---
title: "تفسير سورة الرعد - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/367"
surah_id: "13"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرعد - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرعد - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/367*.

Tafsir of Surah الرعد from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 13:1

> الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ [13:1]

قوله :﴿ألمر﴾ إلى قوله ﴿توقنون﴾[(١)](#foonote-٥٨٤١٦-١)\[ ١-٢ \] :﴿ألمر﴾ قال ابن عباس معناها : أنا الله أرى[(٢)](#foonote-٥٨٤١٦-٢)، وقيل : معناه : أنا الله أعلم، وأرى[(٣)](#foonote-٥٨٤١٦-٣). 
وقوله :﴿ألمر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك ( من ربك الحق )﴾[(٤)](#foonote-٥٨٤١٦-٤) المعنى : يا محمد تلك الآيات التي قصصت عليك خ\[ بر \]ها[(٥)](#foonote-٥٨٤١٦-٥) هي آيات[(٦)](#foonote-٥٨٤١٦-٦) الكتاب التي أنزلت[(٧)](#foonote-٥٨٤١٦-٧) قبل هذا الكتاب، ( الذي أنزلته إليك ). أعني :[(٨)](#foonote-٥٨٤١٦-٨) بذلك : التوراة والإنجيل، قاله قتادة، ومجاهد[(٩)](#foonote-٥٨٤١٦-٩). 
وقيل : المعنى : هذه[(١٠)](#foonote-٥٨٤١٦-١٠) آيات الكتاب، يعني القرآن. 
ثم ابتدأ فقال[(١١)](#foonote-٥٨٤١٦-١١) :﴿والذي أنزل إليك من ربك الحق﴾\[ ١ \] على وجه الإخبار لمحمد ( ﷺ )[(١٢)](#foonote-٥٨٤١٦-١٢) أن الذي أنزل إليه[(١٣)](#foonote-٥٨٤١٦-١٣)، نزله الله عليه هو حق. فعلى هذا المعنى تقف[(١٤)](#foonote-٥٨٤١٦-١٤) على الكتاب، وعلى القول الأول، لا تقف عليه لأن الإخبار عن/ الكتب[(١٥)](#foonote-٥٨٤١٦-١٥) الثلاثة أنها حق[(١٦)](#foonote-٥٨٤١٦-١٦). 
ثم قال ( تعالى )[(١٧)](#foonote-٥٨٤١٦-١٧) :﴿والذي أنزل إليك من ربك الحق﴾\[ ١ \] أي : وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك يا محمد ! هو الحق أيضا. فاعمل بما فيه، واعتصم به. 
قاله قتادة، ومجاهد[(١٨)](#foonote-٥٨٤١٦-١٨)، فيكون على هذا القول ( الكتاب ) : تمام حسن، ويكون ( الذي ) ( مبتدأ والحق خبره[(١٩)](#foonote-٥٨٤١٦-١٩). فإن قدر أن ( الذي ) في موضع خفض على معنى : وآية ﴿والذي أنزل إليك من ربك﴾، كان الوقف على ( ربك )[(٢٠)](#foonote-٥٨٤١٦-٢٠). وتبتدأ[(٢١)](#foonote-٥٨٤١٦-٢١) الحق، وترفعه[(٢٢)](#foonote-٥٨٤١٦-٢٢) على إضمار مبتدأ[(٢٣)](#foonote-٥٨٤١٦-٢٣) : أي : هو الحق، وذلك الحق. 
ثم قال تعالى[(٢٤)](#foonote-٥٨٤١٦-٢٤) :﴿ولكن أكثر الناس لا يومنون﴾( أي : لا يؤمنون )[(٢٥)](#foonote-٥٨٤١٦-٢٥) بعد وضوح الحق بهذه الآيات[(٢٦)](#foonote-٥٨٤١٦-٢٦).

١ في النسختين معا يوقنون..
٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٢٠، ومعاني الزجاج ١/٥٦، إعراب النحاس ٢/٢٤٣..
٣ وهو قول ابن عباس في زاد المسير ٤/٣٠٠، والمكتفى ٣٠٣، والمحرر ١٠/٤، وعزاه أيضا في جامع البيان إلى: ابن جبير..
٤ ما بين قوسين ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: مطموس..
٧ ط: الذي أنزلته..
٨ ط: عني..
٩ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٣٢٠..
١٠ ق: هذا..
١١ ق: وقال..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: الذي أنزله الله إليه حق..
١٤ ق: وقف..
١٥ ق: الكتاب..
١٦ انظر هذا التوجيه بتمامه في: القطع ٤٠٦..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٣٢٠-٣٢١..
١٩ انظر: هذا الوقف، والابتداء في: القطع ٤٠٦، والمكتفى ٣٣٣، والمقصد ٤٨، وكلهم اختاروا أن هذا الوقف تام..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ق: ويبتدأ..
٢٢ ط: ترفعه..
٢٣ انظر: هذا الوقف والابتداء في القطع ٤٠٦، وإعراب النحاس ٢/٣٤٩، والمحرر ١٠/٤-٥، والجامع ٩/١٨٣..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ انظر المصدر السابق..
٢٦ ط: الآية، وانظر: هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٤٩..

### الآية 13:2

> ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ يَجۡرِي لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ [13:2]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-٥٨٤١٧-١) :﴿الذي رفع السموات﴾ الآية. المعنى : أنه أخبرنا تعالى ذكره أن من آياته رفع السماوات، فجعلها سقفا للأرض ﴿بغير عمد﴾ مرئية، فهي على عمد، ولكنها لا ترى [(٢)](#foonote-٥٨٤١٧-٢)، فيكون ( ترونها ) نعتا [(٣)](#foonote-٥٨٤١٧-٣) للعمد. والهاء والألف تعود على العمد، هذا قول ابن عباس وعكرمة، ( وهو قول مجاهد ) [(٤)](#foonote-٥٨٤١٧-٤) [(٥)](#foonote-٥٨٤١٧-٥). وفي مصحف أبي ( ترونه ) [(٦)](#foonote-٥٨٤١٧-٦)، رده على العمد. فهذا يدل على أن لها عمدا [(٧)](#foonote-٥٨٤١٧-٧) لا ترى. قال أبو محمد : وأقول إن عمدها القدرة فهي [(٨)](#foonote-٥٨٤١٧-٨) لا ترى [(٩)](#foonote-٥٨٤١٧-٩). 
قال ابن عباس : عمدها قاف الجبل الأخضر [(١٠)](#foonote-٥٨٤١٧-١٠). 
وقال قتادة : ليستعلى عمد، بل خلقها عز وجل، بغير عمد [(١١)](#foonote-٥٨٤١٧-١١)، وهو [(١٢)](#foonote-٥٨٤١٧-١٢) أولى بظاهر النص، وأعظم في القدرة، ودل عليه قوله :﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾ [(١٣)](#foonote-٥٨٤١٧-١٣) : فهذا يدل على أنها على غير عمد يمسكها، ولو كان لها عمد لم يمسكها العمد حتى يعتمد العمد على شيء آخر إلى ما لا نهاية له. فالقدرة نهاية ذلك كله. فيكون ( ترونها ) على هذا القول \[ حا \] [(١٤)](#foonote-٥٨٤١٧-١٤)لا من السماوات [(١٥)](#foonote-٥٨٤١٧-١٥) :( أي : خلق السماوات مرئية بغير عمد. 
وتكون ( الهاء ) و( الألف ) تعود على السماوات ) [(١٦)](#foonote-٥٨٤١٧-١٦)، فإذا رجع [(١٧)](#foonote-٥٨٤١٧-١٧) \[ الضمير \] على العمد احتمل أن يكون المعنى : بغير عمد مرئية البتة، فلا عمد لها. ويحتمل أن يكون المعنى : بغير ( عمد ) [(١٨)](#foonote-٥٨٤١٧-١٨) مرئية لكم : أي : لا ترون العمد. وثَمَّ [(١٩)](#foonote-٥٨٤١٧-١٩) عمد لا ترى، وإذا [(٢٠)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٠) رجع الضمير على ( السماوات ) فلا عمد ثم البتة. 
ثم قال ( تعالى ) [(٢١)](#foonote-٥٨٤١٧-٢١) :﴿ثم استوى على العرش﴾ [(٢٢)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٢)\[ ٢ \] : أي : علا [(٢٣)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٣) عليه [(٢٤)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٤) علو قدرة، لا علو مكان. 
ثم قال :﴿سخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾\[ ٢ \] : أي : لوقت معلوم، وذلك إلى فناء [(٢٥)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٥) الدنيا، وقيام الساعة. فَتُكَوُّرُ [(٢٦)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٦) الشمس حينئذ، ويخسف القمر، وتنكدر النجوم [(٢٧)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٧) التي [(٢٨)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٨) سخرها في السماء لصالح عباده ومنافعهم فيعلمون [(٢٩)](#foonote-٥٨٤١٧-٢٩) بجريها [(٣٠)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٠) عدد ( السنين ) [(٣١)](#foonote-٥٨٤١٧-٣١) والحساب، والأوقات، ويفرقون بين الليل والنهار. ودل تعالى [(٣٢)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٢) بذلك أنها مخلوقات. إذ كل مدبر مملوك مقهور، لا يملك لنفسه نفعا [(٣٣)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٣) فيخلصها مما هي فيه. 
ثم [(٣٤)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٤) قال تعالى :﴿يدبر الأمر﴾ : أي : بحكمه وحده بغير شريك [(٣٥)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٥)، ولا ظهير [(٣٦)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٦). ومن الأمر الذي دبره : خلق السماوات \[ ب \] [(٣٧)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٧)غير عمد، وسخر الشمس، والقمر والنجوم فيهن. 
ثم قال :﴿نفصل الآيات﴾ : أي : يبين آياته في كتابه لكم، لتقوم بها عليكم الحجة، إن لم تؤمنوا [(٣٨)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٨)، ثم بين تعالى لم فعل هذا ؟ فقال :﴿لعلكم بلقاء ربكم توقنون﴾\[ ٢ \] : أي : لعلكم تصدقون بوعده، ووعيده، وتزدرجون عن عبادة الأوثان [(٣٩)](#foonote-٥٨٤١٧-٣٩).

١ ساقط من ط..
٢ ق: ترني..
٣ ق: نعة..
٤ ساقط من ق..
٥ ما بين القوسين ساقط من ق، وانظر: قول مجاهد في: تفسيره ٤٠٣ والقولين الآخرين في جامع البيان ١٦/٣٢٣-٣٢٤ ولم ينسبه الفراء في: معانيه ٢/٥٧..
٦ انظر: هذه القراءة في: المحرر ١٠/٥..
٧ ق: عمد..
٨ ط: إلا..
٩ انظر: هذا التفسير في: معاني الزجاج ٣/١٣٦، واختاره ابن عطية في: المحرر ١٠/٥ حيث اعتبر مثل كل الروايات السابقة ضعيفة: إذ العمد يحتاج إلى العمد، ويتسلسل الأمر. فلا بد من وقوفه على القدرة..
١٠ انظر هذا القول في: الجامع ٩/١٨٤، وفي المحرر ١٠/٥: أن العمد جبل قاف المحيط بالأرض..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٢٥، وعزاه أيضا في الجامع ٩/١٨٤ إلى: إياس بن معاوية، ولم ينسبه الفراء في: معانيه ٢/٥٧..
١٢ ط: وهذا..
١٣ فاطر: ٤١..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر: المحرر ١٠/٥..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ثم ترد عند المؤلف بمعنى: هناك..
٢٠ ق: فإذا..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ق: على..
٢٤ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٦/٣٢٥..
٢٥ ق: بناء..
٢٦ ق: فتكون، ط: فيكون..
٢٧ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٢٦..
٢٨ ط: أي..
٢٩ ق: ليعلمون..
٣٠ ط: بجريهما..
٣١ ساقط من ط..
٣٢ ط: مطموس..
٣٣ ط: ولا ضرا..
٣٤ هنا سقط طويل من النسخة ط، مبتدئ به ثم قال تعالى، وينتهي عند قوله. لا يملك ضرا ولا نفعا، الصفحة ٣٦١١ السطر الأول..
٣٥ ق: شرك..
٣٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٣٢٦..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٢٧..
٣٩ انظر جامع البيان: ١٦/٣٢١..

### الآية 13:3

> وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَتَفَكَّرُونَ [13:3]

قوله :﴿وهو الذي مد الأرض﴾ – إلى قوله – ﴿يعقلون﴾ [(١)](#foonote-٥٨٤١٨-١)\[ ٣-٤ \] : المعنى : أن الله، جل ذكره، دلهم بعد/ أن بين آية السماوات والأرض، أنه هو بسط الأرض طولا وعرضا [(٢)](#foonote-٥٨٤١٨-٢). 
قيل : إنها كانت مدورة فمدت [(٣)](#foonote-٥٨٤١٨-٣). 
﴿وجعل فيها رواسي﴾ ثابتة : أي : جبالا، والرواسي جمع راسية، وهي الثابتة [(٤)](#foonote-٥٨٤١٨-٤)، وجعل فيها أنهارا للسقي، والشرب، والعسل، وغير ذلك. 
ثم قال تعالى :﴿ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين﴾\[ ٣ \] : أي : نوعين، والزوج الواحد الذي له قرين، والزوج : الصنف [(٥)](#foonote-٥٨٤١٨-٥)، والنوع [(٦)](#foonote-٥٨٤١٨-٦). 
وقال أبو عبيدة، والفراء : والمراد بالزوجين : الذكر والأنثى من كل صنف [(٧)](#foonote-٥٨٤١٨-٧) وهذا خلاف ظاهر النص، لأنه تعالى ذكر الثمرات، ولم يذكر الحيوان. 
فالمعنى : من كل الثمرات جعل صنفين حلوا وحامضا، وأحمر وأبيض، ونحو ذلك [(٨)](#foonote-٥٨٤١٨-٨) ودليله قوله :﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت﴾ [(٩)](#foonote-٥٨٤١٨-٩) أي : خلق الأصناف كلها من نبات الأرض ومن غيرها. 
ثم قال :﴿يغشي الليل النهار﴾ : أي : يلبس الليل النهار، فذلك كله فيه : آية لمن تفكر فيه، واعتبر، فعلم أن العبادة لا تصلح إلا لمن خلق هذه الأشياء، ودبرها، دون أن يملك ضرا، ولا نفعا [(١٠)](#foonote-٥٨٤١٨-١٠) [(١١)](#foonote-٥٨٤١٨-١١).

١ في النسختين معا: تعقلون..
٢ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٥٨، ومجاز القرآن ١/٣٢١..
٣ ط: فمدهل، وانظر القول في معاني الزجاج ٣/١٣٧..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٨، ومعاني الزجاج ٣/١٣٧..
٥ ق: النصف. وهو تحريف..
٦ انظر: اللسان، (زوج)..
٧ انظر: معاني الفراء ٢/٥٨، ومجاز القرآن ١/٣٢١..
٨ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/١٨٥..
٩ يس: ٣٥..
١٠ هنا ينتهي السقط الطويل المبتدئ من الصفحة ٣٦٠٩ السطر الرابع..
١١ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٣٠..

### الآية 13:4

> وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعࣱ مُّتَجَٰوِرَٰتࣱ وَجَنَّٰتࣱ مِّنۡ أَعۡنَٰبࣲ وَزَرۡعࣱ وَنَخِيلࣱ صِنۡوَانࣱ وَغَيۡرُ صِنۡوَانࣲ يُسۡقَىٰ بِمَآءࣲ وَٰحِدࣲ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَعۡقِلُونَ [13:4]

ثم قال تعالى :﴿وفي الأرض قطع متجاورات [(١)](#foonote-٥٨٤١٩-١)﴾ الآية \[ ٤ \] والمعنى : وفي الأرض قطع متدانيات، وتت\[ ف \] [(٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٢)اضل في النبات، فمنها قطعة سبخة، لا تنبت شيئا، وتجاورها [(٣)](#foonote-٥٨٤١٩-٣) قطعة طيبة تنبت. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك [(٤)](#foonote-٥٨٤١٩-٤). 
وقيل المعنى : وفي الأرض أمكنة متجاورة تسقى كلها بماء واحد، وهي مختلفة. طعام [(٥)](#foonote-٥٨٤١٩-٥) النبات والثمر [(٦)](#foonote-٥٨٤١٩-٦) : بعضها حلو، وبعضها حامض، وبعضها [(٧)](#foonote-٥٨٤١٩-٧) مر، وبعضها سباخ لا تنبت شيئا. ففي ذلك مع اتفاق شرب جميعها من ماء واحد، دلالة على نفاذ قدرة الله ( تعالى ) [(٨)](#foonote-٥٨٤١٩-٨)، وتعظيم سلطانه، و\[ ب \] [(٩)](#foonote-٥٨٤١٩-٩)دائع تركيباته سبحانه [(١٠)](#foonote-٥٨٤١٩-١٠). 
وقيل : في ( ال ) [(١١)](#foonote-٥٨٤١٩-١١)كلام حذف، والمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات، ثم حذف لعلم السامع. 
وقيل : المتجاورات : المدن، وما كان عامرا، والتي غير متجاورات [(١٢)](#foonote-٥٨٤١٩-١٢) : الصحاري، وما كان غير عامر [(١٣)](#foonote-٥٨٤١٩-١٣). 
وقوله :( ﴿صنوان وغير صنوان﴾\[ ٤ \] : معنى صنوان : النخلة، والنخلتان، والثلاث، والأربع أصلهم واحد ) [(١٤)](#foonote-٥٨٤١٩-١٤) [(١٥)](#foonote-٥٨٤١٩-١٥)، ﴿وغير صنوان﴾ : النخلة، والنخلتان، والأكثر كل واحدة في أصل متفرق [(١٦)](#foonote-٥٨٤١٩-١٦)، قاله البراء [(١٧)](#foonote-٥٨٤١٩-١٧) بن عازب [(١٨)](#foonote-٥٨٤١٩-١٨). 
وقال ابن عباس : معنى الصنوان : النخلة التي يخرج من أصلها النخلات فيحمل بعضه، ولا يحمل البعض. فيكون أصله [(١٩)](#foonote-٥٨٤١٩-١٩) واحدا، ورؤوسه متفرقة [(٢٠)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٠). 
﴿وغير صنوان﴾ : كل واحدة من النخل في أصل واحد [(٢١)](#foonote-٥٨٤١٩-٢١). 
ومعنى الآية عند الحسن، ( رحمه الله عليه ) [(٢٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٢)، أنه مثل ضربه الله \[ تعالى \] [(٢٣)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٣) لقلوب بني آدم، وذلك أن الأرض كانت في يد الرحمن طينة واحدة، فبسطها، وبطحها [(٢٤)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٤) فصارت قط\[ عا \] [(٢٥)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٥) متجاورات. فينزل عليها الماء، فتخرج هذه زهرتها، وثمرتها، وشجرها، وتخرج هذه ملحها، وسبخها، وخبثها : وكلتاهم تسقى بماء واحد. 
فلو اختلف( ت ) [(٢٦)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٦) مياهها [(٢٧)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٧) لقيل : إنما وقع الاختلاف لأجل الماء، كذلك الناس خلقوا من آدم [(٢٨)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٨). 
وينزل عليهم من السماء ماءا : يذكرهم فترق قلوب [(٢٩)](#foonote-٥٨٤١٩-٢٩)، وتخشع قلوب [(٣٠)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٠)/ وتخضع، وتقسو قلوب، وتلهو [(٣١)](#foonote-٥٨٤١٩-٣١) وتسهو [(٣٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٢). 
قال الحسن : والله ما جالس القرآن أحد، إلا قام من عند بزيادة، أو نقصان. 
دليله قوله :﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين ولا نزيد الظالمين إلا خسارا﴾ [(٣٣)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٣). 
قال [(٣٤)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٤) أبو محمد، رضي الله عنه [(٣٥)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٥) : هذه الآية نبه الله تعالى [(٣٦)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٦) ( فيها على ) [(٣٧)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٧) قدرته وحكمته، وأنه المدير للأشياء كلها. وذلك أن الشجرة [(٣٨)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٨) تخرج أغصانها، وثمارها وقت معلوم لا تتأخر عنه، ولا تتجاوزه. فدل ذلك على مدبر فعل ذلك. إذ [(٣٩)](#foonote-٥٨٤١٩-٣٩) لا يقدر الشجر على ذلك، ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علوا علوا، وليس من طبعه [(٤٠)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٠) إلا التسفل. فدل ذلك على مصعد صعده [(٤١)](#foonote-٥٨٤١٩-٤١)، إذ لا يقدر الماء والشجر على ذلك، ثم يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان [(٤٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٢)، والثمرة كل [(٤٣)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٣) بقسطه، وبقدر ما فيه [(٤٤)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٤) صلاحه، فدل ذلك على مقسم قسمة، ومجزئ جزأه على العدل [(٤٥)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٥) والقوام. ثم تختلف [(٤٦)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٦) طعوم الثمرات [(٤٧)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٧) والماء واحد. والشجر جنس واحد. فدل ذلك على مدبر ( دبر ) [(٤٨)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٨) ذلك، وأحكمه لا يشبه المخلوقات : فهذا وأشباهه يدل على توحيد الخالق بالعقول، وإفراده على كل شيء، وبالحكمة واللطف في أفعاله [(٤٩)](#foonote-٥٨٤١٩-٤٩) بالرسل. 
إنما أكدت هذا الذي هو ظاهر للعقول من إيجاب التوحيد، وإثبات الصانع مع ما بينت الرسل من الشرائع. 
وكل القراء كسر الصاد من ( صنوان )، إلا ما رواه ( أ )بو شعيب : [(٥٠)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٠) عن حفص [(٥١)](#foonote-٥٨٤١٩-٥١)، ( عن عاصم ) [(٥٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٢) أنه قرأ بضم الصاد فيهما [(٥٣)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٣). 
وهي لغة ( بني ) [(٥٤)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٤) تميم، وقيس. والكسر لغة أهل الحجاز [(٥٥)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٥)، وواحده صِنْوٌ كقنوان، واحدهُ قِنْوٌ ونسوان [(٥٦)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٦) : واحده نسوة [(٥٧)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٧)، ولا يعتد بالهاء [(٥٨)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٨). 
وحكى سيبويه ( قنوان ) بالضم [(٥٩)](#foonote-٥٨٤١٩-٥٩). 
ثم قال تعالى :﴿تسقى بماء واحد﴾\[ ٤ \] :( أي : يسقى ذلك بماء واحد ) [(٦٠)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٠) من السماء ( و )بعضها يفضُلُ بعضا في الأكل : كالحلو [(٦١)](#foonote-٥٨٤١٩-٦١)، والحامض، والمر [(٦٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٢). 
قال ابن جبير [(٦٣)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٣) : هي الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ، والكمثري [(٦٤)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٤)، والعنب الأبيض، والأسود، ويكون بعضها أكثر في الحمل [(٦٥)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٥) من بعض [(٦٦)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٦). 
والأكل : الثمر الذي يؤكل. 
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾\[ ٤ \] :( إن ) [(٦٧)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٧) في اختلاف مطاعم هذه الشجر على ما تقدم وصفه لآيات : لعلامات لقوم يعقلون فيستدلون على أن الذي خالف بين [(٦٨)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٨) هذه الشجر في الطعم والماء واحد [(٦٩)](#foonote-٥٨٤١٩-٦٩)، والأرض واحدة : لهو الذي يقدر على مخالفة أحوال خلقه، فيقسم لهذا هداية، ولهذا ضلالة، وتوفيقا لهذا، وخذلانا لهذا. ولو شاء لَسَوًّى بين ( جميع ) [(٧٠)](#foonote-٥٨٤١٩-٧٠) طعم ثمر الشجر كله. كذلك لو شاء \[ الله \] [(٧١)](#foonote-٥٨٤١٩-٧١) لسوى بين جميع الخلق في الهداية، أو في الضلالة [(٧٢)](#foonote-٥٨٤١٩-٧٢).

١ ط: متجاورة..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: ويجاورها..
٤ انظر: قول مجاهد في: تفسيره ٤٠٣، وقولي ابن عباس، والضحاك في: جامع البيان ١٦/٢٣١-٢٣٣ ولم تنسب معاني الفراء ٢/٧٨..
٥ ط: طعوم..
٦ ساقط من ط..
٧ ق: أو بعدها..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر المصدر السابق..
١٠ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/١٨٥..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: وقوله: والذي غير مجاورات..
١٣ انظر هذا القول في: معاني الزجاج ٣/١٣٧..
١٤ ساقط من ق..
١٥ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٤٠٣..
١٦ ق: مفرد، ط: منفرد والتصويب من الطبري..
١٧ هو أبو عمارة الخزرجي، صحابي، جليل، غزا مع رسول الله ﷺ روى له الشيخان ٣٠٥ حديثا (ت: ٧١ هـ) وانظر: طبقات ابن سعد ٤/٨..
١٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٣٥، وقال به أيضا مجاهد في تفسيره ٤٠٣..
١٩ ق: أصلها..
٢٠ انظر هذا القول في: معاني الفراء ٢/٥٨-٥٩، وجامع البيان ١٦/٣٣٦..
٢١ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٣٣٧..
٢٢ ما بين قوسين ساقط من ط..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ق: ويضحها..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر المصدر السابق..
٢٧ ق: مياهما..
٢٨ ط: صم..
٢٩ ق: قلوبهم..
٣٠ انظر المصدر السابق..
٣١ ط: وتسهو وتلهو..
٣٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٤٠، والمحرر ١٠/١١..
٣٣ الإسراء: ٨٢، وانظر: هذا التوجيه في المصدر السابق..
٣٤ ط: قال قال وهو سهو من الناسخ..
٣٥ ساقط من ق..
٣٦ ط: عز وجل..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ق: الهجر..
٣٩ ق: الذي..
٤٠ ق: الطبقة..
٤١ ق: صوره..
٤٢ قال قال وهو سهو من الناسخ..
٤٣ ط: كل كل وهو سهو من الناسخ..
٤٤ ط: مطموس..
٤٥ ط: المعدل..
٤٦ ق: بختلق..
٤٧ ط: الثمر..
٤٨ ساقط من ق.
٤٩ ق: إقباله..
٥٠ هو صالح بن زياد الجارود السوسي مقرئ ضابط، ومحرر، ثقة، أخذ القراءة عرضا، وسماعا عن أبي محمد اليزيدي، وقرأ على حفص عن عاصم. وروى القراءة عنه ابنه: أبو المعصوم محمد (ت: ٢٦١ هـ) وقد قارب السبعين. انظر: الغاية: ١/٣٣٢-٣٣٣..
٥١ هو أبو عمر، حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري، الضرير، إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، ثقة، كبير، ضابط، وهو أول من جمع القراءات، قرأ على إسماعيل بن جعفر، عن نافع، وعليه يعقوب، انظر: الغاية ١/٢٥٥..
٥٢ هو عاصم بن أبي بهدلة بن أبي النجود، شيخ القراء بالكوفة، وأحد السبعة، أخذ عن السدي، والشيباني، وسواهما، وحدث عنه الأعمش، وحفص، وخلق (ت ١٢٧ هـ)، انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٥٤ والغاية ١/٣٦٤..
٥٣ انظر: هذه القراءة في السبعة ٣٥٦، والمبسوط ٢٥١، والحجة ٣٦٩، والتيسير ١٢٩، وعزاها أيضا في شواذ القرآن ٧٠: إلى السلمي، وانظر: المحرر ١٠/٩، والنشر ٢/٢٩٧، وزاد نسبتها في الجامع ٩/١٨٦ إلى مجاهد..
٥٤ ساقط من ق..
٥٥ وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بالكسر فيهما. وقرأ ابن كثير، والبصريان، وحفص عن عاصم برفع الأولى وكسر الثانية. انظر: معاني الفراء ٢/٥٨، والسبعة ٣٥٦، وإعراب النحاس ٢/٣٥١، والمبسوط ٢٥١، والحجة ٣٦٩، والتيسير ١٣١، والمحرر ١٠/١٩، والجامع ٩/١٨٦، والعشر ٢/٢٩٧..
٥٦ ق: وسنوان. ،.
٥٧ ق: سنو..
٥٨ انظر: الكتاب ٣/٥٧٦، وإعراب النحاس ٢/٣٥٠..
٥٩ انظر: المصدر السابق..
٦٠ ساقط من ق..
٦١ انظر المصدر السابق..
٦٢ انظر هذا القول في: معاني الفراء ٢/٥٩، وجامع البيان ١٦/٣٤١..
٦٣ ق: قال ابن جبير، قال ابن جبير وهو سهو من الناسخ..
٦٤ ساقط من ق..
٦٥ ق: أكثر من بعض في الأكل والحمل..
٦٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٣٤..
٦٧ ساقط من ق..
٦٨ ق: من..
٦٩ ق: والمياه واحدة..
٧٠ ساقط من ق..
٧١ ساقط من ط..
٧٢ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٤٥-٣٤٦..

