، وفي ظ: فذلك..
١٧ راجع البحر ٥/٣٩٥..
١٨ سورة ١٦ آية ٦٠..
١٩ في ظ: العلى..
٢٠ زيد من مد: لذلك..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: جنات..
٢٢ في ظ: منه..
٢٣ قال أبو علي: لا يصح ما قال الزجاج لا على معنى الصفة ولا على معنى الشبه لأن الجنة التي قدرها جنة فلا تكون الصفة، ولأن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين وهو حدث والجنة جنة فلا تكون المماثلة- راجع البحر ٥/٣٩٦..
٢٤ في م: العلية..
٢٥ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 13:36

> وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ [13:36]

ولما وصف العالمين[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١) بأن المنزل إليه هو الحق برجاحة العقول وأصالة الأداء المؤدية إلى الصلاح الموجب لكل سعادة، والكافرين به بضعف العقول الدافع إلى الفساد الموصل إلى سوء الدار، ومر فيما يلائمه إلى[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٢) أن ختمه بمثل ما ختم به ذلك، عطف على ذلك قوله - ويمكن أن يكون اتصاله بما قبله أنه معطوف على محذوف هو علة لختم[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٣) الآية السالفة، تقديره : لأنهم ساءهم ما أنزل إليه حسداً وجهلاً - :﴿والذين آتيناهم﴾ أي بما لنا من العظمة التي استنقذتهم[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٤) من الضلال ﴿الكتاب﴾ ولم يكفروا[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٥) بالرحمن ولا بما أنزل ولا بمن[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٦) أرسل ﴿يفرحون بما﴾ ولما كان المنزل دالاًّ بإعجازه على المنزل، بنى للمفعول قوله :﴿أنزل إليك﴾ أي من هذا الكتاب الأعظم لموافقته[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٧) تلك الكتب لأن كلام الله كله من مشكاة[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٨) واحدة، وتخصيصهم لأنهم هم[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٩) المنتفعون بالكتاب دون غيرهم، فكأنه ما أنزل إلا إليهم، وهذا العطف يرجح أن يكون الموصول[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٠) هناك مرفوعاً بالابتداء ﴿ومن الأحزاب﴾ من أهل الأوثان والكتاب الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ ﴿من ينكر بعضه﴾ كالتوحيد ونعت الإسلام ونبوة النبي ﷺ وما يتبع ذلك مما حرفوه وبدلوه، ويريد[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١١) أن يكون الأمر تابعاً فيه لغرضه، فالمشركون[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٢) يريدون أن تمدح آلهتهم في بعض الآيات أو أن يسقط وصفها بالعيب، واليهود يريدون أن ينزل ما يوافق فروع التوراة كما أنزل ما وافق الأصول، وينكرون النسخ[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٣)، وأهل الإنجيل يريدون أن ينزل في[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٤) المسيح ما يهوون ونحو ذلك ؛ قال المفسرون : كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف، فلكفرهم[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٥) بذلك البعض أمره أن يعلمهم باعتقاده كفروا[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٦) أو شكروا فقال :﴿قل إنما أمرت﴾ أي وقع الأمر الجازم الذي لا شك فيه ولا تغير ممن[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٧) له الأمر كله ﴿أن أعبد الله﴾ أي الذي لا شيء مثله وحده، ولذلك قال :﴿ولا أشرك به﴾ لا أفعل إلا ما يأمرني به من غير نظر إلى سواه، ديني مقصور[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٨) على ما أنكرتموه ﴿إليه﴾ وحده ﴿أدعوا وإليه﴾ خاصة ﴿مآب﴾ أي إيابي ومكانه وزمانه، معنى بالتوبة عند الفتور عن القيام بحقه، وحسّاً بالبعث للجزاء[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٥٦-١٩) ؛ والكتاب : الصحيفة التي فيها الخط - وهو[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٢٠) الكتابة، وهي تأليف الحروف التي تقرأ في الصحيفة، [(٢١)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٢١) والفرح : لذة القلب التي تجلي الهم بنيل المشتهى[(٢٢)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٢٢)، والحزب : الجماعة التي تقوم[(٢٣)](#foonote-١٩٤٢٥٦-٢٣) بالنائبة.