### الآية 13:5

> ۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقࣲ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ [13:5]

قوله :﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾ – إلى قوله – ﴿لشديد العقاب﴾\[ ٥-٦ \] المعنى :﴿وإن تعجب﴾[(١)](#foonote-٥٨٤٢٠-١) يا محمد من هؤلاء المشركين، فعجب إنكارهم للبعث[(٢)](#foonote-٥٨٤٢٠-٢). 
قال قتادة : عجب الرحمن من تكذيبهم البعث بعد الموت[(٣)](#foonote-٥٨٤٢٠-٣). 
وقال[(٤)](#foonote-٥٨٤٢٠-٤) ابن زيد : المعنى : أن تعجب يا محمد من / تكذيبهم لك، وقد رأوا[(٥)](#foonote-٥٨٤٢٠-٥) قدرة الله عز وجل[(٦)](#foonote-٥٨٤٢٠-٦) في الحياة[(٧)](#foonote-٥٨٤٢٠-٧)، وفي جميع ما ضرب لهم به الأمثال[(٨)](#foonote-٥٨٤٢٠-٨)، فعجبا[(٩)](#foonote-٥٨٤٢٠-٩) إنكارهم البعث. على معنى : فذلك من فعلهم مما يجب لكم أن تعجبوا منه[(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٠). 
وقد قرأ الكسائي ﴿بل عجبت ويسخرون﴾[(١١)](#foonote-٥٨٤٢٠-١١) بضم التاء[(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٢) على أحد[(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٣) المعنيين المذكورين. ثم أخبرنا الله عز وجل، أن من أنكر البعث، بعدما بين له من الآيات الدالات على قدرة الله ( سبحانه )[(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٤) فالأغلال في أعناقهم يوم القيامة، وأنهم أصحاب النار خالدين فيها. 
وقيل : الأغلال : أعمالهم، كما تقول للرجل عمل عملا سيئا :( هذا غل[(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٥) في عنقك )، فسمي[(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٦) العمل السيء بالغل، لأنه سبب إلى الغل[(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٠-١٧).

١ ساقط من ق..
٢ ق: البعث وانظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢٦/٢٤٦..
٣ انظر هذا القول في: المصدر السابق..
٤ ق: فقال..
٥ ق: درأوا..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: الجنات..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٢٤٦..
٩ ط: فعجب من..
١٠ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/١٨٧..
١١ ساقط من ق..
١٢ سورة الصافات: ١٢، وقرأها كذلك أيضا حمزة، وخلق، انظر: السبعة ٥٤٧، والمبسوط ٣٧٥، والحجة ٦٠٦، والتيسير ١٨٦..
١٣ ق: إحدى..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ق: هذا غمل..
١٦ ط: فيسمى..
١٧ وهو قول الزجاج في معانيه ٣/١٣٩..

### الآية 13:6

> وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ [13:6]

ثم قال تعالى :﴿ويستعجلونك بالسيئة ( قبل الحسنة )﴾[(١)](#foonote-٥٨٤٢١-١)\[ ٦ \]الآية[(٢)](#foonote-٥٨٤٢١-٢). 
والمعنى : يستعجلك[(٣)](#foonote-٥٨٤٢١-٣) يا محمد، مشركو قومك بالعذاب والعقوبة، قبل الرخاء والعافية[(٤)](#foonote-٥٨٤٢١-٤)، فيقولون :﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾- الآية[(٥)](#foonote-٥٨٤٢١-٥) وهم يعلمون ما حل بالأمم قبلهم من العقوبات[(٦)](#foonote-٥٨٤٢١-٦) وهو قوله :﴿وقد خلت من قبلهم المثلاث﴾\[ ٦ \][(٧)](#foonote-٥٨٤٢١-٧) : أي : العقوبات في الأمم الماضية على[(٨)](#foonote-٥٨٤٢١-٨) تكذيبهم الرسل، فهلك[(٩)](#foonote-٥٨٤٢١-٩) قوم بالخسف، وقوم بالرجفة، وقوم بالغرق في أشباه لذلك من العقوبات[(١٠)](#foonote-٥٨٤٢١-١٠). 
قال قتادة : المُثلاثُ : وقائع الله عز وجل[(١١)](#foonote-٥٨٤٢١-١١) في الأمم الماضية[(١٢)](#foonote-٥٨٤٢١-١٢). 
وقال الشعبي : المثلات : القردة والخنازير[(١٣)](#foonote-٥٨٤٢١-١٣). 
ثم قال ( تعالى ) :﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾\[ ٦ \][(١٤)](#foonote-٥٨٤٢١-١٤) : أي : لذو ستر على ذنوبهم، وهم ظالمون[(١٥)](#foonote-٥٨٤٢١-١٥). 
﴿وإن ربك لشديد العقاب﴾\[ ٦ \] ( أي )[(١٦)](#foonote-٥٨٤٢١-١٦) : لمن مات مصرا على كفره[(١٧)](#foonote-٥٨٤٢١-١٧). 
ولما نزلت هذه الآية، قال النبي ﷺ : " لولا عفو الله، ورحمته، وتجاوزه ما هنأ لأحد[(١٨)](#foonote-٥٨٤٢١-١٨) عيش، ولولا عقابه، ووعيده، وعذابه لا تكل كل واحد[(١٩)](#foonote-٥٨٤٢١-١٩). 
وقال ابن عباس : ما في كتاب الله ( عز وجل )[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢١-٢٠) آية أرجى[(٢١)](#foonote-٥٨٤٢١-٢١) من قوله :﴿وإن ربك لذو[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢١-٢٢) مغفرة للناس على ظلمهم﴾[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢١-٢٣)\[ ٦ \]. 
( وقيل : المعنى )[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢١-٢٤) هو أن العبد يمحو الله بحسنته[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢١-٢٥) عشر سيئات، وإذا هم بالحسنة كتب له، وإن لم يعملها[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٢١-٢٦).

١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ط: يستعجلونك..
٤ انظر هذا المعنى في: غريب القرآن ٢٢٤، وجامع البيان ١٦/٣٥٠..
٥ الأنفال: ٣٢..
٦ ط: العقوبة..
٧ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٥٩، وجامع البيان ١٦/٣٥٠..
٨ ق: وعلم..
٩ ط: فهلك وهو سهو من الناسخ. ق: العقوبة..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ط..
١٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٥١..
١٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٥٢..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر هذا القول بتمامه في: المصدر السابق..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر هذا القول المصدر نفسه..
١٨ ط: أحدا..
١٩ ط: أحد..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ق: الرجاء..
٢٢ ط: كرر مرتين..
٢٣ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٥٢..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ق: بحسنة..
٢٦ هذا القول، وإن لم يكن بحديث، فإن في لفظه معنى الحديث الصحيح، وهو قول صلى الله عليه وسلم، إذا هم بالحسنة كتبت له، ولو لم يعملها، أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد، والدارمي، انظر: صحيح البخاري بشرحه الفتح ١١/٣٣١ كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة: عن ابن عباس. وصحيح مسلم ١/٨٢ كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب. وانظر: تحفة الأحوذي ٨/٥٠ شرح الترمذي: كتاب التفسير سورة الأنعام عن أبي هريرة، ومسند الإمام أحمد ١/٢٢٧، وسنن الدارمي ٢/٣٢١، كتاب الرقاب. باب: من هم بحسنة، وكلاهما عن ابن عباس..

### الآية 13:7

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرࣱۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ [13:7]

قوله :﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر﴾[(١)](#foonote-٥٨٤٢٢-١) إلى قوله ﴿المتعال﴾\[ ٧-٩ \] المعنى : أن الله عز وجل[(٢)](#foonote-٥٨٤٢٢-٢) أخبرنا أن المشركين يقولون هلا أنزل على محمد آية، تدل على نبوته، وهي قوله :﴿لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك﴾[(٣)](#foonote-٥٨٤٢٢-٣)\[ ٧ \]. 
ثم قال الله عز وجل[(٤)](#foonote-٥٨٤٢٢-٤)، لنبيه عليه السلام :﴿إنما أنت منذر﴾ لهم لا غير. ثم قال تعالى :﴿ولكل قوم هاد﴾ : أي : ولكل[(٥)](#foonote-٥٨٤٢٢-٥) أمة هاد، يهديهم إما إلى هدى، وإما إلى ضلال[(٦)](#foonote-٥٨٤٢٢-٦)، دليله قوله :﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾[(٧)](#foonote-٥٨٤٢٢-٧)، وقوله :﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾[(٨)](#foonote-٥٨٤٢٢-٨). 
وقال قتادة : معناه : ولكل قوام داع يدعوهم إلى الله ( سبحانه )[(٩)](#foonote-٥٨٤٢٢-٩). 
فأنت يا محمد داعي هؤلاء[(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٠). فمحمد عليه السلام، هو الهادي، وهو المنذر. 
وقال ابن جبير : الهادي هو الله ( عز وجل )[(١١)](#foonote-٥٨٤٢٢-١١)، والمعنى : إنما[(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٢) أنت يا محمد منذر[(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٣)، ولكل قوم اهتدوا هاد يهديهم، وهو الله ( تعالى )[(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٤). 
( و )[(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٥) قال مجاهد : المنذر : النبي ﷺ والهادي / الله ( عز وجل )[(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٦)، وقال( ه ) ابن عباس، والضحاك[(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٧). 
وقال أبو صالح : معناه : ولكل ( قوم )[(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٨) قادة[(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٢-١٩) يقودونهم[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٢-٢٠)، إما إلى هدى، وإما إلى ضلال. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه[(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٢-٢١) معناه : ولكل قوم داع يدعوهم إلى الله تعالى[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٢-٢٢).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٣٥٣، ومعاني الزجاج ٣/١٤٠..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: لكل..
٦ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٥٩، وجامع البيان ١٦/٣٥٣..
٧ الأنبياء: ٧٢..
٨ القصص: ٤١..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٥٣..
١٠ ق: لهؤلاء..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٥٤..
١٢ ق: وإنما..
١٣ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٣٥٢..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر المصدر السابق..
١٦ انظر هذا القول في: تفسيره مجاهد ٤٠٤..
١٧ انظر هذين القولين في: غريب القرآن ٢٢٥، وجامع البيان ١٦/٣٥٨..
١٨ ساقط من ق..
١٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٣٦..
٢٠ في النسختين معا: يقودهم، ولعل الصواب ما أثبت..
٢١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٥٧..

### الآية 13:8

> ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ [13:8]

ثم قال تعالى ( جل ذكره ) [(١)](#foonote-٥٨٤٢٣-١) :﴿إنه يعلم ما تحمل كل أنثى﴾ الآية \[ ٨ \] المعنى : إنه [(٢)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢) ذكر عن قريش أنهم ينكرون البعث، فذكرهم بعلمه ﴿ما تحمل كل أنثى﴾، وما يزيد الرحم في حمله [(٣)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣) على التسعة أشهر، [(٤)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤) وما [(٥)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥) ينقص من التسعة أشهر [(٦)](#foonote-٥٨٤٢٣-٦). وإن من علم هذا قادر على إعادتكم بعد موتكم، لأن الابتداء أصعب عندكم من الإعادة. 
﴿وكل شيء [(٧)](#foonote-٥٨٤٢٣-٧) عنده بمقدار﴾\[ ٨ \] : أي : قدره، ودبره، فلا تنكروا [(٨)](#foonote-٥٨٤٢٣-٨) البعث بعد الموت. 
وقال قتادة :﴿تغيض الأرحام﴾\[ ٨ \] : هو ما يسقط من الأولاد قبل [(٩)](#foonote-٥٨٤٢٣-٩) التسعة [(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٠). 
وقال مجاهد : الغيض : النقصان، وذلك [(١١)](#foonote-٥٨٤٢٣-١١) أن المرأة إذا أهرقت الدم، وهي حامل ( انتقص ) [(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٢) المولود، وإذا لم تهرق الدم، عظم الولد وتم [(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٣). وقال أيضا :( إذا حاضت ) [(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٤) المرأة في حملها كان ( ذلك ) [(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٥) نقصانا [(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٦) في ولدها. فإن زادت على تسعة أشهر كان ذلك تماما لما نقص من ولدها [(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٧). 
وقال الحسن : الغيض أن تضع لثمانية أشهر، وأقل الازدياد [(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٨) أن تز( ي )د [(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٣-١٩) على تسعة [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٠) أشهر [(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢١). 
وعنه :( أيضا ) [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٢) أنه قال :( الغيض الذي يولد لغير تمام [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٣)، وهو السقط. والاز( د ) [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٤)ياد : ما ولد لتمام [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٥) كقوله :﴿مختلفة وغير مختلفة﴾ [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٦) : أي تامة وغير تامة. 
وقال ابن جبير : إذا حملت المرأة، ثم حاضت نقص ولدها، ثم تزداد في الحمل مقدار ما جاءها الدم فيه، فتزيد على تسعة أشهر مثل أيام الدم [(٢٧)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٧). 
وقال عكرمة : غيضها : الحيض على الحمل، ﴿وما تزداد﴾قال : تزداد كل يوم حاضته [(٢٨)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٨) في حملها يوما طاهرا في حملها حتى توفي عدة حملها، وهي طاهرة [(٢٩)](#foonote-٥٨٤٢٣-٢٩). 
وعن مجاهد أيضا : غيضها دون التسعة أشهر، والزيادة فوق التسعة أشهر [(٣٠)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٠). واجتمع [(٣١)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣١) العلماء على أن أقل مدة [(٣٢)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٢) الحمل ستة أشهر [(٣٣)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٣). 
واختلفوا [(٣٤)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٤) في أكثره. فقال قوم : أكثره سنتان، وهو مروي عن عائشة ( رضي الله عنها ) [(٣٥)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٥) [(٣٦)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٦). 
وروي عن الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان [(٣٧)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٧) أنهما قاما [(٣٨)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٨) كل واحد منهما في بطن أمه سنتين [(٣٩)](#foonote-٥٨٤٢٣-٣٩). 
وقال الليث بن سعد [(٤٠)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٠) : أكثر الحمل ثلاث سنين [(٤١)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤١). 
وحكي أن مولاةً لعمر بن عبد العزيز، ( رضي الله عنه ) [(٤٢)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٢) حملت ثلاث سنين. 
وقال الشافعي مدته : أربع سنين [(٤٣)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٣). 
وروي عن مالك : مثل [(٤٤)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٤) قول الشافعي ( رضي الله عنهما ) [(٤٥)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٥). 
وروي أيضا عن مالك أنه قال : خمس سنين [(٤٦)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٦)، وحكي عن امرأة ابن عجلان [(٤٧)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٧) أنها كانت تحمل خمس سنين [(٤٨)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٨). 
وقال الزهري : المرأة [(٤٩)](#foonote-٥٨٤٢٣-٤٩) تحمل ست سنين، وسبع سنين [(٥٠)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٠). 
وقال قوم : لا يجوز التحديد ( في هذا ) [(٥١)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥١)، ومذهب الشافعي/، ومالك : أن الحامل تحيض [(٥٢)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٢). 
وقال عطاء [(٥٣)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٣)، والشعبي [(٥٤)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٤)، والحكم، وحماد [(٥٥)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٥)، وغيرهم : الحامل لا تحيض [(٥٦)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٦)، ولو حاضت ما جاز أن تستبرئ الأمة بحيضة، واستبراء الأمة ( بحيضة ) [(٥٧)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٧) إجماع. فلا يعترض به على من أجاز حيض الحامل، لأن الأمة خرجت بالإجماع على استبرائها بحيضة [(٥٨)](#foonote-٥٨٤٢٣-٥٨).

١ ساقط من ق..
٢ ط: الله..
٣ ط: وبما يزيد الرحم في حملها. ق: في حمله..
٤ في النسختين معا: الأشهر، ولعل الصواب ما أثبت..
٥ ط: وبما..
٦ وهو قول سعيد بن جبير في: جامع البيان ١٦/٣٥٤-٣٥٥، ولم ينسباه في معاني الفراء ٢/٥٩، ومعاني الزجاج ٣/١٤٠..
٧ ط: مطموس..
٨ ق: نتكر..
٩ ق: وقبل..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٢٦٤ والجامع ٩/١٩٠..
١١ ق: وكذلك..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٤٠٤، وجامع البيان ١٦/٣٦٠..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر المصدر السابق..
١٦ ق: نقصان..
١٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٦٠..
١٨ ق: الازدياد..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ط: مطموس..
٢١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٦٣..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ق: بحمام..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٦/٣٦٠..
٢٦ الحج: ٥..
٢٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٦٤-٣٦٥، والجامع ٩/١٨٨..
٢٨ ق: حاضتها..
٢٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٦٢..
٣٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٦٨..
٣١ ط: وجمع..
٣٢ ط: لمندة..
٣٣ انظر هذا الإجماع في: بداية المجتهد ٢/٣٥٢. ومن المشهور عن عمر بن الخطاب أنه أمر برجم امرأة وضعت لستة أشهر، فرد عليه علي قائلا: إن الله يقول: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ وقال: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ فيؤخذ منهما معا: أن أقل الحمل ستة أشهر، فكان عمر يقول: لولا علي لهلك عمر. انظر: الفكر السامي ١/٢٤٢..
٣٤ ط: واختلف..
٣٥ ساقط من ط..
٣٦ انظر: جامع البيان ١٦/٣٦٤، والجامع ٩/١٨٩..
٣٧ ق: ومرمر..
٣٨ ط: أمام..
٣٩ انظر قول الضحاك في: جامع البيان ١٦/٣٦٥، وفي الجامع ٩/١٨٩ أن هرما سمي كذلك لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين..
٤٠ هو أبو الحارث بن عبد الرحمن، إمام أهل مصر في عهده، عالم، فقيه، ومحدث ثقة (ت ١٧٥ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ١/٢٢٤، وميزان الاعتدال ٣/٤٣٣، ووفيات الأعيان ٣/٤٢٣..
٤١ انظر هذا القول في: الجامع ٩/١٨٩..
٤٢ ساقط من ط..
٤٣ ق: أربعة. وانظر: جامع البيان: ٩/١٨٩..
٤٤ ق: مثله مثل..
٤٥ انظر: الجامع: ٩/١٨٩..
٤٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ٩/١٨٩..
٤٧ هو أبو عبد الله، حمد بن عجلان، محدث، ثقة، روى عن زيد بن أسلم، وحدث عنه الإمام مالك (ت١٤٨ هـ) انظر: التهذيب ٩/٣٤١..
٤٨ ورد في الجامع: ٩/١٨٩، روايتان، الأولى: أنها كانت تحمل وتضع في أربع سنين، والثانية أ، الجنين مكث في بطن أمه ثلاث سنين..
٤٩ ط: والمرة..
٥٠ انظر هذا القول في: الجامع ٩/١٨٩..
٥١ ساقط من ط..
٥٢ انظر: المحرر ١٠/١٧، والجامع ٩/١٨٨..
٥٣ هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي، تابعي، مفسر، روى عن: ابن عباس، وأبي هريرة، وحدث عنه: ابن إسحاق، وغيره (ت١١٤ هـ) انظر: طبقات ابن سعد ٥/٣٤٤. وصفة الصفوة ٢/٢١١..
٥٤ ق: الشافعي وهو تحريف..
٥٥ هو أبو اسماعيل، حماد بن أبي سليمان، مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، أخذ الفقه عن النخعي حتى صار أفقه أصحابه، وروى عنه الحديث والفقه: الإمام أبو حنيفة (ت ١١٩ هـ) وقيل: ١٢٠، انظر: طبقات الشيرازي ٨٣، والفهرست ٢٩٩..
٥٦ انظر: قول عطاء، والشعبي في: الجامع ٩/١٨٨..
٥٧ ساقط من ق..
٥٨ إن أهم القضايا الكبرى للفقه الإسلامي اليوم مواءمته للواقع المعيش، حتى يصير منسجما مع روح العصر ومتطلباته، غير متصادم مع أسس الشرع، وموازينه. وضمن هذا الإطار تبدو قضايا مثل: الاستثمارات البنكية، والمضاربات العقارية، والتلقيح الصناعي للجنين، والسياحة وسواها. ضروري أن يَبُتَّ فيها الشرع الحنيف، ويبين حدود حليتها، أو حرمتها، وقبل ذلك على علمائه الأفذاذ أ، يفهموا ملابساتها، ويحيطوا بدقائقها العلمية، وتصريفها العملي على مستوى الواقع.
 ومن مثل هاته القضايا ما سبق لفقهائنا الأعلام أن عالجوه واستفرغوا فيه جهدهم مأجورين من أجل حله، ووضعه في إطاره الشرعي. إلا أنه – اليوم - يبدو ناشزا بالقياس إلى ما توصل إليه العلم الحديث في مجاله كالحساب الفلكي، لإثبات رؤية الهلال، والآراء الفقهية لرؤى علماء السلف رضوان الله عليهم حول الآية الكريمة: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار﴾ الرعد\[٨\]. وأقوال الفقهاء حولها يمكن تأطيرها ضمن مسألتين:
 الأولى: أن الحامل تزيد في حملها على تسعة أشهر، بل وقد يمكث الجنين في بطنها سنتين، وثلاث، وأربع، وحتى خمس سنين، كما سبق تخريجه ابتداء من الهامش ١٢ من الصفحة ٣٦٢٤.
 والثانية: هي حيضها أثناء الحمل، وانعكاس ذلك على الجنين.
 ففيما يخص المسألة الأولى ثبت طبيا، وبأدلة دامغة، وبوسائل إجرائية دقيقة، أن حساب الحمل من أول يوم يقع فيه التلقيح بين بويضة المرأة وماء الرجل، إلى آخر مدة الحمل هو ٥، ٢٨١ يوما أي أربعون أسبوعا. وهذا هو المعدل الطبيعي لعموم النساء. إلا أن هذا الوقت يمكن أن يطول في أحوال نادرة لمدة أسبوعين آخرين، وليس أكثر. وآنئذ يضطر الطبيب المختص لإجراء ما يلزم من أجل إخراج الجنين، الذي غالبا ما يكون في هذه الحالة ميتا، والجنين الميت يمكن أن يبقى في بطن أمه مدة أطول من ذلك.
 وبذا يمكن القول: بأن جميع تلك الآراء الفقهية السابق ذكرها في المتن، لم تعد تنسجم مع العصر في ظل تطور علوم الطب والأجنة، ذلك التطور الذي من شأنه أن يوحد الآراء. وهذا لا يعني التعسف في الالتجاء إلى كل ما دب وهب من تطور في العلوم، كما لا يعني تكذيب فقهائنا الأعلام، ولا التنقيص من قدرهم، بل يجب وضع أقولهم في إطار ظرفها التاريخي والسعي – ما أمكن – لإيجاد صيغة مقبولة لتفسيرها. ومن أهمها – والله أعلم – أنهم كانوا يعتقدون أن المرأة تكون حاملا بمجرد انقطاع دم الحيض عنها، في حين أنهم لم يكونوا يعلمون ما نعلمه اليوم من أن لذلك الانقطاع أسبابا متعددة:
 منها ما يتعلق بأمراض الرحم التي تصيبه، كما تصيب المثانة، أو المبيض بالأورام، والالتهابات التعفنية، الناتجة عن الجراثيم المختلفة.
 ومنها أسباب متعلقة بالجنين وحاشيته: كضعف تكوينه، وتشويه خلقته، ووجود المشيمة - وهي الغشاء الذي يكون فيه الجنين، ويتغذى منه – قرب فم الرحم، أو تغير مكانها الطبيعي ومنها أيضا ما يتعلق بمرض دموي للأم.
 ومنها أيضا – وهذا هو الشائع المعروف – أن كثيرا من النساء المرضعات ينقطع عنهن الدم خلال مدة الرضاعة. فالراجح أن ذلك وأمثاله من الأسباب السابقة، كان يظن لدى فقهاء السلف على أنه داخل في مدة الحمل سواء استمر سنة، أم سنتين، أم ثلاثا، أم أربعا في في أبعد الأقوال. نضيف إليه المدة الطبيعية التي تبدأ مباشرة بعد التلقيح، وتدوم بالطبع تسعة أشهر. فيصير المجموع على حسب اعتقادهم سنتين في القول الأول، وثلاث سنوات في القول الثاني، وأربع سنوات في القول الثالث، وخمسا في القول الأخير.
 أما المسألة الثانية الواردة في آراء الفقهاء حول تفسير الآية فتتعلق بحيض المرأة الحامل. والرأي الطبي المعتمد أن الحامل لا تحيض. بمعنى الحيض العادي، المتمثل في الدورة الشهرية المنتظمة، وإنما الذي يحدث أحيانا بشكل منتظم، فيفسر على أنه حيض، والواقع أنه غير ذلك. ومن شأن هذا النزيف أن يكون له تأثير كبير على الجنين، ولاسيما في حالة ما إذا كان ذلك له علاقة بنقص هرمونات الولادة مما ينتج عنه: إجهاض، أو ولادة قبل الأوان، أو ولادة جنين ضعيف البنية، أو مشوه الخلقة. وقد يموت الجنين، إما داخل الرحم أو بعد الولادة، لاسيما إذا لم تكن هناك مساعدة استعجالية من طرف طبيب متخصص.
 وقد لا يؤثر الدم في الجنين في ما يتعلق بوزنه إذا لم تكن له علاقة بنقص هرمونات الولاة. وبهذا نستنتج أن قول مجاهد في تفسير (الغيض) راجح، وله نصيب وافر من الصحة.
 وفي الأخير أود أن أضيف احتمالا ضعيفا بالنسبة لعصر التابعين، وعصر مالك والشافعي، وقويا بالنسبة لعصرنا، وذلك لتبرير طول مدة الحمل، ومكوثه أكثر من تسعة أشهر، ألا وهو الخيانة الزوجية.
 ملاحظة: أشكر السادة الأطباء المختصين على إمدادي بهذه المعلومات الطبية اللازمة، لحل هذه المشكلة الفقهية، وهم: الأساتذة المبرزون في التوليد، وأمراض النساء السادة: / البقالي القاسمي عبد الرحمن، الودغيري عبد الحي. والسادة الأطباء المختصون: بنزكري، ونبيل لحلو، ونجيب باعدي.
 وللاستزادة والتعمق ينظر كتاب فن التوليد..