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للعالمين..
٢ من م ومد، وفي الأصل: التي، وفي ظ: إلا..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الختم..
٤ في مد: استقدتم- كذا..
٥ في ظ: لا يكفروا..
٦ في ظ: بما..
٧ من مد، وفي الأصل و ظ و م: لموافقة..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مشتكاة..
٩ في ظ: كانوا..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الموصل..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يويد..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: والمشركون..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الفسخ..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فمن..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ولكفرهم..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لو..
١٧ في ظ: من..
١٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مقصود..
١٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لا تجزا..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: هي..
٢١ العبارة من هنا إلى " تقوم بالنائبة" ساقطة من مد..
٢٢ في ظ: المنتهى..
٢٣ من م، وفي الأصل ومد: تقرب، وفي ظ: تقوب- كذا..

### الآية 13:37

> وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيࣰّاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيࣲّ وَلَا وَاقࣲ [13:37]

ولما بينت هذه الآيات من مراتب الإعجاز ما بينت، أتبع تعالى ذكر ما أنزل قوله :﴿وكذلك﴾ أي ومثل هذا الإنزال، البديع المثال، البعيد المنال ؛ ولا يبعد أن يكون عطفاً على ﴿كذلك[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١) أرسلناك﴾ أو مثل إنزال[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٢) كتب أهل الكتاب ﴿أنزلناه﴾ بما لنا من العظمة حال كونه ﴿حكماً عربيّاً﴾ أي ممتلئاً حكمة تقضي بالحق، فائقاً لجميع الكتب بهذا الوصف ؛ والحكم : القطع بالمعنى على ما تدعو إليه الحكمة، وهو أيضاً فصل الأمر على الحق ؛ فالمعنى أنه لا يقدر أحد على نقض شيء منه، فإن ذلك في الحقيقة هو الحكم، وما ليس[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٣) كذلك فليس بحكم، والعربي : الجاري على مذاهب العرب في كلامها[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٤)، فلا تلتفت إلى ما تدعوهم إليه أهويتهم فيقترحونه من تأييدك بملك أو إتحافك بكنز أو تركك لبعض ما يوحى إليك من سب آلهتهم وتسفيه أحلامهم وتضليل آبائهم أو غير ذلك من طلباتهم التي لو أتيتهم بها لم يكونوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله - هذا في عباد الأوثان، وكذا في أهل الكتاب فيما يدعون إليه من العود إلى قبلتهم ونحوه ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾ في شيء من ذلك من النسخ أو غيره في القبلة أو غيرها ولا سيما مما يطلبونه من الآيات المقترحة كما قال تعالى :﴿ولئن أتيت[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٥) الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٦) وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٧) ولئن اتبعت أهواءهم﴾\[البقرة: ١٤٥\]. ولما كان المراد التعميم في الزمان، نزع الجار[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٨)، وأتى ب " ما " لأنها[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٩) أعم من " الذي " وأشد إبهاماً، فهي الخفيّ معنى، فناسب سياق الوحي الذي هو غيب، ومعناه غامض - إلا لبعض الأفراد - في الأغبياء بخلاف آية البقرة الأولى[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٠) فإنها في الملة الإبراهيمية المدركة بنور العقل الناشىء عن نظر المحسوسات فقال :﴿بعدما جاءك﴾ ولما كان قد أنعم عليه ﷺ بأشياء غير العلم، بين[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١١) المراد بقوله :﴿من العلم﴾ أي بالوحي بأن ذلك الاتباع لا يردهم سواء[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٢) كان ذلك[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٣) الاتباع[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٤) في أصول الشريعة أو فروعها خفية كانت أو جلية. 
ولما كان المشروط استغراق جميع زمان البعد باتباع الأهواء، قال :﴿ما لك﴾ حينئذ ﴿من الله﴾ أي الملك الأعلى وأعرق في النفي فقال :﴿من ولي﴾ أي ناصر[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٥) يتولى من[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٦) نصرك وجميع أمرك ما يتولاه القريب مع قريبه. ولما كان مدلول " ما " أعم من مدلول[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٧) " الذي " لشمولها الظاهر والخفي، وكان من خالف[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٨) الخفي أعذر ممن خالف الظاهر، نفى الأخص من النصير فقال :﴿ولا واق﴾[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٥٧-١٩) أي يقيك بنفسه فيجعلها دون نفسك، وقد يوجد من الأنصار من لا يسمح بذلك[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٢٠)، وهذا بعث للأمة وتهييج على الثبات في الدين والتصلب فيه، والهوى - مقصوراً : ميل الطباع إلى الشيء بالشهوة، والعلم : تبين[(٢١)](#foonote-١٩٤٢٥٧-٢١) الشيء على ما هو به.