### الآية 13:9

> عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ [13:9]

ثم قال تعالى ( جلا جلاله )[(١)](#foonote-٥٨٤٢٤-١) : عالم الغيب والشهادة }\[ ٩ \] : أي : يعلم ما غاب عن الأنظار، وما ظهر[(٢)](#foonote-٥٨٤٢٤-٢) الكبير[(٣)](#foonote-٥٨٤٢٤-٣) : أي : العظيم في ملكه. 
﴿المتعال﴾ : أي : المستعلي على جميع الأشياء بقدرته[(٤)](#foonote-٥٨٤٢٤-٤).

١ ساقط من ط..
٢ انظر هذا التوجيه في: الجامع ٩/١٩٠..
٣ ق: الكبر..
٤ انظر هذا القول في: جامع لبيان ١٦/٢٦٦، وإعراب النحاس ٢/٣٥٣..

### الآية 13:10

> سَوَآءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ [13:10]

قوله :﴿سواء منكم[(١)](#foonote-٥٨٤٢٥-١) من أسر القول ومن جهر به﴾ – إلى قوله – ﴿من وال﴾\[ ١٠-١١ \] قوله : سواء منكم، \[ هو[(٢)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢) مصدر \][(٣)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣)، مرفوع لأنه خبر ابتداء مقدم، ومن في الموضعين رفع بالابتداء، ( لأن )[(٤)](#foonote-٥٨٤٢٥-٤) ( سواء ) يطلب اسمين[(٥)](#foonote-٥٨٤٢٥-٥)، و( من ) الثانية[(٦)](#foonote-٥٨٤٢٥-٦) مرفوعة بالابتداء أيضا، والتقدير : وسواء، كما تقول : رجل عدل، أي : ذو عدل، وتقول : سواء زيد وعمرو، أي : ذو سواء : زيد، وعمرو. إنما احتجت إلى هذا الإضمار، لأن سواء مصدر ولا يرتفع[(٧)](#foonote-٥٨٤٢٥-٧)، إذا كان الاسم بعده إلا على حذف، لأن الخبر ليس هو الابتداء، إلا أن تضمر، فيكون[(٨)](#foonote-٥٨٤٢٥-٨) الخبر هو الابتداء في المعنى، ويكون فيه ذكر يعود[(٩)](#foonote-٥٨٤٢٥-٩) على الابتداء. وهذا في الحذف كما قالت الخنساء[(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٠) :( فإنما هي إقبال وإدبار[(١١)](#foonote-٥٨٤٢٥-١١) : أي : ذات إقبال وإدبار. وإن[(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٢) كان في وضع هذا المصدر اسم فاعل، لم يحتج إلى إضمار[(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٣) لأنه يكون هو الاسم المبتدأ، وليس المصدر هو[(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٤) الاسم المبتدأ. وقد كثر استعمالهم ( لسواء )، حتى جرى مجرى أسماء[(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٥) الفاعلين، ويجوز أن يرتفع ( سواء ) على أن يكون في[(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٦) موضع ( مستو ). ويكون أيضا خبرا مقدما، كالأول، لكن يكون هو الابتداء ( في )[(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٧) المعنى. فيستغنى ( عند سيبويه )[(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٨)، عن الإضمار، وقبيح[(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٥-١٩) عند سيبويه أن يكون مبتدأ، لأن النكرات لا يبتدأ بها، وإن كانت اسما[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٠) لفاعلين لضعفها[(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢١) عن الفعل[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٢). 
وقد[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٣) جمعوا ( سواء ) على ( أسوأ ) قال الشاعر :
نرى القوم أسواء إذا جلسوا معا \*\*\* وفي القوم زيف مثل[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٤) زيف الدراهم[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٥) ومعنى الآية : معتدل[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٦) منكم عند الله عز وجل[(٢٧)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٧)، أيها الناس : الذي أسر القول، والذي جهر به، والذي يستخفي بالليل، وبظلمته بمعصية الله ( سبحانه )[(٢٨)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٨)، والذي يظهر بالنهار في المعصية، وفي غيرها. كل ذلك عند الله ( سبحانه )[(٢٩)](#foonote-٥٨٤٢٥-٢٩) سواء لا يخفى عليه منه شيء[(٣٠)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣٠). 
ويقال : هو آمن في سربه، وسربه، بالفتح والكسر. والسارب في الآية : الظاهر[(٣١)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣١) وقيل : السارب المستخفي، من قولهم : انسرب الوحش : إذا دخل[(٣٢)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣٢) كناسة، قال( ه )[(٣٣)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣٣) قطرب[(٣٤)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣٤) وأكثر الناس على أن السارب : الظاهر، لأنه عديل المستخفي المتواري[(٣٥)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣٥)، والسارب : الظاهر[(٣٦)](#foonote-٥٨٤٢٥-٣٦).

١ ط: مطموس..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: المبتدأ مقدم..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: السمين..
٦ ط: الثلاثة..
٧ ق: يرفع..
٨ ق: فتكون..
٩ ق: يصود..
١٠ انظر: هذا الإعراب وأمثلته برمتها في: معاني الزجاج ٣/١٤١..
١١ البيت للخنساء في رثاء أخيها صخر، وصدره: ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت وقبله:
 فما عجول على بو تطيف به قد ساعدتها على الحنان أظار
 تريد إن وجدها على صخر يضاهي وجد الناقة، وحدبها على ولدها. والحياة تحلو تارة قفتقبل بخيرها، ونعيمها على المرء وتارة أخرى نجدها تذيقه كل أصناف المعاناة والعذاب. انظر: تخريج البيت في ديوان الخنساء ٤٨ والخزانة ١/٢٠٧ و١/٣٨٩، وانظر: معاني الزجاج ٣/٥٥ و١٤١..
١٢ ط: ولو، ق: وإن كان وإن كان، وهو سهو من الناسخ..
١٣ ط: الآمار..
١٤ ق: فهو..
١٥ ق: اسم..
١٦ ط: والمعنى..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق: قبح. وانظر: الابتداء بالنكرة في الكتاب ١/٣٢٩، وانظر: معاني الزجاج ٣/١٤١. وإعراب النحاس ٢/٣٥٣..
٢٠ ساقط من النسختين وأضفته ليستقيم السياق..
٢١ ق: نفعفها..
٢٢ انظر: هذا الإعراب في معاني الزجاج ٣/١٤١..
٢٣ ط: وقرأ..
٢٤ ق: كزيف، وهو خطأ، لأنه لا يستقيم عروضيا..
٢٥ وهو قول امرئ القيس، انظره: في اللسان: زيد. وفيه: (أشباها) عوض (أسوأ)..
٢٦ ط: معتل..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ انظر المصدر السابق..
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٠، وجامع البيان ١٦/٣٦٦..
٣١ انظر: معاني الفراء ٢/٦٠..
٣٢ ق: ادخل..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ انظر هذا القول في: معاني الزجاج ٣/١٤٢..
٣٥ ط: والمتخفي المتواري..
٣٦ انظر هذا التوجيه في: معاني الأخفش ٢/٥٩٥..

### الآية 13:11

> لَهُۥ مُعَقِّبَٰتࣱ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوٓءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ [13:11]

ثم قال تعالى :﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾ – الآية \[ ١١ \] : قيل المعنى ( الله عز وجل )[(١)](#foonote-٥٨٤٢٦-١) معقبات، وهي الملائكة/ تتعاقب على ابن آدم بالليل والنهار[(٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢). 
فالهاء في ( له ) لله[(٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣)، والهاء في ( يديه ) ( و ) خلفه : للمستخفي بالليل، والسارب بالنهار. 
وقيل : الهاء في ( له ) تعود على ( من ) وهو المستخفي. ومعنى : من خلفه :( من وراء ظهره )[(٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤). 
وروي أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، سأل النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله[(٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥) ! أخبرني عن العبد كم معه ملكا. فقال النبي ﷺ : ملك على يمينك على[(٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦) حسناتك، وهو أمين على الذي على شمالك. فإذا فعلت حسنة كتب عشرا. ( و )[(٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧) إذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : اكتب، فيقول له : لعله يستغفر الله، ويتوب. فإذا لم يتب[(٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨) منها، قال : نعم اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين. 
ما أقل مراقبته لله عز وجل[(٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩)، وأقل استحياء ! يقول الله ( تعالى )[(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠) :
﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾[(١١)](#foonote-٥٨٤٢٦-١١)، وملكان من بين يديك، ومن خلفك. يقول الله تعالى[(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٢) :﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾\[ ١١ \] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك[(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٣)، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان[(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٤) على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النبي ( محمد )[(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٥) ﷺ. وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك[(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٦) : فهؤلاء عشرة أملاك، على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل ينيبون[(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٧) ملائكة النهار. فهؤلاء عشرون ملك\[ ا \] على كل آدمي، وإبليس بالنهار، وولده بالليل[(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٨). 
وروي أنهم يجتمعون عند صلاة العصر، وصلاة الصبح[(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٩). 
وعن ابن عباس، وعكرمة : أن المعقبات ( هنا )[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٠) : الحرس الذين يتعاقبون على الأمراء من بين أيديهم ومن خلفهم[(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢١). 
قال الضحاك : هو السلطان يتحرس[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٢) من الله ( سبحانه )[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٣). 
وقال عكرمة : هي المواكب بين يدي الأمراء وخلفهم[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٤). 
فتكون الهاء في ( له ) على هذا التأويل ( لمن ). وهو المستخفي بالليل، والسارب[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٥) بالنهار. فوصفه الله ( عز وجل )[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٦)، أنه قد جعل لنفسه حرسا يحفظونه من حدوث أمر الله به، لجهله بالله ( سبحانه )[(٢٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٧). وإن ذلك لا يرد عنه شيئا. وهذا القول اختيار الطبري[(٢٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٨) : أن تكون المعقبات الحرس، والأعوان مع الأمراء، لأن ( له ) أقرب من ذكر المستخفي منه من ذكر الكبير المتعال. ويدل[(٢٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٢٩) على صحة هذا المعنى قوله بعد ذلك :﴿وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له﴾[(٣٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٠)\[ ١١ \] : أي : ليس ينفع هذا المذكور حرسه، وتعاقبهم عليه، ولا يرد ذلك عنه أمر الله ( سبحانه )[(٣١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣١). وقدره إذا أتاه. فالمعنى على هذا : أن الله عز وجل[(٣٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٢)، ذكر أن[(٣٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٣) أهل معصيته يستخفون بالمعاصي بالليل، ويظهرون بالنهار[(٣٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٤)، ويتمنعون عند أنفسهم بالحرس، تحرسهم، وتتعاقب عليهم. 
ثم أخبرنا تعالى جل ذكره، أنه إذا / أراد بهم سوءا، وعقوبة لم ينفعهم حرسهم شيئا[(٣٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٥). 
واختار النحاس القول الأول[(٣٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٦)، وهو أن يكون ( المعقبات ) :( الملائكة )[(٣٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٧) على ما تقدم ذكره[(٣٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٨)، واحتج فيه ( بما )[(٣٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٣٩) رواه أبو هريرة من حديث مالك بن أنس رضي الله عنه[(٤٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٠) أن النبي ﷺ قال : " لله ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار " [(٤١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤١) الحديث. 
ومن جعل ( المعقبات ) ملائكة كان قوله من أمر الله على وجهين :
أحدهما : أن تكون ( من ) بمعنى الباء[(٤٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٢)، أي : يحفظونه بأمر الله لهم أن يحفظوه حتى يأتيه ما قدر عليه، فلا ينفع[(٤٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٣) حفظهم إياه من قدر الله ( سبحانه )[(٤٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٤) إذا جاءهم ( وهو ) قول ابن جبير[(٤٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٥). 
والثاني : أن يكون المعنى له معقبات من أمر الله : من بين يديه ومن خلفه، أي : المعقبات ﴿من أمر الله﴾\[ ١١ \][(٤٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٦) هي[(٤٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٧) :﴿يديه﴾[(٤٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٨)\[ ١١ \]، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وابن جريج[(٤٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٤٩). فتكون ( من ) متعلقة ( بمعقبات )، وهي لبيان[(٥٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٠) الجنس. وعلى القول الأول :( من ) بمعنى الياء، وهي متعلقة ب( يحفظونه ) : أي : حفظهم له بأمر الله كان، وإنما يحفظونه مما لم يقدر عليه. 
وقيل : أمر الله هنا : الجن[(٥١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥١)، أي : يحفظونه من الجن. فتكون ( من ) على بابها متعلقة بالحفظ[(٥٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٢). 
ومن جعل ( المعقبات ) حرس الملوك، وأعوانهم، كانت ( من ) على بابها متعلقة ب( يحفظونه ). والمعنى :﴿يحفظونه﴾[(٥٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٣)\[ ١١ \] من قدر الله على قولهم، وظنهم، ولا[(٥٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٤) ينفع ذلك لأن الله إذا أراد بقوم سوءا فلا مرد له[(٥٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٥). 
قال[(٥٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٦) مجاهد : ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته[(٥٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٧) من الجن والإنس والهوام. فما يأتيه منها شيء إلا قال له : وراءك[(٥٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٨). 
وقال ابن جريج : معنى من أمر الله : أي : يحفظون عليه عمله، وتقديره[(٥٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٥٩) : له ملائكة تتعاقب عليه من أمر الله[(٦٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٠)، هي : تحفظ[(٦١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦١) عمله عليه. فحذف العمل، واتصل[(٦٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٢) المضاف إليه ( ب )[(٦٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٣)يحفظونه[(٦٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٤) مثل :﴿واسأل القرية التي﴾[(٦٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٥)، ومثل ﴿وهو واقع بهم﴾[(٦٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٦) : أي : وعقابه واقع بهم، فحذف العقاب، وقامت الهاء مقامه، فقام[(٦٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٧) ضمير مرفوع، لأن المحذوف مرفوعا كان. 
وقال الحسن : المعنى : يحفظونه عن[(٦٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٨) أمر الله[(٦٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٦٩)، ( فمن ) بمعنى :( عن )، والمعنى : حفظهم إياه عن أمر الله[(٧٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٠)، كان، لا من عند أنفسهم[(٧١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧١). 
ثم قال تعالى :﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ إلى قوله ﴿وال﴾\[ ١١ \] : الهاء في قوله :﴿فلا مرد له﴾ تعود على السوء، وقيل : على الفرد، وقيل : تعود على الله. أي لا مرد[(٧٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٢) ( لله سبحانه : أي : لا راد[(٧٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٣) له عن مراده. والمعنى[(٧٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٤) : إن الله، ( عز وجل )[(٧٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٥) لا يغير ما بإنسان من نقمة، وكراهة[(٧٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٦) ابتدأه[(٧٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٧) بها، حتى يغير ما بنفسه من ظلمه[(٧٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٨)، وتعديه، وتكره ما[(٧٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٧٩) أمر به. فإذا غير وقعت به العقوبة[(٨٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٠). 
وقيل : المعنى : أن الله لا يغير ما بقوم مؤمنين صالحين، فيسميهم كافرين إلا أن يفعلوا ما ي( و )[(٨١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨١)جب ذلك. 
ويروى أن هذه الآيات ﴿سوءا فلا﴾ – وما بعده – نزَلن في عامر بن الطفيل[(٨٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٢)، وأربد[(٨٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٣) بن قيس[(٨٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٤)، وذلك أن وفد بني عامر/ قدموا على النبي ﷺ، وفيهم عامر ( بن الطفيل )[(٨٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٥)، وأربد بن قيس. وكان في نفس عامر الغدر برسول الله ﷺ. وكان من رؤساء[(٨٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٦) قومه فقال عامر لأربد : إذا قدمنا على الرجل، فإني شاغل عنك وجهه. فإذا فعلت ذلك فَاعْلُهُ بالسيف. فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم[(٨٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٧)، قال عامر : يا محمد خالني، قال النبي ﷺ : " لا والله حتى تؤمن بالله وحد لا شريك له "، فكرر عامر على النبي ذلك، والنبي يقول له : " حتى تؤمن[(٨٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٨) بالله وحده لا ( شريك )[(٨٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٨٩) له "، وعامر ينتظر من أربد ما كان أمر به، وجعل أربد لا يجيز[(٩٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٠) شيئا. فلما رأى عامر أربد لا يفعل شيئا، وأبى النبي ﷺ أن يخاليه، قال[(٩١)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩١) :( النبي )[(٩٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٢) عليه السلام : " والله[(٩٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٣) لأملأنها عليك خيلا ورجلا، فلما ولى ( من عند )[(٩٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٤) النبي صلى الله عليه وسلم[(٩٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٥). قال عامر لأربد : ويلك يا أربد ! أين ما[(٩٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٦) كنت أمرتك به[(٩٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٧). والله ما كان على وجه[(٩٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٨) الأرض رجل أخوف عندي منك على نفسي منك : وأيم الله ( لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال له أربد : ويلك لا تعجل علي وأيم الله )[(٩٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-٩٩) ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبينه حتى ما أرى غيرك، فأضربك بالسيف. فخرجوا راجعين[(١٠٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٠) إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ( عز وجل )[(١٠١)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠١) على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه[(١٠٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٢)، فمات في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول : يا بني عامر ! غدة كغدة[(١٠٣)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٣) البعير، وموتا[(١٠٤)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٤) في بيت امرأة من بني سلول، ثم خرج أصحابه بعده حتى قدموا أرض بني عامر، فأتاهم قومهم، فقالوا : ما وراءك يا أربد[(١٠٥)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٥) ؟ قال[(١٠٦)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٦) : لا ( شيء )[(١٠٧)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٧) لله ! لقد دعانا محمد إلى عبادة شيء، لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله[(١٠٨)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٨)، فخرج أربد بعد مقالته[(١٠٩)](#foonote-٥٨٤٢٦-١٠٩) هذه بيوم، أو يومين معه جمل له[(١١٠)](#foonote-٥٨٤٢٦-١١٠) يبيعه، فأرسل الله ( عز وجل )[(١١١)](#foonote-٥٨٤٢٦-١١١) عليه صاعقة، فأحرقته وجمله[(١١٢)](#foonote-٥٨٤٢٦-١١٢).

١ ما بين قوسين ساقط من ق..
٢ انظر هذا التوجيه في: تفسير مجاهد ٤٠٥، ومعاني الفراء ٣/٦٠، وغريب القرآن ٢٢٥، وجامع البيان ١٦/٣٦٩، ومعاني الزجاج ٣/١٤٢، وهو تضمين للحديث الصحيح الوارد بنفس المعنى: انظره في: صحيح البخاري بشرحه الفتح ٢/٤١، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، وانظر: صحيح مسلم ٢/١١٣: كتاب المساجد، باب فضل صلاة الصبح والعصر، صحيح مسلم ٢/١١٣: كتاب المساجد، باب فضل صلاة الصبح والعصر، وانظر: سنن النسائي ١/٢٤٠: كتاب الصلاة باب فضل صلاة الجماعة، وانظر: مسند الإمام أحمد ٢/٢١٧، كلهم عن أبي هريرة..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٣٦٩..
٤ انظر المصدر السابق..
٥ ط: مطموس..
٦ ق: وعلى. ولعل الصواب ما أثبت..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: يكتب..
٩ ط: جل وعز..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: ١٨..
١٢ ساقط من ط..
١٣ ط: رفعك الله..
١٤ ط: وملكين..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: عينك..
١٧ ط: ينوي..
١٨ هذا الخبر: رواه الطبري في: جامع البيان ١٦/٣٧٠، وابن كثير في تفسيره٢/٧٧٩-٧٨٠، وقال: إنه حديث غريب جدا وعلق عليه الشيخ شاكر هذا حديث فيه نكارة وضعف شديد انظر: هامش المصدر الأول..
١٩ هذا حديث صحيح أخرجه البخاري، ومسلم، ومالك، والنسائي، وأحمد عن: أبي هريرة. انظر: صحيح البخاري بشرحه الفتح ٢/١٦٠، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في الجماعة. وانظر: صحيح مسلم ٢/١٣ كتاب المساجد، باب فضل صلاة الصبح والعصر والمحافظة عليهما، وانظر: الموطأ ١/١٤١، كتاب الصلاة باب جامع الصلاة، وسنن النسائي ١/٢٤٠ كتاب الصلاة باب فضل صلاة الجماعة، وانظر: مسند الإمام أحمد ٣/٢٧٣..
٢٠ ساقط: من ق..
٢١ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٣٧٣..
٢٢ ط: بنحرس..
٢٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٧٤..
٢٤ انظر: المصدر السابق ١٦/٣٧٤..
٢٥ ط: السارب..
٢٦ ساقط من ق..
٢٧ انظر المصدر السابق..
٢٨ انظر: هذا الاختيار وتعليله في جامع البيان ١٦/٣٧٩..
٢٩ ق: يدل..
٣٠ ط: وما لهم من دونه من وال..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ انظر المصدر السابق..
٣٤ ق: بالليل..
٣٥ انظر هذا القول بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٨٦..
٣٦ انظر: هذا الاختيار في إعراب النحاس ٢/٢٥٣..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ وهو قول الفراء أيضا في معانيه ٢/٦٠..
٣٩ ساقط من ط..
٤٠ انظر المصدر السابق..
٤١ هذا حديث صحيح أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي وأحمد عن أبي هريرة. انظر: صحيح البخاري مع شرحه الفتح ٢/٤١، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، وصحيح مسلم ٢/١١٣، وسنن النسائي ١/٢٤٠، ومسند أحمد ٣٥٧، وانظره أيضا في تنوير الحوالك ١/١٤١، باب جامع الصلاة من كتاب الصلاة..
٤٢ ط: مطموس..
٤٣ ساقط من ط..
٤٤ ساقط من ق..
٤٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٥٧..
٤٦ ساقط من ق..
٤٧ ق: وهو أهي..
٤٨ ساقط من ق..
٤٩ انظر: هذه الأقوال في: جامع البيان ١٦/٣٧٦..
٥٠ ق: وهم للبيان..
٥١ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٦/٣٧٧..
٥٢ ق: بالحفظ حفظ..
٥٣ ساقط من ق..
٥٤ ط: لا..
٥٥ وهو اختيار الطبري: انظر: جامع البيان ١٦/٣٧٩..
٥٦ ط: وقال..
٥٧ ق: يقضته..
٥٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٧٨..
٥٩ ط: تقديره..
٦٠ انظر هذا القول في: المصدر السابق..
٦١ ط: تحفظه..
٦٢ ق: والنضل..
٦٣ ساقط من ق..
٦٤ ساقط من ق..
٦٥ يوسف: ٨٢..
٦٦ الشورى: ٢٠..
٦٧ ط: فعادت..
٦٨ ق: من..
٦٩ ساقط من ق..
٧٠ ساقط من ط..
٧١ انظر هذا القول في: الجامع ٩/١٩٢..
٧٢ ق: له..
٧٣ ساقط من ق..
٧٤ ط: المعنى..
٧٥ ساقط من ق..
٧٦ ق: كراهة..
٧٧ ق: ابتداؤه..
٧٨ ط: ظلمة..
٧٩ ط: لما..
٨٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٨٢-٣٨٣..
٨١ ساقط من ق..
٨٢ هو فارس بني عامر، وشاعرها، له ديوان منشور مع ديوان الأبرص (ت: بالطاعون كما سلف عن ٦٢ سنة) انظر: الشعر والشعراء ١/٢٩٣، والأغاني ١٥/١٥..
٨٣ ط: وأربد..
٨٤ هو أربد بن قيس بن جزء، أخو لبيد لأمه، ولبيد هو لبيد بن رببعة بن مالك بن جعفر، فكان ابن زيد راوي هذا الخبر قال: أربد بن ربيعة..
٨٥ ساقط من ط..
٨٦ ق: رءساء..
٨٧ ط: عليه السلام..
٨٨ ط: مطموس..
٨٩ ساقط من ق..
٩٠ كذا وردت في النسختين، ولعل الصواب: يجيب..
٩١ ط: فقال..
٩٢ ساقط من ط..
٩٣ ط: اللهم اكفني عامرا..
٩٤ ساقط من ط..
٩٥ ط: رسول الله عليه السلام..
٩٦ ق: أينما..
٩٧ ساقط من ق..
٩٨ ط: طهر..
٩٩ ساقط من ق..
١٠٠ ط: راجفين..
١٠١ ساقط من ق..
١٠٢ ط: مطموس..
١٠٣ ق: عدة كعدة..
١٠٤ ط: وهو يأتي..
١٠٥ ط: يا أريد..
١٠٦ ط: فقال..
١٠٧ ساقط من ق..
١٠٨ ط: قتله..
١٠٩ ط: مقاتلته..
١١٠ ساقط من ط..
١١١ ساقط من ق..
١١٢ ط: وحمله. وانظر: هذا الأثر في: جامع البيان ١٦/٣٧٩-٣٨١، والجامع ٩/١٩٥..

### الآية 13:12

> هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ [13:12]

قوله :﴿هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا﴾ إلى قوله ﴿إلا في ظلال﴾\[ ١٢-١٤ \] البرق : مخاريق [(١)](#foonote-٥٨٤٢٧-١) من حديد بأيد( ي ) [(٢)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢) الملائكة تضرب [(٣)](#foonote-٥٨٤٢٧-٣) بها. هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه [(٤)](#foonote-٥٨٤٢٧-٤). 
وقال مجاهد : الملائكة تضرب بأجنحتها، فمن ذلك البرق [(٥)](#foonote-٥٨٤٢٧-٥). وقد تقدم شرح هذا بأشبع [(٦)](#foonote-٥٨٤٢٧-٦) من هذا [(٧)](#foonote-٥٨٤٢٧-٧). فالمعنى : الله يريكم البرق خوفا للمسافر من أذاه [(٨)](#foonote-٥٨٤٢٧-٨)، وطمعا للمقيم لينتفع ( به ) [(٩)](#foonote-٥٨٤٢٧-٩) [(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٠)، والبرق هنا على قول ابن عباس : الماء [(١١)](#foonote-٥٨٤٢٧-١١). 
وقيل : الآية مخصوصة، والمعنى : خوفا لمن لا يحتاج إليه كمصر، وشبهها التي لا تحتاج [(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٢) إلى المطر. وكونه فيها ضر [(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٣) عليها، ( وطمعا ) لمن يحتاج إليه، ويرجو الانتفاع به [(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٤). 
وقيل : الآية على العموم لكل من خاف، أو طمع. 
وقيل : المعنى : خوفا من الصواعق ( وطمعا بالمطر ) [(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٥) [(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٦). 
( وقال الضحاك : أما الخوف فما يرسل الله معه الصواعق ) [(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٧)، وأما الطمع فما نرجو فيه من الغيث [(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٨). 
ثم قال ( تعالى ) : وينشئ السحاب الثقال }\[ ١٢ \] : بالمطر [(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٧-١٩)، أي : ويثير [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢٠) السحاب الثقال بالمطر [(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢١)، وبيديه. يقال : أنشأ [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢٢) الله السحاب / أبداه [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢٣)، والسحاب : جمع سحابة. ولذلك قال ( الثقال ) [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢٤) ولو كان موحدا لقال : الثقيل [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢٧-٢٥).