١ في ظ: ذلك..
٢ من م، وفي الأصل و ظ: ما انزل الكتب، وفي مد: إنزال الكتب..
٣ زيد بعده في ظ: له..
٤ في ظ: كلامهم..
٥ في ظ: اتبعت..
٦ من ظ و م ومد والقرآن الكريم سورة ٢ آية ١٤٥، وفي الأصل: إلى قوله..
٧ من ظ و م ومد والقرآن الكريم سورة ٢ آية ١٤٥، وفي الأصل: إلى قوله..
٨ العبارة من هنا إلى " نظر المحسوسات" ساقطة من م..
٩ في ظ: لأنه..
١٠ راجع آية ١١٩..
١١ من م ومد، وفي الأصل: متن، وفي ظ: متى..
١٢ العبارة من هنا إلى " الهواء قال" ساقطة من م..
١٣ زيد من مد..
١٤ من مد، وفي الأصل و ظ: الاتسا- كذا..
١٥ العبارة من هنا إلى " النصير فقال" ساقطة من م..
١٦ زيد من مد..
١٧ من مد، وفي الأصل و ظ: المدلول..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: خالق..
١٩ سقط ما بين الرقمين من م..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من م..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تبيين..

### الآية 13:38

> وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجࣰا وَذُرِّيَّةࣰۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلࣲ كِتَابࣱ [13:38]

ولما حسمت الأطماع عن إجابتهم رجاء الاتباع أو خشية الامتناع، وكان بعضهم قد قال : لو كان نبياً شغلته نبوته[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٨-١) عن كثرة التزوج، كان موضع توقع الخبر عما كان للرسل في نحو ذلك، فقال تعالى :﴿ولقد أرسلنا﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿رسلاً﴾ ولما كانت أزمان الرسل غير عامة لزمان القبل، أدخل[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٢) الجار فقال :﴿من قبلك﴾ أي ولم نجعلهم ملائكة بل جعلناهم بشراً، ﴿و﴾ أثقلنا ظهورهم بما يدعو إلى المداراة والمسالمة بإرضاء[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٣) الأمم في بعض أهوائهم، أو فصل الأمر عند تحقق المصارمة بإنجاز الوعيد بأن ﴿جعلنا﴾ أي[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٤) بعظمتنا ﴿لهم أزواجاً﴾ أي نساء ينكحونهن[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٥) ؛ والزوج : القرين من الذكر والأنثى، وهو هنا الأنثى ﴿وذرية﴾ وهي الجماعة المتفرقة بالولادة عن أب واحد في الجملة، وفعل بهم أممهم ما يفعل بك من الاستهزاء، فما اتبع أحد منهم شيئاً من أهواء أمته ﴿و﴾ لم نجعل إليهم الإتيان بما يقترح المتعنتون[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٦) من الآيات تالفاً لهم، بل ﴿ما كان لرسول﴾ أي رسول كان ﴿أن يأتي بآية﴾ مقترحة أو آية ناسخة لحكم من أحكام شريعته أو شريعة من قبله أو غير ذلك ﴿إلا بإذن الله﴾ أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة، فإن[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٧) الأمور عنده ليست على[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٨) غير نظام ولا مفرطاً فيها ولا ضائعاً شيء[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٨-٩) منها بل[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٨-١٠) ﴿لكل أجل﴾ أي غاية أمر قدره وحده لأن يكون عنده أمر من الأمور ﴿كتاب﴾ قد أثبت فيه أن أمر كذا يكون في وقت كذا من الثواب والعقاب والأحكام والإتيان بالآيات وغيرها، إثباتاً ونسخاً على ما تقتضيه الحكمة، والحكمة اقتضت أن النبوة يكفي في إثباتها معجزة واحدة، وما زاد على ذلك فهو إلى المشيئة ؛

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بنبوته..
٢ في ظ: إدخال..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بارض..
٤ زيد بعده في مد: بما لنا..
٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: ينكحوهن..
٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد، المفتون..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بان..
٨ زيد من ظ و م ومد..
٩ من م، وفي الأصل و ظ ومد: شيئا..
١٠ زيد من م ومد..

### الآية 13:39

> يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ [13:39]

ثم علل ذلك بقوله :﴿يمحوا الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿ما يشاء﴾ أي محوه من الشرائع والأحكام وغيرها بالنسخ فيرفعه ﴿ويثبت﴾ ما[(١)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١) يشاء إثباته من ذلك بأن يقره ويمضي حكمه كما قال تعالى :
﴿ما ننسخ من آية[(٢)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٢) أو ننساها[(٣)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٣)﴾\[البقرة: ١٠٦\] إلى قوله تعالى :﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾\[البقرة: ١٠٦\] كل ذلك بحسب المصالح التابعة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٤) لكل زمن، فإنه العالم بكل شيء، وهو الفعال لما يريد لا اعتراض عليه، وقال الشافعي رحمه الله تعالى في الرسالة[(٥)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٥) : يمحو فرض ما يشاء ويثبت فرض ما يشاء[(٦)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٦). وإثبات واو " يمحوا " في جميع المصاحف مشير[(٧)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٧) - بما ذكر أهل الله من أن الواو معناه العلو والرفعة - إلى أن بعض الممحوات تبقى آثارها عالية، فإنه قد يمحو عمر شخص بعد أن كانت له آثار جميلة، فيبقيها سبحانه وينشرها ويعليها، وقد يمحو شريعة ينسخها ويبقى منها آثاراً صالحة تدل على ما أثبت من الشريعة الناسخة لها، وأما حذفها باتفاق المصاحف أيضاً في ﴿يمح الله الباطل﴾ في الشورى[(٨)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٨) مع أنه مرفوع أيضاً، فللبشارة بإزهاق الباطل إزهاقاً هو النهاية - كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وذلك لمشابهة الفعل بالأمر المقتضي لتحتم[(٩)](#foonote-١٩٤٢٥٩-٩) الإيقاع بغاية الاتقان والدفاع[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١٠)، وقال :﴿وعنده﴾ مع ذلك ﴿أم﴾ أي أصل ﴿الكتاب﴾ لمن وهمه مقيد بأن الحفظ بالكتابة، وهو اللوح المحفوظ الذي هو أصل كل كتاب، وقد تقدم غير مرة أنه الكتاب المبين الذي هو بحيث يبين كل ما طلب علمه منه كلما[(١١)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١١) طلب ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : هما كتابان : كتاب سوى أم الكتاب، يمحو منه ما يشاء يثبت، وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء - انتهى. 
والمراد - والله أعلم - أنه يكون في أم الكتاب أنا نفعل كذا - وإن كان في الفرع على غير ذلك، فإنه بالنسبة إلى شريعة دون أخرى، فإذا نقضت الشريعة الأولى فإنا نمحوه في أجل كذا، أو يكون المعنى : يمحو ما يشاء من ذلك الكتاب بأن يعدم[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١٢) مضمونه بعد الإيجاد، ويثبت ما يشاء بأن يوجده من العدم وعنده أم الكتاب[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١٣) ؛ قال الرازي في اللوامع : وقد أكثروا القول فيها، وعلى الجملة فكل ما يتعلق به المشيئة من الكائنات فهو بين محو وإثبات، محو بالنسبة إلى الصورة التي ارتفعت، إثبات بالنسبة إلى الصورة الثانية، والقضاء الأزلي، والمشيئة الربانية مصدر هذا المحو والإثبات، فذلك هو القضاء وهذا هو القدر، فالقضاء مصدر[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١٤) القدر، والقدر مظهر القضاء[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٥٩-١٥)، والله تعالى وصفاته منزه عن التغير.