١ المخاريق: جمع مخراق: وهو منديل يلوى، ويلف، فيضرب به. وهو من لعب الصبيان، ومنه سمي السيف مخراقا. انظر: اللسان: مادة خرق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: تضرب تضرب وهو سهو من الناسخ..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٤٣..
٥ انظر: ما يفيد قول مجاهد في جامع البيان ١/٣٤٤..
٦ في النسختين معا ورد: بأشبع، ولعل الصواب ما أثبت..
٧ انظر: تفسير المؤلف الجزء المحقق من تفسير البقرة ١/١٧١..
٨ ط: إن أداه مبيضة، ق: من إذا..
٩ ساقط من ط..
١٠ انظر هذا المعنى في: معاني الفراء ٢/٦٠، وغريب القرآن ٢٢٥، وجامع البيان ١٦/٣٨٧، ومعاني الزجاج ٣/١٤٢، وإعراب النحاس ٢/٣٥٤..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٤٣، و١٦/٣٨٧..
١٢ ط: يحتاج..
١٣ ق: ضرا..
١٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٦/٣٨٧، ومعاني الزجاج ٣/١٤٢..
١٥ ما بين القوسين ساقط من ط..
١٦ وهو معنى قول الحسن في: الجامع ٩/١٩٤..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر: هذا القول معزوا إلى الحسن في الجامع ٩/١٩٤..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ ق: وينشأ..
٢١ انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٣/١٤٣..
٢٢ ق: أنشاء..
٢٣ ق: أبدا..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ انظر: معاني الفراء ٢/٦٠، وجامع البيان ١٦/٣٨٧..

### الآية 13:13

> وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ [13:13]

ثم قال ( تعالى ) [(١)](#foonote-٥٨٤٢٨-١) :﴿ويسبح الرعد بحمده﴾\[ ١٣ \] قال مجاهد : الرعد : ملك يزجر السحاب [(٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢). 
وقال أبو صالح : الرعد ( ملك ) [(٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣) يسبح [(٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤). 
وقال شهر بن حوشب [(٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥) : الرعد : ملك موكل بالسحاب، يسوقه [(٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦) كما يسوق الحادي الإبل [(٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧). فكلما خالفته [(٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨) سحابة صاح ( بها ) [(٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩)، فإذا اشتد غضبه طارت النار [(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٠) من فيه. فذلك الصواعق الذي رأيتم [(١١)](#foonote-٥٨٤٢٨-١١). 
وقال ابن عباس : الرعد : ملك اسمه ( الرعد ) [(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٢)، ( وهو ) [(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٣) الذي [(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٤) تسمعون صوته [(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٥). وكان [(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٦) ابن عباس إذا سمع الرعد قال : سبحان الذي سبحت له. وكان يقول الرعد : ملك ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه [(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٧). 
وروى [(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٨) مجاهد، عن ابن عباس ( أنه قال ) [(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-١٩) : الرعد ( اسم ملك ) [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٠) وصوته [(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢١) هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره للسحاب اضطرب [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٢) السحاب من خوفه فيحتك [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٣). فتخرج الصواعق من فيه [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٤). 
وسئل علي رضي الله عنه [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٥) عن الرعد : فقال : هو ملك [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٦)، وسئل عن البرق، ( فقال ) [(٢٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٧) : مخاريق بأيدي الملائكة تزجر السحاب [(٢٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٨). 
وعن الضحاك أنه قال : الذي يسمع تسبيح الملك، واسمه الرعد [(٢٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٢٩). 
قال مجاهد : الرعد : ملك يزجر [(٣٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٠) السحاب بصوته [(٣١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣١) [(٣٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٢). 
وعن ابن عباس، رضي الله عنه [(٣٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٣) أن الرعد : ريح يختنق [(٣٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٤) تحت السحاب، فتتصاعد فيكون منها ذلك الصوت [(٣٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٥). 
وعنه [(٣٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٦) أيضا أنه، قال : البرق : ملك يتراءى. وأكثر المفسرين على أنه ملك كما تقدم [(٣٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٧). 
( وكان النبي ﷺ، إذا سمع الرعد الشديد، قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك ) [(٣٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٨). وهذا الدعاء يدل على أنه صوت ملك. 
( وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ، كان يقول إذا سمع الرعد [(٣٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٣٩) : " سبحان من يسبح [(٤٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٠) الرعد بحمده ) [(٤١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤١) : فهذا يدل على أن الرعد ملك. 
وكان ابن عباس، وعلي ( رضي الله عنهما ) [(٤٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٢) يقولان إذا سمعا الرعد : سبحان من سبحت له [(٤٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٣)، فهذا يدل على أنه ملك. 
ومعنى ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾\[ ١٣ \] : أي :( يعظم الله ويمجده، ويثني عليه بصفاته [(٤٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٤). وحكي عن العرب سبحان من يسبح الرعد بحمده، يريدون ( من ) فأقعوا ( ما ) [(٤٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٥)، مكان ( من ). 
ثم قال :﴿والملائكة من خيفته﴾\[ ١٣ \] : أي : وتسبح [(٤٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٦) الملائكة من خيفته، أي : من رهبته [(٤٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٧). 
وروي أن خوف الملائكة ليس كخوف بني آدم، لأن طائفة من الملائكة ساجدون، منذ خلقوا [(٤٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٨)، باكون، ومنهم طائفة يسبحون ويهللون، لا يعرف أحدهم من على يمينه، ولا من على شماله، ولا [(٤٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٤٩) يشغلهم عن عبادة الله ( عز وجل ) [(٥٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٠) شيء [(٥١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥١). 
قال الله عز وجل [(٥٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٢) عن الملائكة :﴿يسبحون بالليل والنهار لا يفترون﴾ [(٥٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٣) فعلى قدر أعمالهم واجتهادهم، كذلك خوفهم. 
وقوله :﴿ويرسل الصواعق﴾\[ ١٣ \] : الصاعقة من النار التي تخرج من فم الرعد / إذا غضب [(٥٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٤)، فقد تقدم ذكرها بأشبع من هذا في سورة البقرة [(٥٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٥). 
وهذه الآية نزلت في يهودي جاء إلى النبي ﷺ [(٥٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٦) فقال له : أخبرني عن ربك : من أي شيء هو ؟ من لؤلؤ أو ياقوت. فجاءت صاعقة، فأخذته، فأنزل الله عز وجل [(٥٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٧) :﴿ويرسل الصواعق فيصيب به من يشاء﴾ [(٥٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٨)\[ ١٣ \]. 
ودل على هذا القول قوله :﴿وهم يجادلوه في الله﴾\[ ١٣ \] : فالضمير في ( هم ) لليهودي [(٥٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٥٩)، وجمع لأنه لأن له أتباعا على قوله ومذهبه [(٦٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٠). 
وروي أنها نزلت في رجل من فراعنة العرب، وهو أربد، وجه إليه النبي ﷺ يدعوه إلى الله، فقال : وما الله ؟ أمن ذهب هو أم من فضة ؟ أم من النحاس ؟ فأخبر النبي ﷺ بذلك. فدعاه ثانية، فبينما النبي عليه السلام يراجع [(٦١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦١) الكافر في [(٦٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٢) الدعاء إلى الله سبحانه، إذ بعث الله سحابة بِحُيال [(٦٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٣) رأس الكافر، فرعدت، فوقعت منها صاعقة، فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله عز وجل [(٦٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٤) :﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ [(٦٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٥) الآية \[ ١٣ \]. 
وقال قتادة :( أنكر رجل ) [(٦٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٦) القرآن، وكذب النبي ﷺ [(٦٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٧)، فأنزل الله ( عز وجل ) [(٦٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٨) عليه صاعقة، فأهلكته، فنزلت الآية فيه [(٦٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٦٩). 
وقال ابن جريج : نزلت في أربد [(٧٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٠) أخي لبيد بن ربيعة [(٧١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧١)، همَّ هو، وعامر بن الطفيل بقتل النبي ﷺ [(٧٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٢). فبعث الله تعالى عليه صاعقة فاحترق [(٧٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٣). 
ومعنى قوله :﴿وهو شديد المحال﴾\[ ١٣ \] قال علي ( بن أبي طالب ) [(٧٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٤) عليه السلام :( شديد الأخذ ) [(٧٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٥). 
وقال مجاهد :( رحمه الله ) [(٧٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٦) : شديد القوة [(٧٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٧). 
وقال قتادة ( رحمة الله عليه ) [(٧٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٨) : المحال : القوة والحيلة [(٧٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٧٩). 
وقال ابن عباس :( رضوان الله عليه ) [(٨٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٠) : شديد الحَوْل [(٨١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨١). 
وقال الحسن :( نضر الله وجهه ) [(٨٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٢) : شديد المكر، من قولهم : محَلَ به [(٨٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٣) : إذا مكر به [(٨٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٤)، ومن جعله من الحول، والحيلة، فالأشبه [(٨٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٥) بقراءته أن يقرأ بفتح الميم، لأن الحيلة لا يأتي مصدرها إلا بفتح الميم نحو : محالة، ومنه قولهم :( المرء يعجز لا محالة ) [(٨٦)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٦). 
وبه قرأ الأعرج [(٨٧)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٧) فأما [(٨٨)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٨) من كسر الميم [(٨٩)](#foonote-٥٨٤٢٨-٨٩) فهو مصدر من :( ما [(٩٠)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩٠) حلت فلانا، مماحلة، ومحالا، فالمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة [(٩١)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩١). 
فإذا جعلته [(٩٢)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩٢) من الحول فوزنه ( مِفعَلٌ )، وأصله ( مِحْوَل ) ثم قلبت [(٩٣)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩٣) حركة الواو على الحاء، وقلبت الواو ألفا [(٩٤)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩٤) كاعتلال ( مقال ) و( مقال ). وإن جعلته من ( مُحال ) [(٩٥)](#foonote-٥٨٤٢٨-٩٥) فوزنه ( فُعال ) لا اعتلال فيه.

١ ساقط من ط..
٢ وهو رأي جمهور المفسرين، انظر: جامع البيان ١/٣٣٨، وإعراب النحاس ٢/٣٥٤ ومعاني الزجاج ٣/١٤٣..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٣٨..
٥ ط: حوشب، وشهر هو ابن حوشب الأشعري، تابعي، روى عن: بلال، وتميم الداري، وجابر، وعائشة، وعنه: زبير اليامي، وعاصم بن بهدلة، وسواهما، انظر: طبقات الفقهاء ٦٩، وتاج العروس ١/٢١٤ و٣/٣٢١. والتقريب: ١/٣٤١..
٦ ق: يسوقهم..
٧ ط: يسبح..
٨ ط: خالف..
٩ ساقط من ط..
١٠ ق: طاب الماء..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٣٩..
١٢ ساقطة من ق..
١٣ ساقطة من النسختين، والتصويب من الطبري..
١٤ ق: والذين..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٣٩..
١٦ ق: وقال كان..
١٧ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١/٣٤١..
١٨ ط: روي..
١٩ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٠ ساقط من ط..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ في النسختين معا: اضطرم. ولعل الصواب ما أثبت..
٢٣ ق: فيحيك ط: فتحبك..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٣٩..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر: المصدر السابق ١/٣٤٠..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ هذا القول جزء من حديث طويل، رواه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، وذلك لما سأل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، عن خمسة أشياء، منها: الرعد، انظر: تحفة الأحوذي ٨/٥٢٢ كتاب التفسير، سورة الرعد. وانظر: المسند ١/٢٧٤، وكلاهما عن ابن عباس.
 ورواه الطبري في جامع البيان ١/٣٤٣ موقوفا على ابن عباس..
٢٩ رواية الضحاك متقدمة في النسخة ط على تلك المنسوبة إلى علي، كرم الله وجهه..
٣٠ ط: يزجي..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ وهو أيضا قول عكرمة، انظر: جامع البيان ١/٣٤٠، وانظر: قول مجاهد أيضا فيه: ١/٣٣٨..
٣٣ ط: أيضا..
٣٤ ق: تختنق..
٣٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١/٣٤١..
٣٦ ق: ومنه..
٣٧ انظر: تفسير سورة الفاتحة، والبقرة ١/١٦٨..
٣٨ هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد تحت رقم ٧٢١، والإمام أحمد ٢/١٠٠ في مسنده عن ابن عمر..
٣٩ ق: الرعد فقال..
٤٠ ط: سبح..
٤١ هذا الحديث أخرجه الطبري مرفوعا في: جامع البيان ١٦/٣٨٩..
٤٢ ما بين القوسين ساقط من ط..
٤٣ انظر: هذا الخبر في: جامع البيان ١٦/٣٨٩..
٤٤ انظر: هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٩٠..
٤٥ ط: سبح..
٤٦ ق: ويسبح..
٤٧ ق: هبته. وانظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١٦/٣٩٠..
٤٨ ق: خلقوا خلقوا وهو سهو من الناسخ..
٤٩ ط: لا..
٥٠ ساقط من ق..
٥١ وهو قول ابن عباس في: الجامع ١٩/١٩٤..
٥٢ ط: جل وعز..
٥٣ الأنبياء: ٢٠..
٥٤ انظر: اللسان: صعق..
٥٥ انظر: تحقيق تفسير الفاتحة والبقرة ١/٢٤٠..
٥٦ ط: عليه السلام..
٥٧ ساقط من ق..
٥٨ هذا حديث مرسل، رواه التابعي: عبد الرحمن بن صحار العبدي في جامع البيان ١٦/، وعلق عليه الشيخ شاكر بقوله: وهو صحيح الإسناد..
٥٩ ق: وهي اليهودي..
٦٠ انظر: ما نقله ابن عطية عن المؤلف في المحرر ١٠/٢٨..
٦١ ق: يرجع..
٦٢ ق: وفي..
٦٣ ط: مطموس..
٦٤ ساقط من ق..
٦٥ هذا الأثر رواه الطبري في جامع البيان، عن علي بن أبي سارة الشيباني، عن ثابت، عن أنس، وهو ضعيف جدا، لوجود الشيباني الذي ضعفه المحدثون لكن روايته قد غلب عليها المناكير. كذا حققه الشيخ شاكر. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٤٢، وذكر الزجاج – غير منسوب – في معانيه ٣/١٤٣. وعزاه في الجامع ٩/١٩٤-١٩٥ إلى ابن عباس، وعلي بن أبي طالب ومجاهد..
٦٦ ساقط من ط..
٦٧ ط: عليه السلام..
٦٨ ساقط من ق..
٦٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٩٣..
٧٠ ق: بأربد..
٧١ لبيد بن ربيعة هو الشاعر المخضرم، صاحب المعلقة..
٧٢ ط: عليه السلام..
٧٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٩٣-٣٩٤..
٧٤ ساقط من ط..
٧٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٩٦..
٧٦ ما بين القوسين ساقط من ط..
٧٧ انظر المصدر السابق..
٧٨ ما بين القوسين ساقط من ط..
٧٩ المصدر السابق..
٨٠ ما بين القوسين ساقط من ط..
٨١ نفس المصدر السابق..
٨٢ ما بين القوسين ساقط من ط..
٨٣ ق: له..
٨٤ انظر: اللسان: محل..
٨٥ ق: ما لا يشبه..
٨٦ انظر: هذا المثل ف ي: مجمع الأمثال ٢/٢٢١، والجمهرة ١٩٣..
٨٧ جمهور القراء على أنها بالكسر إلا الضحاك والأعرج، انظر: شواذ القرآن ٧١، والمحرر ١٠/٢٨، والبحر المحيط ٥/٣٧٦..
٨٨ ساقط من ق..
٨٩ انظر المصادر في الهامش رقم (٤)..
٩٠ ق: مما..
٩١ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٧٧. والمماحلة من ما حلت فلانا. فأنا أما حله، أماحله، ومحالا: إذا عرض رجل رجلا لما يهلكه انظر: اللسان: محل..
٩٢ ط: جعلت..
٩٣ ق: قلت..
٩٤ ق: وألفا..
٩٥ ط: محل..

### الآية 13:14

> لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلࣲ [13:14]

ثم قال تعالى :﴿له دعوة الحق﴾\[ ١٤ \] وهي [(١)](#foonote-٥٨٤٢٩-١) شهادة ألا [(٢)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢) إله إلا الله، قاله ابن عباس، وقتادة [(٣)](#foonote-٥٨٤٢٩-٣). 
وقال علي رضي الله عنه [(٤)](#foonote-٥٨٤٢٩-٤) : هي [(٥)](#foonote-٥٨٤٢٩-٥) التوحيد [(٦)](#foonote-٥٨٤٢٩-٦). 
وقال ابن زيد رحمه الله [(٧)](#foonote-٥٨٤٢٩-٧) : هي لا إله إلا الله، ليست تنبغي لأحد إلا الله [(٨)](#foonote-٥٨٤٢٩-٨). 
ثم قال تعالى :﴿والذين يدعون من دونه﴾\[ ١٤ \] الآية : أي : والآلهة التي يدعوها [(٩)](#foonote-٥٨٤٢٩-٩) المشركون من دون الله ( سبحانه ) [(١٠)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٠) لا تجيب [(١١)](#foonote-٥٨٤٢٩-١١) من دعاها بشيء من النفع، والضر، ولا ينتفع / بها إلا كما ينتفع الذي يبسط كفيه إلى الماء. ليأتيه من غير أن يرفعه، فلا هو ببالغ فاه [(١٢)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٢)، ولا نافعه كذلك. هذه الآلهة التي يدعون هؤلاء العرب. فضرب المثل لمن طلب ما لا يبلغه بالقابض على الماء [(١٣)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٣). 
قال علي، رضي الله عنه ( معناه ) : [(١٤)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٤)كالرجل العطشان مد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه، وما هو بالغه، ولا نافعه، كذلك هذا [(١٥)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٥) الذي يدعو من دون الله [(١٦)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٦). 
وقال مجاهد ( رضي الله عنه ) [(١٧)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٧) معناه : يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبدا [(١٨)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٨)، أي : فهذا الذي يدعو من دون الله، هو [(١٩)](#foonote-٥٨٤٢٩-١٩) الوثن، وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء أبدا، ولا يسوق إليه خبرا، ولا يدفع عنه شرا : كمثل هذا ( الذي ) [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٠) بسط ذراعيه إلى الماء ﴿ليبلغ فاه﴾\[ ١٤ \] ( وما ) يبلغ فاه أبدا [(٢١)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢١). 
وروي عن ابن عباس أن المعنى : هذا الذي يدعو الآلهة، كمثل من بسط كفيه إلى الماء، ليتناول خياله فيه، وما هو ببالغه أبدا، ولا يأخذه [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٢). 
وقيل المعنى : إن هؤلاء الذين يعبدون الآلهة لا ينتفعون [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٣) بها، إلا كما ينتفع من بسط كفيه إلى الماء يدعوه ليأتيه، وهو لا يأتيه أبدا، ولا ينتفع [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٤) به. فكذلك [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٥) لا ينتفع بعبادة الآلهة. وهذا كله ضرب مثلا [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٦) لمن يعبد غير الله، جل ذكره [(٢٧)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٧). 
( وقيل معنى ) [(٢٨)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٨) : مثل من يعبد الأصنام كمثل من يفيض على الماء، ليبلغ فاه، فلا يحصل له نفع من ذلك [(٢٩)](#foonote-٥٨٤٢٩-٢٩).

١ ق: فهي..
٢ ق: لا..
٣ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٢٩٨، ولم ينسباه في معاني الفراء ٢/٦١، ومعاني الزجاج ٣/١٤٣..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: هو..
٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٩٨، والمحرر ١٠/٢٩، والجامع ٩/١٩٨..
٧ ما بين القوسين ساقط من ط..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٩٨..
٩ ق: يدعونها..
١٠ ساقط من ق..
١١ ط: يجيب..
١٢ ط: بالغ..
١٣ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٣٩٩..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ق: هو..
١٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٠..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٤٠٥، وجامع البيان ١٦/٤٠٠..
١٩ ط: هذا..
٢٠ ق: أي لا..
٢١ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٦/٤٠١..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠١..
٢٣ ق: لينتفعون..
٢٤ ق: ينفع..
٢٥ ط: فكذلك ذلك..
٢٦ في النسختين معا: مثل ولعل الصواب ما أثبت..
٢٧ ط: مطموس..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ انظر هذا المعنى في: غريب القرآن: ٢٢٦..

### الآية 13:15

> وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ [13:15]

قوله :﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ إلى قوله ﴿الواحد القهار﴾\[ ١٥-١٦ \] : المعنى فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون الآلهة من دون الله من الطاعة ( والإخلاص لله عز وجل، فلله عز وجل، يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من المؤمنين طوعا )[(١)](#foonote-٥٨٤٣٠-١)، ويسجد ( الكافرون )[(٢)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢) كرها، حين يكرهون على ذلك. فيدخلون في الدين كارهين، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٥٨٤٣٠-٣). 
وعنه أنه قال : أما[(٤)](#foonote-٥٨٤٣٠-٤) المؤمن يسجد طائعا، وأما الكافر فيسجد[(٥)](#foonote-٥٨٤٣٠-٥) كارها[(٦)](#foonote-٥٨٤٣٠-٦)، فيسجد لله حين لا ينفعه[(٧)](#foonote-٥٨٤٣٠-٧). 
وقال ابن زيد :﴿كرها﴾ : من لم يدخل الإسلام إلا بالسيف، فأول[(٨)](#foonote-٥٨٤٣٠-٨) دخوله كرها، ﴿طوعا﴾ : من دخله طائعا[(٩)](#foonote-٥٨٤٣٠-٩)، أي : من أسلم طائعا. 
وقال الزجاج : جائز أن يكون السجود بالخضوع[(١٠)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٠) لله. فمن الناس من يخضع، ويقبل أمر الله ( سبحانه )[(١١)](#foonote-٥٨٤٣٠-١١) طائعا، ومنهم من يقبله وإن كان كارها ( له )[(١٢)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٢). 
وقيل : معناه : إن عباد الله الصالحين يسجدون لله، والكفار يسجدون خوف القتل. 
وقيل : المعنى : وبعض[(١٣)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٣) من في الأرض يسجد، وبعض المؤمنين طائعين، قد سهل ذلك عليهم، وبعضهم يكره نفسه على[(١٤)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٤) ذلك لله ( سبحانه )[(١٥)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٥). 
وقيل : السجود هنا الخضوع لتدبير الله عز وجل[(١٦)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٦) في جميع خلقه : من صحتهم، وسقمهم، وتصرفهم، ( فهم )[(١٧)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٧) منقادون لذلك أحبوا، أو كرهوا[(١٨)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٨) لا حيلة لهم في دفع ذلك. وظلالهم أيضا منقادة لتدبير الله ( عز وجل )[(١٩)](#foonote-٥٨٤٣٠-١٩) وإجرائه الشمس / بزيادة الظل، ونقصانه وزواله[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٠). 
وقال ابن عباس : يعني : حين يفيء[(٢١)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢١) ظل أحدهم عن يمينه، وشماله[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٢). 
قال أبو العالية : ما في السماء من شمس، ولا قمر، ولا نجم إلا يقع[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٣) لله ( سبحانه )[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٤) ساجدا حين يغيب، فما ينصرف حتى يؤذن له. 
وقال مجاهد : ظل المؤمنين يسجد لله طوعا، وهو طائع، وظل[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٥) الكافر يسجد طوعا، وهو كاره[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٦). 
والآصال : جمع أصل، والأصل ( جمع أصيل )[(٢٧)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٧) كرغيف ورغف[(٢٨)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٨). 
والأصيل : ما بين العصر إلى مغرب الشمس[(٢٩)](#foonote-٥٨٤٣٠-٢٩).

١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢ ق: الكافر..
٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٣..
٤ ق: أتى..
٥ ق: فيسجدا..
٦ ق: كرها..
٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٣..
٨ ق: فأولى..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٣، والجامع ٩/١٩٨..
١٠ ط: الخضوع..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ط. وانظر: معاني الزجاج ٣/١٤٤..
١٣ ق: وبعضهم..
١٤ ق: في..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر المصدر السابق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ط: كرها..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٣/٣٥٥..
٢١ ق: يضيء وهو خطأ..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٤..
٢٣ ق: يضع..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ق: فظل..
٢٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٥..
٢٧ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٨ ق: كرغف وراغف..
٢٩ انظر: مجاز القرآن ١/٣٢٨، وجامع البيان ١٦/٤٠٥..

### الآية 13:16

> قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ [13:16]

ثم قال تعالى :﴿قل من رب السموات والأرض﴾ الآية \[ ١٦ \] والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله : من رب السماوات والأرض، ومدبرها ؟ قل : الله [(١)](#foonote-٥٨٤٣١-١) أتى الجواب [(٢)](#foonote-٥٨٤٣١-٢) والسؤال فيه من جهة واحدة. وذلك على تقدير أنهم [(٣)](#foonote-٥٨٤٣١-٣) لما قيل لهم : من رب السماوات والأرض، ( ومدبرها ) [(٤)](#foonote-٥٨٤٣١-٤). جهلوا الجواب فقالوا : ومن هو ؟ فقيل لهم الله : ومثله :﴿من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله﴾ [(٥)](#foonote-٥٨٤٣١-٥). 
وهو كثير في القرآن : يأتي السؤال والجواب من جهة ( واحدة، من جهة السائل. وإنما حق الجواب أن يكون من جهة ) [(٦)](#foonote-٥٨٤٣١-٦) السؤال، لكن أتى الجواب ) [(٧)](#foonote-٥٨٤٣١-٧) من جهة السائل ( الجواب : على معنى أنهم جعلوا الجواب، وطلبوه من جهة السائل ) [(٨)](#foonote-٥٨٤٣١-٨) : فأعلمهم به السائل، فصار السؤال الجواب من جهة واحدة [(٩)](#foonote-٥٨٤٣١-٩). 
ثم أمر [(١٠)](#foonote-٥٨٤٣١-١٠) أن يقول لهم :﴿أفاتخذتم من دونه [(١١)](#foonote-٥٨٤٣١-١١) أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا﴾\[ ١٦ \] يجتلبونه لها، ﴿ولا ضرا﴾ يدفعونه [(١٢)](#foonote-٥٨٤٣١-١٢) عنها، وهي [(١٣)](#foonote-٥٨٤٣١-١٣) إذا لم تملك ذلك لأنفسها، تكون [(١٤)](#foonote-٥٨٤٣١-١٤) أضعف عن ملكه لغيرها، فعبدتم من هذه صفته، وتركتم ( عبادة ) [(١٥)](#foonote-٥٨٤٣١-١٥) من بيده النفع والضر، والموت والحياة. ( ثم ) [(١٦)](#foonote-٥٨٤٣١-١٦) ضرب لهم مثلا، فقال : قل لهم يا محمد ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾ [(١٧)](#foonote-٥٨٤٣١-١٧) يريد به المؤمن والكافر [(١٨)](#foonote-٥٨٤٣١-١٨). 
﴿أم [(١٩)](#foonote-٥٨٤٣١-١٩) هل تستوي الظلمات والنور﴾\[ ١٦ \] :( أي ) : الإيمان والكفر [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٠)، فالظلمة طرف الكفر، والنور طرف الإيمان. 
قال مجاهد : الظلمات والنور :( الهدى والضلالة ) [(٢١)](#foonote-٥٨٤٣١-٢١). 
ثم قال تعالى :﴿ثم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه﴾\[ ١٦ \] الآية المعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أخلق أوثانكم خلقا كخلق الله، فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت، وخلق الله ( سبحانه ) [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٢)، فجعلتموها شركاء لله من أجل ذلك [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٣). 
ثم قال ( تعالى ) [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٤) :﴿قل الله خالق كل شيء﴾\[ ١٨ \] :( أي : قل لهم يا محمد : إذا أقروا أن أوثانهم لا تخلق : فالله ﴿خالق كل شيء﴾ ) [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٥)، فهو أحق بالعبادة ممن لا يخلق، ولا يضر، ولا ينفع [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٦). 
﴿وهو الواحد القهار﴾\[ ١٦ \] : أي :( الفرد الذي لا ثاني له ) [(٢٧)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٧)، ﴿القهار﴾ : أي :( القهار ) [(٢٨)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٨) [(٢٩)](#foonote-٥٨٤٣١-٢٩) بقدرته كل شيء، ولا يقهره شيء.

١ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/١٩٩..
٢ ط: في هذا والسؤال من جهة..
٣ ق: النهي..
٤ ساقط من ط..
٥ يونس آية ٣٤..
٦ ساقط من ق..
٧ ما بين القوسين ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر: أمثلة من ذلك في السور التالية: الأنعام ٢٠-٦٤-٦٥-٩٢، والأعراف: ٣٠، ويونس: ٣٥، وسبأ: ٢٤..
١٠ ق: أمرهم. ط: وأتم أمر، ولعل الصواب ما أثبت..
١١ ساقط من ط..
١٢ ط: مطموس..
١٣ ق: وهو..
١٤ لعله ساقط من النسختين: وأضفته ليستقيم السياق..
١٥ ساقط من ط..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر: هذا التفسير بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٠٥..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٢/٢٥٥..
١٩ ق: أي..
٢٠ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٦/٤٠٦، وإعراب النحاس ٢/٣٥٥، والجامع ٩/١٩٩..
٢١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٠٧..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٠٧، ومعاني الزجاج ٣/١٤٤. وفي تفسير مجاهد ٤٠٦: (فحملهم ذلك على أن يشكوا في الأوثان)..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢٦ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٠٨..
٢٧ انظر المصدر السابق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ط: القاهر..

### الآية 13:17

> أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءࣰ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدࣰا رَّابِيࣰاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعࣲ زَبَدࣱ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءࣰۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ [13:17]

قوله ( تعالى ) [(١)](#foonote-٥٨٤٣٢-١) :﴿أنزل من السماء ماء﴾ إلى قوله ﴿وبيس المهاد﴾\[ ١٧-١٨ \] : هذا مثل ضربه الله تعالى ﴿جل ذكره﴾ [(٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢) للحق والباطل، والإيمان به والكفر [(٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣). 
فالمعنى : مثل الحق في ثباته [(٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤)، ( والكفر ) [(٥)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥) في اضمحلاله مثل ماء أنزله الله، ﴿فسالت أودية بقدرها﴾\[ ١٧ \] :( أي ) فاجتمعت الأودية، الماء بقدر ملئها الكبير بكبره [(٦)](#foonote-٥٨٤٣٢-٦)، والصغير بصغره [(٧)](#foonote-٥٨٤٣٢-٧). 
﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾\[ ١٧ \] : أي :( عاليا على الماء ) [(٨)](#foonote-٥٨٤٣٢-٨). 
فهذا أحد [(٩)](#foonote-٥٨٤٣٢-٩) مثلي الحق والباطل. فأما النافع [(١٠)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٠) / فهو [(١١)](#foonote-٥٨٤٣٢-١١) الحق، والزبد : الرائب [(١٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٢) الذي لا ينفع هو الباطل [(١٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٣). 
وتحقيق معنى هذا المثل : أن الماء المنزل مثل للقرآن [(١٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٤) المنزل [(١٥)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٥). 
فالماء يعم نفعه كل أرض طيبة، والقرآن يعم نفعه كل قلب طيب [(١٦)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٦)، والأودية مثل للقلوب [(١٧)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٧)، لأن الأودية بستكن فيها الماء. كذلك والإيمان والقرآن يستكنان في قلوب المؤمنين. والسيل مثل للأهواء [(١٨)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٨) العارضة في القلوب، لأن الهوى يغلب على القلوب، كما يغلب السيل [(١٩)](#foonote-٥٨٤٣٢-١٩) بما حمل من الماء وغيره [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٠). والزبد مثل للباطل، وما يستقر من الماء الخالص ( مثل لما يستقر في قلب المؤمن من الإيمان، فينتفع بذلك كما تنتفع الأرض بما يستقر من الماء الخالص ) [(٢١)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢١) فيها. ومثله المثل الثاني : ما يتحصل [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٢) من جيد [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٣) الذهب، والفضة، والحديد والنحاس مثل لما يستقر [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٤) في قلب المؤمن من الإيمان [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٥). 
ثم ضرب مثلا آخر أيضا آخر للحق والباطل [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٦)، فقال :﴿ومما توقدون [(٢٧)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٧) عليه في النار﴾\[ ١٩ \] إلى آخر المثل : أي : والحق والباطل كمثل فضة، أو ذهب، أو نحاس، يوقد عليه [(٢٨)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٨) الناس في النار، في طلب حلية يتخذونها، أو متاع. وذلك [(٢٩)](#foonote-٥٨٤٣٢-٢٩) من النحاس : وهي الأواني التي تتخذ [(٣٠)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٠) منه، ( و ) [(٣١)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣١) من الرصاص والحديد فيكون له زبدا [(٣٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٢)، مثل زبد السيل، وزبده : خبثه الذي لا ينتفع به، فالذي يصفى [(٣٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٣) من هذه الأشياء هو مثل الحق ينتفع بهما [(٣٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٤). والخبث [(٣٥)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٥) مثل الباطل لا ينتفع بهما، ثم بين لنا، في أي ( شيء ) [(٣٦)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٦) ضربت [(٣٧)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٧) هذه الأمثال فقال :
﴿كذلك يضرب الله الحق والباطل﴾\[ ١٧ \] : يضرب مثل الحق والباطل، ثم حذف [(٣٨)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٨) المضاف. ( والحق ) : الإيمان و( الباطل ) : الكفر : وكما [(٣٩)](#foonote-٥٨٤٣٢-٣٩) أن زبد السيل، وخبث ما يوقد عليه في النار لا ينتفع به، كذلك لا ينتفع الكافر بعمله [(٤٠)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٠) عند حاجته إليه. وكما ينتفع بالماء، وبما يوقد عليه في النار، كذلك ينتفع المؤمن بإيمانه عند حاجته إليه. 
وقوله :﴿فيذهب جفاء﴾\[ ١٧ \] : يذهب بدفع [(٤١)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤١) الريح، وقذف الماء به. فيتعلق في جوانب الوادي، وبالأشجار. وهو من : أَجْفَأتِ القدر [(٤٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٢) : إذا رمت بزبدها [(٤٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٣)، وهو الغشاء. فيقول : إن الباطل، وإن ظهر على الحق في بعض الأشياء وعلا، فإنه [(٤٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٤) يتمحق [(٤٥)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٥)، ويذهب [(٤٦)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٦). وتكون العاقبة للحق. كما أن هذا الزبد، وإن علا ( علا الماء ) [(٤٧)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٧)، فإنه يذهب ويتمحق، وكذلك الخبث من الحديد، وغيره هو وإن علا [(٤٨)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٨) فإنه يذهب ويتمحق، ويطرحه الكير، ويبقى من الماء وغيره ما ينتفع به. كذلك يبقى الحق ويثبت : هذا ( كله ) [(٤٩)](#foonote-٥٨٤٣٢-٤٩) معنى قول [(٥٠)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٠) ابن عباس، وتفسيره ( رحمة الله عليه ) [(٥١)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥١) قال :( هو مَثَلٌ [(٥٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٢) ضربه الله للناس عند نزول القرآن، فاحتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها. فأما الشك فلا ينفع معه العمل [(٥٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٣)، وأما اليقين فينتفع به. 
( فالزبد ) : الشك في الله، ( والذي يمكث في الأرض ) : اليقين [(٥٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٤). 
وروي ( عنه ) [(٥٥)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٥) أنه قال : هو مثل ضرب( ه ) [(٥٦)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٦) الله للعمل الصالح، والعمل السوء : فالصالح كالماء الذي يمكث في الأرض، ينتفع به / الناس كذلك ينتفع أصحاب العمل الصالح به في الآخرة، وكذلك [(٥٧)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٧) ما تحت الخبث من الرصاص، والحديد، والذهب ينتفع به، مثل العمل الصالح. 
وأما الزبد منها [(٥٨)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٨) فلا ينتفع به، كما لا ينتفع أصحاب العمل السوء ( بعملهم ) [(٥٩)](#foonote-٥٨٤٣٢-٥٩) [(٦٠)](#foonote-٥٨٤٣٢-٦٠). 
وقرأ رؤبة [(٦١)](#foonote-٥٨٤٣٢-٦١) :( فيذهب جفالا ) [(٦٢)](#foonote-٥٨٤٣٢-٦٢) يقال : جفأت [(٦٣)](#foonote-٥٨٤٣٢-٦٣) الريح السحاب : إذا قطعته، وأذهبته [(٦٤)](#foonote-٥٨٤٣٢-٦٤).

١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢ ما بين القوسين ساقط من ط..
٣ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..
٤ ق: بيانه..
٥ ما بين القوسين ساقط من ط..
٦ ط: بكبيره..
٧ انظر هذا المعنى في: غريب القرآن ٢٢٧، وتأويل مشكل القرآن ٣٢٦ وجامع البيان ١٦/٤٠٨ و٤٠٩. وإعراب النحاس ٢/٣٥٥..
٨ انظر هذا التفسير في: غريب القرآن ٢٢٧، ومشكل القرآن ٣٢٦، وجامع البيان ١٦/٤٠٩، ومعاني الزجاج ٣/١٤٥..
٩ ط: آخر..
١٠ ق: فالماء المنافع..
١١ ق: وهو، ط: هو..
١٢ ق: الرأي..
١٣ انظر هذا التفسير في: تفسير مجاهد ٤٠٦، وجامع البيان ١٦/٤٠٩، ومعاني الزجاج ٣/١٤٦..
١٤ ق: القرآن..
١٥ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦١..
١٦ ق: طيبة..
١٧ ق: القلوب..
١٨ ق: الأهواء..
١٩ ق: السائل..
٢٠ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٢..
٢١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢٢ ق: يتحمل..
٢٣ ق: خبث..
٢٤ ط: مطموس..
٢٥ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٢..
٢٦ ط: والبطل..
٢٧ ق: وما تقدموا..
٢٨ ط: عليها..
٢٩ ق: فذلك..
٣٠ ق: يتخذ..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ط: زبد..
٣٣ ق: فالذين يصفوا..
٣٤ انظر هذا المعنى في: جامع البيان ١٦/٤٠٩..
٣٥ ق: والخبيث..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ ط: ضربت له..
٣٨ ق: خذفت..
٣٩ ط: فكأنما..
٤٠ ط: بعلمه..
٤١ ق: يرفع..
٤٢ ق: الجفات القدر، ط: الحيا الغدر..
٤٣ وهو قول أبي عمرو، انظر: مجاز القرآن ١/٣٢٩، وجامع البيان ١٦/٤١٥، وإعراب النحاس ٢/٣٥٥، وانظر: اللسان: مادة جفأ..
٤٤ ق: مته..
٤٥ ط: لنضحف..
٤٦ انظر: الجامع ٩/٢٠٠..
٤٧ ساقط من ط..
٤٨ ق: علو..
٤٩ ساقط من ط..
٥٠ ساقط من ق..
٥١ ساقط من ط..
٥٢ ق: مثال..
٥٣ ق: العلم..
٥٤ انظر: هذا المعنى معزوا إلى ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٤١٠-٤١١..
٥٥ ساقط من ق وعنه: أي ابن عباس رضي الله عنه..
٥٦ ساقط من ق..
٥٧ ق: فكذلك..
٥٨ ط: منهما..
٥٩ ساقطة من ط..
٦٠ انظر: هذا المعنى معزوا إلى عطاء في جامع البيان ١٦/٤١٤..
٦١ ق: رؤية، ورؤبة: هو عبد الله بن رؤبة بن أسد سمع من أبي هريرة وعنه أبو عبيدة، له رجز مشهور (ت ١٤٥ هـ) انظر: معجم الأدباء ٦/١٤٩..
٦٢ ط: جفاء لا وانظر: هذه القراءة الشاذة في: شواذ القرآن ٧١، وفيه قول أبي حاتم: (ولا يقرأ بقراءته لأنه كان يأكل الفأر) قلت: وهاته مسألة فقهية، أوردها المؤلف عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلى﴾ الأنعام ١٤٥، قال مالك، رحمه الله: أكره الفأر، والعقارب، والحية من غير أن أراه حراما بينا. انظر: نسخة الجامع الكبير بمكناس (أ) ٢٣٤. وفي الكافي ١٨٦: ولا يؤكل الفيل ولا الفأر ولا الوزع هذا هو المشهور عن مالك، وزاد أن عدم أكل خشاش الأرض، وهو امها مثل الحيات، والأوزاغ، والفأر وما أشبهه هو قول أشهب، وعروة، وجماعة من المدنيين وغيرهم. انظر: جواز ذلك في: الجامع ٧/١٢٠، والمغني ١١/٦٥-٦٦.
 وانظر: نفس القراءة الشاذة في المحرر ١٠/٣٤، وفيه قول أبي حاتم: لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن، وانظر: الجامع ٩/٢٠٠..
٦٣ ط: جعلت..
٦٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤١٦ واللسان: جفأ..

### الآية 13:18

> لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [13:18]

ثم قال تعالى :﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾\[ ١٨ \] أي[(١)](#foonote-٥٨٤٣٣-١) :( الحسنى )[(٢)](#foonote-٥٨٤٣٣-٢) للذين آمنوا حين دعوا إلى الإيمان الحسنى، وهي الجنة، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٥٨٤٣٣-٣). 
وقيل : المعنى : جزاء الحسنى ﴿وللذين لم يستجيبوا له﴾\[ ١٨ \] أي : لم[(٤)](#foonote-٥٨٤٣٣-٤) يؤمنوا حين دعوا أن لهم ملك ما في الأرض، ومثله معه ما قبل[(٥)](#foonote-٥٨٤٣٣-٥) منهم فداء لهم من العقوبة. 
ومعنى :﴿أولئك لهم سوء الحساب﴾\[ ١٨ \] ( يأخذهم بذنوبهم كلها، فلا يغفر لهم منها شيئا )[(٦)](#foonote-٥٨٤٣٣-٦). 
قال شهر[(٧)](#foonote-٥٨٤٣٣-٧) بن حوشب : سوء الحساب : ألا[(٨)](#foonote-٥٨٤٣٣-٨) يتجاوز لهم عن شيء[(٩)](#foonote-٥٨٤٣٣-٩). 
وقال ابن عباس : سوء الحساب، المناقشة بالأعمال[(١٠)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٠). 
وقال ابن وهب : عن إبراهيم النخعي أنه قال : سوء الحساب : أن يحاسب بذنبه ثم لا يغفر له[(١١)](#foonote-٥٨٤٣٣-١١). 
وروي في الآثار : من نوقش الحساب هلك[(١٢)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٢). 
وقيل : سوء الحساب : المناقشة، والتوبيخ ( وإحباط )[(١٣)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٣) الحسنات بالسيآت[(١٤)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٤). وقيل : سوء الحساب : أشده، وهو لا يغفر لهم[(١٥)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٥) شيئا[(١٦)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٦) من ذنوبهم، وهم الكفار[(١٧)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٧) و[(١٨)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٨) معنى ﴿وبيس المهاد﴾ : أي : بئس الفراش، والغطاء[(١٩)](#foonote-٥٨٤٣٣-١٩) جهنم لمن هي مأواه[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٣٣-٢٠). 
وعن النبي ﷺ : " من نوقش الحساب هلك " [(٢١)](#foonote-٥٨٤٣٣-٢١) ( أو قال )[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٣٣-٢٢) " عذب " [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٣٣-٢٣).

١ ق: كرر مرتين..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١١/٤١٦..
٤ ط: لم إذ..
٥ ط: قيل..
٦ انظر: المصدر السابق..
٧ ق: سهر..
٨ ط: لا..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤١٧..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٢٠..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤١٧..
١٢ هذا حديث صحيح، عن عائشة: أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه، انظر: صحيح البخاري مع شرحه الفتح ١/٢٣٧، ومسلم في صحيحه ٨/١٦٤، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إثبات الحساب، ورواه الترمذي في كتاب صفة القيامة، انظر: تحفة الأحوذي ٧/١١٢، وانظر: مسند الإمام أحمد ٦/٤٧..
١٣ ساقطة من ط..
١٤ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/١٤٦..
١٥ ط: مطموس..
١٦ ق: شيء وهو خطأ..
١٧ انظر: المصدر السابق..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق: وغطى..
٢٠ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/٢٠١..
٢١ نقدم تخريجه قريبا. .
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ق: وعذب..

### الآية 13:19

> ۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [13:19]

قوله :﴿أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق﴾ إلى قوله ﴿عقبى الدار﴾\[ ١٩-٢٢ \] المعنى : الذي يؤمن بما جئت به يا محمد، كمن لا يؤمن ( وهو )[(١)](#foonote-٥٨٤٣٤-١) الأعمى عن الإيمان، لا يبصره بقلبه[(٢)](#foonote-٥٨٤٣٤-٢). 
قال قتادة : هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله عز وجل[(٣)](#foonote-٥٨٤٣٤-٣) ووعوه[(٤)](#foonote-٥٨٤٣٤-٤) والأعمى : الذي عمي عن الخير، فلا يبصره[(٥)](#foonote-٥٨٤٣٤-٥). وإنما يتعظ بآيات الله ( سبحانه )[(٦)](#foonote-٥٨٤٣٤-٦)، ويتذكر بها، وينتفع بها أهل العقول[(٧)](#foonote-٥٨٤٣٤-٧)، والحجى[(٨)](#foonote-٥٨٤٣٤-٨).

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرعد :( مكية، وقيل : مدنية ) [(١)](#foonote-٥٨٤١٥-١) [(٢)](#foonote-٥٨٤١٥-٢)
قال ابن جبير، ومجاد : هي مكية. 
و [(٣)](#foonote-٥٨٤١٥-٣)قال قتادة : هي مدنية إلا آية واحدة، قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾\[ ٣١ \] وعنه : إلا [(٤)](#foonote-٥٨٤١٥-٤) قوله :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾\[ ٣١ \]، فإنه نزل بمكة [(٥)](#foonote-٥٨٤١٥-٥). 
وسئل ابن جبير عن قوله :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ : أهو [(٦)](#foonote-٥٨٤١٥-٦) عبد الله بن سلام [(٧)](#foonote-٥٨٤١٥-٧) ؟ فقال : كيف يكون عبد الله بن سلام، والسور مكية وابن سلام إنما أسلم بالمدينة [(٨)](#foonote-٥٨٤١٥-٨). 
١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ في مكية السورة، أو مدنيتها ثلاثة أقوال:
 الأول: على أنها مكية، وهو قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومجاهد، وابن جبير، وعلي بن أبي طلحة. انظر: ناسخ النحاس ١/٢١٢، والمحرر ١٠/٣، والجامع ٩/٨٣، والإتقان ١٢.
 والثاني: أنها مدينة وهو قول ابن الزبير، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وابن عباس، انظر: ناسخ النحاس ٢/٢١٢، والجامع ٩/١٨٣.
 والثالث: أنها مكية إلا آيات. وقد جمع السيوطي في الإتقان ١٢ بين الروايات المتضاربة وقال: بأن السورة مكية إلا آيات منها نزلت بالمدينة وهي ١٣-١٤-٤٤، وقال ابن عطية في المحرر ١٠/٣: (والظاهر عندي أن المدني فيها كثير، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، فهو مدني. وقياسا على ذلك ذهب ابن عاشور في التحرير، والتنوير ١٣/٧٦، أن الآية ٣١ أشبه في أن تكون مدنية. فقد قال مقاتل وابن جريج إنها نزلت في صلح الحديبية..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: إلى..
٥ انظر: ناسخ النحاس ٢١٢..
٦ ط: هو..
٧ هو أبو يوسف، عبد ا لله بن حارث، كان من كبار فقهاء اليهود وهو من ولد يوسف عليه السلام، أسلم، وحسن إسلامه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما حدث عنه عوف بن مالك، وأبو هريرة (ت ٤٣ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ٢٦، والإصابة ٢/٣٠٤..
٨ انظر: ناسخ النحاس ٢١٣..



١ ساقط من ط..
٢ ط: بقبله، وانظر: هذا المعنى في جامع البيان ١٦/٤١٨..
٣ ساقط من ق..
٤ ط: ورعوه. ق: ووعده والتصويب من الطبري..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤١٨..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: أصحاب..
٨ ط: والحجر، وانظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤١٨..

### الآية 13:20

> ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ [13:20]

ثم بين تعالى ذكره أولي الألباب ووصفهم فقال :﴿الذين يوفون بعهد الله﴾\[ ٢٠ \] الآية أي : هم ( الذين يوفون بوصية الله ( عز وجل )[(١)](#foonote-٥٨٤٣٥-١) التي أوصاهم بها[(٢)](#foonote-٥٨٤٣٥-٢). والعهد : الإيمان بالله، ( سبحانه )[(٣)](#foonote-٥٨٤٣٥-٣) وملائكته وكتبه ورسله، ( سبحانه )[(٤)](#foonote-٥٨٤٣٥-٤) واليوم الآخر، وما جاءت[(٥)](#foonote-٥٨٤٣٥-٥) به الرسل. وأن يطيعون، ويتقوه. 
﴿ولا ينقضون الميثاق﴾\[ ٢٠ \] : أي : لا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه ( سبحانه ) : فيعمل بغير ما أمرهم به[(٦)](#foonote-٥٨٤٣٥-٦).

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرعد :( مكية، وقيل : مدنية ) [(١)](#foonote-٥٨٤١٥-١) [(٢)](#foonote-٥٨٤١٥-٢)
قال ابن جبير، ومجاد : هي مكية. 
و [(٣)](#foonote-٥٨٤١٥-٣)قال قتادة : هي مدنية إلا آية واحدة، قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾\[ ٣١ \] وعنه : إلا [(٤)](#foonote-٥٨٤١٥-٤) قوله :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾\[ ٣١ \]، فإنه نزل بمكة [(٥)](#foonote-٥٨٤١٥-٥). 
وسئل ابن جبير عن قوله :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ : أهو [(٦)](#foonote-٥٨٤١٥-٦) عبد الله بن سلام [(٧)](#foonote-٥٨٤١٥-٧) ؟ فقال : كيف يكون عبد الله بن سلام، والسور مكية وابن سلام إنما أسلم بالمدينة [(٨)](#foonote-٥٨٤١٥-٨). 
١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ في مكية السورة، أو مدنيتها ثلاثة أقوال:
 الأول: على أنها مكية، وهو قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومجاهد، وابن جبير، وعلي بن أبي طلحة. انظر: ناسخ النحاس ١/٢١٢، والمحرر ١٠/٣، والجامع ٩/٨٣، والإتقان ١٢.
 والثاني: أنها مدينة وهو قول ابن الزبير، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وابن عباس، انظر: ناسخ النحاس ٢/٢١٢، والجامع ٩/١٨٣.
 والثالث: أنها مكية إلا آيات. وقد جمع السيوطي في الإتقان ١٢ بين الروايات المتضاربة وقال: بأن السورة مكية إلا آيات منها نزلت بالمدينة وهي ١٣-١٤-٤٤، وقال ابن عطية في المحرر ١٠/٣: (والظاهر عندي أن المدني فيها كثير، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، فهو مدني. وقياسا على ذلك ذهب ابن عاشور في التحرير، والتنوير ١٣/٧٦، أن الآية ٣١ أشبه في أن تكون مدنية. فقد قال مقاتل وابن جريج إنها نزلت في صلح الحديبية..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: إلى..
٥ انظر: ناسخ النحاس ٢١٢..
٦ ط: هو..
٧ هو أبو يوسف، عبد ا لله بن حارث، كان من كبار فقهاء اليهود وهو من ولد يوسف عليه السلام، أسلم، وحسن إسلامه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما حدث عنه عوف بن مالك، وأبو هريرة (ت ٤٣ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ٢٦، والإصابة ٢/٣٠٤..
٨ انظر: ناسخ النحاس ٢١٣..



١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤١٩..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر المصدر السابق..
٥ ق: جاء..
٦ انظر هذا القول بتمامه في: المصدر السابق..

### الآية 13:21

> وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ [13:21]

ثم زادهم بيانا ومدحا، فقال :﴿والذين يصلون ما أمر الله أن يوصل﴾\[ ٢١ \] : يعني : يصلون الرحم التي أمر الله عز وجل [(١)](#foonote-٥٨٤٣٦-١) بوصلها [(٢)](#foonote-٥٨٤٣٦-٢)، وهم مع ذلك ﴿ويخشون ربهم﴾ : أي : يخافون الله، ومخالفته [(٣)](#foonote-٥٨٤٣٦-٣)، ﴿ويخافون سوء الحساب﴾\[ ٢١ \] أي : يخافون المناقشة يوم القيامة، وألا يصفح لهم عن ذنب. فهم وجلون [(٤)](#foonote-٥٨٤٣٦-٤) لذلك، خائفون [(٥)](#foonote-٥٨٤٣٦-٥). 
و( إن ) في قوله ( أن يوصل )/ في موضع خفض على البدل على الهاء في ( به ). 
وقيل : معنى :﴿يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾\[ ٢١ \] : لا يفرقون بين أحد من رسله، ولا كتبه، يؤمنون بالكل، ويقبلون أمر الله عز وجل [(٦)](#foonote-٥٨٤٣٦-٦)، ونهيه
( جلت عظمته ) [(٧)](#foonote-٥٨٤٣٦-٧) [(٨)](#foonote-٥٨٤٣٦-٨).

١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٦/٤٢٠، وإعراب النحاس ٢/٣٥٦ وعزاه في الجامع ٩/٢٠٣ إلى قتادة..
٣ ط: في مخالفته..
٤ ق: فهو يجلون..
٥ ق: غايبون وانظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١٦/٤٢٠..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر المصدر السابق..
٨ وهو قول ابن عباس وابن جبير في: الجامع ٩/٢٠٣..

### الآية 13:22

> وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِيَةࣰ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:22]

ثم بين تعالى أمر نوع آخر منهم، فقال :﴿والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم﴾\[ ٢٢ \] أي : صبروا على الوفاء بإقامة الطاعة، والانتهاء عن المنكر من أجل ابتغاء وجه الله ( عز وجل ) [(١)](#foonote-٥٨٤٣٧-١)، أي : طلب تعظيم الله [(٢)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢). 
﴿وأقاموا الصلاة﴾ أي : أدوها بفروضها، وحدودها في أوقاتها [(٣)](#foonote-٥٨٤٣٧-٣). 
﴿وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية﴾\[ ٢٢ \] : أي : أدوا الزكاة من أموالهم، وما يجب عليهم سرا [(٤)](#foonote-٥٨٤٣٧-٤)، وغير سر [(٥)](#foonote-٥٨٤٣٧-٥). 
قال ابن عباس : النفقة هنا : الزكاة [(٦)](#foonote-٥٨٤٣٧-٦). 
ثم قال :﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾\[ ٢٢ \] أي :( يدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس بالإحسان إليهم ) [(٧)](#foonote-٥٨٤٣٧-٧). 
وقال ابن زيد : معناه :( يدفعون [(٨)](#foonote-٥٨٤٣٧-٨) الشر بالخير ) [(٩)](#foonote-٥٨٤٣٧-٩). 
وقيل : المعنى :( إنهم إذا هموا بالسيئة [(١٠)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٠) فكروا، فرجعوا عنها، واستغفروا [(١١)](#foonote-٥٨٤٣٧-١١). 
أولئك لهم عقبى الدار [(١٢)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٢) }\[ ٢٢ \] : أي : الذين تقدمت صفتهم لهم عقبى طاعة ربهم في الدنيا، دار الجنان [(١٣)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٣) في الآخرة [(١٤)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٤). 
وقيل : المعنى : أعقبهم الله عز وجل [(١٥)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٥) دار الجنان [(١٦)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٦) من دارهم في النار، لو لم يكونوا مؤمنين [(١٧)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٧). 
وقيل :﴿بالحسنة السيئة﴾ بشهادة [(١٨)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٨) أن [(١٩)](#foonote-٥٨٤٣٧-١٩) لا إله [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢٠) إلا الله ( وتجنت ) [(٢١)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢١) ( الشرك بالله ) [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢٢) [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢٣). 
وقال عطاء :﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾\[ ٢٢ \] : السلام [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢٤). 
ويروى أن قوله :﴿أفمن يعلم أنما أنزل إليك﴾\[ ١٩ \] الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل بن هشام لعنه الله [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٣٧-٢٦).