١ في مد: لما..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد، وفي مصحفنا: أو ننسها- راجع سورة ٢ آية ١٠٦..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد، وفي مصحفنا: أو ننسها- راجع سورة ٢ آية ١٠٦..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المتابعة..
٥ راجع باب ابتداء الناسخ والمنسوخ..
٦ العبارة من " وقال الشافعي" إلى هنا ساقطة من م..
٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: بمشير..
٨ آية ٢٤..
٩ في مد: لتحتمي..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الرفاع..
١١ من مد، وفي الأصل و ظ و م: كما..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يقدم- كذا..
١٣ زيد بعده في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: القدرة والقدرة مصدر لقضاء- كذا..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: القدرة والقدرة مصدر لقضاء- كذا..

### الآية 13:40

> وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ [13:40]

ولما تم ما أراد مما[(١)](#foonote-١٩٤٢٦٠-١) يتعلق بتألفهم، وختم بأنه سبحانه يفعل ما يشاء من تقديم وتأخير ومحو وإثبات، وكان من مقترحاتهم وطلباتهم استهزاء استعجال السيئة مما توعدوا به، وكانت النفس ربما تمنت وقوع ذلك[(٢)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٢) للبعض وإثباته ليؤمن غيره تقريباً لفصل[(٣)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٣) النزاع، قال سبحانه وتعالى :﴿وإن ما نرينك﴾ أكده لتأكيد الإعلام بأنه لا حرج عليه في ضلالة[(٤)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٤) من ضل بعد[(٥)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٥) إبلاغه، نفياً لما يحمله عليه ﷺ شدة رحمته لهم وشفقته عليهم من ظن أنه[(٦)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٦) عليه أن يردهم إلى الحق حتماً ﴿بعض الذي نعدهم﴾ وأنت حي مما تريد أو يريد أصحابك، فصل الأمر به فثبت وقوعه إقراراً لأعينكم قبل وفاتك ؛[(٧)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٧) والوعد[(٨)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٨) : الخبر عن خير مضمون، والوعيد : الخبر عن شر مضمون، والمعنى هاهنا عليه، وسماه وعداً لتنزيلهم إياه في طلب نزوله منزلة الوعد ﴿أو نتوفينك﴾ قبل أن نريك[(٩)](#foonote-١٩٤٢٦٠-٩) ذلك، وهو ممحو[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٦٠-١٠) الأثر[(١١)](#foonote-١٩٤٢٦٠-١١) لم يتحقق[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٦٠-١٢)، فالذي عليك والذي إلينا مستو بالنسبة إلى كلتا الحالتين ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ وهو إمرار الشيء إلى منتهاه، وهو هنا الرسالة ؛ وليس عليك أن تحاربهم ولا أن تأتيهم بالمقترحات ﴿وعلينا الحساب﴾ وهو جزاء كل عامل بما عمل في الدنيا والآخرة، ولنا القوة التامة عليه ؛ والآية من الاحتباك - كما مضى بيان ذلك في مثلها من[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٦٠-١٣) سورة يونس[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٦٠-١٤) عليه السلام.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بما..
٢ في ظ: النفس..
٣ في ظ ومد: لفضل..
٤ في ظ ومد: ضلال..
٥ زيد من م ومد..
٦ في مد: أن..
٧ تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ فقط..
٨ تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ فقط..
٩ زيد بعده في ظ: قبل..
١٠ من م ومد، وفي الأصل: يمحو، وفي ظ: محو..
١١ سقط ما بين الرقمين من مد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من مد..
١٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: في..
١٤ آية ٤٦..

### الآية 13:41

> أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [13:41]

ولما أرشد السياق إلى أن التقدير في تحقيق[(١)](#foonote-١٩٤٢٦١-١) أنه سبحانه قادر على الجزاء لمن أراد : ألم يروا أنا أهلكنا من قبلهم وكانوا أقوى منهم شوكة وأكثر عدة ؟ عطف عليه قوله :﴿أولم يروا أنا﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿نأتي الأرض﴾ التي[(٢)](#foonote-١٩٤٢٦١-٢) هؤلاء الكفرة بها، فكأنه قيل :[(٣)](#foonote-١٩٤٢٦١-٣) أي إتيان ؟ فقيل : إتيان البأس[(٤)](#foonote-١٩٤٢٦١-٤) إذا أردنا، والرحمة إذا أردنا ﴿ننقصها﴾ والنقص : أخذ شيء من الجملة تكون به أقل ﴿من أطرافها﴾ بما يفتح الله على المسلمين مما يزيد به في أرض أهل الإسلام بقتل بعض الكفار واستسلام البعض حتى يبيد أهلها على حسب[(٥)](#foonote-١٩٤٢٦١-٥) ما نعلمه[(٦)](#foonote-١٩٤٢٦١-٦) حكمة من تدبير الأمور وتقليبها حالاً إلى حال حتى تنتهي إلى مستقرها بعد الحساب في دار ثواب أو عقاب، وذلك أن المسلمين كانوا يغزون ما يلي المدينة الشريفة من أطراف بلاد الكفار كما أرشد تعالى إليه بقوله :﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار[(٧)](#foonote-١٩٤٢٦١-٧)﴾ فيفتحونها أولاً فأولاً حتى دان[(٨)](#foonote-١٩٤٢٦١-٨) العرب كلهم طوعاً أو كرهاً بعد قتل السادة وذل القادة - والله غالب على أمره. 
والطرف : المنتهى، وهو موضع من الشيء ليس وراءه منه شيء، وأطراف الأرض : جوانبها، وكان يقال : الأطراف[(٩)](#foonote-١٩٤٢٦١-٩) : منازل الأشراف، يطالبون القرب على الأضياف[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٠) ؛ ثم أثبت لنفسه تعالى أمراً كلياً يندرج ذلك فيه، فقال لافتاً الكلام من أسلوب التكلم[(١١)](#foonote-١٩٤٢٦١-١١) بالعظمة إلى غيبة هي أعظم العظمة[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٢) بالاسم الأعظم :﴿والله﴾ أي الملك الأعلى ﴿يحكم﴾ ما يريد لأنه ﴿لا معقب﴾ أي أراد، لأن التعقيب : رد[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٣) الشيء بعد فصله ﴿لحكمه﴾ وقد حكم[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٤) للإسلام بالغلب[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٥) والإقبال، وعلى الكفر بالانتكاس والإدبار، وكل من حكم على غير هذه الصفة فليس بحاكم، وذلك كاف في الخوف من سطوات قدرته ﴿وهو﴾ مع تمام القدرة ﴿سريع الحساب﴾ جزاءه محيط بكل عمل لا يتصور أن يفوته شيء فلا بد من لقاء جزائه، وكل ما هو آت سريع، وهو مع ذلك يعد لكل[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٦) عمل جزاءه على ما تقتضيه الحكمة من عدل أو[(١٧)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٧) فضل حين صدوره، لا يحتاج إلى زمان ينظر فيه ما جزاءه ؟ ولا : هل عمل أو لا ؟ لأنه لا تخفى عليه خافية ؛ والسرعة : عمل الشيء في قلة المدة على ما تحده الحكمة، والإبطاء : عمله في طول مدة خارجة عن الحكمة، والسرعة محمودة، والعجلة مذمومة، وهو تعالى قادر على الكفرة وإن كانوا كالقاطعين بأنهم يغلبون، لما لهم من القوة والكثرة، مع جودة الآراء وحدة الأفكار[(١٨)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٨) والقدرة بالأموال وإن اشتد مكرهم، فهو لا يغني عنهم شيئاً، فقد مكروا بك غير مرة ثم لم أزدك[(١٩)](#foonote-١٩٤٢٦١-١٩) إلا علواً[(٢٠)](#foonote-١٩٤٢٦١-٢٠)