١ ساقط من ق..
٢ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٢١..
٣ انظر: المصدر السابق، والجامع ٩/٢٠٤..
٤ ق: سر وهو خطأ..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٢١..
٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٢١، والجامع ٩/١٠٤..
٧ انظر هذا القول في: غريب القرآن ٢٢٧، وجامع البيان ١٦/٤٢٢..
٨ ط: ويدفعون..
٩ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٢٢، والجامع ٩/٢٠٤..
١٠ ق: بالسيآت..
١١ انظر هذا المعنى في: إعراب النحاس ٢/٣٥٦..
١٢ ق: الدار الدار، وهو سهو من الناسخ..
١٣ ق: الجبار..
١٤ انظر: هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٢٢..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: الجبار..
١٧ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٢٢..
١٨ ط: شهادة..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ط: مطموس..
٢١ ساقط من النسختين وأضفته ليستقيم السياق..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ انظر هذا القول في: المحرر ١٠/٣٧، والجامع ٩/٢٠٤..
٢٤ ق: السلم، وهو قول الضحاك في: الجامع ٩/٢٠٤..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر: الجامع ٩/٢٠٢..

### الآية 13:23

> جَنَّٰتُ عَدۡنࣲ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابࣲ [13:23]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-٥٨٤٣٨-١) :﴿جنات عدن يدخلونها﴾ إلى قوله ﴿وحسن مئاب﴾\[ ٢٣-٢٩ \]. 
معناه : أنه فسر ﴿عقبى الدار﴾ ما هي ؟ فقال :﴿جنات عدن﴾ أي : جنات إقامة لاظَعْنَ [(٢)](#foonote-٥٨٤٣٨-٢) معها [(٣)](#foonote-٥٨٤٣٨-٣)، يدخلها هم ﴿ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾\[ ٢٣ \] : أي : من عمل صالحا منهم. 
قال ابن مسعود : جنات عدن : بُطنانُ [(٤)](#foonote-٥٨٤٣٨-٤) الجنة [(٥)](#foonote-٥٨٤٣٨-٥). 
قال أبو مِجْلَز [(٦)](#foonote-٥٨٤٣٨-٦) : علم الله ( عز وجل ) [(٧)](#foonote-٥٨٤٣٨-٧) أن المؤمن يحب أن يجمع له شمله، فجمعهم الله ( عز وجل ) [(٨)](#foonote-٥٨٤٣٨-٨)، له في الآخرة. 
وقال ابن جريج : معناه من آمن في الدنيا [(٩)](#foonote-٥٨٤٣٨-٩). 
ثم أخبرنا الله ( عز وجل ) [(١٠)](#foonote-٥٨٤٣٨-١٠) عن حالهم إذا دخلوا الجنة، فقال :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾\[ ٢٣ \]

١ ق: قوله..
٢ في النسختين معا: طعن..
٣ وه وتفسير الطبري في جامع البيان ١٦/٤٢٣..
٤ ط: بظنان..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٤/٤٥٣..
٦ هو لاحق بن حميد السدوسي، كان ثقة، له أحاديث، وقد توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. انظر: طبقات ابن سعد ٧/٢١٦..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر المصدر السابق..
٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٢٤، وهو فيه مروي عن مجاهد..
١٠ ساقط من ق..

### الآية 13:24

> سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:24]

يقولون [(١١)](#foonote-٦١٩٨٨-١١) [(١٢)](#foonote-٦١٩٨٨-١٢) :﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾\[ ٢٤ \] على طاعة الله ( عز وجل ) [(١٣)](#foonote-٦١٩٨٨-١٣) في الدنيا [(١٤)](#foonote-٦١٩٨٨-١٤). ﴿فنعم عقبى الدار﴾\[ ٢٤ \]. وسلام عليكم : خبر، معناه : الدعاء لهم [(١٥)](#foonote-٦١٩٨٨-١٥)، أي : سلمكم الله بما صبرتم، وليس هو تحية، لأن التحية ليست بجزاء للصبر، ولكن دعاء الملائكة لهم بالسلامة جزاء الصبر. والخبر : يأتي بمعنى الدعاء، كثير في القرآن والكلام. 
وقوله :﴿فنعم عقبى الدار﴾\[ ٢٤ \] : الخبر محذوف، وتقديره [(١٦)](#foonote-٦١٩٨٨-١٦) : فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه. 
وذكر [(١٧)](#foonote-٦١٩٨٨-١٧) أن لجنات [(١٨)](#foonote-٦١٩٨٨-١٨) عدن خمسة آلاف باب [(١٩)](#foonote-٦١٩٨٨-١٩). 
روي عن ابن عمر ( و ) [(٢٠)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٠) أنه قال : إن في الجنة قصرا، يقال له : عدن، حوله البروج والمروج، فيه [(٢١)](#foonote-٦١٩٨٨-٢١) خمسة آلاف ( باب، على كل باب خمسة آلاف ) [(٢٢)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٢) حِبرَة [(٢٣)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٣)، لا يدخله إلا نبي، أو صديق، أو شهيد [(٢٤)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٤). 
وقال الضحاك :﴿جنات عدن﴾ مدينة الجنة [(٢٥)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٥)، فيها الرسل والأنبياء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها [(٢٦)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٦). 
ومعنى [(٢٧)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٧) :﴿بما صبرتم﴾ : أي بصبركم في الدنيا على عمل الطاعات، وعلى الانتهاء عن [(٢٨)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٨) المعاصي. وهذا هو أفضل [(٢٩)](#foonote-٦١٩٨٨-٢٩) الصبر، أن يصبر الإنسان على فعل ما أمر( ه ) [(٣٠)](#foonote-٦١٩٨٨-٣٠) الله به، وعلى ترك ما نهاه ( الله ) [(٣١)](#foonote-٦١٩٨٨-٣١) عنه [(٣٢)](#foonote-٦١٩٨٨-٣٢).

### الآية 13:25

> وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ [13:25]

ثم قال ( تعالى )[(١)](#foonote-٥٨٤٣٩-١) :﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾\[ ٢٥ \] وهو الرحم[(٢)](#foonote-٥٨٤٣٩-٢) وقيل : يفرقون بين الإيمان بجميع الأنبياء، فيؤمنوا ببعض[(٣)](#foonote-٥٨٤٣٩-٣) ( ويكفرون ببعض )[(٤)](#foonote-٥٨٤٣٩-٤). والله أمرنا بالإيمان بجميعهم[(٥)](#foonote-٥٨٤٣٩-٥). 
قوله :﴿ويفسدون في الأرض﴾\[ ٢٥ \] أي : يعملون فيها المعاصي[(٦)](#foonote-٥٨٤٣٩-٦). 
﴿أولئك لهم اللعنة﴾\[ ٢٥ \] أي : لهم البعد من رحمة الله[(٧)](#foonote-٥٨٤٣٩-٧). 
﴿ولهم سوء الدار﴾\[ ٢٥ \] أي : لهم ما يسوؤهم من الدار الآخرة[(٨)](#foonote-٥٨٤٣٩-٨)، وهي النار، أعاذنا[(٩)](#foonote-٥٨٤٣٩-٩) الله منها. وقيل معناه : سوء العاقبة[(١٠)](#foonote-٥٨٤٣٩-١٠).

١ ساقط من ط..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٤٢٨..
٣ ق: بعضهم..
٤ ساقط من ط..
٥ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٠٦..
٦ ق: للمعاصي. وانظر: هذا التوجيه في المصدرين السابقين..
٧ انظر المصدرين نفسهما..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٢٨..
٩ في النسختين معا: أعادنا..
١٠ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٤٢٨..

### الآية 13:26

> ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعࣱ [13:26]

ثم قال تعالى ذكره :﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ( ويقدر )[(١)](#foonote-٥٨٤٤٠-١)﴾\[ ٢٦ \] أي : يوسع على من ( يشاء، ويضيق على من )[(٢)](#foonote-٥٨٤٤٠-٢) يشاء[(٣)](#foonote-٥٨٤٤٠-٣). 
﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾\[ ٢٦ \] أي : فرح المشركون بما وسع عليهم[(٤)](#foonote-٥٨٤٤٠-٤) في الدنيا، ولم يفكروا[(٥)](#foonote-٥٨٤٤٠-٥) أن متاع الدنيا عند متاع الآخرة قليل[(٦)](#foonote-٥٨٤٤٠-٦). 
وهذه الآية فيها تقديم وتأخير، لأن ﴿وفرحوا﴾[(٧)](#foonote-٥٨٤٤٠-٧) ( معطوف على ﴿ويفسدون﴾[(٨)](#foonote-٥٨٤٤٠-٨) في الأرض )[(٩)](#foonote-٥٨٤٤٠-٩). 
وقوله ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ إلى قوله ﴿الدار﴾[(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٠-١٠)\[ ٢٥ \] : مقدم قبل ﴿وفرحوا﴾ وتقدير الآية : الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع : أولئك لهم اللعنة، ولهم[(١١)](#foonote-٥٨٤٤٠-١١) سوء الدار ثم ابتدأ :﴿الله يبسط الرزق﴾\[ ٢٦ \].

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ انظر: هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٢، وجامع البيان ١٦/٤٣٠..
٤ ط: مطموس..
٥ ق: يتفكروا..
٦ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٣٠..
٧ انظر: فرحوا..
٨ انظر: يفسدون..
٩ انظر: الجامع ٩/٢٠٦..
١٠ ق: النار..
١١ ق: وهم..

### الآية 13:27

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ [13:27]

ثم قال تعالى :﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه﴾\[ ٢٧ \] أي : تقول قريش : هلا أنزل عليه آية تدل على نبوته[(١)](#foonote-٥٨٤٤١-١)، كما قالوا :﴿لولا عليه كنز أو جاء معه ملك﴾[(٢)](#foonote-٥٨٤٤١-٢)، فأخبر عنهم بما يشترطون[(٣)](#foonote-٥٨٤٤١-٣)، ثم قال لنبيه ( ﷺ )[(٤)](#foonote-٥٨٤٤١-٤) : قل لهم يا محمد :﴿إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب﴾\[ ٢٧ \] أي : يخذل من يشاء[(٥)](#foonote-٥٨٤٤١-٥)، فيصرفه عن[(٦)](#foonote-٥٨٤٤١-٦) الهدى، ويوفق من يشاء، فيرجع إليه، ويتوب من كفره[(٧)](#foonote-٥٨٤٤١-٧). 
فالهاء في ( إليه ) تعود على الحق[(٨)](#foonote-٥٨٤٤١-٨)، وقيل : على محمد صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٥٨٤٤١-٩). وقيل : على الإسلام[(١٠)](#foonote-٥٨٤٤١-١٠). وقيل : على الله، جل ذكره، على معنى ( إلى )[(١١)](#foonote-٥٨٤٤١-١١) دينه[(١٢)](#foonote-٥٨٤٤١-١٢).

١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣١..
٢ هود: ١٢..
٣ ق: يشتركون..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر المصدر السابق..
٦ ط: على..
٧ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٣١..
٨ انظر: الجامع ٩/٢٠٦..
٩ انظر: المحرر ١٠/٣٩ والجامع ٩/٢٠٦..
١٠ انظر: الجامع ٩/٢٠٦..
١١ ساقط من ط..
١٢ انظر المصدر السابق..

### الآية 13:28

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ [13:28]

ثم بين تعالى من ينيب إليه ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾\[ ٢٨ \] : أي : الذين يتوبون [(١)](#foonote-٥٨٤٤٢-١) هم الذين آمنوا، وتطمئن قلوبهم بذكر الله : أي : تسكن، وتستأنس بذكر الله [(٢)](#foonote-٥٨٤٤٢-٢). 
قال سفي( ا )ن [(٣)](#foonote-٥٨٤٤٢-٣) [(٤)](#foonote-٥٨٤٤٢-٤) بن عيينة [(٥)](#foonote-٥٨٤٤٢-٥) :﴿الذين آمنوا﴾ تطمئن قلوبهم / بأمر الله وقضائه [(٦)](#foonote-٥٨٤٤٢-٦). 
وقال قتادة : هشت قلوبهم إلى ذكر الله، فاستأنست [(٧)](#foonote-٥٨٤٤٢-٧) به [(٨)](#foonote-٥٨٤٤٢-٨). 
قال الضحاك :﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾\[ ٢٨ \] : أي : تصدق قلوبهم بذكر الله والقرآن. 
﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾\[ ٢٨ \] أي :( تستأنس، وتسكن [(٩)](#foonote-٥٨٤٤٢-٩) قلوب المؤمنين ) [(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٢-١٠). 
وقيل : عني [(١١)](#foonote-٥٨٤٤٢-١١) به قلوب أصحاب النبي ﷺ [(١٢)](#foonote-٥٨٤٤٢-١٢).

١ ط: يتوفون..
٢ وهو تفسير الطبري في جامع البيان ١٦/٤٣٢، وانظر: الجامع ٩/٢٠٧..
٣ ساقط من ق..
٤ انظر المصدر السابق..
٥ هو أبو محمد الهلالي الكوفي حدث عن الزهري وروى عنه ابن المديني وهو فقيه محدث، انظر: تذكرة الحفاظ ٢٦٢، وصفة الصفوة ٢/٢٣١ رقم ٢١٧ ووفيات الأعيان ٢٦٢، والخلاصة ١/٣٦٧..
٦ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٠٧..
٧ ق: بستانست..
٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٢، والجامع ٩/٢٠٧..
٩ ق: وتسكر..
١٠ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٣٢..
١١ ق: غني..
١٢ وهو قول سفيان بن عيينة في: جامع البيان ١٦/٤٣٣، وعزاه في الجامع ٩/٩/٢٠٧ إلى مجاهد..

### الآية 13:29

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابࣲ [13:29]

ثم قال تعالى :﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مئاب﴾\[ ٢٩ \] المعنى : الذين صدقوا بما جاء به محمد ﷺ، وعملوا الأعمال الصالحات ﴿طوبى لهم﴾ : أي : نعم ما لهم. قاله عكرمة [(١)](#foonote-٥٨٤٤٣-١). 
وقيل : معناه [(٢)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢) : غبطة [(٣)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣) لهم. قاله الضحاك [(٤)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤). 
وقال ابن عباس : فرح لهم، وقرة عين [(٥)](#foonote-٥٨٤٤٣-٥). 
وقال قتادة : معناه :( حسنى لهم، وهي كلمة من كلام العرب ) [(٦)](#foonote-٥٨٤٤٣-٦). 
وقيل : المعنى : أصابوا خيرا : تقول العرب للرجل :( طوبى لك ) أي : أصبت خيرا [(٧)](#foonote-٥٨٤٤٣-٧). وقال النخعي :﴿طوبى لهم﴾ أي : خيرا [(٨)](#foonote-٥٨٤٤٣-٨) لهم [(٩)](#foonote-٥٨٤٤٣-٩). 
وقيل : هي [(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٠) اسم من أسماء الجنة. فالمعنى : الجنة لهم، روي ذلك عن ابن عباس، قال : طوبى لهم : اسم الجنة بالحبشية [(١١)](#foonote-٥٨٤٤٣-١١). 
وروي عنه أيضا : طوبة لهم : هي [(١٢)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٢) اسم أرض الجنة بالحبشية [(١٣)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٣). 
وقيل : طوبى لهم : اسم الجنة بالهندي\[ ة \] [(١٤)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٤) [(١٥)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٥). 
وعن عكرمة أيضا : طوبى لهم : الجنة لهم [(١٦)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٦). 
وعن ابن عباس : إنما طوبى لهم : اسم [(١٧)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٧) شجرة في الجنة [(١٨)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٨). 
وقال شهر بن حوشب : طوبى لهم شجرة في الجنة، أغصانها من وراء سور الجنة [(١٩)](#foonote-٥٨٤٤٣-١٩). 
وعن النبي ﷺ [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٠) : أنها شجرة في الجنة [(٢١)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢١). 
( وسئل عليه السلام : ما طوبى. فقال : شجرة في الجنة، مسيرها [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٢) مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها، غرسها الله، عز وجل [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٣) بيده، ونفخ فيها من روحه. تنبت الحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ) [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٤). 
ومعنى :﴿وحسن [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٥) مئاب﴾\[ ٢٩ \] حسن منقلب [(٢٦)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٦) ومرجع. 
وقال أبو أمامة الباهلي [(٢٧)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٧) : طوبى : شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها، ولا طير حسن إلا هو [(٢٨)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٨) فيها ( ولا ثمر إلا وهي [(٢٩)](#foonote-٥٨٤٤٣-٢٩) فيها ) [(٣٠)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٠) [(٣١)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣١) وموضع ( طوبى ) : رفع بالابتداء، و﴿لهم﴾ : الخبر، ودل على أنها [(٣٢)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٢) في موضع رفع قوله :﴿وحسن مئاب﴾ بالرفع بلا اختلاف بين القراء [(٣٣)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٣)، وهي ( فُعْلَى )، من ( أطيب ) [(٣٤)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٤) فالواو منقلبة عن ياء لضمه [(٣٥)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٥) بالفعل، وأصلها [(٣٦)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٦) ( طيبى ) على ( فعلى ). لكن لما كانت اسما [(٣٧)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٧) غير صفة، ردت إلى فعل( ى ) [(٣٨)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٨)، لخفة الأسماء، فانقلبت الياء واوا لانضمام [(٣٩)](#foonote-٥٨٤٤٣-٣٩) الأول. 
ألا ترى أن ضمير [(٤٠)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٠) أصل الياء فيها واو، وأصلها ( فعلى ) ( على ) [(٤١)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤١) صور. ولكن لما كانت صفة، ردت إلى الياء للخفة، وثقل الصفة. ودل على أنها فعل( ى ) [(٤٢)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٢) أن( ه ) [(٤٣)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٣) ليس في الصفات ( فعلى ) [(٤٤)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٤) : وهي في الآية صفة ( لقسمة ) [(٤٥)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٥). فعلم أن أصلها فعل( ى ) [(٤٦)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٦)، فجاز أن تقع [(٤٧)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٧) فعل( ى ) [(٤٨)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٨) صفة، لأنه يقدر فيها أصلها، وهو فعلى، ولولا ذلك ما جاءت فعل( ى ) [(٤٩)](#foonote-٥٨٤٤٣-٤٩) صفة [(٥٠)](#foonote-٥٨٤٤٣-٥٠). 
وحَسُنَ رَدُّها إلى فُعلى [(٥١)](#foonote-٥٨٤٤٣-٥١) لما ذكرناه [(٥٢)](#foonote-٥٨٤٤٣-٥٢) من ثقل [(٥٣)](#foonote-٥٨٤٤٣-٥٣) الصفة، فخففت بردها إلى الياء، لان الياء أخف من الواو [(٥٤)](#foonote-٥٨٤٤٣-٥٤). 
وكذلك ردت طوبى إلى الواو. ولأنها اسم، والاسم أخف / من الصفة، فسهل نقله إلى الواو، وإن كانت الواو أثقل من الياء.

١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٤، والجامع ٩٢٠٧..
٢ ط: المعنى..
٣ ق: غبطية..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٥..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٥، والجامع ٩/٢٠٧..
٦ انظر هذا القول في: المصدرين السابقين..
٧ انظر: اللسان: طيب..
٨ ط: خير..
٩ وهو قول قتادة في: جامع البيان ١٦/٤٣٥، والجامع ٩/٢٠٧، ولم ينسبه في معاني الزجاج ٣/١٤٨..
١٠ ق: هو..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٦، وعزاه أيضا في: الجامع ٩/٢٠٧ إلى ابن جبير..
١٢ ق: هو..
١٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٦، وعزاه أيضا في: الجامع ٩/٢٠٧ إلى ابن جبير..
١٤ ساقط من ق..
١٥ وهو قول سعيد بن مشجوج في: جامع البيان ١٦/٤٣٦..
١٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٧، ومعاني الزجاج ٣/١٤٨..
١٧ ط: هو اسم..
١٨ انظر: المصدرين السابقين..
١٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٣٨..
٢٠ ط: عليه السلام..
٢١ هذا حديث رواه الإمام أحمد في: مسنده: ٤/١٨٣ عن عتبة بن عبد الله السلمي، والطبري في: جامع البيان ١٦/٤٤٢..
٢٢ ط: مسيرة..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ هذا الحديث رواه الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٤٣، عن الحسن بن شبيب، عن محمد بن زياد، عن فرات، عن معاوية بن قرة، قال الشيخ شاكر معقبا عليه: وهذا خبر هالك الإسناد، وحسبه ما فيه من أمر محمد بن زياد، ولم أجده عند غير الطبري، ومحمد بن زياد: كذاب، وضاع للحديث، كما ترجمت للحديث، كما ترجمت له كتب الرجال، والجرح والتعديل..
٢٥ ط: حسن..
٢٦ هذا الأثر رواه الإمام في مسنده ٣/٧١ عن الضحاك، وأورده أبو عبيدة غير مرفوع في مجاز القرآن ١/٣٣٠، والطبري في: جامع البيان ١٦/٤٤٤..
٢٧ ق: البهالي. وهو صدي بن عجلان بن وهب، صحابي، جليل، كان مع علي في صفين، وهو آخر الصحابة وفاة بالشام، له في الصحيحين ٢٥٠ حديثا وروى عنه جماعة من التابعين (ت ٨١ هـ) انظر: الاستيعاب ٢/٧٣٦ وصفة الصفوة ١/٧٣٣ رقم ١١٣، والإصابة ٤٠٥٤..
٢٨ ط: هو..
٢٩ ط: هي..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢٠٧، وعزاه في جامع البيان ١٦/٤٣٩ إلى مغيث بن سمي..
٣٢ إلا ما ذكر ابن خالويه في: شواذ القرآن ٧١، من أن ابن محيصن قد قرأ بالنصب..
٣٣ ق: النها.
٣٤ انظر: هذا التوجيه في: الكتاب ١/٣٣١، وفي معاني الزجاج ٣/١٤٨..
٣٥ ط: لصفة..
٣٦ ق: وأصله..
٣٧ ط: أسماء..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ق: لاضمام..
٤٠ ط: ظيزا..
٤١ ساقط من ط..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ انظر المصدر السابق..
٤٤ ساقط من ق..
٤٥ ق: لقسمه..
٤٦ ساقط من ق..
٤٧ ط: يقطع..
٤٨ ساقط من ق..
٤٩ انظر المصدر السابق..
٥٠ انظر: الكتاب ٤/٢٤١-٣٣٨-٣٦٤-٣٧٥-٣٨٩-٣١٧..
٥١ ق: فعلوا..
٥٢ ط: ذكرنا..
٥٣ ق: قلة..
٥٤ انظر: الياء أخف من الواو في الكتاب ٤/٣٣٨ و٣٣٩..

### الآية 13:30

> كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ [13:30]

قوله :﴿كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم﴾ إلى قوله ﴿لا يخلف الميعاد﴾\[ ٣٠-٣١ \] : المعنى[(١)](#foonote-٥٨٤٤٤-١) : هكذا يا محمد ﴿أرسلناك في أمة﴾ : أي إلى أمة قد خلت من قبلها أمم على ما هم عليه من الكفر، لتتلو عليهم القرآن ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ أي : يجحدون وحدانيته[(٢)](#foonote-٥٨٤٤٤-٢). 
قل يا محمد : هو ربي : أي : إن كفر هؤلاء الذين أرسلت إليهم، فقل[(٣)](#foonote-٥٨٤٤٤-٣) أنت الله ربي ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه مئاب﴾\[ ٣٠ \] أي : وإليه[(٤)](#foonote-٥٨٤٤٤-٤) مرجعه، أوبتي. وهو مصدر تاب[(٥)](#foonote-٥٨٤٤٤-٥) متابا، وتوبة[(٦)](#foonote-٥٨٤٤٤-٦).

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرعد :( مكية، وقيل : مدنية ) [(١)](#foonote-٥٨٤١٥-١) [(٢)](#foonote-٥٨٤١٥-٢)
قال ابن جبير، ومجاد : هي مكية. 
و [(٣)](#foonote-٥٨٤١٥-٣)قال قتادة : هي مدنية إلا آية واحدة، قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾\[ ٣١ \] وعنه : إلا [(٤)](#foonote-٥٨٤١٥-٤) قوله :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾\[ ٣١ \]، فإنه نزل بمكة [(٥)](#foonote-٥٨٤١٥-٥). 
وسئل ابن جبير عن قوله :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ : أهو [(٦)](#foonote-٥٨٤١٥-٦) عبد الله بن سلام [(٧)](#foonote-٥٨٤١٥-٧) ؟ فقال : كيف يكون عبد الله بن سلام، والسور مكية وابن سلام إنما أسلم بالمدينة [(٨)](#foonote-٥٨٤١٥-٨). 
١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ في مكية السورة، أو مدنيتها ثلاثة أقوال:
 الأول: على أنها مكية، وهو قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومجاهد، وابن جبير، وعلي بن أبي طلحة. انظر: ناسخ النحاس ١/٢١٢، والمحرر ١٠/٣، والجامع ٩/٨٣، والإتقان ١٢.
 والثاني: أنها مدينة وهو قول ابن الزبير، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وابن عباس، انظر: ناسخ النحاس ٢/٢١٢، والجامع ٩/١٨٣.
 والثالث: أنها مكية إلا آيات. وقد جمع السيوطي في الإتقان ١٢ بين الروايات المتضاربة وقال: بأن السورة مكية إلا آيات منها نزلت بالمدينة وهي ١٣-١٤-٤٤، وقال ابن عطية في المحرر ١٠/٣: (والظاهر عندي أن المدني فيها كثير، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، فهو مدني. وقياسا على ذلك ذهب ابن عاشور في التحرير، والتنوير ١٣/٧٦، أن الآية ٣١ أشبه في أن تكون مدنية. فقد قال مقاتل وابن جريج إنها نزلت في صلح الحديبية..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: إلى..
٥ انظر: ناسخ النحاس ٢١٢..
٦ ط: هو..
٧ هو أبو يوسف، عبد ا لله بن حارث، كان من كبار فقهاء اليهود وهو من ولد يوسف عليه السلام، أسلم، وحسن إسلامه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما حدث عنه عوف بن مالك، وأبو هريرة (ت ٤٣ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ٢٦، والإصابة ٢/٣٠٤..
٨ انظر: ناسخ النحاس ٢١٣..



١ ط: والمعنى..
٢ وهو تفسير الطبري في جامع البيان ١٦/٤٤٥..
٣ ط: فقال..
٤ ط: إليه..
٥ ق: أتاب..
٦ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..