١ زيد بعده في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ في ظ: أي..
٣ سقط من ظ..
٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: اليأس..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حساب..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يعلمه..
٧ سورة ٩ آية ١٢٣..
٨ في ظ ومد: دار..
٩ زيد من ظ و م ومد..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الأصناف..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مرد..
١٤ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الإسلام بالقلب..
١٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الإسلام بالقلب..
١٦ سقط من ظ..
١٧ في ظ: أي..
١٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الإنكار..
١٩ في ظ: لم أدركه..
٢٠ في ظ: علو..

### الآية 13:42

> وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعࣰاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:42]

﴿وقد مكر الذين﴾ ولما كان المراد بالمكرة إنما هو بعض الناس في بعض الزمان قال :﴿من قبلهم﴾ أي بالرسل وأتباعهم، فكان مكرهم وبالاً عليهم، فطوى[(١)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١) في هذه الجملة مكرهم الذي اجتمعوا عليه غير[(٢)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٢) مرة وأتقنوه بزعمهم، فكان سبب الرفعة للإسلام وأهله وذل[(٣)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٣) الشرك وأهله، ودل على ذلك المطوي بواو العطف[(٤)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٤) في قوله 
﴿وقد﴾[(٥)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٥) وطوى[(٦)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٦) في الكلام السابق إهلاك الأمم الماضية في الاستدلال على قدرته على الجزاء الذي هو روح الحساب ودل عليه بواو العطف في ﴿أولم يروا﴾ فتأمل هذا الإبراز في قوالب الإعجاز. 
ولما كان ذلك كذلك، تسبب عنه أن يقال :﴿فلله﴾ أي الملك الأعظم المحيط علمه وقدرته خاصة ﴿المكر جميعاً﴾ والمكر : الفتل عن البغية بطريق الحيلة[(٧)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٧)، ويلزمه الستر - كما مضى بيانه، ولا شيء أستر عن العباد من أفعاله تعالى : فلا طريق لهم إلى علمها إلا من جهته سبحانه، وسمي فعله مكراً مجازاً لأنه ناشىء عن مكرهم جزاء لهم ؛ ثم علل ذلك بقوله :﴿يعلم﴾ ويجوز أن يكون تفسيراً لما قبله، لأن علم المكر من الماكر من حيث لا يشعر أدق المكر ﴿ما تكسب كل نفس﴾ أي من مكر وغيره، فيجازيهم إذا أراد بأن[(٨)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٨) ينتج[(٩)](#foonote-١٩٤٢٦٢-٩) عن كل سبب أقاموه[(١٠)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١٠) مسبباً يكون ضد ما أرادوا، ولا تمكنهم إرادة شيء إلا بإرادته، فستنظرون ماذا[(١١)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١١) يحل بهم من بأسه[(١٢)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١٢) بواسطتكم أو بغيرها حتى تظفروا بهم فتبيدوهم[(١٣)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١٣) أجمعين ﴿وسيعلم الكافر[(١٤)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١٤)﴾ أي كل كافر بوعد لا خلف فيه، إن كان من الجهل بحيث لا يعلم الأشياء إلا بالتصريح أو الحس ﴿لمن عقبى الدار﴾ حين نأتيهم ضد[(١٥)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١٥) مرادهم ؛ والكسب : الفعل لاجتلاب[(١٦)](#foonote-١٩٤٢٦٢-١٦) النفع أو دفع الضر. 
١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: فطوبى..
٢ زيد من م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دلت- كذا..
٤ العبارة من هنا إلى " العطف في" ساقطة من مد..
٥ في ظ: وطي..
٦ في ظ: وطي..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الجملة..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أن..
٩ في مد: يفتح..
١٠ زيد بعده في الأصل: يكون، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ما..
١٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بأسهم..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فتبيدهم..
١٤ هذه قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو، وقراءة غيرهم: الكفار، بالجمع- راجع نثر المرجان ٣/٣٢٧..
١٥ في م: صد..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الاختلاب- كذا..

### الآية 13:43

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلࣰاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ [13:43]

ولما تقدم قوله تعالى :﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية﴾ عطف عليه - بعد شرح ما استتبعه - قوله :﴿ويقول الذين كفروا﴾ أي أوجدوا الكفر ولو على أدنى الرتب، قولاً على سبيل التكرار :﴿لست مرسلاً﴾ لكونك لا تأتي بمقترحاتهم مع أنه لم يقل يوماً : إنه قادر عليها، فكأنه قيل : فما أقول لهم ؟ فقال[(١)](#foonote-١٩٤٢٦٣-١) :﴿قل كفى﴾ والكفاية : وجود الشيء على مقدار الحاجة ؛ ومعنى الباء في ﴿بالله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة - التأكيد، لأن الفعل لما جاز أن يضاف إلى غير فاعله إذا أمر به أزيل هذا الاحتمال من وجهين : جهة الفاعل وجهة صرف الإضافة ﴿شهيداً﴾ أي بليغ العلم في شهادته بالاطلاع على ما ظهر وما بطن ﴿بيني وبينكم﴾ يشهد بتأييد رسالتي وتصحيح مقالتي بما أظهر لي من الآية وأوضح من الدلالة بهذا الكتاب، ويشهد بتكذيبكم بادعائكم القدرة على المعارضة وترككم لها عجزاً، وهذا على مراتب الشهادة، لأن الشهادة قول يفيد غلبة الظن بأن الأمر كما شهد به، والمعجزة فعل مخصوص يوجب[(٢)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٢) القطع بأن ما جاءت لأجله كما هو ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ مما أنزله[(٣)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٣) فيه من الأصول والفروع والخبر عما كان و[(٤)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٤) يكون على نحو[(٥)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٥) من الأساليب ونمط من المناهيج أخرس الفصحاء، وأبكم البلغاء، وأبهت الحكماء، وهو الله تعالى، تأييداً وتحقيقاً لدعواي، ويؤيد أن المراد به " الله " قراءة ﴿من﴾ على أنها جارة[(٦)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٦)، وفي سوقه هكذا على طريق الإبهام من ترويع[(٧)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٧) النفس بهزّها إلى تطلب المتصف بهذا الوصف ما ليس في التعيين، فهو إذن كدعوى الشيء[(٨)](#foonote-١٩٤٢٦٣-٨) مقروناً بدليله، فقد انطبق هذا الآخر على أول السورة في أن المنزل حق من عنده وأنهم لا يؤمنون - والله الموفق.

١ سقط من ظ..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: توجب..
٣ من م، وفي الأصل و ظ ومد: أنزل..
٤ زيد بعده في الأصل: ما، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٥ من م، وفي الأصل و ظ ومد: محو..
٦ راجع للتفصيل روح المعاني ٤/٢٠٣..
٧ من م، وفي الأصل و ظ ومد: ترويح..
٨ زيد ما بين الحاجزين من م ومد..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/index.php/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/index.php/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/index.php/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