### الآية 13:31

> وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعࣰاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبࣰا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ [13:31]

ثم قال تعالى ( ذكره ) [(١)](#foonote-٥٨٤٤٥-١) :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾\[ ٣١ \]. 
هذه الآية نزلت جوابا لقريش، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ [(٢)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢) : إن سرك [(٣)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣) أن نتبعك فسير لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ [(٤)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤) قطائع نحترث فيها، أو أحي لنا فلانا، أو فلانا لناس [(٥)](#foonote-٥٨٤٤٥-٥) ماتوا : فأنزل الله ( عز وجل ) :﴿ولو أن قرآنا [(٦)](#foonote-٥٨٤٤٥-٦)﴾ – الآية – أي : ولو [(٧)](#foonote-٥٨٤٤٥-٧) فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ذلك بقرآنكم [(٨)](#foonote-٥٨٤٤٥-٨). 
وقال الضحاك : قال كفار مكة للنبي ﷺ : سير لنا الجبال كما سيرت [(٩)](#foonote-٥٨٤٤٥-٩) لداود ( ﷺ ) [(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٠)، واقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان [(١١)](#foonote-٥٨٤٤٥-١١)، وكلم لنا الموتى، كما كان عيسى [(١٢)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٢) يكلمهم [(١٣)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٣). فنزلت هذه الآية. وهذا قول ابن زيد [(١٤)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٤). 
وجواب ( لو ) محذوف، وتقديره [(١٥)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٥) : لو فعل هذا بقرآن لفعل مثله بقرآنكم [(١٦)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٦) وقيل : التقدير : لما آمنوا [(١٧)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٧). 
وقال الكسائي :( لو ) بمعنى :( وددنا ) فلا تحتاج [(١٨)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٨) إلى جواب. 
والتقدير : وددنا أن قرآنا ( سيرت به الجبال ) [(١٩)](#foonote-٥٨٤٤٥-١٩) [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢٠). 
وقيل المعنى : لو قضيت ألا يقرأ هذا القرآن على الجبال، إلا مرت [(٢١)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢١)، وعلى الأرض إلا تخرقت [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢٢)، ولا على الموتى إلا حيوا [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢٣)، وتكلموا : ما آمن من سبق عليه في علمي الكفر. 
ويدل على هذا التفسير قوله بعد ذلك :﴿أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا﴾\[ ٣١ \] أي : أفلم يعلم الذين صدقوا ذلك [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢٤). 
وقال الفراء : الجواب : وهم يكفرون بالرحمن، والتقدير : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال لكفروا بالرحمن [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٤٥-٢٥).

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرعد :( مكية، وقيل : مدنية ) [(١)](#foonote-٥٨٤١٥-١) [(٢)](#foonote-٥٨٤١٥-٢)
قال ابن جبير، ومجاد : هي مكية. 
و [(٣)](#foonote-٥٨٤١٥-٣)قال قتادة : هي مدنية إلا آية واحدة، قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾\[ ٣١ \] وعنه : إلا [(٤)](#foonote-٥٨٤١٥-٤) قوله :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾\[ ٣١ \]، فإنه نزل بمكة [(٥)](#foonote-٥٨٤١٥-٥). 
وسئل ابن جبير عن قوله :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ : أهو [(٦)](#foonote-٥٨٤١٥-٦) عبد الله بن سلام [(٧)](#foonote-٥٨٤١٥-٧) ؟ فقال : كيف يكون عبد الله بن سلام، والسور مكية وابن سلام إنما أسلم بالمدينة [(٨)](#foonote-٥٨٤١٥-٨). 
١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ في مكية السورة، أو مدنيتها ثلاثة أقوال:
 الأول: على أنها مكية، وهو قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومجاهد، وابن جبير، وعلي بن أبي طلحة. انظر: ناسخ النحاس ١/٢١٢، والمحرر ١٠/٣، والجامع ٩/٨٣، والإتقان ١٢.
 والثاني: أنها مدينة وهو قول ابن الزبير، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وابن عباس، انظر: ناسخ النحاس ٢/٢١٢، والجامع ٩/١٨٣.
 والثالث: أنها مكية إلا آيات. وقد جمع السيوطي في الإتقان ١٢ بين الروايات المتضاربة وقال: بأن السورة مكية إلا آيات منها نزلت بالمدينة وهي ١٣-١٤-٤٤، وقال ابن عطية في المحرر ١٠/٣: (والظاهر عندي أن المدني فيها كثير، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، فهو مدني. وقياسا على ذلك ذهب ابن عاشور في التحرير، والتنوير ١٣/٧٦، أن الآية ٣١ أشبه في أن تكون مدنية. فقد قال مقاتل وابن جريج إنها نزلت في صلح الحديبية..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: إلى..
٥ انظر: ناسخ النحاس ٢١٢..
٦ ط: هو..
٧ هو أبو يوسف، عبد ا لله بن حارث، كان من كبار فقهاء اليهود وهو من ولد يوسف عليه السلام، أسلم، وحسن إسلامه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما حدث عنه عوف بن مالك، وأبو هريرة (ت ٤٣ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ٢٦، والإصابة ٢/٣٠٤..
٨ انظر: ناسخ النحاس ٢١٣..



ثم قال تعالى ( ذكره ) [(٣١)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣١) : أفلم ييئس الذين آمنوا }\[ ٣١ \] والمعنى : أفلم يعلم الذين آمنوا [(٣٢)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٢)، والتفسير : أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى. طمع المؤمنون أن يعطى الكفار ما سألوا [(٣٣)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٣)، فيؤمنوا / فقال الله : أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا، ولا يحتاجون إلى رؤية [(٣٤)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٤) ما ذكروا [(٣٥)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٥). 
وقيل : المعنى : أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله ( عز وجل ) [(٣٦)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٦)، لو أراد أن يهديهم لهداهم [(٣٧)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٧). 
ثم قال ( تعالى ) [(٣٨)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٨) :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ( قارعة ) [(٣٩)](#foonote-٥٨٤٤٥-٣٩)﴾\[ ٣١ \] ( الآية ) : أي : لا يزال يا محمد الكفار من قومك تصيبهم بما صنعوا من الكفر، ومن إخراجك ( من ) [(٤٠)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٠) بين أظهرهم قارعة : وهو ما يقرعهم من البلاء والعذاب، من القتل والحرب [(٤١)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤١). والسرايا التي تمضي إليهم [(٤٢)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٢). 
وقيل : [(٤٣)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٣) القارعة : النكبة [(٤٤)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٤)، أو تحل أنت يا محمد [(٤٥)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٥) قريبا من ديارهم [(٤٦)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٦) بجيشك [(٤٧)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٧)، وأصحابك ﴿حتى ياتي وعد الله﴾\[ ٣١ \] :( أي ) [(٤٨)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٨) الذي وعدك فيهم، وهو الظهور عليهم، وقهرك إياهم بالسيف [(٤٩)](#foonote-٥٨٤٤٥-٤٩). 
﴿إن الله لا يخلف﴾\[ ٣١ \] ما وعدك به، وهو فتح مكة [(٥٠)](#foonote-٥٨٤٤٥-٥٠). 
وعن الحسن : وعد الله : القي( ا )مة [(٥١)](#foonote-٥٨٤٤٥-٥١) في هذا الموضع [(٥٢)](#foonote-٥٨٤٤٥-٥٢). 
وقيل : أن تحل القارعة قريبا من دارهم. قاله الحسن [(٥٣)](#foonote-٥٨٤٤٥-٥٣). 
١ ساقط من ق..
٢ ط: عليه السلام..
٣ ق: أسرك..
٤ ق: نحد..
٥ ط: للناس..
٦ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٤٠٧، وعزاه في: جامع البيان ١٦/٤٤٩ إلى قتادة، ولم ينسبه في معاني الزجاج ٣/١٤٨..
٧ ط: لو..
٨ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/١٤٨..
٩ ط: سخرت..
١٠ ساقط من ط..
١١ ط: صم..
١٢ انظر المصدر السابق..
١٣ ق: يتكلمهم..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٤٩-٤٥٠..
١٥ ط: تقديره..
١٦ وهو قول الزجاج في معانيه ٣/١٤٨، وفي المقتضب ٢/٨١: (لم يأت بخبر لعلم المخاطب... ولا يجوز الحذف حتى يكون المحذوف معلوما بما يدل عليه من متقدم خبر، أو مشاهدة حال)..
١٧ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/١٤٨..
١٨ ق: يحتاج..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٥٨..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ ق: لخرقت..
٢٣ ق: لحيوا..
٢٤ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٣، وعزاه في الجامع ٩/٢١٠ إلى ابن عباس، ومجاهد، والحسن..
٢٥ انظر: معاني الفراء ٢/٦٣، وانظر: إعراب النحاس ٢/٣٥٨..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ وهو قول ابن زيد، وقتادة في جامع البيان ١٦/٤٥٤-٤٥٥. ولم ينسبه في معاني الفراء ٢/٦٣..
٣٣ ق: يسألون..
٣٤ ق: راية.
٣٥ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/٢١٠..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ انظر المصدر السابق..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ساقط من ط..
٤٠ ساقط من ق..
٤١ ط: والحدب..
٤٢ انظر: هذا القول بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٥٦..
٤٣ ق: وقال..
٤٤ ط: الكتيبة..
٤٥ ط: يا محمد أنت..
٤٦ ط: دارهم..
٤٧ ق: فحسيك..
٤٨ ساقط من ط..
٤٩ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..
٥٠ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٤٥٦..
٥١ ساقط من ق..
٥٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٦٠..
٥٣ انظر هذا القول في المصدر السابق..

### الآية 13:32

> وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ [13:32]

قوله :﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ إلى قوله ﴿من واق﴾\[ ٣٢-٣٤ \][(١)](#foonote-٥٨٤٤٦-١) والمعنى إن يستهزئ هؤلاء من قومك يا محمد، فاصبر على أذاهم[(٢)](#foonote-٥٨٤٤٦-٢)، وامض على أمر الله عز وجل[(٣)](#foonote-٥٨٤٤٦-٣) في إنذارهم[(٤)](#foonote-٥٨٤٤٦-٤). 
﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا﴾\[ ٣٢ \] أي : أطلت[(٥)](#foonote-٥٨٤٤٦-٥) للمستهزئين بربهم[(٦)](#foonote-٥٨٤٤٦-٦) في الأجل والأمل، ثم أحللت بهم العقوبة. فكيف رأيت عقوبتي ؟ [(٧)](#foonote-٥٨٤٤٦-٧)
والإملاء : الإطالة، ومنه قيل : لليل والنهار الملوان[(٨)](#foonote-٥٨٤٤٦-٨)، لطولهما. ومنه قيل للخرق الواسع من الأرض ملأ لطول[(٩)](#foonote-٥٨٤٤٦-٩) ما بين طرفيه[(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٦-١٠).

١ ساقط من ق..
٢ ق: أداهم. والصواب ما أثبت..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٦٠..
٥ ق: أضللت..
٦ ق: المستهزءين لهم..
٧ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٣٣٣، وغريب القرآن ٢٢٨، وجامع البيان ١٦/٤٦٠..
٨ انظر: هذه الأوجه اللغوية في: جامع البيان ١٦/٤٦١، واللسان: ملا..
٩ ط : الطول..
١٠ ساقط من ق..

### الآية 13:33

> أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرࣲ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ [13:33]

ثم قال تعالى ذكره :﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾\[ ٣٣ \] ( من ) : رفع بالابتداء، والخبر محذوف[(١)](#foonote-٥٨٤٤٧-١)، وبه يتم المعنى. 
والتقدير : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كشركائهم، والتقدير : أفمن هو حافظ[(٢)](#foonote-٥٨٤٤٧-٢) على كل نفس لا يغفل، ولا يهلك ( كمن يهلك ولا يحفظ[(٣)](#foonote-٥٨٤٤٧-٣) ) ولا يحصى شيئا. ( فالجواب محذوف )[(٤)](#foonote-٥٨٤٤٧-٤) لعلم المخاطب. 
وقيل المراد به الملائكة الموكلون على بني آدم[(٥)](#foonote-٥٨٤٤٧-٥)، والقول الأول أشهر[(٦)](#foonote-٥٨٤٤٧-٦)، وأكثر. 
ثم قال ( تعالى ) :﴿وجعلوا لله شركاء﴾\[ ٣٣ \] هذا يدل على المحذوف، والمعنى : أفمن هو قائم كشركائهم. ودل ﴿وجعلوا لله شركاء﴾\[ ٣٣ \] على المحذوف ثم قال : قل لهم يا محمد ﴿سموهم﴾ : أي يسموا هؤلاء الشركاء، فإن قالوا : آلهة[(٧)](#foonote-٥٨٤٤٧-٧) فقد كذبوا، لأنه لا إله إلا هو الواحد ( القهار )[(٨)](#foonote-٥٨٤٤٧-٨)، لا شريك له[(٩)](#foonote-٥٨٤٤٧-٩). 
﴿أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض﴾\[ ٣٣ \] ( أم[(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٠) ) تخبرونه بأن في الأرض إلها، ولا إله إلا هو في الأرض والسماء[(١١)](#foonote-٥٨٤٤٧-١١). 
وقوله :﴿أم بظاهر من القول﴾\[ ٣٣ \] : أي : أم قلتم ذلك بظاهر قول، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له[(١٢)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٢). 
ثم قال ( تعالى )[(١٣)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٣) ﴿بل زين للذين كفروا مكرهم﴾\[ ٣٣ \] المعنى ما لله شريك، بل زين للذين كفروا مكرهم : أي : زين لهم عملهم، وصدوا الناس عن الإيمان[(١٤)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٤). 
ومن قرأ بضم الصاد[(١٥)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٥)، فمعناه : أن الله أعلمنا أن صدهم عن الهدى عقوبة لهم[(١٦)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٦). ودل على ذلك قوله[(١٧)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٧) :﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾\[ ٣٣ \] أي : من أضله الله عز وجل[(١٨)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٨) عن إصابة الحق، فلا يقدر أحد على هدايته[(١٩)](#foonote-٥٨٤٤٧-١٩).

١ انظر: هذا الإعراب في: إعراب النحاس ٢/٣٥٨..
٢ ط: مطموس..
٣ ساقط من ط..
٤ ساقط من ط..
٥ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٤٦٤..
٦ ق: شهر..
٧ ق: الله..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٦٥..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: ولا في السماء، وانظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٦٥..
١٢ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٦٦..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر المصدر السابق..
١٥ وهي قراءة عامة قراءة الكوفين: عصام، وحمزة والكسائي، وخلف، ويعقوب من البصريين، انظر: جامع البيان ١٦/٤٦٧، والسبعة ٣٥٩، والمبسوط ٢٥٥، والحجة ٣٧٣، والمبسوط ١٣٢، والنشر ٢/٢٩٨..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ط: بعده..
١٨ ساقط من ق..
١٩ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٦٨..

### الآية 13:34

> لَّهُمۡ عَذَابࣱ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ [13:34]

ثم قال تعالى :﴿لهم عذاب في الحياة الدنيا﴾\[ ٣٤ \] أي : لهؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم عذاب في الحياة الدنيا، وهو القتل والأسر[(١)](#foonote-٥٨٤٤٨-١). 
﴿ولعذاب الآخرة أشق[(٢)](#foonote-٥٨٤٤٨-٢)﴾\[ ٣٤ \] أي : أشد من عذاب الدنيا[(٣)](#foonote-٥٨٤٤٨-٣). ﴿ومالهم من الله من واق﴾\[ ٣٤ \] أي : ليس يقيهم من عذاب الله ( سبحانه )[(٤)](#foonote-٥٨٤٤٨-٤) أحد[(٥)](#foonote-٥٨٤٤٨-٥).

١ انظر المصدر السابق..
٢ ق: أشد..
٣ انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٣٣٣، وجامع البيان ١٦/٤٦٨..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر: الجامع: ٩/٢١٧..

### الآية 13:35

> ۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمࣱ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ [13:35]

قوله :﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ إلى قوله ﴿ولا واق﴾\[ ٣٥-٣٧ \] التقدير عند سيبويه :( وفيما يتلى عليكم )، أو :( مما يقص[(١)](#foonote-٥٨٤٤٩-١) عليكم مثل الجنة[(٢)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢)، وهذا قياس مذهب سيبويه[(٣)](#foonote-٥٨٤٤٩-٣). 
وقال الفراء : التقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار[(٤)](#foonote-٥٨٤٤٩-٤) ومثل[(٥)](#foonote-٥٨٤٤٩-٥) (... )[(٦)](#foonote-٥٨٤٤٩-٦). 
وقيل : هو[(٧)](#foonote-٥٨٤٤٩-٧) مردود إلى قوله :﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾\[ ١٨ \]. 
ثم قال : صفة الجنة التي وعد المتقون، تجري من تحتها الأنهار[(٨)](#foonote-٥٨٤٤٩-٨). 
ثم قال[(٩)](#foonote-٥٨٤٤٩-٩) :﴿أكلها دائم﴾\[ ٣٥ \] أي : المأكول منها دائم لأهلها لا انقطاع له[(١٠)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٠)، كما قال ( عز وجل )[(١١)](#foonote-٥٨٤٤٩-١١) :﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾[(١٢)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٢)، وظلها دائم أيضا. 
﴿تلك عقبى الذين اتقوا﴾\[ ٣٥ \] أي : عاقبتهم، وعاقبة الكافرين النار[(١٣)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٣). 
ويروى أن ابن عباس كان يتوقف عن[(١٤)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٤) تفس( ي )ر[(١٥)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٥) هذه الآية[(١٦)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٦)، ويحلف بالله لو فسرت ما حملها[(١٧)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٧) جميع إبل العالمين. يريد ابن عباس أن الجنة لو وصفت على حقائقها، ما حمل صفتها مكتوبا جميع إبل العالمين : لجلالة أمرها، وعظيم شأنها، في نعيمها وملكها. وما أعد الله ( عز وجل[(١٨)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٨) ) لأوليائه فيها. ويدل على ذلك ( أيضا )[(١٩)](#foonote-٥٨٤٤٩-١٩) : قول النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢٠) : فيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت[(٢١)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢١). 
وقال[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢٢) الله تعالى[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢٣) :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢٤). 
وقال :﴿وإذا[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢٥) رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا﴾[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٤٩-٢٦).

١ ق: ينص..
٢ وهو قول المبرد المقتضب ٣/٢٥٥..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/١٤٩، وإعراب النحاس ٢/٣٥٨-٣٥٩..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٦٥..
٥ ط: ومثلي وملى، ق: ومثل لعى..
٦ لعل هناك والراجح ما فسر به النحاس المثل حيث قال: (والمثل مأخوذ من المثال والجذو، وصفة مأخوذة من التحلية والنعت)..
٧ ط: هذا..
٨ انظر: الجامع ٩/٢١٣..
٩ ط: وقوله..
١٠ انظر هذا القول بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٧٢..
١١ ساقط من ق..
١٢ الواقعة: ٣٥..
١٣ انظر: جامع البيان ١٦/٤٧٢..
١٤ ق: من..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: الآيات..
١٧ ط: حماها..
١٨ ساقط من ق..
١٩ انظر المصدر السابق..
٢٠ ط: عليه السلام..
٢١ هذا حديث صحيح، أخرجه الشيخان: عن أبي هريرة، انظر: صحيح البخاري مع شرحه الفتح ٨/٣٧٥ كتاب التفسير سورة السجدة، وصحيح مسلم ٨/١٤٣، وكتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها..
٢٢ ق: قال..
٢٣ ط: عز وجل..
٢٤ السجدة: ١٧..
٢٥ ساقط من ط..
٢٦ الإنسان ٢٠..

### الآية 13:36

> وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ [13:36]

ثم قال تعالى :﴿والذين آتاهم الكتاب يفرحون﴾\[ ٣٦ \] المعنى[(١)](#foonote-٥٨٤٥٠-١) والذين آتيناهم الكتاب ( م )من[(٢)](#foonote-٥٨٤٥٠-٢) آمن بمحمد ﷺ يفرحون[(٣)](#foonote-٥٨٤٥٠-٣) بما أنزل إلى محمد[(٤)](#foonote-٥٨٤٥٠-٤). 
قال قتادة : هم أصحاب محمد ﷺ فهم يفرحون بما أنزل إليه[(٥)](#foonote-٥٨٤٥٠-٥). 
وقيل :﴿والذين آتيناهم[(٦)](#foonote-٥٨٤٥٠-٦) ( الكتاب )﴾[(٧)](#foonote-٥٨٤٥٠-٧)\[ ٣٦ \] عني بهم[(٨)](#foonote-٥٨٤٥٠-٨) اليهود والنصارى، يفرحون بالقرآن، لأنه مصدق لأنبيائهم، وكتبهم، وإن لم يؤمنوا بمحمد ( ﷺ )[(٩)](#foonote-٥٨٤٥٠-٩). 
وقيل : عني بذلك الثمانون[(١٠)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٠) الذين آمنوا من نصارى نجران : أربعون وثمانية من الشام، واثنان وثلاثون من أرض الحبشة. آمنوا بالنبي ( عليه السلام )[(١١)](#foonote-٥٨٤٥٠-١١) وصدقوا به. 
ثم قال ( تعالى )[(١٢)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٢) :﴿ومن الأحزاب من ينكر بعضه﴾\[ ٣٦ \] أي : ومن أهل الملل المتحزبين عليك يا محمد من ينكر بعض ما أنزل إليك[(١٣)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٣). 
وقيل : هم من اليهود والنصارى[(١٤)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٤). 
ثم قال :﴿قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به﴾\[ ٣٦ \] :( أي : قل لهم يا محمد : إنما أمرت أن أعبد الله، ولا أشرك به )[(١٥)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٥) في عبادته[(١٦)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٦). ﴿إليه أدعوا﴾[(١٧)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٧) : أي : إلى طاعته أدعو الناس[(١٨)](#foonote-٥٨٤٥٠-١٨). ﴿وإليه مئاب﴾\[ ٣٦ \] : أي مصيري.

١ ق: والمعنى..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: يفرحوا..
٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٧٣..
٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٧٣، وعزاه أيضا في الجامع ٩/٢١٣ إلى مجاهد وابن زيد..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: مطموس..
٨ ق: به ط بها والصواب ما أثبت..
٩ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٦/٤٧٤ والجامع ٩/٢١٣..
١٠ ق: الثمانين..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ط..
١٣ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٣٥٩..
١٤ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٦/٤٧٤، والمحرر ١٠/٤٧، ولم ينبه النحاس في إعرابه ٢/٣٥٩..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: عبادتهم وهو توجيه الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٧٣..
١٧ في النسختين معا: يدعو..
١٨ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٧٣..

### الآية 13:37

> وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيࣰّاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيࣲّ وَلَا وَاقࣲ [13:37]

ثم قال تعالى :﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا﴾\[ ٣٧ \] أي : كما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد / فأنكره بعض الأحزاب، كذلك أيضا أنزلنا الذكر والحكم حكما عربيا[(١)](#foonote-٥٨٤٥١-١). 
ونصب ( حكم ) على الحال ( وعربي )[(٢)](#foonote-٥٨٤٥١-٢) : نعت ( له )[(٣)](#foonote-٥٨٤٥١-٣). وإنما وصف الحكم بالعربي، لأنه أنزله على عربي، فنسب الدين[(٤)](#foonote-٥٨٤٥١-٤) إليه، إذ كان عليه أنزل[(٥)](#foonote-٥٨٤٥١-٥). 
ثم قال تعالى :﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾\[ ٣٧ \] هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٥٨٤٥١-٦)، والمراد به : أمته[(٧)](#foonote-٥٨٤٥١-٧)، وفيه تهدد[(٨)](#foonote-٥٨٤٥١-٨).

١ انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١٦/٤٧٥ والجامع ٩/٢١٤..
٢ ق" وعزني..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: الذين..
٥ انظر: الجامع ٩/٢١٤..
٦ ط: عليه السلام..
٧ انظر: المحرر ١٠/٤٨..
٨ ساقط من ق..

### الآية 13:38

> وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجࣰا وَذُرِّيَّةࣰۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلࣲ كِتَابࣱ [13:38]

قوله :﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك﴾ إلى قوله ﴿وعلينا الحساب﴾\[ ٣٨-٤٠ \] المعنى[(١)](#foonote-٥٨٤٥٢-١) أن الله ( عز وجل )[(٢)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢) أعلم نبيه ﷺ، أنه قد أرسل من قبله رسلا إلى أمم قبل أمته، وأنهم[(٣)](#foonote-٥٨٤٥٢-٣) بشر مثله : لهم أزواج وذرية، وأنه لم يجعلهم[(٤)](#foonote-٥٨٤٥٢-٤) ملائكة، لا ينكحون ولا ينسلون، ولم يكن ﴿لرسول أن ياتي بآية إلا بإذن الله﴾\[ ٣٨ \] أي : ما يقدر أن يفعل ذلك رسول[(٥)](#foonote-٥٨٤٥٢-٥) إلا بإذن الله. 
والمعنى : لا يقدر رسول ( الله )[(٦)](#foonote-٥٨٤٥٢-٦) أن يأتي بعلامة، ( أو )[(٧)](#foonote-٥٨٤٥٢-٧) آية : من تسيير الجبال، ونقل بلدة إلى بلدة أخرى، وإحياء الموتى، وغير ذلك من الآيات التي سألت قريش النبي ( ﷺ )[(٨)](#foonote-٥٨٤٥٢-٨). 
﴿إلا بإذن الله﴾[(٩)](#foonote-٥٨٤٥٢-٩)\[ ٣٨ \] أي :( إلا )[(١٠)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٠) بإذن الله له أن يسأل[(١١)](#foonote-٥٨٤٥٢-١١) الآية فيعلم أن في ذلك صلاحا[(١٢)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٢). 
وقيل : إن هذا الكلام لفظه حظر[(١٣)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٣)، ولا يجوز أن يخطر[(١٤)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٤) على أحد ما لا يقدر عليه[(١٥)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٥). فظاهره خطر، و[(١٦)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٦)معناه : نفي. وما كان لرسول[(١٧)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٧) أن يأتي بآية إلا بإذن الله. نفى الله ذلك عن الرسل وبرأهم منه، ( ومثله )[(١٨)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٨) :﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل﴾[(١٩)](#foonote-٥٨٤٥٢-١٩)، ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢٠). وهو كثير في القرآن، ظاهره الحظر ( والمنع )[(٢١)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢١)، ومعناه النفي[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢٢). 
قوله :﴿لكل أجل كتاب﴾\[ ٣٨ \] أي :( لكل أمر قضاه[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢٣) الله، كتاب كتبه فهو عنده )[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢٤) وقيل : المعنى : لكل كتاب أنزل[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢٥) الله من السماء أجل[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٥٢-٢٦) :

١ ق: والمعنى..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: ولو أنهم..
٤ ق: أبلغهم..
٥ ق: رسولا..
٦ ساقط من ق..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر هذا القول بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٧٦..
٩ ط: عز وجل..
١٠ ساقط من ط..
١١ ق: سئل..
١٢ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٣٥٩..
١٣ ط: حضر..
١٤ ق: يحضر..
١٥ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢١٥..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق: رسول..
١٨ ما بين القوسين ساقط من ق..
١٩ آل عمران: ١٦١..
٢٠ آل عمران: ١٤٥..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ كقوله تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المومنين على ما أنتم عليه﴾ آل عمران: ١٧٩، وقوله: ﴿وما كان لنا أن ناتيكم بسلطان إلا بإذن الله﴾ إبراهيم: ١١. وقوله: ﴿وما كان لرسول أن ياتي بآية إلا بإذن الله﴾ غافر: ٧٧..
٢٣ ق: قضاء..
٢٤ وهو قول الحسن في الجامع ٩/٢١٥ ولم ينسبه في جامع البيان ١٦/٤٧٦..
٢٥ ط: أنزلناه..
٢٦ انظر هذا المعنى في: معاني الفراء ٢/٦٥، وجامع البيان ١٦/٤٧٦، والجامع ٩/٢١٥..

### الآية 13:39

> يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ [13:39]

فيمحو[(١)](#foonote-٥٨٤٥٣-١) الله من ذلك ﴿ما يشاء ويثبت﴾\[ ٣٩ \] ما يشاء، ﴿وعند أم الكتاب﴾\[ ٤٢ \]. 
قال الفراء : هذا مقدم ومؤخر، معناه : لكل كتاب أجل، كقوله :
﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾[(٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢) : أيك سكرة الحق الموت. 
( وقد قيل : إنه لا تقديم في[(٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣) هذا )، ولا تأخير[(٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤)، والمعنى : وجاءت سكرة الموت لأن سكرة الموت غير الموت. فالحق : هو الموت الذي ختمه الله على جميع خلقه. 
وقيل : معناه : لكل مدة كتاب مكتوب، وأمر مقدر[(٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥)، مقضى[(٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦) لا تقف عليه الملائكة[(٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-٧). 
ثم قال تعالى :﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت[(٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-٨)﴾\[ ٣٩ \] أي : يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره[(٩)](#foonote-٥٨٤٥٣-٩)، إلا الشقاء[(١٠)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٠) والسعادة، فإنهما لا يغيران قاله ابن عباس[(١١)](#foonote-٥٨٤٥٣-١١). 
وقال مجاهد : يدبر الله أمر السنة[(١٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٢) في رمضان، فيمحو ما يشاء ( من ذلك )[(١٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٣) إلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة. وتدبير ذلك في ليلة القدر[(١٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٤). 
وعن ابن عباس أيضا معناه : يمحو ما يشاء، ويثبت من كتاب[(١٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٥) سوى، أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء[(١٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٦). 
قال ابن عباس : هما كتابان : كتاب يمحو منه ما يشاء، ويثبت وعند( ه )[(١٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٧) أم الكتاب : لا يغير منه شيء، وهو قول عكرمة[(١٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٨). 
وعن[(١٩)](#foonote-٥٨٤٥٣-١٩) عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : يمحو كل ما يشاء، ويثبت كل ما[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٠) أراد وسمع /، وهو يقول في الطواف : اللهم إن كنت كتبت علي الذنب والشقاء[(٢١)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢١)، فامحني[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٢) واكتبني في أهل السعادة. فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب. وهو قول ابن مسعود وسفيان[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٣). 
وعن ابن عباس رضي الله عنه، أن معناه : يمحو الله ما يشاء من أحكام كتابه[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٤)، فينسخه أو يبدله، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، ولا يبدله. 
﴿وعنده أم الكتاب﴾\[ ٣٩ \] أي : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، ما ينسخ، وما لا ينسخ. وهو اللوح المحفوظ[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٥). وهو[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٦) قول قتادة، وابن زيد وابن جريج، وعليه أكثر أهل[(٢٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٧) المعاني، وعامة المفسرين[(٢٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٨)، وهو شاهد لجواز[(٢٩)](#foonote-٥٨٤٥٣-٢٩) النسخ ( في القرآن )[(٣٠)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٠). 
وقيل : معناه : يمحو الله من قد حان أجله، ويثبت من لم يحن أجله. قاله الحسن، قال :﴿لكل أجل كتاب﴾\[ ٣٩ \] : أي : أجل بني آدم في كتاب الله، ( عز وجل )[(٣١)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣١) يمحو الله ما يشاء، من جاء أجله، ويثبت الذي هو حي حتى يجيء أجله[(٣٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٢). 
وعن[(٣٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٣) ابن عباس من[(٣٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٤) رواية أبي صالح، عنه أنه قال : إن أعمال العباد[(٣٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٥) تعرض على الله مما كتبت الحفظة، مما ليس للإنسان، ولا عليه. فيمحو ما ليس له، وما ليس عليه. ويثبت ماله، وما عليه، فيجازى بذلك[(٣٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٦). 
فالحفظة تكتب كل شيء، والله يمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، دليله قوله تعالى :﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾[(٣٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٧) : أي : حاضر[(٣٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٨). 
وعن مجاهد رضي الله عنه[(٣٩)](#foonote-٥٨٤٥٣-٣٩) : أنها نزلت في قريش، قالت : لما نزلت على رسول الله ﷺ، ﴿وما كان لرسول أن ياتي بآية إلا بإذن الله﴾\[ ٣٩ \] قالت : ما نراك يا محمد تملك من[(٤٠)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٠) شيء[(٤١)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤١)، ولقد فرغ من الأمر، فنزلت هذه الآية تخويفا لهم ووعيدا[(٤٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٢). 
﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾\[ ٣٩ \] ما يشاء، أي : إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما نشاء[(٤٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٣) وروي ذلك أيضا ( عن الحسن )[(٤٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٤). 
وعن ابن عباس : أن المعنى ينسخ الله ما يشاء من القرآن ويثبت[(٤٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٥) ما[(٤٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٦) يشاء فلا ينسخه، وقاله[(٤٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٧) محمد بن كعب. وعن عكرمة مثله[(٤٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٨). 
وروى ابن جبير، عن ابن عباس في معنى الآية : أن الله جل ذكره يدبر أمر السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء إلا الموت والحياة، والسعادة والشقاء[(٤٩)](#foonote-٥٨٤٥٣-٤٩) : وكل ( هذا ) قد تقدم في علمه، علم ما يكون بلا أمد[(٥٠)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٠). 
وقيل : المعنى[(٥١)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥١) يغفر ما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره قاله ابن جبير[(٥٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٢). 
وقيل : المعنى : يمحو الله ما يشاء مما تكتب الحفظة، مثل الأشياء التي ليس للإنسان، ولا عليه، ويثبت ما له، وما عليه. قاله أبو صالح[(٥٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٣)، وقال( ه )[(٥٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٤) أبو سليمان الداراني[(٥٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٥) قال : يمحو الله ما ليس بحسنة، ولا سيئة، ويثبت ما هو حسنة، وما هو سيئة. 
﴿وعنده أم الكتاب﴾\[ ٣٩ \] أي : ذلك ( كله )[(٥٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٦) في اللوح المحفوظ، قد جرى به القلم قبل خلق الخلق[(٥٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٧). 
وعن ابن عباس أيضا :/ أنه قال في قوله ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾[(٥٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٨)، قال : يكتب[(٥٩)](#foonote-٥٨٤٥٣-٥٩) كل ما يتكلم به العبد من خير، أو شر حتى إنه ليكتب : أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت. حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله جملة. فأقر ما كان فيه من خير وشر، وألقى ما عدا ذلك وذلك قوله :﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾[(٦٠)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٠). 
واختار جماعة من أهل العلم قول الحسن ومجاهد : يجعلونه جوابا للمشركين[(٦١)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦١). 
وقوله :﴿وعنده أم الكتاب﴾\[ ٣٩ \] قال الحسن : أم الكتاب : الحلال والحرام[(٦٢)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٢). 
والحمد لله هي أم القرآن[(٦٣)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٣). 
وقيل : أم الكتاب : اللوح المحفوظ. 
وقال قتادة :﴿أم الكتاب﴾ : جملة[(٦٤)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٤) الكتاب، وأصله[(٦٥)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٥) : أي : جملة ما ينسخ، وما يثبت. 
وقال كعب : علم الله ما هو خالق، وما يعلم خلقه[(٦٦)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٦). 
يقال[(٦٧)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٧) : محوت الكتاب، أمحوه محوا، وهي لغة القرآن. ويقال : محوته، أمحاه، محوا، ومحيت، أمحى لغة[(٦٨)](#foonote-٥٨٤٥٣-٦٨).

١ ط: يمحوا..
٢ ق: ١٩، وانظر: معاني الفراء ٢/٦٥-٦٦..
٣ ساقط من ط..
٤ ط: مطموس..
٥ ط: مقدم..
٦ ق: مقض..
٧ انظر هذا المعنى في: الجامع ٩/٢١٥..
٨ ق: ويثبت ويثبت وهو سهو من الناسخ..
٩ ساقط من ق..
١٠ ط: الشقي..
١١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٧٧..
١٢ ط: الستة..
١٣ ساقط من ط..
١٤ انظر هذا القول في: تفسير مجاهد ٤٠٨ وجامع البيان ١٦/٤٧٩، والجامع ٩/٢١٧..
١٥ كذا وردت في النسختين ولعل الصواب: الكتاب، وهو اسم من أسماء القرآن الكريم..
١٦ انظر هذا القول في: الجامع ٩/٢١٦، ولم ينسبه في جامع البيان ١٦/٤٨٠..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٤٨٠-٤٨١..
١٩ ط: كلما..
٢٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٨١..
٢١ ق: والشقى..
٢٢ ق: فامحوني..
٢٣ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٤٨٢-٤٨٣، والجامع ٩/٢١٦، ولم ينسباه لسفيان..
٢٤ ق: السنة..
٢٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٨٥..
٢٦ ق: فهو..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ انظر: جميع هذه الأقوال في الجامع ٩/٢١٧..
٢٩ ط: بجوار، ق: جواز..
٣٠ ساقط من ط..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٨٦..
٣٣ ق: وعند..
٣٤ ق: عن..
٣٥ ق: العبد..
٣٦ ق: ليجازي..
٣٧ ق: ١٩..
٣٨ ق: حاضرا وانظر: معنى هذا القول في: الجامع ٩/٢١٧..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ط: من الله شيئا..
٤١ ط: مطموس..
٤٢ ط: ووعيد..
٤٣ ق: شاء وانظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٨٧..
٤٤ ساقط من ط..
٤٥ انظر المصدر السابق..
٤٦ ط: مطموس..
٤٧ ساقط من ق..
٤٨ انظر: هذا القول غير منسوب في: غريب القرآن ٢٢٨، وجامع البيان ١٦/٤٨٥..
٤٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٧٩، وعزاه في: الجامع ٩/٢١٦ إلى ابن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
٥٠ ق: أمر..
٥١ ق: معنى..
٥٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٨٧، ولم ينسبه في: الجامع ٩/٢١٧..
٥٣ انظر هذا القول في: غريب القرآن ٢٢٩..
٥٤ ساقط من ق..
٥٥ ق: الدراني..
٥٦ ساقط من ق..
٥٧ انظر: الجامع ٩/٢١٨..
٥٨ ق: آية ١٨..
٥٩ ق: تكتب..
٦٠ وهو قول الكلبي في: جامع البيان ١٦/٤٨٥..
٦١ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٨٨..
٦٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٩٠..
٦٣ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٩٠..
٦٤ ط: جملته..
٦٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٩٠..
٦٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٩١..
٦٧ ط: ويقال. + اللسان: مادة محا، ومحيت محيا، ومحوا لغة طيء..
٦٨ وهي لغة طيء، كما سلف في اللسان: محا، وعزاها الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٩٢ إلى بعض قبائل ربيعة..

### الآية 13:40

> وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ [13:40]

ثم قال تعالى :﴿وإن ما[(١)](#foonote-٥٨٤٥٤-١) نرينك بعض الذي نعدهم﴾\[ ٤٠ \] : أي : إن أرينك يا محمد ! [(٢)](#foonote-٥٨٤٥٤-٢) بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب[(٣)](#foonote-٥٨٤٥٤-٣). 
﴿أو نتوفينك﴾\[ ٤٠ \] : قبل ذلك، فليس في الحالين إلا بلاغ ما أرسلت به، وعلينا حسابهم في الآخرة، فنجازي[(٤)](#foonote-٥٨٤٥٤-٤) المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته[(٥)](#foonote-٥٨٤٥٤-٥).

١ وردت في النسختين معا مدغمة: (وإما)..
٢ ق: ما محمد..
٣ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٤٩٣..
٤ ق: فيجاز..
٥ وهو قول الضحاك في: جامع البيان ١٦/٤٩٤..

### الآية 13:41

> أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [13:41]

قوله :﴿أولم يروا[(١)](#foonote-٥٨٤٥٥-١) أنا ناتي الأرض﴾[(٢)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢) إلى قوله ﴿عقبى الدار﴾\[ ٤١-٤٢ \] معناه عند ابن عباس : أولم ير[(٣)](#foonote-٥٨٤٥٥-٣) أهل مكة الذين سألوا محمدا الآيات أنا نفتح على محمد الأرض ( بعد الأرض )[(٤)](#foonote-٥٨٤٥٥-٤) من حولهم، ولا يخافون أن يفتح عليه أرضهم كما فتحنا له غيرها. ودل على ذلك قوله في الأنبياء :﴿ننقصها من أطرافها﴾\[ ٤١ \][(٥)](#foonote-٥٨٤٥٥-٥) : بل، محمد وأصحابه الغالبون[(٦)](#foonote-٥٨٤٥٥-٦). 
وأكثر المفسرين على أنه يراد به[(٧)](#foonote-٥٨٤٥٥-٧) : ذهاب خيار الناس، وعلمائهم، وصالحيهم[(٨)](#foonote-٥٨٤٥٥-٨). 
وقال الضحاك، والحسن[(٩)](#foonote-٥٨٤٥٥-٩) : هو ظهور المسلمين على المشركين[(١٠)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٠). 
وقيل : هو هلاك الأمم قبلهم، وخراب أرضهم. فيقول : ألم تر قريش
هلاك[(١١)](#foonote-٥٨٤٥٥-١١) الأمم قبلهم، وخراب أرضهم بعدهم ؟ أفلا يخافون أن يَخُلَّ بأرضهم ما حل بمن قبلهم، قاله مجاهد، وابن جريج[(١٢)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٢). 
وروي[(١٣)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٣) عن ابن عباس، ( رحمه[(١٤)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٤) الله ) نحوه[(١٥)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٥). 
وروي عن ابن عباس أنه قال : هو نقص بركات[(١٦)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٦) الأرض وثمارها، وأرضها[(١٧)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٧) بالموت[(١٨)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٨). وجماعة من العلماء على أن المعنى في النقص[(١٩)](#foonote-٥٨٤٥٥-١٩) : موت أهل الأرض، وهو قول عكرمة[(٢٠)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٠). 
وروي عن مجاهد، وقال ابن عمر : نقص الأرض هي[(٢١)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢١) موت فقهائها، وخيار أهلها[(٢٢)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٢). ثم قال ( تعالى ) :﴿والله يحكم لا معقب لحكمه﴾\[ ٤١ \] أي : يحكم ويقضي، فينفذ حكمه، وقضاءه، لا رادَّ[(٢٣)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٣) لحكمه، ولا مانع لقضائه. فإذا أراد بهؤلاء المشركين ( شرا )[(٢٤)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٤) لم يرد أحد[(٢٥)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٥). 
والأطراف جمع طرف، والطرف : الكريم من كل شيء[(٢٦)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٦). 
قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه : العلم أودية، في أي واد أخذت منه حَسِرْت[(٢٧)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٧)، فخذ من كل شيء طرفا : أي : خيارا[(٢٨)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٨). ومنه قولهم : ما يدري : أي طرفيه أطول[(٢٩)](#foonote-٥٨٤٥٥-٢٩)، أي : ما يدري الكرم يأتيه من ناحية أبيه، أو من ناحية أمه. فصار / معنى ﴿ننقصها من أطرافها﴾\[ ٤١ \] : أي : من علمائها، لأن العلماء هم الخيار[(٣٠)](#foonote-٥٨٤٥٥-٣٠). ومعنى ﴿و[(٣١)](#foonote-٥٨٤٥٥-٣١)هو سريع الحساب﴾\[ ٤١ \] أ \] : يحصي أعمال هؤلاء المشركين، لا يخفى عليه شيء منها[(٣٢)](#foonote-٥٨٤٥٥-٣٢).

١ ط: لو لم..
٢ ط: ننقصها من أطرافها..
٣ ق: يروا..
٤ ما بين القوسين ساقط من ق..
٥ الأنبياء: ٤٤..
٦ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٩٤..
٧ ق: بهم..
٨ هذا القول أصله أثر نبوي، رواه الحاكم في المستدرك ٢/٣٥٠، عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وانظر: معناه في: معاني الفراء ٢/٦٦، وغريب القرآن ٢٢٩، وجامع البيان ١٦/٤٩٧، وإعراب النحاس ٢/٣٦٠، وعزاه في الجامع ٩/٢١٨ – ٢١٩ إلى ابن عباس، ومجاهد، وعطاء..
٩ ط: الحسن الضحاك..
١٠ انظر هذين القولين في: جامع البيان ١٦/٤٩٤، وعزاه أيضا في الجامع ٩/٢١٨ إلى مجاهد، وقتادة..
١١ ط: مطموس..
١٢ انظر: هذين القولين في جامع البيان ١٦/٤٩٥، والجامع ٩/٢١٩..
١٣ ق: روى..
١٤ ساقط من ط..
١٥ انظر المصدرين السابقين..
١٦ ق: بركة..
١٧ ق: وثمارها وأهلها..
١٨ انظر: هذا القول غير منسوب في: جامع البيان ١٦/٤٩٥، وعلق عليه القرطبي في الجامع ٩/٢١٩، قائلا: (وهذا صحيح المعنى، فإن الجور، والظلم يخرب البلاد، بقتل أهلها وأنجلائهم عنها، وترفع من الأرض البركة، والله أعلم..
١٩ ق: النعص..
٢٠ وهو أيضا قول مجاهد في جامع البيان ١٦/٤٩٦-٤٩٧..
٢١ ط: هي..
٢٢ انظر: هذا القول معزوا إلى ابن عباس في الجامع ١٦/٤٩٧..
٢٣ ق: زائد..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٦، وجامع البيان ١٦/٤٩٨..
٢٦ انظر: اللسان: طرف..
٢٧ ق: خيرة..
٢٨ انظر هذا القول في: المحرر ٩/٥٣..
٢٩ ط: أي أطول..
٣٠ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٤٩٧، ولم ينسبه في معاني الزجاج ٣/١٥١..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ انظر هذا التوجيه بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٩٨..

### الآية 13:42

> وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعࣰاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ [13:42]

ثم قال تعالى :﴿وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا﴾\[ ٤٢ \] والمعنى : وقد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من الأمم، فوقع بهم العذاب، فلله[(١)](#foonote-٥٨٤٥٦-١) أسباب المكر كلها، وبيده الضر والنفع. فلن يضر الماكرون بمكرهم أحدا إلا بإذن الله، لأن أسباب المكر كلها بأمر الله، وإنما يضرون بمكرهم أنفسهم، لأنهم أسخطوا ربهم عليهم حتى أهلكهم[(٢)](#foonote-٥٨٤٥٦-٢). فكذلك[(٣)](#foonote-٥٨٤٥٦-٣) هؤلاء يمكرون بك يا محمد[(٤)](#foonote-٥٨٤٥٦-٤)، والله منجيك[(٥)](#foonote-٥٨٤٥٦-٥) من مكرهم، وملحق[(٦)](#foonote-٥٨٤٥٦-٦) ضرر مكرهم بهم دونهم[(٧)](#foonote-٥٨٤٥٦-٧). 
ومعنى المكر من الله ( أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلمون )[(٨)](#foonote-٥٨٤٥٦-٨). 
ثم قال ( تعالى )[(٩)](#foonote-٥٨٤٥٦-٩) :﴿يعلم ما تكسب كل نفس﴾\[ ٤٢ \] أي : يعلم ما يفعل هؤلاء المشركون، وما يسعون[(١٠)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٠) فيه من المكر بك، ويعلم جميع الخلائق[(١١)](#foonote-٥٨٤٥٦-١١) كلهم[(١٢)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٢). 
﴿وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار﴾\[ ٤٢ \] أي : سيعلمون، إذ قدموا على ربهم يوم القيامة لمن عاقبة ( عقبى )[(١٣)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٣) الدار في الآخرة[(١٤)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٤). 
وقيل : الكافر هنا يراد به أبو جهل[(١٥)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٥) لعنة الله[(١٦)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٦). 
( ومن قرأ )[(١٧)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٧) :( الكفار ) بالجمع[(١٨)](#foonote-٥٨٤٥٦-١٨). قيل : عني به المستهزءون وهم خمسة، والمقتسمون وهم ثمانية وعشرون.

١ ق: الله..
٢ ق: هلكهم..
٣ ط: وكذلك..
٤ ياحمد..
٥ ط: ينجيك..
٦ ط: ويلحق..
٧ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٩٩..
٨ ط: يعلم، وانظر: هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٦٠..
٩ ساقط من ط..
١٠ ط: يسمعون..
١١ ط: الخلق..
١٢ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٩٩..
١٣ ساقط من ط..
١٤ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٤٩٩..
١٥ ط: حضل..
١٦ انظر: الجامع ٩/٢١٩..
١٧ ساقط من ط..
١٨ وهي قراءة عاصم بن عامر، وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون: المدنيان وابن كثير، وأبو عمرو بالتوحيد، جعلوا الكافر اسما للجنس شائعا: انظر: معاني الفراء ٢/٦٧، وجامع البيان ١٦/٤٩٩-٥٠٠، والسبعة ٣٥٩، والمبسوط ٢٥٥، والحجة ٣٧٥، والكشف ٢/٢٣-٢٤، والتيسير ١٣٤، والمحرر ١٠/٤٥، والجامع ٩/٢١٩، والنشر ٢/٣٩٨..

### الآية 13:43

> وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلࣰاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ [13:43]

قوله :﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلا﴾ إلى قوله ﴿علم الكتاب﴾ [(١)](#foonote-٥٨٤٥٧-١)\[ ٤٣ \] المعنى : ويقول الذين كفروا من قومك يا محمد ! لست مرسلا [(٢)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢)، تكذيبا لك. 
فقل لهم يا محمد ﴿كفى بالله شهيدا﴾\[ ٤٣ \] أي : حسبي الله ﴿شهيدا بيني وبينكم﴾\[ ٤٣ \] أي : علي وعليكم، والذي ﴿عنده علم [(٣)](#foonote-٥٨٤٥٧-٣) الكتاب﴾ [(٤)](#foonote-٥٨٤٥٧-٤). 
أي [(٥)](#foonote-٥٨٤٥٧-٥) : علم الكتب التي أنزلت قبل القرآن، كالتوراة، والإنجيل [(٦)](#foonote-٥٨٤٥٧-٦)، وهو عبد الله ابن سلام في قول مجاهد [(٧)](#foonote-٥٨٤٥٧-٧)، وكذلك روى عبد الله بن سلام أنه قال يوم قتل عثمان لما نهاهم عن قتله : قالوا : كذب اليهودي [(٨)](#foonote-٥٨٤٥٧-٨)، فقال : كذبتم وأثمتم، إني لمسلم، يعلم الله ذلك، ورسوله، والمؤمنون. وقد أنزل فيَّ [(٩)](#foonote-٥٨٤٥٧-٩) :﴿كفى بالله شهيدا بيني وبينكم﴾\[ ٤٣ \] [(١٠)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٠). 
﴿ومن عنده علم الكتاب﴾\[ ٤٣ \] وهذا يدل على ( أن ) [(١١)](#foonote-٥٨٤٥٧-١١) هذه الآية مدنية، لأن عبد الله بالمدينة أسلم [(١٢)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٢). 
وقال قتادة أيضا :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾\[ ٤٣ \] : هم ناس من أهل الكتاب، كانوا يشهدون بالحق، ويقرون به، ويعلمون أن محمدا رسول الله، كنا نحدث أن [(١٣)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٣) منهم عبد الله بن سلام [(١٤)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٤). 
وروي عنه أنه قال : منهم عبد الله بن سلام، وسلمان [(١٥)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٥) الفارسي، وتميم [(١٦)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٦) الدار( ي ) [(١٧)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٧) [(١٨)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٨). 
وقال الحسن :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾\[ ٤٣ \] هو الله [(١٩)](#foonote-٥٨٤٥٧-١٩). 
يذهب إلى أن المعنى : كفى بالله، والذي عنده علم الكتاب. 
واختار [(٢٠)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢٠) النحاس هذا القول، واستبعد أن يستشهد الله لأحد من خلقه [(٢١)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢١). ودل على ذلك قول عكرمة، وابن جبير، وغيرهما : نزلت هذه الآية بمكة، فلا سبيل إلى ذكر عبد الله بن سلام هنا [(٢٢)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢٢)، لأنه بالمدينة أسلم. ويدل على ذلاك أيضا أنه قد قرأ ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ : فهذا هو الله جل ذكره، لا يجوز غيره، أي : ومن عند الله علم الكتاب. وهي قراءة مروية عن ابن عباس /، وغيره [(٢٣)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢٣). 
ومن فتح ( ومن عنده ) كانت الهاء [(٢٤)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢٤) تعود على ( من ). 
و( من ) : هو الله، أو على ابن سلام، وشبهه على الاختلاف المذكور [(٢٥)](#foonote-٥٨٤٥٧-٢٥).

١ ط: إلى آخر السورة..
٢ وهو معنى قول قتادة في: الجامع ٩/٢١٩-٢٢٠..
٣ ق: علم من..
٤ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٦/٥٠٠..
٥ ط: مطموس..
٦ انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٠١..
٧ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٣٠١، وعزاه أيضا في الجامع ٩/٢٢٠ إلى ابن جبير ولم ينسباه في معاني الفراء ٢/٦٧، ومعاني الزجاج ١٥١-١٥٢..
٨ ط: اليهودي اليهودي وهو سهو من الناسخ..
٩ ط: فيى..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٠١، والجامع ٩/٢٢٠..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: هذا التوجيه ناسخ النحاس ١/٢١٢، وفي الجامع ٩/٢٢٠، أن ابن جبير ذهب إلى أنه لا يجوز أن تحمل هذه الآية على ابن سلام، بل على جبريل، وهو قول ابن عباس، وانظر: الهامش الثاني من الصفحة ٣٦٠٣..
١٣ ط: صار..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٠٣..
١٥ ق: سليمان..
١٦ هو أبو رقية، تميم بن أوس الداري، أسلم سنة ٩ هجرية، كان راهب أهل عصره، وقد ورد له في الصحيحين ثمانية عشر حديثا (ت ٤٠هـ) انظر: التهذيب ٢/٣٤٤، وصفة الصفوة ١/٧٣٧، والاستيعاب ١/١٩٣..
١٧ ساقط من ق..
١٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦٥٠٣، والمحرر ١٠/٤٥، والجامع ٩/٢٢٠..
١٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٥٠٤، وعزاه أيضا في: الجامع ٩/٢٢٠ إلى: مجاهد، والضحاك..
٢٠ ط: وأخبار..
٢١ ط: خلقه، وهو نفس اختيار الزجاج في معانيه ٢/١٥٢..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٥٠٥-٥٠٦.
 وهي قراءة مروية عن عبد الله بن سلام، والضحاك، وابن جبير، وانظر: جامع البيان ١٦/٥٠٥-٥٠٦، وعزاها أيضا في: شواذ القرآن ٧٢ لاين السميفع، وزاد نسبتها في: المحرر ١٠/٥٥ إلى علي والحسن. وفي: الجامع ٩/٢٢٠ أنها لإسماعيل بن محمد اليماني، وانظر: البحر المحيط ٥/٤٠٢..
٢٤ ق: الماء..
٢٥ ق: المذكورة..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13.md)
- [كل تفاسير سورة الرعد
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/13.md)
- [ترجمات سورة الرعد
](https://quranpedia.net/index.php/translations/13.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/13/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
